عبادي وأحلام يُبهجان السعودية في يومها الوطني

جانب من حفل اليوم الوطني للسعودية
جانب من حفل اليوم الوطني للسعودية
TT

عبادي وأحلام يُبهجان السعودية في يومها الوطني

جانب من حفل اليوم الوطني للسعودية
جانب من حفل اليوم الوطني للسعودية

ليلة طربية وطنية بحتة، تغنى بها كبار الفن للسعودية في قلب العاصمة، وعلى مسرح أبو بكر سالم، بحضور آلاف المتفرجين الذين حضروا للاحتفال بهذا البلد الذي عاشوا وأجدادهم على حبه منذ 92 عاما.
البداية كانت مع الفنان السعودي الصاعد «عبد الوهاب» والذي غنى أبرز الأغاني الوطنية الخالدة في أذهان السعوديين على مدار السنوات في ظهوره الأول بدعم من هيئة الترفيه التي تطمح لتمكين المواهب السعودية الناشئة من الانتشار للجمهور بشكل أكبر.
وبآلة العود جاء الفنان عبادي الجوهر إلى المسرح، وسط تصفيق جمهوره الذي يعشق عزف أوتاره، ليشاركهم فرحة اليوم الوطني، وكيف لا وهو أبرز من تغنى لهذا الوطن خلال سنوات مسيرته الطويلة أكثر من مرة بأغان خالدة لا تنسى.

عبادي الجوهر

بدأ الجوهر بالنشيد الوطني السعودي ليتبعه بأغنيته الوطنية «شهادة حق» مع عدد من مؤدي الرقصات الشعبية السعودية كالعرضة والخيتي والينبعاوي والخطوة، في لوحة فنية سعودية مُذهلة.
«دخون» كانت هي الأغنية الثانية، لامس بها عبادي مشاعر العشاق وأرواحهم ولعب على أوتار قلوبهم كما يلاعب عوده، بصوته الفريد وإحساسه المرهف.
أكمل عبادي يطرب جمهوره بعدد من أغانيه حتى منتصف الليل في يوم وطني لن ينسوه أبدا، ففيه أطربهم الجوهر وأسعدهم واحتفل معهم بوطنهم الذين يعشقونه.
وقال الجوهر إن هذا اليوم هو يوم غال على قلوبنا جميعا مما جعل هذه الأمسية جميلة، كما أشاد بالدعم الذي تقدمه هيئة الترفيه للفنانين، وهو الأمر الذي أثرى الساحة الفنية والسعودية، كما أنه دائما حريص على عمل الأعمال الوطنية بشكل متجدد بالإضافة إلى حرصه على مشاركته دائما فيما يخدم الوطن.

المطربة أحلام

ثم ظهرت أحلام. متوشحة بالعلم السعودي، هذه البلاد التي لطالما اعتبرتها ملكة الغناء في الخليج وطنها الثاني، لتنطلق بأغنيتها التي أهدتها إلى السعودية «أمجادنا» وسط تفاعل جمهورها الذين رددوا الأغنية معها بتجانس كبير شكل سيمفونية رائعة رسمتها أحلام مع الجمهور.
وقالت أحلام قبل أن تبدأ بالغناء، إنها سعيدة بالغناء مجددًا أمام الجمهور السعودي وعبرت عن فخرها الشديد بوجودها على مسارحها في هذا الاحتفال العظيم.
وبدأت أحلام بغناء «لا هنت» ثم أكملت بـ«عيوني بس» وعدد من أغانيها المعروفة في ليلة من الطرب الأصيل والمتعة الصوتية.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
TT

كيف تتعافى بسرعة بعد تمرين شاق؟

التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)
التدريب المكثف قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق (بيكسلز)

يُشعرك إنهاء تمرين شاق دائماً بالرضا، إلى أن تبدأ آلام العضلات المزعجة في الظهور بعد بضع ساعات من انتهاء التمرين. وقد يستمر هذا الشعور لأيام، مما يجعل المهام اليومية البسيطة تحدياً كبيراً.

وبحثاً عن الراحة، يلجأ بعض رواد الصالات الرياضية إلى تقنيات التعافي التي كانت حكراً على الرياضيين المحترفين. وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار تلك الممارسات، بدءاً من حمامات الثلج والملابس الضاغطة وصولاً إلى التدليك. ومع أن هذه الممارسات تعد بتعافي أسرع، وتقليل الألم، وتحسين الأداء، فإن الأدلة العلمية غالباً ما تكون أكثر تعقيداً.

