الممثل السعودي بدر الغامدي: الصدفة قادتني إلى الفن

قال إن خشبة المسرح اجتذبته من ملعب كرة القدم

الممثل السعودي بدر الغامدي
الممثل السعودي بدر الغامدي
TT

الممثل السعودي بدر الغامدي: الصدفة قادتني إلى الفن

الممثل السعودي بدر الغامدي
الممثل السعودي بدر الغامدي

بدلاً من الذهاب إلى تمرين اعتيادي في كرة القدم، وجد نفسه على خشبة المسرح لأول مرة فتغير مسار حياته إلى الأبد! إنه الممثل السعودي الشاب الذي يتفجر طاقةً وأحلاماً بدر الغامدي.
لم يندهش المتابعون لمسيرته حين فاز مؤخراً بجائزة «أحسن ممثل» عن دوره في مسرحية «ساكن متحرك» بمهرجان «أيام القاهرة الدولي للمونودراما». وجاءت مشاركته في مسلسل «واحد ناقص ستة» الذي يعرض حالياً على منصة «شاهد» ليمنح تجربته زخماً جديداً، ويفتح أمامه نافذة على مستقبل واعد.
سألناه في البداية عما تمثله له جائزة «أفضل ممثل»، فقال إنها فجرت بداخله مشاعر متناقضة، فبينما أحس بالفرح والفخر له ولطاقم عمله وللمسرح السعودي ككل، فإنه شعر بأن هذا الفوز يمثل مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقه، ليصبح سؤال «ماذا بعد» هاجساً يطارده وهمّاً يلح عليه على صعيد وجوب تقديم أعمال تبنى على هذا الإنجاز.
ويضيف في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن جائزة مهرجان القاهرة للمونودراما تعد الأولى في مسيرته خارجياً، والرابعة في مشواره بشكل عام.
وأهدى الغامدي جائزة القاهرة لمخرج العمل أحمد الأحمري وأصدقائه في فرقة «مسرح الطائف».
وعلى الرغم من أن تخصصه الدراسي بعيد عن الفن (نظم المعلومات الإدارية في جامعة الطائف)، يصف الغامدي نفسه بأنه «إنسان يتنفس مسرحاً ويتلذذ بالموسيقى»، فكيف كان الطريق للتمثيل؟ يجيب بأن الأمر جاء مصادفة، إذ كان مقرراً أن يذهب مع ابن عمه الفنان فهد الغامدي لتمرين كرة قدم، كما هي العادة بينهما، فإذا بفهد يصطحبه إلى ورشة لإعداد الممثل تقيمها جمعية «الثقافة والفنون» بالطائف، وهناك شعر بأجواء مختلفة، واندمج فيها، حتى أنه حصل على أعلى تقييم بنهاية الورشة، ثم سارت الأمور بقوة بعد ذلك.
ويعترف الغامدي أن تجربة «المونودراما» التي تقوم على ممثل واحد دون حوار أو شخصيات أو قصة تقليدية هي بالفعل تجربة غاية في الصعوبة، خصوصاً أنه يخوضها لأول مرة عبر «ساكن متحرك»، ولكنه كان مطمئناً وواثقاً، نظراً لوجود المُلهم أحمد الأحمري.
ويكشف الغامدي عن مفاجأة تتعلق بحالة اللياقة البدنية العالية التي يظهر بها عادة على خشبة المسرح، حيث لم يكف عن الأداء الحركي، سريع الإيقاع، فهو يواظب على التدريب الرياضي من خمسة إلى ستة أيام في الأسبوع، فهذه الأمور من وجهة نظره لا تعد رفاهية، بل من ضرورات الجاهزية الفنية لدى الممثل.
