وودي آلن... المخرج المثير للجدل على الشاشة الفضية وخلفها

أكد أنه «متحمس جداً» لتصوير فيلمه الجديد نافياً عزمه الاعتزال

المخرج الأميركي وودي آلن (أ.ف.ب)
المخرج الأميركي وودي آلن (أ.ف.ب)
TT

وودي آلن... المخرج المثير للجدل على الشاشة الفضية وخلفها

المخرج الأميركي وودي آلن (أ.ف.ب)
المخرج الأميركي وودي آلن (أ.ف.ب)

الرجل الذي يقول «لا أريد أن أحقق الخلود من خلال عملي، بل من خلال عدم الموت»، لا ينتمي منطقياً إلى فصيلة المعتزلين.
على مشارف الـ87 من عمره، يستعد صاحب المقولة المخرج الأميركي وودي آلن لتصوير فيلمه الـ50، يجمع الممثلين، يختار المواقع في باريس، يجهز كاميراته، ثم يأتي الخبر من صحيفة إسبانية: «وودي آلن يقرر الاعتزال».
في التفاصيل، فإن صحيفة «لا فانغوارديا» نشرت في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي حديثاً منسوباً إلى آلن يقول فيه، إن فيلمه الذي يتهيأ لتصويره سيكون الأخير في مسيرته. ويوضح المخرج العالمي أنه قرر مبدئياً أن لا يصنع أي أفلام أخرى، وأن يصب ما تبقى لديه من طاقة على الكتابة، كتابة رواية على الأرجح...
ما كادت تمر 48 ساعة على نشر الخبر، حتى صدر نفي على لسان متحدث باسم آلن جاء فيه: «لم يقل أبداً إنه سيعتزل ولا إنه يكتب رواية. قال إنه يفكر في عدم صناعة أفلام تذهب مباشرة إلى منصات البث الرقمي، الأمر الذي لا يستسيغه لأنه يحب تجربة السينما المتكاملة». وأضاف المتحدث: «لا نية لديه في الاعتزال حالياً، وهو متحمس جداً لتصوير فيلمه الجديد».

وراء أكمة الاعتزال
رغم المسارعة إلى النفي، يشهد الأرشيف على أنها ليست المرة الأولى التي يجاهر فيها آلن برغبته في الاعتزال. ففي مقابلة أجراها معه زميله الممثل أليك بالدوين منذ أشهر، لم يستبعد الفكرة قائلاً: «الحماسة انتهت تقريباً». تحسرَ آلن على ماضٍ كان يتهافت فيه الناس بالآلاف إلى دور السينما لمشاهدة أفلامه؛ «الآن لا يستمر عرض الفيلم أكثر من أسبوعين ثم يذهب مباشرة إلى منصات البث».
من الطبيعي أن يشعر مخرج ثمانيني بالحنين إلى لهفة صندوق التذاكر ورائحة صالة السينما، وأن لا يتأقلم مع التقنيات الحديثة التي جردت التجربة من رومانسيتها، هو الذي بدأ مسيرته السينمائية كتابة وإخراجاً في الستينيات. لكن عدم ارتياح آلن للواقع السينمائي الجديد الذي فرضته التكنولوجيا هو إشكالية تُخفي تحتها إشكالياتٍ أخرى.

لطالما وُصفت معظم أفلام وودي آلن بالمثيرة للجدل. في سيناريوهاته تتعدد العلاقات العاطفية الملتبسة وغير الشرعية، فيكاد لا يخلو عملٌ من الخيانات، كل ذلك ضمن إطارٍ من الحوارات الصعبة وغوصٍ في أعماق النفس البشرية المعقدة. يقر النقاد بأن آلن يسكب الكثير من تفاصيل حياته ومما يدور في نفسه فوق ورق أفلامه. فهو، على غرار أعماله، مثيرٌ للجدَل، ليس بفعل إنجازاته السينمائية غير التقليدية فحسب، بل بسبب حياته الخاصة التي بدأت تُزعزع قلعته السينمائية عام 1992.
في تلك السنة، اتهمته شريكته الممثلة ميا فارو بأنه تحرش جنسياً بابنتها المتبناة ديلان. كانت الفتاة في الـ7 من عمرها وقتذاك، وقد أكدت التهمة بنفسها. لكن القضاء لم يجد دليلاً ضد آلن الذي نفى الموضوع بشكلٍ قاطع، فخرج من القضية من دون أي إدانة. لكن زواجه عام 1997 من ابنة فارو الثانية بالتبني سون يي، التي تصغره بنحو 35 عاماً، أثار بلبلة جديدة صبت الزيت فوق نار الفضيحة الأولى.

