ابحث عن مسؤولية «القطب الثالث» في فيضانات باكستان وجفاف الصين

سرعة ذوبان ثلوج «حزام» الهيمالايا تهدد سلامة البيئة والاستقرار السياسي بجنوب آسيا

ابحث عن مسؤولية «القطب الثالث» في فيضانات باكستان وجفاف الصين
TT

ابحث عن مسؤولية «القطب الثالث» في فيضانات باكستان وجفاف الصين

ابحث عن مسؤولية «القطب الثالث» في فيضانات باكستان وجفاف الصين

يرزح العالم اليوم تحت وطأة الآثار السلبية لتغير المناخ. ولقد واجهت الصين أسوأ موجة حر في تاريخها منذ 60 سنة، بينما تعرضت باكستان لأسوأ فيضانات في الذاكرة الحديثة. وبعدما عانت أوروبا هي الأخرى من موجة حر شديد، تقف اليوم الكثير من البلدان في جميع أنحاء العالم عرضة للدمار بسبب التغييرات المناخية.
ووفق المراقبين، تؤدي التغييرات المناخية إلى إحداث اضطرابات في النظام الجيو - سياسي، يخرج منها رابحون وخاسرون جدد. ولقد أثار الانهيار الأخير لمباحثات «مجموعة العشرين» بشأن المناخ في بالي (في إندونيسيا) مخاوف من «التراجع» عن تعهدات المناخ، ما يعد بمثابة مؤشر واضح على دور الجغرافيا السياسية في المناخ.
الحكومات العشرون المشاركة في المباحثات لم تتمكن من الاتفاق على بيان مشترك بشأن التغييرات المناخية. وكشفت تقارير إعلامية، عن أن وزراء المناخ والطاقة اشتبكوا حول أوكرانيا وتمويل الجهود المعنية بالمناخ والميثان والشحن ورسوم الكربون، وما إذا كان يجب أن تكون 1.5 درجة مئوية أو درجتين الحد الأقصى لارتفاع درجات الحرارة في العالم. كما طالبت دول كثيرة، خاصة الصين، بتفسير «دقيق» بالاتفاقات السابقة المعنية بالمناخ. وفي سياق متصل، تنتج موجات الحر والجفاف الشديدة التي اجتاحت الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال الصيفين الماضيين صوراً مروعة ومثيرة للقلق.
لدى التطرق إلى الخلافات الدولية في موضوع المناخ، تقول آنا بريادارشيني، محررة الشؤون الخارجية في مجموعة «إنديا توداي» الإعلامية الهندية، إن «سياسة القوة تواصل إعاقة التعاون المناخي. ويبدو أن مفاوضات المناخ مسألة خلاف جيو - سياسي أكثر من كونها مشكلة تتعلق بالمنفعة المشتركة». وتوضح، أن «التغييرات المناخية أكثر عن مجرد أزمة بيئية... إنها أزمة منهجية تعمل على تغيير المشهد الجيو - سياسي، وستكون عواقبها عميقة على منطقة المحيطين الهندي والهادي، التي هي بالفعل أكثر مناطق العالم تعرضاً لمخاطر التغييرات المناخية وموطناً لأسرع نمو سكاني في العالم، والاقتصادات والتنافسات الجيوسياسية. وإذا نظرت إلى خريطة البلدان الأكثر عرضة لتأثيرات التغييرات المناخ، وقارنتها بخريطة الصراعات النشطة، ستبدو الخارطتان متطابقتين تقريباً».
في الصين، بسبب تداعيات التغييرات المناخية تظهر التماثيل البوذية المدفونة منذ فترة طويلة على ضفاف نهر اليانغتسي، في حين تنكشف سفن حربية نازية في مياه نهر الدانوب المنحسرة في أوروبا، وتطفو جثث ضحايا جرائم قتل الغوغاء في الطين الجاف الذي يشكل قاع بحيرة ميد سابقاً في ولاية نيفادا. بيد أن الأمر يتجاوز مجرد ظهور بقايا مثيرة للفضول من الماضي، وإنما تخلق هذه الأوضاع شعوراً بحدوث تغييرات بائسة غير مسبوقة.
- فيضانات باكستان... والوضع في آسيا