في هذا التقرير، يفند ماكس ديفيس، طالب الدراسات العليا في مركز التغذية والتمارين الرياضية والأيض بجامعة باث، بالأدلة الممارسات الأكثر انتشاراً للتعافي بعد تمرين رياضي شاق، ويقترح أخرى أكثر فاعلية.

حمامات الثلج

كتب ماكس، في مقال له، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»: «قلما حظيت استراتيجيات التعافي باهتمام كبير مثل حمامات الثلج، التي تتضمن غمر الجسم في ماء تقل درجة حرارته عن 15 درجة مئوية (59 درجة فهرنهايت) لتعزيز التعافي. لكن الأدلة على هذه الفائدة متضاربة؛ إذ تساعد حمامات الثلج على تخفيف الالتهاب، ووفق الأبحاث فإنها تقلل ألم العضلات وتساعد الرياضيين على استعادة وظائف العضلات بشكل أكثر فاعلية على مدار 24 ساعة. لكن ثمة مشكلة، فبينما يُسبب الالتهاب ألماً، فإنه يُحفز أيضاً عمليات تكيف تعمل على إعادة بناء العضلات. وقد يُحدّ من هذه الاستجابة باستخدام حمامات الثلج بعض فوائد التدريب على المدى الطويل».

الملابس الضاغطة

وأضاف ديفيس: «تُستخدم الملابس الضاغطة عادةً بعد التمرين لتسريع التعافي، اعتماداً على أن الضغط الخارجي الذي تُطبقه يُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز تدفق الدم إلى العضلات، ويُقلل التورم، إلا أن الأدلة التي تُثبت أنها تُحسّن تعافي العضلات أقل إقناعاً بشكل عام، ومن غير المرجح أنها تعيد وظيفة العضلات بشكل مباشر».

التدليك

يُعدّ التدليك من التدخلات القليلة للتعافي التي تحظى بدعم علمي ثابت نسبياً. فهو يُخفف من الألم ويُحسّن الشعور بالتعافي بعد التمرين. وكما أوضح ديفيس: «لا تزال الآليات التي تُحفّز فوائد التدليك في التعافي غير واضحة. ولكن قد يعود ذلك إلى أن التدليك يُخفف من تيبس العضلات، ويُحسّن الدورة الدموية، ويُعزز الاسترخاء».

ما الذي يُجدي نفعاً حقاً

وقال ديفيس قد تُحقق تقنيات التعافي الشائعة فوائد طفيفة في تخفيف الشعور بالألم، لكنها لا تُعيد وظائف العضلات بشكل كامل. بدلاً من ذلك، تأتي أقوى الأدلة العلمية على التعافي الجيد من الأساسيات التالية، مشيراً إلى أنه يجب إعطاء الأولوية للنوم، مشدداً على ضرورة الحصول على 7 إلى 9 ساعات يومياً من النوم ليلاً، ليتمكن الجسم من القيام بعمليات التعافي والتكيف الحيوية بشكل طبيعي.

وأضاف: «التغذية السليمة، وبخاصة تناول 20-40 غراماً من البروتين بعد التمرين لإصلاح العضلات، وتناول كمية كافية من الكربوهيدرات لتجديد مخزون الطاقة من الأمور الضرورية أيضاً». واختتم مقاله بالتأكيد على أنه ينبغي أن نتدرب بذكاء، ناصحاً بالجمع بين النوم الجيد والتغذية السليمة وخطة تدريب مدروسة ومنظمة. يشمل ذلك تخصيص أيام راحة بين الحصص التدريبية.


«الآثاريون العرب» يحتفي بتسجيل مواقع سعودية في اليونسكو

قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
TT

«الآثاريون العرب» يحتفي بتسجيل مواقع سعودية في اليونسكو

قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)
قصر المربع بعد ترميمه (مؤسسة التراث السعودية)

احتفى اتحاد الآثاريين العرب بالجهود التي بذلتها مؤسسة التراث السعودية في تسجيل كثير من المواقع الأثرية بالمملكة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الحضاري في السنوات الأخيرة، وقدم الاتحاد خلال احتفالية، مساء السبت، درعه للأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود لعطائه الكبير في ميدان التراث وإسهاماته في تسجيل مجموعة مواقع بالمملكة العربية السعودية بوصفها تراثاً عالمياً ثقافياً باليونسكو، وتأسيسه وترأسه لمؤسسة «التراث» غير الربحية، وفتح باب البحث العلمي للتنقيب عن الآثار للبعثات الأجنبية في السعودية، وفق بيان من الاتحاد، الأحد.