آلن وزوجته سون يي عام 1997 (رويترز)

مضت السنوات وآلن ينجز فيلماً تلو فيلم ويحصد الجوائز بين الحين والآخر. مع الوقت، نسي الناس تلك النقطة السوداء في سجله، فصفقوا طويلاً لأفلامه، لا سيما تلك التي افتتح بها الألفية الثالثة. إذ شكلت الأعوام ما بين 2005 و2013 فرصة أمامه لتجديد شبابه وشعبيته، من خلال أفلام مثل «ماتش بوينت» (Match Point) و«فيكي كريستينا برشلونة» (Vicky Cristina Barcelona) و«منتصف الليل في باريس» (Midnight in Paris).
لكن من حيث لم يكن يتوقع، باغتته الصفعة ذاتها من جديد. فبالتزامن مع حملة «أنا أيضاً» (Me Too) المناهضة للتحرش الجنسي في كواليس هوليوود، عادت قضية وودي آلن إلى الواجهة عام 2017، حركت فارو وابنتها ديلان المياه الراكدة، فغرق هو تحت أمواج الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي. أدار عددٌ من الممثلات والممثلين ظهورهم له وقاطعوا أعماله، فيما عبر آخرون عن ندمهم لأنهم تعاملوا معه. وبالتوازي، امتنعت دار النشر التي كانت تنوي أن تُصدر سيرته الذاتية عن فعل ذلك.
كان من المنطقي أن ينعكس الأمر سلباً على أعماله على المستويين النوعي والجماهيري، وقد مر آخر فيلمين «يوم ماطر في نيويورك» (A Rainy Day in New York) و«مهرجان ريفكن» (Rifkin’s Festival) مروراً باهتاً وبارداً.

كلاسيكيات مخرج غير كلاسيكي
وودي آلن الذي انطلق في مسيرته ككاتب نكات للبرامج التلفزيونية، اعتمر مع مرور السنوات قبعات الإخراج والكتابة والتمثيل. فهو غالباً ما كان يطل في أفلامه من خلال أدوارٍ يشبه فيها نفسه.
عام 1977، وبعد 8 سنوات من المحاولات المتواضعة، استطاع أن يخترق جدار الظل مع «آني هول» (Annie Hall) الذي وضع بموجبه أسس الكوميديا الرومانسية الحديثة. يروي الفيلم قصة ممثل كوميدي مطلق يمضي وقته في تشريح علاقته مع حبيبته السابقة المغنية آني هول. الفيلم الذي نال 4 جوائز أوسكار، أدى بطولته ألن شخصياً إلى جانب الممثلة ديان كيتون، التي جمعته بها علاقة حب تحولت لاحقاً إلى صداقة متينة.
https://www.youtube.com/watch?v=OqVgCfZX-yE
بعد سنتَين، جاء فيلم «مانهاتن» (Manhattan) ليكرس موهبة آلن الفريدة. شكلت تلك الكوميديا الرومانسية تحية بالأسود والأبيض إلى مدينة نيويورك، مسقط رأس الفنان. أما القصة فتمحورت حول حياة كاتب تلفزيوني مطلق يواعد فتاة مراهقة ويغرم في الوقت ذاته بعشيقة صديقه.
https://www.youtube.com/watch?v=JEoEGW4Hb9w
عندما سُئل عن أقرب 3 من أفلامه إلى قلبه، سمى آلن «Stardust Memories، Match Point وThe Purple Rose of Cairo» أو «وردة القاهرة البنفسجية». الفيلم الصادر عام 1985 يمزج بين الحقيقة والخيال مصوراً بطلاً يخرج من الشاشة الكبيرة إلى أرض الواقع.
https://www.youtube.com/watch?v=bFmAxUfx6Oc
بالانتقال إلى الألفية الثالثة التي شهدت ولادة سينمائية ثانية لآلن، وجد المخرج ملهمته الجديدة في الممثلة سكارليت يوهانسون. أطلت عام 2005 في فيلم «ماتش بوينت» (Match Point)، ودائماً في إطار من العلاقات العاطفية المعقدة. وقد صُنف الفيلم كأحد أهم أعمال آلن.
https://www.youtube.com/watch?v=Q0WaX80XY5w&t=56s
بعد 3 سنوات، قدم آلن مع يوهانسون وزميلتها بينيلوبي كروز، فيلماً عصرياً وخفيفاً استطاع بفضله أن يستحوذ على شباك التذاكر عام 2008، تدور أحداث «Vicky Cristina Barcelona» في مدينة برشلونة الإسبانية، حيث تُغرم سائحتان أميركيتان برسامٍ مطلق لا تخلو علاقته مع زوجته السابقة من العواصف.

ويبقى «منتصف الليل في باريس» (Midnight in Paris) أقوى أفلامه على الإطلاق بحسب آراء النقاد والمشاهدين على حدٍ سواء. العمل الذي فاز بأوسكار أفضل سيناريو عام 2011، جمع 151 مليون دولار من الإيرادات.
https://www.youtube.com/watch?v=FAfR8omt-CY
يروي الفيلم حكاية باريس في عيون وودي آلن؛ المدينة التي يهرب إليها كلما ضاقت به شوارع نيويورك وقلوب ناسها.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.