سواحل شمال لبنان... منصة لتهريب الطامحين للوصول إلى أوروبا عبر البحر

الرحلات تضم لبنانيين وفلسطينيين وسوريين... وتصل الأسعار إلى 6 آلاف دولار للفرد

سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)
سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)
TT

سواحل شمال لبنان... منصة لتهريب الطامحين للوصول إلى أوروبا عبر البحر

سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)
سيارات إسعاف لبنانية تستعد للعبور إلى سوريا لاستعادة جثث ضحايا المركب الغارق (إ.ب.أ)

عكست كثافة رحلات الهجرة غير الشرعية من السواحل اللبنانية باتجاه أوروبا أخيراً، تحول منطقة شمال لبنان إلى منصة تهريب للمهاجرين عبر «قوارب الموت»، ضمن عمل منظم ومربح عابر للحدود يديره لبنانيون إلى جانب سوريين وفلسطينيين، تستغل بحر لبنان المفتوح، ولا تستطيع السلطات اللبنانية بإمكاناتها المتواضعة إنهاءه بالكامل، على ضوء حجم العمليات المتكررة بشكل شبه يومي وآليات التضليل التي يتبعها المهربون.
وفتحت فاجعة القارب الذي غرق قبالة السواحل السورية أول من أمس الخميس، وأسفر عن مقتل العشرات في أكبر حصيلة من نوعها في السنوات الأخيرة، ملف الهجرة غير الشرعية التي تنطلق من لبنان، ولم تعد تقتصر على عمليات فردية، بل «باتت عملية منظمة عابرة للحدود»، حسب ما يقول مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط»، يتكرر بشكل مكثف، ما يجعل عمليات إحصاء المراكب والموجودين عليها «عملية معقدة»، حيث «نضيع في معرفة الأشخاص على أي مركب يتواجدون، وأي مركب تعطل، أو غرق، أو وصل إلى وجهته النهائية»، حسب ما يقول متابعون في شمال لبنان لهذا الملف.
- منصة انطلاق
وبات وصف السواحل الشمالية اللبنانية بأنها «منصة انطلاق»، مصطلحاً يجمع عليه سياسيون وأمنيون ومتابعون لهذا الملف. تنطلق المراكب بشكل متكرر، وتنجح السلطات أحياناً في إحباط محاولات الهروب، فيما ينجح المهربون بالوصول إلى الشواطئ الإيطالية أو اليونانية أو القبرصية.
وتقول مصادر محلية في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إن العمليات «تجري بطريقة تصاعدية»، موضحة: «في البداية، كانت المراكب عبارة عن قوارب صيد صغيرة تحمل عشرين أو ثلاثين شخصاً، أما الآن فقد تبدل الوضع، وباتت كل رحلة تحمل أكثر من خمسين شخصاً، وهم يحتاجون إلى قوارب أكبر».