في آسيا، يبدو الوضع أسوأ من غيرها. وبعد الموجة الأخيرة من الكوارث، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش منطقة جنوب آسيا بأنها «نقطة ساخنة لأزمة المناخ»، وقال، إنها منطقة معرّضة للمخاطر «ترتفع فيها احتمالات أن يموت المرء جراء التغييرات المناخية بمقدار 15 ضِعفاً». وشرح الدكتور روكسي ماثيو كول، عالم المناخ في المعهد الهندي للأرصاد الجوية المدارية، بأنه «كان موقعها الجغرافي المحاط بالمياه الاستوائية من طرف وجبال الهيمالايا في الطرف الآخر بمثابة نقطة القوة التي تنعم بها المنطقة، لكن ليس بعد الآن. اليوم، ترتفع درجات حرارة المحيط الهندي بأسرع معدلات، في وقت تذوب ثلوج جبال الهيمالايا بسرعة».
وأمام أسوأ كارثة فيضانات في تاريخها، بدأت باكستان في المطالبة بتعويضات من الدول الغنية المسؤولة بشكل أساسي عن التغييرات المناخية. وفي تصريحات عامة متكررة، قالت شيري رحمن، وزيرة شؤون التغييرات المناخية الباكستانية، إنه في حين أن بلادها لا تلعب أي دور يذكر في ظاهرة الانحباس الحراري، فإنها كانت من بين الأكثر عرضة للتغييرات المناخية.
وأشارت رحمن إلى أنه قتل أكثر عن 1300 شخص ونزح ما يقرب من مليون آخرين، وأثرت الفيضانات الأخيرة على حياة أكثر عن 30 مليون شخص، بعدما غمرت ثلث البلاد تحت الماء. جرى تقدير الخسائر في مجملها بأكثر عن 15 مليار دولار أميركي. وبالإضافة إلى ما سبق، تعرّض 4 ملايين فدان من المحاصيل للدمار ونفق 800.000 من رؤوس الماشية. ما يتوقع أن يؤدي حتماً إلى تفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد؛ ما سيخلف تداعيات كبرى على الاقتصاد. وللعلم، أدى تدمير أكثر عن مليون منزل في باكستان إلى تشريد العائلات وإجبارها على العيش في ظروف صعبة. وفي تعليق على الكارثة، قال أنجال براكاش، مدير شؤون الأبحاث في معهد بهارتي للسياسة العامة في الهند، إن «الفيضانات الأخيرة في باكستان واقعياً جاءت نتيجة لكارثة المناخ... التي كانت تلوح في الأفق على نحو واضح».
من ناحية أخرى، تسببت الفيضانات أيضاً بدمار واسع النطاق لأفغانستان المجاورة، خاصة الولايات الأفغانية الوسطى والشرقية. هذا، ومرت غالبية أفغانستان بفترة جفاف خطيرة، في حين لا يزال الناس هناك يتعافون من الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد في يونيو (حزيران) والذي أودى بحياة أكثر عن 1000 شخص. وفي سياق متصل، تبقى المرتفعات المتنازع عليها في «حزام» سلاسل جبال الهيمالايا والكاراكورام والهندوكوش الممتد عبر أقاليم لاداخ وأكساي تشين وجامو وكشمير وغيلغيت - بالتستان، منطقة شديدة التأثر بالتغييرات المناخية. وتعد هذه الكتلة الجبلية الضخمة بمثابة «القطب الثالث» للكرة الأرضية؛ إذ تحتوي على ثلوج في أنهارها الجليدية أكثر عن أي مكان آخر خارج القارة القطبية الجنوبية والقطب الشمالي. وطبقاً لما ذكره بعض الخبراء، فإن ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا قد ساهم بشكل كبير في فيضانات باكستان وكذلك الجفاف في الصين.
- مياه «القطب الثالث»
