«أمازون» ترفع إنفاقها الاستثماري مدعومة بأقوى نمو لخدماتها السحابية منذ 4 سنوات

شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)
شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)
TT

«أمازون» ترفع إنفاقها الاستثماري مدعومة بأقوى نمو لخدماتها السحابية منذ 4 سنوات

شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)
شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)

حققت «أمازون» أقوى نمو في خدماتها السحابية منذ أكثر من أربع سنوات، ورفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي، ما عزز حجتها بأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تولّد طلباً كافياً يبرر هذه النفقات.

وساعدت النتائج في الإجابة عن أحد الأسئلة الرئيسية التي تواجه «أمازون» وشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، وهو ما إذا كانت مئات المليارات من الدولارات التي تُضخ في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والرقائق تحقق عوائد كافية، وفق «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» آندي جاسي، إن الطلب لا يزال قوياً إلى درجة أن الشركة ما زالت تفتقر إلى القدرة الحاسوبية الكافية لخدمة العملاء، رغم رفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي بنسبة 10 في المائة إلى 220 مليار دولار.

وارتفعت أسهم شركة التجارة الإلكترونية التي تتخذ من سياتل مقراً لها بنحو 9 في المائة بعد إغلاق السوق، بعدما كانت قد صعدت بنسبة 3.9 في المائة خلال جلسة التداول.

وقفزت إيرادات وحدة الحوسبة السحابية التابعة للشركة «أمازون ويب سيرفيسز» بنسبة 37 في المائة إلى 42.2 مليار دولار خلال الربع الثاني المنتهي في 30 يونيو (حزيران)، متجاوزةً بفارق كبير متوسط توقعات المحللين بارتفاع قدره 31.21 في المائة، وفقاً لبيانات جمعتها شركة «إل إس إي جي».

وقال جاسي في بيان: «أمازون ويب سيرفيسز تزدهر»، مشيراً إلى أن الوحدة سجلت أسرع نمو لها خلال 18 ربعاً. وأضاف أن «أعمال الذكاء الاصطناعي والرقائق لدينا تجاوز كل منها معدل إيرادات سنوياً يتخطى 25 مليار دولار».

وأوضح أن تكلفة شراء رقائق الذاكرة كانت عاملاً رئيسياً وراء رفع توقعات الإنفاق الرأسمالي للشركة.

وقال خلال مؤتمر مع المستثمرين: «حتى عند هذا المستوى من الإنفاق، لن تكون لدينا قدرة كافية لتلبية كل الطلب الذي نتوقعه في عام 2026»، وأضاف: «أعتقد أن هذا الوضع سيستمر أيضاً في عام 2027».

وبلغت الطلبات المتراكمة في خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» بنهاية الربع 496 مليار دولار، مقارنة بـ364 مليار دولار في الربع السابق.

التدفق النقدي يتراجع

وتحوّل التدفق النقدي الحر لـ«أمازون» إلى سلبي بشكل حاد، إذ استنزفت الشركة 7.6 مليار دولار من السيولة خلال آخر 12 شهراً حتى نهاية الربع الثاني، مقارنة بتدفق نقدي حر بلغ 18.2 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

كما أعلنت شركات تكنولوجيا كبرى منافسة، من بينها «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا»، عن انخفاضات كبيرة في التدفقات النقدية الحرة مع زيادة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

مع ذلك، عكست النتائج القوية لأكبر مزود للخدمات السحابية في العالم أداءً قوياً أيضاً لدى منافسيها «مايكروسوفت» و«ألفابت»، اللتين تجاوزتا بدورهما بسهولة توقعات «وول ستريت» لإيرادات الحوسبة السحابية.

وقال دان مورغان، مدير المحافظ الاستثمارية في «سينوفوس تراست»: «كانت هناك مخاوف بشأن خسارة (أمازون ويب سيرفيسز) لحصتها السوقية، لكن هذه المخاوف تبددت الآن. وهذا يقدم دليلاً إضافياً على أن ريادة الوحدة لا تزال قائمة. موجة الذكاء الاصطناعي ترفع جميع القوارب هنا».

صناديق موضوعة على حزام ناقل في مستودع تابع لشركة «أمازون» في تيبوتسوتلان - المكسيك (أ.ب)

النتائج تهدئ المخاوف بشأن الإنفاق الضخم

قد تساعد النتائج الإيجابية في تهدئة بعض المخاوف بشأن الاستثمارات المتواصلة لشركات التكنولوجيا الكبرى في الذكاء الاصطناعي، التي يُتوقع أن تتجاوز 700 مليار دولار هذا العام، بعدما ضغطت على التدفقات النقدية لهذه الشركات التي كانت تُعرف تقليدياً بوفرة السيولة، وأثارت مخاوف من الإفراط في بناء القدرات.