وقال الدكتور محمد الكحلاوي، رئيس المجلس العربي للاتحاد العام للآثاريين العرب، إن «منح درع الآثاريين العرب للأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود قد تقرر منذ عام 2019 لولا ظروف معينة»، وأضاف خلال حفل تدشين كتاب «صفحات من العمر: سبعون عاماً في أروقة التراث صالح لمعي مصطفى» أن «شيخ المعماريين الدكتور صالح لمعي وهب حياته للتراث العمراني والمحافظة عليه منذ حصوله على الدكتوراه في تاريخ العمارة وعلوم الترميم من الجامعة التقنية بآخن في ألمانيا في ستينات القرن الماضي وعمل فى مشروعات مهمة لحماية المباني التاريخية والتراثية فى مواقع متعددة فى العالم منها مصر والسعودية والقدس ولبنان».

الأمير سلطان بن سلمان في أحد المواقع الأثرية (مؤسسة التراث السعودية)

وقال مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب الدكتور عبد الرحيم ريحان إن «الاحتفالية التي أقيمت بمقر الاتحاد بمصر شملت تسليم درع الآثاريين العرب الذي منح هذا العام للأمير سلطان بن سلمان إلى الدكتور إسلام عاصم مستشار صاحب السمو الملكي والمشرف على مسار التطوير المؤسسي في مؤسسة التراث غير الربحية بالمملكة العربية السعودية مع إلقاء الضوء على إسهامات الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، التي شملت تسجيل موقع الحجر (مدائن صالح) في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 2008 بصفته رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار آنذاك، وتسجيل حي الطريف بالدرعية التاريخية في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2010».

وتأسست مؤسسة التراث عام 1996 بهدف حفظ التراث الحضاري، وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية، وجاء تأسيسها بمثابة مبادرة وطنية مهمة للمناشدة بأهمية العناية بالتراث الوطني بوصفه قضية وطنية تهم الدولة والمجتمع بعد تجربة شخصية لمؤسسها الأمير سلطان تمثلت في إعادة إحياء البيت الطيني في نخيل العذيبات بالدرعيَّة واستطاعت مؤسسة التراث، عبر ما يقارب الثلاثة عقود، الإسهام في نشر الوعي بأهمية التراث، والحفاظ على التراث السعودي بصفة خاصة، والعربي الإسلامي بصفة عامة، وتوثيقه ليصبح ذاكرة وطنية وذلك من خلال تسجيل وترميم المساجد التاريخية والحفاظ على طابعها العمراني المميز، وتتعاون المؤسسة في سبيل تحقيق ذلك مع مؤسسات داخل المملكة وخارجها كما تدعم الجهات التي تعمل في مجال التراث والحفاظ عليه.

جانب من احتفالية اتحاد الآثاريين العرب (اتحاد الآثاريين العرب)

وأشار ريحان إلى مسيرة شيخ المعماريين الدكتور صالح لمعي من خلال كتاب «صفحات من العمر: سبعون عاماً في أروقة التراث صالح لمعي مصطفى» تقديم الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود متضمناً 10 فصول تتناول فترة الكفاح وبدايات العمل في العمارة والترميم بمصر، والتجربة الدولية مع اليونسكو والسعودية.

ومنحت مصر الدكتور صالح لمعي جائزة النيل للفنون عام 2025 التي تمنح لشخصية بارزة واحدة فقط في مجال الفنون كل عام، وكرّمته المملكة العربية السعودية بالعديد من الجوائز لعمله سنوات طويلة في العذيبات وقصر الدوادمي وقصر المربع والدرعية والمدينة المنورة وجدة.


«الناعشون»... صرخة مسرحية لإعادة الرشد إلى العالم

تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
TT

«الناعشون»... صرخة مسرحية لإعادة الرشد إلى العالم

تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)
تكوينات سينوغرافية لعبت دوراً في العمل المسرحي (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

قد يبدو اسم «الناعشون» للوهلة الأولى ذا وقع صادم، إلا أنه بمجرد أن يُسدل الستار على أحداث العمل يوقن المشاهد أنه الأنسب والأكثر تعبيراً عن فكرة تلك المسرحية السعودية التي تُعرض حالياً ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الـ33.

ويتجاوز العرض المعنى المباشر للعنوان، وهو حملة النعوش عند تشييع الجثامين، ليذهب إلى المعنى الأبعد فلسفياً، وهو أن البشر الأحياء أنفسهم أصبحوا موتى في حقيقة الأمر، حين فقد العالم بوصلة النجاة عبر الضمير والأخلاق، وأصبح بحاجة إلى صرخة مخلصة تعيده إلى رشده، وتجعله يفيق من سبات الموت المعنوي ليستعيد الحياة الحقيقية.