وعما يستفزه أولاً في العمل الفني وفلسفة اختيار أدواره، أوضح أن النص المكتوب هو نقطة البداية وأكثر ما يحرص عليه هو البحث عن كل ما هو جديد ومختلف وقادر على إخراج ما بداخله من ملكات وقدرات، مشيراً إلى حرصه الشديد على التنويع في أدواره والذهاب بعيداً نحو كل ما يمكن أن يمثل مفاجأة لمتابعيه.
وعن رؤيته للحركة المسرحية السعودية حالياً، أكد أن مكانة المسرح السعودي باتت تفرض نفسها بقوة في المحافل العربية والدولية، لا سيما في ظل «رؤية المملكة 2030»، فضلاً عن وجود وزارة الثقافة وهيئة المسرح، وبالتالي فإن الأمور تبشر بالخير، وستكون السعودية وجهة للمسرحين من كل البلدان.
ويصف الغامدي مشاركته مؤخراً في مسلسل التشويق والإثارة «6 - 1»، الذي يعرض حالياً على منصة «شاهد»، بأنها تجربة رائعة للغاية بكل المقاييس، مضيفاً: «استمتعت كثيراً أثناء التصوير، كما استمتعت أيضاً بالحلقات التي تعرض في هذه الأيام، وكونها أول تجربة لي في الدراما فقد اكتسبت الكثير من الخبرات والأصدقاء الرائعين، ما دفعني لخوض تجربة جديدة بكل حماس».
وعما أثار حماسه لخوض هذا المسلسل، أشار إلى النص الذي يطرح فكرة مدهشة، حيث ينطلق ستة أصدقاء منذ الطفولة في مغامرة للاحتفال بالتخرج، ولكن موت أحدهم يضفي جواً من السوداوية والرعب على رحلتهم بأكملها، معتبراً أنها فكرة جديدة ونادرة في عالم الدراما العربية.
وعن الفارق الذي لمسه وعاشه بنفسه بين التمثيل على خشبة المسرح والتمثيل في عمل درامي، أوضح أن المسرح يظل مصنع المواهب وورشة صقل القدرات التمثيلية، فهو لم يحظ بلقب «أبو الفنون» من فراغ، كما أن رد الفعل الجماهيري يأتي سريعاً ومباشراً، في حين أن المسلسل الدرامي له طبيعة مختلفة وميزته الكبرى أنه يتيح فرصة أكبر للانتشار والجماهيرية، مؤكداً أن الممثل الجيد لا بد أن يكون حاضراً في كليهما.
وعن الفنانين الذين يحلم بالوقوف أمامهم عربياً وعالمياً، أشار إلى وجود الكثير من الأسماء في هذا السياق، منهم عبد المحسن النمر، محمد رمضان، محمد إمام، آل باتشينو، وويل سميث.
وحول مشروعاته الفنية المقبلة، كشف الغامدي عن وجود عمل مسرحي قادم مع فرقة «مسرح الطائف»، كما توجد عدد من المشاركات المستقبلية مع الفرقة، حيث ستُعرض مسرحية «ساكن متحرك» بكل من مهرجان الإسكندرية الدولي ومهرجان الكويت الدولي للمونودراما، كما ستُعرض مسرحية «كافي» بكل من مهرجان الأردن المسرحي ومهرجان بغداد الدولي.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نصب تذكاري للشوكولاتة مُغلّف بطبقات من التاريخ المكسيكي

متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
TT

نصب تذكاري للشوكولاتة مُغلّف بطبقات من التاريخ المكسيكي

متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)
متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)

في قلب مدينة مكسيكو يزخر التاريخ بآثاره. فأسفل مباني القرن التاسع عشر التي شُيّدت بعد استقلال المكسيك، والهياكل الباروكية المتبقية من المدينة الاستعمارية الإسبانية، تقع أطلال عاصمة الأزتيك، تينوتشتيتلان. يقول خافيير سانشيز، الذي قامت شركته المعمارية «جيه إس إيه» مؤخراً بترميم منزل من القرن السابع عشر على بُعد خطوات من ساحة زوكالو، الساحة الرئيسية، إن الحفاظ على المباني التاريخية في مركز المدينة مهمة بالغة التعقيد. ما الذي دفعه إلى خوض غمار هذا المشروع؟ الشوكولاتة.

«حبة الكاكاو التي استخدمها المايا والأزتيك أصبحت اليوم من الأطعمة الشهية... إنها صلة بالماضي لا تزال حاضرة» (شاترستوك)

يقول أغوستين أوتيغي، الذي شاركت عائلته في تكليف «جيه إس إيه» عام 2013 بتحويل المبنى المكون من ثلاثة طوابق إلى متحف الكاكاو والشوكولاتة في المدينة: «يُجسّد الكاكاو هذا الرابط بين الماضي والحاضر» (تُعدّ هذه المؤسسة جزءاً من شبكة في الأميركتين وأوروبا مُخصصة لتاريخ الشوكولاتة). وفي مقابلة عبر الفيديو، أضاف: «هذه حبة الكاكاو التي استخدمها المايا والأزتيك، أصبحت اليوم من الأطعمة الشهية اليومية. إنها صلة بالماضي لا تزال حاضرة».

الطهاة وهم يصنعون الشوكولاتة في المطبخ التحضيري بالمتحف (يوتيوب)

بصفته مصمماً لملحق المركز الثقافي الإسباني على بُعد خطوات من المتحف، كان جيه سا مُلماً بتعقيدات العمل في قلب المنطقة التاريخية. في ذلك المشروع، الذي اكتمل عام 2012، تم الكشف عن أطلال مدرسة تعود لما قبل الحقبة الإسبانية، كانت مخصصة للنبلاء، في الموقع. الآن، كان لدى المهندسين المعماريين، استناداً إلى الخرائط الإسبانية لمدينة تينوتشتيتلان، ما يدعوهم للاعتقاد بأنهم سيصادفون بناءً أثرياً آخر مماثلاً.

يقع المتحف الجديد للكاكاو والشوكولاتة في مكسيكو سيتي على تذكار أزتيكي غريب (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

أكدت عائشة باليستيروس، الشريكة في شركة «JSa» التي قادت تصميم المتحف، في مقابلة مصورة، أن ميل مبنى القرن السابع عشر يدعم هذه الفرضية. فالعديد من المباني في مكسيكو سيتي تغرق بسبب الهبوط التدريجي لقاع البحيرة الجوفية. وقد أوحى ميل المبنى في هذه الحالة تحديداً بوجود شيءٍ ما تحت الأرض يدعمه. اتضح أن هذا الشيء هو ما وصفته الحكومة المكسيكية بأنه أحد أهم الاكتشافات الأثرية في البلاد: جزء من «تزومبانتلي»، وهو رفّ خشبي يعرض أكثر من 650 جمجمة بشرية يُعتقد أنها تعود لأشخاص قُدِّموا كقرابين في عهد ملوك الأزتيك إيتزكواتل، وأهويزوتل، وموكتيزوما إلهويكامين، في القرن الخامس عشر. وقد تم اكتشاف «تزومبانتلي» آخر، لكن هذا الرف - «هوي» أو «تزومبانتلي العظيم» - هو الأكبر والأفضل حفظاً. تلا ذلك جهدٌ استمرّ أحد عشر عاماً للتنقيب عن مبنى «هوي تزومبانتلي» وتثبيته تحت الأرض، بالتزامن مع العمل على المبنى الاستعماري أعلاه.

سيتمكن الزوار من مشاهدة رفّ الجماجم القديم من خلال نافذةٍ بجوار شباك التذاكر (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

علاوةً على ذلك، صمّم المهندسون المعماريون إضافةً متحفيةً من خمسة طوابق - وهي واحدة من عددٍ قليلٍ من المباني المعاصرة التي شُيّدت في الحيّ التاريخي خلال العقدين الماضيين - لملء الفراغ خلف مبنى القرن السابع عشر. وقالت باليستيروس: «كنا نواجه ثلاثة فصولٍ تاريخيةٍ مهمة: فصلنا، وفصل ما قبل الحقبة الإسبانية، وفصل الحقبة الاستعمارية. كان من المهم بالنسبة لنا أن نتذكر أننا لسنا سوى جزءٍ صغيرٍ من هذا التاريخ الممتدّ على مدى خمسمائة عام».

