ميقاتي يطالب المجتمع الدولي بـ«تسهيل» انتخاب رئيس جديد للبنان

أجرى محادثات مع بلينكن وقال لـ«الشرق الأوسط» إن خطوات الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل «إيجابية لكنها ليست نهائية»

رئيس الوزراء اللبناني ووزير الخارجية الأميركي خلال جلسة المحادثات في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني ووزير الخارجية الأميركي خلال جلسة المحادثات في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ب)
TT

ميقاتي يطالب المجتمع الدولي بـ«تسهيل» انتخاب رئيس جديد للبنان

رئيس الوزراء اللبناني ووزير الخارجية الأميركي خلال جلسة المحادثات في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني ووزير الخارجية الأميركي خلال جلسة المحادثات في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي لـ«الشرق الأوسط» أن الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة بين كل من لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية «لم تصل بعد» إلى اتفاق، نافياً بذلك تقارير عن توافق لبناني - إسرائيلي على هذا الملف المثير للخلاف بين القوى اللبنانية المختلفة. ودعا المجتمع الدولي إلى المساعدة من أجل «تسهيل» انتخاب رئيس للجمهورية، خلفاً للرئيس ميشال عون الذي تنتهي ولايته في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لأن البلاد «لا تستطيع أن تتحمل أزمة» تضاف إلى ما تعانيه.
وكان ميقاتي يتحدث مع «الشرق الأوسط» على هامش الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأشار إلى الوساطة الأميركية حول ترسيم الحدود البحرية بين الطرفين والتسريبات عن التوصل إلى اتفاق، فقال إن «الموضوع ليس بهذا الوضوح». وربط الموضوع بالرئيس ميشال عون الذي كلف الوزير السابق إلياس بو صعب بهذا الملف وبالتعامل مع الوسيط الأميركي آموس هوكستاين. وأضاف: «لم أتبلغ حتى الآن أي شيء مع كل تمنياتي أن تكون هذه الأخبار صحيحة وأن تؤدي إلى خطوات إيجابية نحو إنهاء الموضوع»، كاشفاً أنه اجتمع مع هوكستاين الذي «أبلغني بعض هذه الخطوات» التي «اعتبرها إيجابية، ولكنها ليست نهائية حتى الآن». وقال: «نريد أن نتشاور. لا أستطيع أن أجزم ولا أستطيع أن أنفي قبل أن يكون لهذا الأمر جو سياسي ملائم في لبنان (...) جو سياسي توافقي بهذا الموضوع. لا يوجد فرد وحده يمكنه أن يتخذ هذا القرار»، مشدداً على أن «الأمر متعلق» بالرئيس عون الذي «ربما سيعرض ذلك عليّ وعلى الرئيس نبيه بري».
وعما دار من حديث بينه وبين وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن حول هذا الموضوع، قال ميقاتي: «شكرت الجهود الأميركية بشأن ترسيم الحدود، ولم توجد بالتفصيل النقاط الأساسية للاتفاق. لم نصل بعد إلى هذا الحد».
وعن القضايا الأخرى في اجتماعه في نيويورك، لفت إلى أنه أكد على «المجتمع الدولي وكل الدول أن تقوم بالاتصالات اللازمة من أجل تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية»، معتبراً أن الحل يبدأ من انتخاب رئيس لأن لبنان «لا يستطيع أن يتحمل أزمة إضافية» إلى ما يعانيه. واستدرك أن انتخاب رئيس «ليس إنهاء للأزمة، ولكن وجوده سيقلل من السلبية التي تحيط بالأوضاع اللبنانية». وذكر بأن الخشية من عدم انتخاب رئيس في لبنان «ليس بجديد» لأنه «منذ الاستقلال لم يمر انتخاب رئيس للجمهورية مرور الكرام وبالسهولة إلا نادراً»، متمنياً أنه «في هذا الظرف بالذات، يجب انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت خلال هذه المهلة الدستورية» قبل الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأقر بأن الوضع السياسي في لبنان «ملتبس»، علماً بأن صندوق النقد الدولي نقل «تصوراً عن العراقيل التي تمر بها خطوات خطة التعافي الاقتصادي والمالي، رغم الاجتماع الإيجابي الودّي الذي عقده في نيويورك مع مديرة الصندوق».