وفي مؤشر على أنها عملية منظمة، تؤكد المصادر أن السكان «باتوا يعرفون مهربين تخصصوا بتهريب البشر، وبعضهم ينحدرون من عائلات محددة في بلدات عكار»، بينها بلدة بنين حيث أوقفت مخابرات الجيش اللبناني أول من أمس شخصين يشتبه بتورطهما في التهريب، وتضيف المصادر: «هؤلاء باتوا متمرسين بالتهريب ويمتهنونه». وتشير المصادر إلى أن القوارب «لا تنطلق من طرابلس، بل من شاطئ العبدة في عكار (يبعد نحو 15 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة طرابلس)، موضحة أن آليات التهريب تختلف حيث يعتمد المهربون أساليب تضليل بينها استخدام قوارب صيد، أو قوارب سياحية تنقل المهاجرين إلى الجزر السياحية قبالة طرابلس، قبل أن تنطلق مساء لتصبح في المياه الإقليمية»، ما يعني أن السلطات اللبنانية لن يكون لها سلطة لتوقيفهم.
- جهود أمنية ومعوقات
جمعت السلطات اللبنانية معلومات عن تلك الآليات، وتتحرك بناءً على المعطيات لإحباط عمليات هجرة غير شرعية، وأوقفت بالفعل الكثير من المتورطين في وقت سابق، قبل أن يخلي القضاء سراحهم، وهي توقف اليوم أيضاً مجموعة من المتورطين والمشتبه بهم، ضمن المتابعة الحثيثة لتلك العمليات وبهدف إحباطها، واستطاعت استخبارات الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى التعرف إلى الشبكات والخيوط الأساسية، وجرت ملاحقتها، وتستكمل هذه المهمة بالملاحقة والتوقيف، ويجري تسليم الموقوفين للقضاء اللبناني.
غير أن تلك الإجراءات، تصطدم بواقع أساسي متصل بإمكانات الجيش اللبناني الذي يحبط عمليات بقدر إمكاناته. تقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن صعوبة القبض على كامل الرحلات «تعود إلى حجم انتشار عمليات الانطلاق الواسعة على طول الساحل اللبناني»، حيث ينطلق هؤلاء من مراكب صغيرة «يصعب رصدها برادارات الجيش»، وتصل إلى «مراكب كبيرة في المياه الإقليمية تكون في انتظارهم»، حيث «يتم جمع المجموعات في الرحلات الصغيرة في قارب كبير واحد»، وتنطلق بعدها إلى المياه الدولية لتصل السواحل الإيطالية أو اليونانية أو القبرصية.
- عملية منظمة
يستغل المهربون الشاطئ اللبناني للانطلاق كونه ساحلاً مفتوحاً، ولا تنطلق القوارب الصغيرة من موانئ في العادة. تستطيع الانطلاق من أي نقطة في الشاطئ، لتلتف وتجتمع بالمجموعات الكبرى في المياه الدولية. ويبتكر المهربون أساليب كثيرة، للنفاذ من إجراءات القوات البحرية بالجيش اللبناني. ويعمد المهربون إلى شراء سفن تنقل الرحلات مرة واحدة قبل أن يتركوها في عرض البحر بعد إيصال الهاربين.
«هي عملية منظمة»، كما تؤكد المصادر الأمنية، مشيرة إلى أن أرباحها عالية بالنسبة للمهربين، مشيرة إلى أن اعترافات الموقوفين أظهرت أن المهربين يتقاضون مبالغ تصل إلى 6 آلاف دولار على كل شخص، و3500 دولار لقاء تهريب الأطفال. وتضيف: «بعض العائلات تبيع ممتلكاتها وتجمع نحو 40 ألف دولار وتدفعها للمهربين»، فيما لا تقل أرباح المهربين في لبنان عن 50 ألف دولار لكل رحلة تهريب.
- سوريون وفلسطينيون
لا تقتصر عمليات الهجرة على اللبنانيين. يقول مصدر في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين لـ«الشرق الأوسط» إن مئات الشبان منه هاجروا خلال السنة الماضية، فيما ينتقل الفلسطينيون من مخيمات في الجنوب باتجاه الشمال، للانطلاق. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية، بأن سكان مخيم الرشيدية القريب من صور (جنوب)، احتفلوا بوصول عدد من الفلسطينيين عبر البحر الذين انطلقوا وأبحروا من طرابلس إلى إيطاليا عبر مركبين بطريقة غير شرعية، بعدما كانت أخبارهم مقطوعة. وتلقى السكان مساء الأربعاء اتصالات من المهاجرين يطمئنونهم بأنهم وصلوا إلى إيطاليا في سلام.
وقالت المصادر إن الانطلاق من الشمال «أكثر أماناً من الجنوب، بالنظر إلى تواجد سفن اليونيفيل في البحر جنوباً، فضلاً عن مخاطر اعتراضهم من طرادات إسرائيلية في البحر في حال أخطأوا الاتجاهات»، إلى جانب عوامل لوجيستية متصلة بآليات التضليل في حال أرادوا الانطلاق من الشمال.
والى جانب اللبنانيين والفلسطينيين، يهاجر السوريون أيضاً انطلاقاً من سواحل شمال لبنان، وبينهم نازحون إلى لبنان، وآخرون يعبرون الحدود السورية عبر مسالك التهريب في الشمال، للوصول إلى مراكبهم.
- ثلاث محاولات تهريب أشخاص منذ مطلع الأسبوع
> أعلنت قيادة الجيش اللبناني الأربعاء إنه «نتيجة عملية رصد ومتابعة لمحاولة تهريب أشخاص عبر البحر بطريقة غير شرعية قبالة بلدة العريضة - عكار (شمال لبنان)، تمكنت القوات البحرية من الوصول إلى المركب المستعمَل للتهريب على بُعد 6 أميال بحرية عن الشاطئ».
وأشارت قيادة الجيش إلى أن المركب «أصيب بعطل في وقت سابق»، لافتة إلى أن «55 شخصاً كانوا على متنه بينهم امرأتان حاملان وطفلان. وقالت إن ربان المركب «غادره على متن زورق قبل وصول الجيش». وسحبت القوات البحرية المركب نحو الشاطئ اللبناني، وباشرت التحقيق بالواقعة.
وغداة إعلان الجيش اللبناني، قالت مصادر محلية في طرابلس الخميس لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات المهاجرين غير الشرعيين، كانوا قد انطلقوا قبل أسبوع، وتعطل مركبهم قبالة السواحل اليونانية. وقالت المصادر إن الاتصال فُقِدَ بالمجموعة التي تضم لبنانيين وسوريين.
واعتصم أهالي المهاجرين في ساحة العبدة في عكار كما في طرابلس، وقطعوا طرقات في أكثر من نقطة، مطالبين الدولة اللبنانية بالتحرك لجلاء مصريهم. وتحدثت معلومات عن أن الاتصالات انقطعت مع المهاجرين يوم الثلاثاء الماضي. وقال الأهالي المعتصمون إن أولادهم وفي آخر اتصال معهم أبلغوهم بأن المركب تعطل في جزيرة كريت اليونانية.
ويحمل المركب مهاجرين لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، بينهم أطفال وقاصرون، ويتخوف الأهالي من نفاد مؤونة الأطفال ما يهدد حياتهم.
وناشدوا السلطات اللبنانية التحرك وإجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات اليونانية لإنقاذهم، والسماح لهم بالعبور إلى إيطاليا أو العودة آمنين إلى لبنان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.