وترى شركات مثل «أمازون» أن هذه النفقات ضرورية، مؤكدة أنها تساعد في تخفيف قيود الطاقة الاستيعابية التي حالت دون تلبية الطلب المتزايد المدفوع بالذكاء الاصطناعي بالكامل، مستشهدة بارتفاع حجم الطلبات المتراكمة.

وسعى جاسي إلى توضيح حجم الإنفاق الرأسمالي الضخم للشركة خلال مكالمة النتائج، مشيراً إلى أن «أمازون» تبدأ الإنفاق على مراكز البيانات قبل نحو عامين من تشغيلها، ما يخلق فترة تتدفق خلالها الأموال إلى الخارج قبل بدء تحقيق الإيرادات.

وأضاف أنه بمجرد تشغيل هذه المنشآت، يمكنها تحقيق إيرادات لمدة 30 عاماً، في حين أن خوادم الذكاء الاصطناعي تستعيد تكلفتها عادة خلال أقل من ثلاث سنوات، ثم تواصل تحقيق الأرباح لمدة عامين أو ثلاثة أعوام إضافية.

وتعكس تصريحاته ما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ يوم الأربعاء.

وقال جاسي إن «الحصة الأكبر» من قدرة الحوسبة السحابية التي ستوفرها «أمازون ويب سيرفيسز» في عام 2027 حُجزت بالفعل من قبل العملاء، مضيفاً أن الشركة لديها «قدر كبير من القدرة» محجوز لعام 2028 أيضاً.

واستفادت «أمازون ويب سيرفيسز» هذا العام من مجموعة متزايدة من الشراكات، بما في ذلك صفقات ضخمة للبنية التحتية السحابية وتوريد الرقائق مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا» و«بنترست» و«سنو فليك».

نمو التجارة الإلكترونية والإعلانات

في قطاع التجارة الإلكترونية، تواصل «أمازون» طرح خدمات توصيل أسرع على مستوى العالم والتوسع في المناطق الريفية بالولايات المتحدة لجذب مزيد من المتسوقين.

كما أقامت الشركة فعالية «برايم داي» السنوية خلال الربع، إذ أقبل العملاء على شراء الإلكترونيات والأجهزة المنزلية والسلع اليومية المخفضة. وقدرت «أدوبي أناليتكس» إجمالي الإنفاق خلال الحدث بأكثر من 26.4 مليار دولار.

وأظهرت مبيعات الإعلانات، وهي مؤشر يحظى بمتابعة وثيقة من المستثمرين، استمرار القوة، مع زيادة «أمازون» المساحات الإعلانية في منصاتها، بما في ذلك «برايم فيديو» وموقع التسوق الإلكتروني.

وقالت الشركة إن مبيعات الإعلانات ارتفعت بنسبة 26 في المائة مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 19.8 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

الاقتصاد شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

استعانت شركة «أمازون»، الثلاثاء، بعدد من البنوك لترتيب أول إصدار لها من السندات المقوّمة بالجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (روما))
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب زوجته ميلانيا (رويترز)

ميلانيا ترمب مجدداً على «أمازون»... مسلسل وثائقي يعد بكشف جوانب غير معروفة

تواصل «أمازون» توسيع استثماراتها في المحتوى الوثائقي المرتبط بالسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب، في خطوة تعكس استمرار رهانها على الاهتمام الجماهيري بشخصيتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «أمازون» خارج أحد مستودعاتها في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

«أمازون» تتخطى حاجز 3 تريليونات دولار لأول مرة

تجاوزت القيمة السوقية لشركة «أمازون» حاجز 3 تريليونات دولار للمرة الأولى يوم الاثنين، مدفوعة بقفزة قوية في سهمها عقب نتائج مالية قوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تطلق أولى سياراتها الكهربائية في السعودية 21 سبتمبر

جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)
جانب من شكل السيارة التي تتطلع «سير» لتدشينها في وقت لاحق من سبتمبر الحالي (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «سير» السعودية للسيارات، تحديد 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، موعداً للإطلاق العالمي لأول طرازاتها الكهربائية، التي تشمل فئتي السيدان والدفع الرباعي.

وقالت الشركة إن الإطلاق يمثل محطة في مسار تطوير قطاع صناعة السيارات في المملكة، في إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الصناعات المتقدمة.

وقال جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لشركة «سير»، إن عام 2026 يمثل عاماً مفصلياً للشركة، مضيفاً أن موعد الإطلاق يتوج مراحل التطوير والتصميم والهندسة، إلى جانب بناء منشأة التصنيع التابعة لها.

وتأسست «سير» عام 2022 كمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون»، وتتولى عمليات تصميم وهندسة واختبار وتصنيع السيارات، إلى جانب المبيعات وخدمات ما بعد البيع داخل المملكة.