ركز التصميم على خطة لإبراز جمال المبنى ذي الطراز الاستعماري، مع تصميم المبنى المعاصر ليكون إضافة هادئة تستوعب برامج متحفية إضافية. بعد تثبيت المبنى ذي الطراز الاستعماري - وصفت باليستيروس العملية بأنها أشبه بوضع قواعد تحت أرجل طاولة مهتزة - قام البنّاؤون بغرس ركائز بعمق 100 قدم لتأسيس قاعدة متينة للمبنى الجديد. تم تكسية هذا المبنى المعاصر بحجر الترافرتين المحلي ذي اللون الرملي، في إشارة إلى الحجر البركاني الذي يشكل جزءاً كبيراً من هندسة المركز التاريخي، وليكون إضافة هادئة بين المعالم الأثرية العريقة. يقترب مبنيا المتحف من بعضهما، لكنهما لا يتلامسان. تقول باليستيروس: «فصلنا المبنى الجديد لكي نتمكن من رؤية الجدران التاريخية، وأيضاً مراعاةً لمتطلبات مقاومة الزلازل». في كثير من الأماكن، تلفت الزوايا القائمة في الإضافة المعاصرة الانتباه إلى ميل المبنى ذي الطراز الاستعماري.

ينتقل مسار الحركة من داخل المبنى إلى شرفاتٍ خارجية مما يتيح للزوار الاستمتاع بالمعمار من زوايا مختلفة (لويس أنطونيو روخاس - نيويورك تايمز)

يصبح الأمر أشبه بتفاعل بين القديم والجديد، بين المعوجّ والمستقيم. يفصل بينهما فناءٌ يتيح للزوار تناول مشروب من مقهى الشوكولاتة والقهوة في الطابق الأرضي من المتحف، وإلقاء نظرة خاطفة على الطهاة وهم يصنعون الشوكولاتة في المطبخ التحضيري المجاور.

جانب من العرض في متحف الكاكاو والشوكولاتة بمكسيكو سيتي (يوتيوب)

ويؤدي ممرٌّ مفتوحٌ مضاءٌ بمصابيح نحاسية مصنوعة يدوياً إلى فناءٍ ظليلٍ مزودٍ بأشجارٍ وأماكن جلوس. وفي نهاية المطاف، سيتمكن الزوار من مشاهدة رفّ الجماجم القديم من خلال نافذةٍ بجوار شباك التذاكر. ويمكن لحاملي التذاكر زيارة المعارض في الطابق الثاني، التي تتتبع تاريخ الكاكاو من جذوره الماياوية إلى الشوكولاتة التي نستهلكها اليوم. وينتقل مسار الحركة من داخل المبنى إلى شرفاتٍ خارجية، مما يتيح للزوار الاستمتاع بالمعمار من زوايا مختلفة. وعلى سطح المتحف، صممت شركة «JSa» مطعم «Charco» الجديد، الذي يُطل على القصر الوطني، ومعبد «Templo Mayor»، وكاتدرائية «متروبوليتان»، وبرج «Torre Latinoamericana»، وهو ناطحة سحاب. وهناك، كما هو الحال في بقية أرجاء المتحف، يمكن رؤية النسيج المعماري المتداخل الذي يُشكل ماضي المدينة وحاضرها. وقال سانشيز: «يُبرز هذا المشروع ثراء التراث المكسيكي دون أن يُقلل من أهمية تراثنا المعاصر. فمن الممكن استعادة تاريخنا، وفي الوقت نفسه إحياء مدينتنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


هند صبري تخطف الاهتمام بحديثها عن جنسيتها المصرية

هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
TT

هند صبري تخطف الاهتمام بحديثها عن جنسيتها المصرية

هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)
هند صبري في البرنامج (حسابها على «فيسبوك»)

خطفت الفنانة التونسية هند صبري الاهتمام في مصر بحديثها عن فخرها واعتزازها بالجنسية المصرية خلال ظهورها التلفزيوني برفقة ابنتيها «عليا» و«ليلى» مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامج «معكم» مساء الخميس.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تطل فيها هند صبري تلفزيونياً للرد على عدد من الشائعات والأخبار حول مواقفها السياسية بعد شهور من حملات انطلقت عبر مواقع التواصل تُطالب بترحيلها من مصر وسحب الجنسية منها، فيما تصدّرت تصريحاتها الاهتمامات بمواقع التواصل المختلفة.

