كأنّ الحياة أُسقِطت من الشاشة فجأة… صبحي عطري يُغادر بهدوء موجِع

الإعلامي السوري عُرف بعلاقاته الطيّبة مع الفنانين وبتعلُّق والدته به

وصل الخبر قاسياً: صبحي عطري يُغادر الحياة فجأة (مواقع التواصل)
وصل الخبر قاسياً: صبحي عطري يُغادر الحياة فجأة (مواقع التواصل)
TT

كأنّ الحياة أُسقِطت من الشاشة فجأة… صبحي عطري يُغادر بهدوء موجِع

وصل الخبر قاسياً: صبحي عطري يُغادر الحياة فجأة (مواقع التواصل)
وصل الخبر قاسياً: صبحي عطري يُغادر الحياة فجأة (مواقع التواصل)

الموت حين يأتي على غفلة، يُشبه صاعقة تُطفئ النور في لحظة، بلا مقدّمات، بلا تحذير. لا يقرع باباً، لا يُمهِّد لخطاه، فقط يدخل ويخطف. وصل الخبر قاسياً، مُربكاً، متخفّفاً من أيّ رحمة: صبحي عطري، الإعلامي السوري، يُغادر الحياة فجأة.

مُبتسم دائماً وحاضر بخفّته (مواقع التواصل)

هو المُبتسم دائماً، الحاضر بخفّته، المألوف الوجه؛ جعله برنامج «إي تي بالعربي» دليل الناس إلى أخبار الفنانين وكواليسهم. وكان صاحب الميكروفون الذي يطرح الأسئلة بابتسامة وخفّة ظلّ؛ بحضور مُحبَّب على السجادة الحمراء، فيمشي كأنه يعرف الجميع، ويُحيّي كل نجم كأنه صديق قديم، ويمدّ أذنه للهمسات خلف الكواليس بلطافة وفضول. كان صبحي عطري اسماً وحضوراً، يُجيد الثناء، ويصنع من عمله الإعلامي مساحة لعلاقات الطيبة وصداقات لا تُعدّ.

رحل صبحي... فاختلّ ميزان الضوء في قلب أمه

هكذا، ببساطة موجعة، رحل. لكنّ الخسارة حين تُلامس قلب الأم، تُصبح وجعاً مضاعَفاً لا يشبه سواه. في قلب تلك الأم المقيمة في حلب، انطفأ نورٌ. اثنان من أصدقائه، الإعلاميان اللبنانيان راغب حلاوي وفراس حليمة، تخيَّلا مشهدها، وتساءلا: «كيف تلقَّت هذا النبأ الذي لا يُحتَمل؟». فهو لم يكن ابنها فحسب. كان ملاذها الأخير، والضوء الذي بدّد عتمة الحرب، وفي شعاعه أقام رجاء العُمر.

فرّقتهما الحرب؛ ففي حين أقام هو في الإمارات، بقيت هي في سوريا، مُحاصَرة بأخبار الغياب والشوق. لم تتقلَّص المسافات بينهما إلا مؤخراً. لكن المسافة، على قسوتها، زادت عمق الوصال؛ فأصبح أملها ودفء أيامها، وباتت عنده رمزاً للصبر وللحنان وللجذور التي لا تُنتزع من القلب مهما ابتعد الجسد. اليوم، خذلتها الحياة، وسُرق منها الضوء على غفلة.

بين صبحي عطري وراغب حلاوي صداقة وأثر (راغب حلاوي)

عن خيط النور الذي ربط صبحي عطري بجذوره، يروي راغب حلاوي: «زار بيروت للمرة الأخيرة لتغطية حفل (الموريكس دور)، لكنّه أُلغي لهجوم أشباح الحرب. بقي أمامه يومان قبل المغادرة، فاغتنم الفرصة ليعود إلى حضن عائلته في سوريا. لم نعلم أنّ تلك الزيارة ستكون وداعية، وأنّ العناق الأخير سيغدو ذكرى لا تتكرّر».

صبحي عطري مع فراس حليمة الصوت العاطفي (فراس حليمة)

أما فراس حليمة فيستعيد قلق صبحي الذي كان لا ينام لخوفه على والدته في خضمّ النار السورية. يقول: «لم يعرف الطمأنينة إلا بإحضارها إلى دبي. عاشت إلى جانبه مدة، كأنها استراحة محاربَيْن. لكنها كانت مثل سمكة اقتُلِعت من بحرها، لا تقوى على البقاء خارج ماء الذاكرة والحنين، فعادت إلى حلب. ناداها الوطن رغم اللهيب».