نشرت شركة «سير» جزءاً من سيارتها التي تعتزم تدشينها (الشرق الأوسط)

وأفادت الشركة بأنها وسّعت فريقها من 20 موظفاً عند التأسيس إلى نحو 2300 موظف، كما أبرمت شراكات مع شركات عالمية، من بينها «بي إم دبليو» و«هيونداي ترانسيس» و«ريماك» و«سيمنز»، إلى جانب شركات سعودية، مثل مجموعة الزامل، ومجموعة عبد اللطيف جميل، و«أبيكو» التابعة لمجموعة بالبيد.

وتهدف هذه الشراكات إلى دعم سلاسل الإمداد المحلية ورفع نسبة المحتوى المحلي إلى 45 في المائة بحلول عام 2034.

وبحسب تقديرات الشركة، من المتوقع أن تسهم «سير» بنحو 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تدعم الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن توفير قرابة 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مع استهداف أن يشغل السعوديون 80 في المائة من الوظائف المباشرة.

كما تربط الشركة خططها بتوجهات المملكة نحو النقل المستدام، ودعم مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.


«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، يوم الجمعة، لتتجه نحو إنهاء أسبوع متقلب على ارتفاع، رغم بيانات أظهرت تسارع وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في أغسطس (آب) الماضي، في وقت أسهم فيه تراجع أسعار النفط في دعم معنويات المستثمرين.

وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4 في المائة، الشهر الماضي، بعد زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة في يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة في أغسطس، وهي النسبة نفسها المسجلة في يوليو، وفق «رويترز».

وقال جو سالوزي، الشريك المؤسس والرئيس المشارك لتداول الأسهم في شركة «ثيميس تريدينغ»: «لا تزال هذه الأرقام عنيدة. بالنسبة لي، هذه قراءة تتماشى مع التوقعات، ومن المرجح ألا ترضي أحداً، سواء المتفائلون الذين يتوقعون صعود السوق أو المتشائمون الذين يتوقعون هبوطه».

وأبقت التوقعات المتقلبة بشأن مسار أسعار الفائدة على خلفية السوق هشة، في وقت تواجه فيه الأسهم مجموعة من الرياح المعاكسة، من بينها تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وجاء تقرير مؤشر أسعار المستهلكين بعد صدور قراءة مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، والتي جاءت أعلى قليلاً من المتوقع، ما لم ينجح في طمأنة المستثمرين بشأن مسار التضخم.

وقال سعيد حيدر، مؤسس شركة «حيدر كابيتال مانجمنت»: «نعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى الاستجابة لهذه المعطيات على المدى القريب، وإلا فإنه يخاطر بتكرار موجة التضخم المرتفع التي شهدتها حقبة السبعينيات، وهو ما سيمثل فشلاً آخر للسياسة النقدية التقديرية».

وبحلول الساعة 9:38 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 638.99 نقطة، أو 1.23 في المائة، إلى 52,703.09 نقطة. وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 79.87 نقطة، أو 1.05 في المائة، إلى 7,671.57 نقطة، بينما زاد مؤشر «ناسداك» المجمع 280.58 نقطة، أو 1.08 في المائة، إلى 26,362.30 نقطة.

وانخفض مؤشر التقلب، المعروف باسم «مقياس الخوف» في «وول ستريت»، بمقدار 1.74 نقطة إلى 16.16 نقطة، في إشارة إلى تراجع قلق المستثمرين عقب صدور بيانات التضخم.

ويرى المتداولون احتمالاً نسبته 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، مقارنة بنحو 70 في المائة قبل صدور تقرير التضخم، وفقاً لأداة «سي إم إي فيدووتش».

وسجلت جميع القطاعات الأحد عشر المكونة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب، وتصدر قطاع التكنولوجيا الارتفاعات بزيادة بلغت 1.3 في المائة، بينما ارتفع قطاعا الصناعة والعقارات بنسبة 0.8 في المائة لكل منهما.

وكتب جيف شولز، كبير استراتيجيي الاستثمار في معهد «فرانكلين تمبلتون»: «يتساءل بعض المستثمرين عن مدى استمرارية موجة الصعود التي شهدتها السوق، هذا العام. لكن مما يبعث على التفاؤل أن التاريخ يشير إلى أن البدايات القوية غالباً ما تستمر».

وأضاف شولز أنه منذ عام 1950، وفي السنوات التي حقق فيها مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مكاسب تجاوزت 10 في المائة بحلول أغسطس، واصل المؤشر صعوده خلال الفترة من سبتمبر (أيلول) إلى ديسمبر (كانون الأول) في 25 حالة من أصل 28 حالة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 3 في المائة، لكنها ظلت فوق مستوى 104 دولارات للبرميل، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، لكنها ظلت قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل.

وفي غضون ذلك، ارتفع سهم شركة «أوراكل» بنسبة 2.5 في المائة، بعدما تجاوزت نتائجها الفصلية، التي أُعلنت في وقت متأخر من يوم الخميس، توقعات المحللين؛ ما طمأن المساهمين إلى أن استثمارات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تحقق عوائد.