وأكدت هند صبري، خلال اللقاء، اعتزازها بالجنسية المصرية التي حصلت عليها بعد زواجها، مشددةً على أنها تنتمي إلى مصر قولاً وفعلاً، سواء من خلال إقامتها فيها أو ارتباطها بزوج مصري، فضلاً عن أن ابنتيها تحملان الجنسيتين المصرية والتونسية.

وأكدت أنها تعمل في مصر منذ 26 عاماً، وخلال مسيرتها قدمت عدداً من الأعمال الوطنية التي تفتخر بها، من بينها فيلم «الممر» ومسلسل «هجمة مرتدة»، لافتة إلى أن التشكيك في انتمائها لمصر يعد أمراً غير مقبول بالنسبة لها.

وأوضحت أنها لا يمكن أن تقبل المساس بسيادة الدولة المصرية بأي شكل من الأشكال، مشيرة إلى أن المنشور الذي قامت بحذفه من حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي حول دعم مسيرة دولية متجهة إلى قطاع غزة جاء بعد إدراكها الأبعاد السياسية لها.

واستنكرت أن يجري تفسير تضامنها مع الفلسطينيين باعتباره دعوة لاختراق الحدود المصرية أو المساس بالسيادة المصرية، منددة باجتزاء تصريحاتها لخلق أزمة لا أساس لها، مع حزنها الشديد لمحاولات البعض إشعال الفتنة بين الشعبين المصري والتونسي عبر منصات مواقع التواصل، في ظل اعتزازها ببلدها الأم تونس، والذي لا يتعارض على الإطلاق مع حبها وانتمائها لمصر التي تجذرت فيها.

وخلال حديثها عن علاقتها بابنتيها، قالت هند صبري إنها منعتهما في البداية من مشاهدة فيلم «الفيل الأزرق 2»، بسبب تخوفها من تأثرهما بالمشاهد المرعبة التي قدمتها فيه، إذ كان عمرهما آنذاك 8 و10 سنوات، لافتة إلى أنها تفكر حالياً في مشاهدة الفيلم معهما، بعدما أصبحتا أكبر سناً وأكثر قدرة على التمييز بين التمثيل والواقع، وفهم طبيعة الأدوار الفنية.

هند صبري مع ابنتيها خلال التصوير (حسابها على «فيسبوك»)

وروت هند صبري موقفاً مؤثراً جمع ابنتيها خلال شجار بينهما، ما تسبب في دخولها في حالة بكاء وانهيار لأنها لم تعش من قبل تجربة وجود الإخوة، مشيرة إلى أنها فوجئت بطبيعة العلاقة التي تجمع بين الحب والخلاف في الوقت نفسه، وشعرت للحظة بأنها أخطأت في تربيتهما قبل أن تؤكد لها ابنتاها قوة العلاقة بينهما وحبهما لبعضهما، فيما تعامل زوجها مع الموقف بهدوء باعتباره معتاداً أجواء وجود الإخوة داخل الأسرة.

من جهته، قال الناقد الفني محمد عبد الرحمن إن «ظهور هند صبري في الحلقة جاء فرصة مهمة لتوضيح كثير من المواقف التي أثيرت حولها خلال الفترة الماضية، ولا سيما في ظل الحملات التي تعرضت لها بالتزامن مع حالة الجدل المتعلقة بالمقيمين في مصر من غير أصحاب الأصول المصرية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «البعض تجاهل حقيقة أن هند صبري تحمل الجنسية المصرية إلى جانب جنسيتها التونسية، كما أن ابنتيها تحملان الجنسيتين المصرية والتونسية، وهو ما أكدته بنفسها خلال اللقاء»، مشيراً إلى أن الحلقة أعادت تأكيد أنه لا يوجد أي تعارض في أن يحمل المواطن العربي جنسيتين، وأن ينتمي للبلدين في الوقت نفسه.