وحول هذا الجانب، صرّحت ريتويك دوتا، المحامية البيئية ومؤسس المبادرة القانونية للغابات والبيئة، بأن «سلاسل الجبال وأحواض الأنهار والتغييرات المناخية لا تلتزم الحدود الدولية. ومع ذلك، فإن تحدي الجغرافيا، حين تستخدم «الدول القومية» السيادة الإقليمية للمطالبة بالموارد الطبيعية داخل حدودها، يؤدي إلى احتمال نشوب صراع بين الدول على الموارد الطبيعية بينما تتفاقم ظاهرة الانحباس الحراري والكوارث المناخية».
ثم أردفت «يمكن أن تؤدي كتلة أو (حزام) الهيمالايا والكاراكورام والهندوكوش إلى وقوع أزمة وجودية في المنطقة خلال السنوات المقبلة. وفيما يخص آسيا بالذات، فإن ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا يعد خبراً سيئاً؛ لأنه سيكون له تأثير شديد على دول جنوب شرقي آسيا، مثل الهند وباكستان وبوتان وبنغلاديش والصين وميانمار وغيرها، وسيأتي في شكل فيضانات مدمرة، وتزايد الانهيارات الأرضية، والطوفانات الساحلية، وفيضانات المدن، مثل تلك التي تواجهها الهند بالفعل، لكن على نطاقات أكبر بكثير». وهنا يعدّ خبراء البنك الدولي، أن الكوارث المرتبطة بالمناخ على ما يقرب من 700 مليون شخص في جميع أنحاء جنوب آسيا خلال العقد الماضي - أي ما يقرب من نصف سكان المنطقة.
في الهند، مثلاً، السؤال المطروح جدياً هو عن مدى تأثير ذوبان الأنهار الجليدية في كتلة جبال الهيمالايا على البلاد. وفي هذا الصدد، حذرت دوتا من أن «الهند ليست بمنأى عن هذا الأمر، وقد زعزع تأثير الذوبان الجليدي في جبال الهيمالايا - وهو أكثر بكثير مما قدر العلماء حتى الآن - استقرار النظام البيئي الهش الضروري للحفاظ على الغلاف الجوي للأرض، ويؤثر على دورات المياه القائمة منذ آلاف السنين».
- تأثر الجغرافيا السياسية
في هذه الأثناء، يتبادل الاتحاد الأوروبي والصين التشكيك في مدى التزام الطرف الآخر بمكافحة التغييرات المناخية، بعد فشل مباحثات المناخ خلال لقاء «مجموعة العشرين». ولقد اتهم فرانس تيمرمانز، المنسق الأوروبي المعني بالتغييرات المناخية، «أكبر جهة انبعاثات على هذا الكوكب»، في إشارة إلى الصين، بمحاولة التراجع عن اتفاقية غلاسغو للمناخ، التي توجت أسبوعين من مفاوضات الأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. وأضاف «يحاول بعض كبار اللاعبين الكبار على هذا الكوكب التراجع عما اتفقوا عليه في غلاسغو». ثم تابع ساخراً، أن البعض منهم، حتى أكبر مصادر الانبعاثات على هذا الكوكب، يحاول «الاختباء وراء البلدان النامية باستخدام الحجج التي أعتقد، في مرحلة ما، أنها لم تعد صالحة للاستخدام».
وحول هذا الموضوع، قالت الناشطة المعنية بالدفاع عن البيئة، فيريل ديساي «المباحثات بين أكبر بلدين (اقتصادياً) في العالم حول انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الانحباس الحراري، تحمل أهمية كبيرة لتعزيز العمل العالمي بشأن التغييرات المناخية. كما يمكن أن يهدد الخلاف الذي طال أمده بين الاثنين نجاح المناقشات في الجولة التالية من مباحثات المناخ العالمية التي تستضيفها مصر في نوفمبر المقبل».