وفي المقابل، تراجع سهم شركة «أدوبي» بنسبة 2.5 في المائة، بعدما جاء متوسط توقعات الشركة لإيرادات الربع الرابع دون توقعات السوق.

وقفز سهم شركة «إيه سي في أوكشنز» بنسبة 44.4 في المائة، بعد موافقة شركة «كوبارت»، المتخصصة في مزادات المركبات عبر الإنترنت، على الاستحواذ عليها في صفقة بلغت قيمتها نحو 1.9 مليار دولار.

وتجاوز عدد الأسهم الرابحة عدد الأسهم الخاسرة بنسبة 4.56 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 3.68 إلى واحد في بورصة ناسداك.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى قياسياً جديداً واحداً خلال 52 أسبوعاً، ومستوى منخفضاً جديداً واحداً، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المجمع 27 مستوى قياسياً جديداً و45 مستوى منخفضاً جديداً.


تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
TT

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس مع ارتفاع أسعار البنزين

مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)
مواطنة تتسوق الخضراوات في متجر كبير بمانهاتن (رويترز)

تسارع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع بعد تراجعها لشهرين متتاليين، مما عزز توقعات الأسواق المالية بأن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وقال مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة في يوليو (تموز). وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أغسطس، وهي النسبة نفسها المسجلة في يوليو.

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري و3.4 في المائة على أساس سنوي. وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يوليو. كما ارتفع ما يُعرف بالمؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، مقارنة بزيادة بلغت 2.5 في المائة في يوليو.

ويعتمد «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لقياس مدى تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وكانت الحكومة قد أعلنت يوم الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في أغسطس، مع تسجيل زيادات قوية في عدة مكونات رئيسية تدخل في حساب تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي. وعززت هذه البيانات، إلى جانب تقرير التوظيف القوي لشهر أغسطس الصادر الأسبوع الماضي، احتمالات رفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل.

وكانت احتمالات رفع الفائدة قد تراجعت في وقت سابق عقب تصريحات عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر خلال فعالية «رويترز نكست» الأسبوع الماضي؛ إذ أشار إلى ميله لتأييد إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير إذا أكدت البيانات أن الضغوط التضخمية بدأت في الانحسار.

وعادت أسعار النفط إلى الارتفاع متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل يوم الخميس، في حين سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية، مما يشير إلى أن التضخم مرشح للبقاء عند مستويات مرتفعة والانتشار إلى قطاعات أوسع.

تزايد الاستياء بسبب التضخم

يرى بعض الاقتصاديين أن الضغوط السعرية ستستمر بسبب الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، وأحدثها تلك المفروضة على كندا، التي تُعد واحدة من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

وأدى الاستياء من ارتفاع الأسعار، لا سيما أسعار البنزين والمواد الغذائية، إلى تراجع حاد في معدلات التأييد للرئيس دونالد ترمب، كما قد يكلف حزبه الجمهوري السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وفي أعقاب صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس، تراوحت تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر أغسطس بين ارتفاع بنسبة 0.15 في المائة كحد أدنى و0.28 في المائة كحد أقصى. وكان معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة في يوليو.

أما تقديرات الزيادة السنوية في هذا المؤشر فتراوحت بين 3.2 و3.3 في المائة، علماً بأنه سجل ارتفاعاً بنسبة 3.3 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو.

وسيتضمن تقرير تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس تغييرات في المنهجية، وهي خطوة يرى بعض الاقتصاديين أنها قد تؤدي إلى خفض معدل التضخم الأساسي بمقدار بضع نقاط أساس.

وبعد البيانات عزز المتعاملون يوم الجمعة رهاناتهم على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، وتشير تقديرات المتعاملين حالياً إلى احتمال يبلغ نحو 85 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر يومَي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، ارتفاعاً من نحو 70 في المائة قبل صدور بيانات التضخم.

وكان كيفين وارش، رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، قد قال الشهر الماضي إن البنك المركزي «سيكون أمامه عمل يتعين عليه القيام به» إذا لم يحصل صنّاع السياسات على الثقة اللازمة بأن التضخم يتجه نحو الانخفاض إلى مستوى 2 في المائة. غير أن ترمب يمارس ضغوطاً على «الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة؛ إذ كتب الأسبوع الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي: «اخفضوا سعر الفائدة، وإلا فسأتوقف عن التجارة مع الدول التي لدينا عجز تجاري معها».

وعزا اقتصاديون الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل إلى ما وصفوه بـ«الترهيب السياسي»، في حين توقع البعض أن يشدد «الاحتياطي الفيدرالي» السياسة النقدية يوم الأربعاء المقبل تأكيداً لاستقلاليته.