وأوضح أن العلاقات المصرية التونسية دائماً ما تتسم بالتقارب، ولا توجد أي تناقضات حقيقية بين الشعبين، معتبراً أن «ما حدث في الفترة الأخيرة يرتبط بمحاولات البعض تصفية حسابات أو إسقاط معارك فنية أو سياسية على أشخاص بعينهم، وهو ما يجعل الحقائق في مثل هذه المعارك تنكشف سريعاً، ولا سيما أن موهبة هند صبري ومسيرتها الفنية أكبر من أن تتأثر بمثل هذه الحملات أو الجدل المثار حولها»، على حد تعبيره.

وهو رأي دعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هند صبري قضت من حياتها بمصر أكثر مما قضت في تونس، كما ذكرت ضمناً في الحديث، لافتاً إلى أنها لم تسئ إلى مصر بأي حال من الأحوال، وبعض الجمهور اليوم ربما لا يتذكر أنها تونسية بالأساس لإتقانها اللهجة المصرية بشكل كبير وطبيعة الأدوار التي قدمتها».


فيلم «أسد» يواجه اتهامات بدعم سردية «الأفروسنتريك»

فيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان (صفحته على فيسبوك)
فيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان (صفحته على فيسبوك)
TT

فيلم «أسد» يواجه اتهامات بدعم سردية «الأفروسنتريك»

فيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان (صفحته على فيسبوك)
فيلم «أسد» من بطولة محمد رمضان (صفحته على فيسبوك)

يواجه فيلم «أسد» اتهامات واسعة بدعم سردية «الأفروسنتريك»؛ إذ حذر كبير الآثاريين بوزارة السياحة والآثار بمصر من المساس بـ«الهوية المصرية»، على خلفية مشاهدته للمواد الدعائية للفيلم، كما انتقدت تعليقات ومنشورات «سوشيالية» عدة قصة الفيلم الذي عُرض قبل يومين بالسينمات المصرية، وحقق إيرادات مليونية في «شباك التذاكر»، وفق بيان الموزع المصري محمود الدفراوي، ويتصدر بطولته الفنان محمد رمضان بعد غياب سينمائي دام 3 سنوات.

وشملت الانتقادات طرح الفيلم لـ«ثورة العبيد»، مؤكدين «أن الأحداث لم تكن بمصر بل في دولة عربية أخرى»، وتساءلوا: «لماذا تتم صياغتها في فيلم مصري؟»، حيث تحولت بعض الآراء لاتهامات صريحة لصناع الفيلم بدعم أفكار حركة «الأفروسنتريك»، وسرديتها التي تدعي أن «الحضارة المصرية»، أصلها أفريقي.

وردّ المخرج محمد دياب على الاتهامات الموجهة لصناع الفيلم عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، مستنكراً ما يشاع حول دعم «أسد»، لأفكار «الأفروسنتريك».

وأكد دياب أن من شاهد أول مشهد بالفيلم سيعي جيداً أن العبيد الذين ظهروا خلال الأحداث ليسوا من أصل مصري بل من أفريقيا، وهذا الأمر ينفي الاتهامات، مشيراً إلى أنه يعمل حالياً على فيلم «فرعوني»، يكشف وهم فكرة «الأفروسنتريك»، مطالباً الناس بتحري الدقة.

وتابع دياب أن صناع فيلم «أسد»، قدموا الفيلم بتفانٍ، وعملوا عليه لسنوات، وتم تصويره بالكامل في مصر بأيادٍ مصرية، لافتاً إلى أنهم يحتاجون الدعم من أجل صناعة السينما، وتأثيرها ليس المادي فقط، بل لقوتها الناعمة في نشر الثقافة والوعي.