اليوم، يقف الصديقان مذهولين أمام مشهد الأم وحدها في وجه هذا الفقد القاسي. كيف لها أن تتحمّل رحيل مَن كان عالمها بأسره؟ المشهد، يقولان، يُفتّت القلب، ويُشعل في الصدر ناراً لا يُطفئها سوى لقاء مؤجّل في سماء أخرى.

كان صبحي عطري اسماً وحضوراً (مواقع التواصل)

ويسترجع حلاوي علاقته بصديقه الذي يصفه بأنه «الأعزّ»، بصوت تختلط فيه المودَّة بالذهول: «كنتُ أستقبله من المطار في كلّ زيارة إلى بيروت، كما كان يفعل حين أهبط في دبي. علاقتنا حقيقية وصادقة. وعلى الصعيد المهني، لطالما رأيته من ألمع المذيعين وأقربهم إلى الناس. ترك أثراً دافئاً لا يُنسى».

أما حليمة، الصوت العاطفي الآخر، فلم يتخيّل يوماً أن يُطلَب منه التحدُّث عن صبحي الراحل. بين الكلمات، تختبئ محبّة واحترام كرّستهما المهنة، ورحيل يصعب الآن التكيُّف معه.

صدمة موت صبحي أشبه بضربة مفاجئة لجدار هشّ. لطالما أظهر اهتماماً بالغاً بصحته، وكان يفضّل الراحة والاعتناء بنفسه، على أوقات السهر مثلاً. ويؤكد حلاوي أيضاً، اتّباعه نمط حياة صحياً؛ وفجأة تأتي الذبحة الصدرية لتقضي عليه، مما يجعل الفكرة بأكملها غير قابلة للفَهْم. وبينما كان يمضي وقتاً ممتعاً في ألمانيا خلال إجازاته، يتنقّل بين أصدقائه وشقيقه المُقيم في أوروبا؛ انطفأ العُمر. موت غامض ومُحيِّر.

وبعينَي فراس حليمة، كان صبحي عطري، «أهم المقدّمين في عالم الإعلام الفنّي». فالناس، والفنانون على السواء، أحبّوه. وقد ترك، كما يصفه حلاوي، ذكرى لا تُنسى: «الجلسة معه مليئة بالأخبار، بحيث لا يُملّ منها»، وكان دائماً يُفضّل البساطة في الجلسات، مُستمتعاً بفنجان من الشاي، مُحتفظاً بتواضعه رغم الشهرة التي لاحقته.

شكَّل رحيله المُفاجئ تذكيراً قاسياً للجميع بأنَّ الحياة قصيرة، وأنَّ لحظات السعادة والفرح يجب أن نعيشها بصدق وأمانة، لأننا لا نعلم متى قد يدهمنا الفراق. يمتنُّ حلاوي لوفائه الكبير لأصدقائه، فحتى في خضمّ انشغاله، وضع دائماً علاقاته الشخصية على رأس أولوياته. أما علاقاته مع الفنانين فامتلأت بالحبّ والاحترام المتبادل، و«جمعته علاقة خاصة مع نجوم مثل أصالة، وسلافة معمار، وشيرين عبد الوهاب»؛ وفق حلاوي. وممثلون سوريون أوصوا به، ورأوا فيه ملامح سوريا حين تبتسم، وصوتها حين تتحدَّث إلى العالم بثقة. يتابع: «كنتُ أمازحه دائماً، مُتحدّثاً عن (واسطته) مع هؤلاء الممثلين؛ لأنه ابن بلدهم، وكان يضحك. ضحكة لن ينساها محبّوه، خصوصاً والدته التي عانت ويل الحرب، وحُرمت من لحظات جميلة مع ابنها، لتُواجه اليوم ألم الفراق الأبدي».


مقالات ذات صلة

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
إعلام مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلاً عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

هاجمت «رابطة الصحافة الأجنبية» الجيش الإسرائيلي بسبب صورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي استخدمها لاتهام صحافي لبناني قتله الشهر الماضي بأنه عضو في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.