وتميزت المسرحية بالجرأة، ليس فقط على مستوى العنوان والرؤية الفكرية التي يتبناها صنّاع العمل، وإنما أيضاً عبر الحبكة الدرامية التي تتمرد على البناء التقليدي المألوف؛ إذ لا توجد قصة ذات بداية وعقدة ونهاية ضمن أحداث متصاعدة، وإنما مشاهد متجاورة ولوحات متداخلة تحذر من تحول الحياة اليومية إلى مسلسل مستمر من الخوف والموت البطيء وكل ما يسرق الطمأنينة من العيون والبهجة من الأرواح.

العرض المسرحي «الناعشون» ضمن مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

وعدّ مؤلف العمل فهد ردة الحارثي اختيار العنوان «منطقياً نتيجة ما يحدث في السنوات من حروب وأوبئة وأزمات سياسية واقتصادية، وكلها نذير سوء للبشر»، مشيراً إلى أن «العنوان أيضاً هو مفتاح لفهم العمل، فـ(الناعشون) ظاهرياً هم الذين يحملون النعوش، لكن المسرحية تقلب المعنى: ماذا لو كان الأحياء أنفسهم قد أصبحوا نعوشاً متحركة؟ أي أجساداً تتحرك، لكنها فقدت الشغف والأمل والقدرة على صناعة مستقبلها».

وأضاف الحارثي لـ«الشرق الأوسط» أن «الموت حاضر بقوة في عالمنا المعاصر إلى درجة أن الإنسان أخذ يتعايش معه ويألفه، وربما يحتفي به أحياناً أكثر مما يحتفي بالحياة، ومن هنا لم يعد السؤال: كيف نموت؟ بل: هل نحن نعيش أصلاً؟».

ولفت الحارثي إلى أن «النعش في العمل ليس مجرد رمز للموت بقدر ما هو رمز لواقع فارغ من الحياة، ومن هنا فإن رسالة المسرحية قاسية ومؤلمة، لكنها حقيقية ولا غنى عنها، فهي تؤكد أن الخطر الحقيقي ليس أن يموت الإنسان، وإنما أن يتحول إلى ميت من الداخل قبل أن يموت جسده من الخارج»، وفق تعبيره.

العرض السعودي «الناعشون» ضمن فعاليات المسرح التجريبي بالقاهرة (إدارة المهرجان)

وتحظى المسرحية برعاية ودعم من «هيئة المسرح والفنون الأدائية» السعودية، في حين تتولى «فرقة الطائف المسرحية» إنتاجها.

ويضم فريق التمثيل: بدر الغامدي، وممدوح الغشمري، وعبد الوهاب فندي، وعادل الحارثي، وأحمد الخمري، ومطر السواط، في حين يتولى عبد الله دواري تصميم الإضاءة، ويضع سلطان ردة الموسيقى، في حين يحمل تصميم الديكور بصمات صديق حسن، والعمل من إخراج أحمد الأحمري.

ويجمع العمل بين الفانتازيا والأجواء التراجيدية من خلال مشاهد الجنازات المتوالية، ومواكب تشييع الجثامين، لكن الراحلين ليسوا فقط البشر، بل القيم الخالدة التي حفظت البشرية من خطر الفناء، وأبرزها الحق والخير والجمال، فضلاً عن الشعر الذي يلامس أوتار القلب، والذي أصبح هو الآخر ضمن المفقودين.

عرض «الناعشون» السعودي قدم رؤية رمزية للحياة والموت (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

وعما إذا كانت المخاوف قد انتابت المؤلف من تأثير تلك الأجواء «الكابوسية المقبضة» على الجمهور، يقول الحارثي إن «المسرحية ليست قاتمة لهذه الدرجة، بل بها جدل وحراك حول سؤال الحياة وحياة الموت وموت الحياة، فهى تستهدف حث المتلقي على التفكير الإيجابي تمهيداً لتغيير الواقع، والذي يبدأ بإدراك المشكلة قبل كل شيء».

وأشاد الحارثي بالصورة النهائية التي ظهر عليها العرض من حيث الإخراج وطاقم التمثيل وعناصر السينوغرافيا المختلفة، ولا سيما الإضاءة والديكور والأزياء، مشيراً إلى أن «النص المسرحي لا يكتبه المؤلف فقط، فبقية فريق العمل يشاركونه في كتابته وصورته النهائية بلمساتهم ورؤيتهم البصرية، ليصبح الجميع شركاء في المنتج النهائي».