وذكر في منشوره أن ما يقال عن تناول الفيلم لـ«ثورة الزنج» في العصر العباسي عارٍ من الصحة، موضحاً أن أحداثه تدور خلال منتصف القرن الـ19، وأن مصر كانت أول دوله في المنطقة تلغي العبودية.

وقبل أيام من عرض الفيلم، أكد الدكتور مجدي شاكر كبير الآثاريين بوزارة السياحة والآثار بمصر، أن الفيلم يثير مخاوف على الهوية والتاريخ، ويطرح تساؤلات حول توقيته ومضمونه، مؤكداً «أن البرومو والملصق الترويجي، يشيران إلى تناول ثورة الزنج التي اندلعت بالعراق خلال العصر العباسي، وهي ثورة ليست من التاريخ المصري»، محذراً من «اللعب في مناطق شائكة تتعلق بالهوية المصرية»، ودعم أصحاب نظرية المركزية الأفريقية، الذين يحاولون نسب الحضارة المصرية لأنفسهم.

الفيلم تضمن ممثلين من عدة دول عربية (الشركة المنتجة)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أكد الدكتور مجدي شاكر، أن اعتراضه ليس على تناول التاريخ، ولكن على «تناول العبودية»، والطرح والوقت والأدوات، متسائلاً: «هل تمت الاستعانة بمتخصص بالتاريخ لمراجعة القصة وتفاصيلها في هذا العصر أم لا؟»، مشيراً إلى أن الدراما شيء، والتاريخ شيء آخر.

وأضاف شاكر: «هل ما يتم طرحه بالفيلم من عبودية وثورة عبيد وسوق النخاسة مناسب للوقت الحالي بمصر؟»، وأكد المتخصص في الآثار المصرية أنه ليس ضد صناعة السينما، ولكن لا بد أن تسير بشكل صحيح ليستفيد منها الناس.

ولفت إلى أن رأيه كان بناءً على البرومو الترويجي للفيلم وملصقاته، وفي حال مشاهدته بالكامل فإن اعتراضه على بعض النقاط لن يتغير، «خصوصاً فيما يتعلق بالتاريخ الذي ستتعرف عليه أجيال، وتأخذ معلوماتها من خلال الأحداث؛ لذا يجب أن تكون صحيحة ومتقنة»، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن الفن قدم معلومات مغلوطة عدة، ورغم ذلك ترسخت في أذهان الناس من بينها «إلقاء عروس بالنيل»، وديانة «عيسى العوام» المخالفة للواقع.

ويرى الناقد الفني المصري سمير الجمل، بشكل عام، «أن اللجوء للتاريخ يجب أن يكون متقناً، وليس اعتباطياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم بالكامل بداية من اسمه يعود على بطل الفيلم، وهو مجرد امتداد لأعماله السابقة.

ويجمع فيلم «أسد»، بين الدراما والرومانسية، والتشويق والإثارة، حيث يقدم المخرج محمد دياب قصة تاريخية تتناول قضية «العبودية والحرية»، ويشارك في بطولة الفيلم بجانب محمد رمضان، ماجد الكدواني، وعلي قاسم، وأحمد داش، وعدد من الفنانين العرب، مثل اللبنانية رزان جمال، والفلسطيني كامل الباشا، ومن السودان، إسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومحمود السراج، ومصطفى شحاتة، والفيلم من تأليف محمد وخالد وشيرين دياب.

وقالت الناقدة الفنية المصرية فايزة هنداوي لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يثار من اتهامات، هو حديث خالٍ من أي منطق، ورؤية سطحية في التعامل مع الفيلم، وبحث عن أي إثارة للجدل ولفت الأنظار فقط».

وفي تصريحات صحافية، أكد محمد رمضان أن صناع «أسد»، أخلصوا في العمل، وضحوا بعامين لتقديم فيلم يليق بالسينما المصرية، والجمهور العربي، موضحاً أن بطل الفيلم كان سبباً في القضاء على العنصرية بمصر، وأن الشخصية والمرحلة التي طرحها الفيلم أثرت فيه، وأن الفيلم سيكون بداية طريق سينمائي جديد في مشواره.