ما يستحق الذكر هنا، أنه في أغسطس (آب)، تلقّى التعاون بين الولايات المتحدة والصين بشأن ظاهرة الانحباس الحراري ضربة قوية بعدما علّقت بكين مباحثات المناخ مع واشنطن. وجاء القرار الصيني رداً على زيارة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي لتايوان، وهي خطوة اعتبرتها بكين انتهاكاً للسيادة الصينية. وفي تحوّل رئيسي آخر عن المسار السابق، فإن الصين الآن، وليس الولايات المتحدة، هي التي تقف في قلب الجغرافيا السياسية الجديدة للتغييرات المناخية. وكانت كل فترة سابقة من الأمل بمجال العمل المناخي الطموح قائمة على استعداد واشنطن لدعم التعاون الدولي بشأن التغييرات المناخية، ونظام تنظيمي قوي لدعمه، لكن الوضع يبدو مختلفاً تماماً هذه المرة.
- جنوب شرقي آسيا بين واشنطن وبكين
كما سبقت الإشارة، فإن دول جنوب شرقي آسيا معرّضة بشكل خاص لبعض أخطر تداعيات التغييرات المناخية. وتشهد المنطقة بالفعل أنماطاً مناخية غير طبيعية، كما كشفت الفيضانات المدمرة في ماليزيا والفلبين. ثم إن المنطقة تقع في قلب التحديين الجيو - سياسيين الرئيسيين للقرن الواحد والعشرين: التغييرات المناخية وصعود الصين.
وبالفعل، تعيش المنطقة زيادة متكررة وشديدة في الفيضانات وموجات الجفاف والحرارة والأعاصير الناتجة من التغييرات المناخية. وتبعاً لـ«مركز مراقبة النزوح الداخلي»، نزح أكثر عن 32 مليون شخص في جنوب شرقي آسيا بسبب الكوارث الطبيعية المرتبطة بالطقس بين عامي 2015 و2019. ووفقاً لتقرير حديث صادر عن معهد ماكينزي العالمي، سيشهد عام 2050، كذلك، أن يعيش نحو 48 مليون شخص تحت رحمة فيضانات جراء ارتفاع المد.
وفي هذا الصدد، قالت شارون سيه، زميلة ومنسقة برنامج التغييرات المناخية في جنوب شرقي آسيا بمعهد جنوب شرقي آسيا للدراسات، إن «المخاوف المناخية تتزايد كل عام مع استمرار المنطقة في التعامل مع عواقب الطقس القاسي، لكن الحكومات والشركات وأصحاب المصلحة الآخرين غالباً ما يجري النظر إليهم باعتبارهم بطيئين وغير فاعلين في ردودهم».
وهنا يوضح أنجال براكاش، أنه «حددت العديد من البلدان في جنوب شرقي آسيا التخفيف من آثار التغييرات المناخية والتكيف معه باعتبارها أولويات قصوى، لكن هذه الجهود تبقى مقيدة بسبب سوء الإدارة والموارد المحدودة والأولويات الأخرى. ومع صعوبة أن تتولى كل دولة معالجة هذه التحديات بمفردها، تزداد هذه التحديات تعقيداً بسبب الجغرافيا السياسية المعقدة والصعبة في المنطقة».
في أي حال، تبرز منطقة جنوب شرقي آسيا اليوم كمنطقة مركزية للتنافس بين الولايات المتحدة والصين على النفوذ، ومن المرجح أن يجري سحب العمل المناخي إلى نطاق تلك الديناميكية الأوسع. وتبدو دول جنوب شرقي آسيا حسّاسة بشكل خاص لمصير العلاقات بين واشنطن وبكين، مع شعور الكثير من دول المنطقة بالقلق سواءً كانت العلاقات بين العاصمتين تبدو متقاربة بشكل مفرط أو عدائية بشكل مفرط.
وأخيراً، يبقى القول، إنه داخل جنوب شرقي آسيا، تعد إندونيسيا - الغنية بالوقود الأحفوري - البلد الذي يحتاج إلى النظر في القضية بعمق. إذ يلعب الفحم دوراً مزدوجاً في الاقتصاد الإندونيسي... خاصة أن استهلاكه محلياً ويمثل أكثر عن 60 في المائة من طاقتها. واعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2021، صارت إندونيسيا أكبر مصدر للفحم في العالم. وسيظل الفحم مصدراً رئيسياً للإيرادات، وكذلك مصدر للأهمية الجيو – سياسية؛ ذلك أنه لدى القوى الكبرى مثل الصين والهند سبب أكبر بكثير لتطوير علاقات ودية مع إندونيسيا لضمان الوصول إلى هذا المورد الاستراتيجي.