وعما إذا كان يأمل في مساعدة من الدول الصديقة للبنان، بما في ذلك فرنسا والمملكة العربية السعودية، قال: «لا أتقاعس أبداً في طلب أي مساعدة للبنان. أما الإخوة العرب فنحن دائماً بحاجة لترجمة هذه الأخوة بأعمال، لكي لا يضيع لبنان، ولكي لا يسقط لبنان»، مضيفاً أن الدول الأوروبية لم تقصر، وفرنسا داعمة دائماً.
- تسريبات بو صعب
جاء ذلك في وقت نقل فيه دبلوماسيون عن الوزير إلياس بو صعب أن لبنان «أنجز ما يتوجب عليه» في الصيغة المقترحة من الولايات المتحدة للاتفاق مع إسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية بين الطرفين، مضيفاً أن المفاوض الأميركي سينقل ذلك إلى الجانب الإسرائيلي.
وكان بو صعب، وهو المكلف بهذا الملف من الرئيس ميشال عون، في نيويورك قبل وصول ميقاتي الذي اجتمع مساء الثلاثاء مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إلى جانب مدير دائرة الشرق الأوسط لدى مجلس الأمن القومي الأميركي.
وأفاد بيان وزّعته وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير بلينكن «شدد على الحاجة إلى إجراء انتخابات رئاسية في الوقت المناسب في لبنان». وحضّ ميقاتي والزعماء الآخرين على «تنفيذ الإصلاحات الرئيسية اللازمة لإحداث تغيير ذي مغزى وتعزيز الحكم الرشيد وإنعاش الاقتصاد اللبناني مع استعادة ثقة شعبه».
وناقش بلينكن وميقاتي ما وصفه البيان الأميركي بأنه «سخاء الدولة اللبنانية في استضافة اللاجئين». وشددا على أن «عودة اللاجئين إلى سوريا يجب أن تحصل طواعية وبصورة آمنة وكريمة». وركز بلينكن على «الحاجة الماسّة والدعم المستمر لتوقيع اتفاق بحري (مع إسرائيل) لضمان الاستقرار والاقتصاد اللبناني»، مجدداً التأكيد على أن «الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان من أجل السلام والازدهار في المنطقة».
وكان الوزير بلينكن صرّح قبيل اللقاء مع رئيس الوزراء ميقاتي، مساء الثلاثاء: «نحن نعمل عن كثب لدعم لبنان بعدة طرق، ولا سيما العمل من خلال القضايا الاقتصادية الصعبة بشكل لا يصدق». وأضاف: «ندعم بشكل كبير لبنان للمضي في التعامل مع هذه التحديات، بما في ذلك مع صندوق النقد الدولي». واعتبر أنه «من غير العادي أن نرى الكرم المذهل للبلد، في الوقت الذي يتعامل فيه لبنان مع هذه التحديات، ولا سيما توفير ملاذ لكثير من الأشخاص الذين هربوا من النزاع»، مقراً بأن في لبنان «أكبر عدد من اللاجئين (نسبة) لكل فرد من أي بلد في العالم». وأضاف أن «هذا أمر نحترمه كثيراً ونحاول أيضاً إيجاد طرق لمساعدتكم على الاستمرار في تقديم الدعم».
وردّ ميقاتي شاكراً لبلينكن منحه فرصة اللقاء «للتحدث عن مشكلاتنا»، وشكر لإدارة الرئيس جو بايدن «كل مساعدتكم للبنان»، بما في ذلك «بشكل مباشر وغير مباشر» من خلال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والسفارة الأميركية في بيروت، و«المساعدة الكبيرة غير المباشرة» للجيش اللبناني، مشيراً إلى «التبرع السخي الذي قدّمته قطر ودول أخرى (...) لهذا الغرض».


مقالات ذات صلة

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».


الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.