- إضاءة على تقرير «توقعات المناخ في جنوب شرقي آسيا»
> تقرير «توقعات المناخ في جنوب شرقي آسيا: تقرير مسح 2022»، الذي يأتي على خلفية فيضانات باكستان المدمرة - التي تركت ثلث البلاد تحت الماء - وأشد موجات الحرارة في الصين على الإطلاق، يسلط الضوء على التهديد الوجودي الذي تشكله التغييرات المناخية.
على سبيل المثال، ألزمت «اتفاقية باريس» لعام 2015 البلدان الغنية التي تتحمل انبعاثاتها مسؤولية كبيرة عن الانحباس الحراري بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بوتيرة أسرع مع دعم البلدان النامية في أن تحذو حذوها. وبموجب اتفاق باريس، يجري تعريف الصين باعتبارها دولة نامية. لكن امتناع الدول الغنية عن تقديم تمويل المناخ الموعود أدى إلى تفاقم التوترات في مفاوضات المناخ العالمية. وللعلم، يعدّ الاتحاد الأوروبي المكوّن من 27 دولة أكبر ممول للجهود المعنية بالمناخ، تبعاً للبيانات الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
غير أنه، حتى لو بدأت البلدان في تنفيذ التزامات «اتفاقية باريس» بجدية، سيظل العالم يشهد زيادة في درجة الحرارة بمقدار 3.2 درجة مئوية بحلول نهاية هذا القرن. أما البلدان التي ستعاني من وطأة التغييرات المناخية، فتتصدرها الدول الجزيرية الصغيرة والبلدان ذات الكثافة السكانية العالية.
ثاني أكسيد الكربون هو أكبر غازات الاحتباس الحراري التي ينتجها الإنسان، وهو يمثل نحو 80 في المائة من الانبعاثات الكربونية، ومن ثم هو العامل الرئيس الذي يساهم في التغييرات المناخية والبيئية في جميع أنحاء العالم.
ما يحدث ببساطة أن انبعاثات الكربون تحبس الطاقة الشمسية داخل الغلاف الجوي؛ ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية. وتتمثل العواقب الأبرز لانبعاثات الكربون في زيادة احتمالية حدوث ظواهر الطقس المتطرفة ونقص الغذاء والماء وانعدام الأمن بسبب ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر. وتكشف الإحصاءات عن زيادة الكوارث المرتبطة بالفيضانات بنسبة 134 في المائة منذ عام 2000، مقارنة بالعقدين السابقين، وفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
راهناً، تنتج معظم دول العالم كمية من الانبعاثات الكربونية أكثر مما تستطيع امتصاصه، ما يشكل خطراً كبيراً على التغييرات المناخية العالمية. وتبعاً للتقديرات، كانت الدول الخمس الأولى التي انبعثت من الغازات المسببة للانحباس الحراري عام 2020 هي: الصين (31 في المائة من الانبعاثات العالمية)، فالولايات المتحدة (14 في المائة)، فالهند (7 في المائة) وروسيا (5 في المائة) واليابان (3 في المائة).
في المقابل، تعد مملكة بوتان، الدولة الصغيرة الواقعة في جبال الهيمالايا، أول دولة «سالبة» للكربون في العالم. وبفضل غاباتها الواسعة التي تغطي 70 في المائة من مساحتها، فإن المملكة قادرة على امتصاص كمية أكبر من ثاني أكسيد الكربون مما تنتجه. ولقد سهّلت الجهود الصارمة على صعيد حماية البيئة على بوتان التحكم في مستوى الانبعاثات الكربونية في البلاد. وبالمناسبة، ينص دستور بوتان على وجوب أن تظل نسبة 60 في المائة على الأقل من مساحة المملكة مغطاة بالغابات. وحقاً، تغطي «الغابات الوطنية» المحمية و«المحميات الطبيعية» ومناطق «حماية الحياة البرية» أكثر من نصف مساحتها. كذلك تخلق الحكومة البوتانية ظروفاً جيدة للأشخاص الذين يعيشون في المناطق المحمية؛ وذلك لحماية الغابات وحظر الصيد ومنع التعدين وتلوث الغابات، بجانب أن برامج حماية الموارد الوطنية، مثل «بهوتان النظيفة» و«بهوتان الخضراء» نشطة للغاية.


مقالات ذات صلة

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

تكنولوجيا لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

استعانت شركة «أمازون»، الثلاثاء، بعدد من البنوك لترتيب أول إصدار لها من السندات المقوّمة بالجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (روما))
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب زوجته ميلانيا (رويترز)

ميلانيا ترمب مجدداً على «أمازون»... مسلسل وثائقي يعد بكشف جوانب غير معروفة

تواصل «أمازون» توسيع استثماراتها في المحتوى الوثائقي المرتبط بالسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب، في خطوة تعكس استمرار رهانها على الاهتمام الجماهيري بشخصيتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.