تآكل «الغموض الاستراتيجي» يدفع أميركا إلى أقوى دفاع عن تايوان

بايدن يبدي استعداداً للتدخل عسكريّاً... والصين تحتج

صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
TT

تآكل «الغموض الاستراتيجي» يدفع أميركا إلى أقوى دفاع عن تايوان

صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)

عشية خطابه المرتقب الأربعاء أمام الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تجد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نفسها أمام تحد رئيسي، يتمثل في أن سياسة «الغموض الاستراتيجي» التي اعتمدتها الإدارات المتعاقبة في التعامل مع الصين «لم تعد كافية» لردع الأخيرة عن مهاجمة تايوان، على غرار ما قامت به روسيا عندما غزت أوكرانيا. ولعل هذا ما يفسر أقوى تحذير من زعيم البيت الأبيض من أن الولايات المتحدة ستدافع عن الجزيرة التي يسعى الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى ضمها لـ«الأرض الأم».
وكرر بايدن في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» عبر شبكة «سي بي إس» الأميركية للتلفزيون ما قاله في مايو (أيار) الماضي عندما سُئل الرئيس بايدن خلال مؤتمر صحافي في مايو الماضي عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل عسكرياً إذا هاجمت الصين تايوان. أجاب بلا تردد: «نعم (...) هذا هو الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا». لكن المسؤولين الأميركيين سارعوا إلى التوضيح أن التزام الدفاع عن تايوان لا يشكل خروجاً على الإطلاق عن سياسة أميركا الطويلة الأمد في شأن تايوان، والتي غالباً ما تلخص على أنها تترك خياراتها مفتوحة، ضمن ما يسمى «الغموض الاستراتيجي». وكرر مستشار الأمن القومي لبايدن أن سياسة أميركا حيال تايوان «لم تتغير»، مستشهداً بـ«سياسة الصين الواحدة»، و«البيانات المشتركة الثلاثة» و«قانون العلاقات مع تايوان و«التأكيدات الستة»، وهي مجموعة وثائق توصف بأنها مليئة بالتناقضات.

- احتجاج بكين
وسارعت بكين صباح الاثنين بالتنديد بتصريحات الرئيس الأميركي، معتبرة أنها تشكل «انتهاكاً خطراً» لسياسة واشنطن حيال الجزيرة. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ للصحافيين: «إنه انتهاك خطير لالتزام مهم قطعته الولايات المتحدة بعدم تأييد استقلال تايوان، وتوجه رسالة خاطئة وخطرة إلى القوى الانفصالية الناشطة من أجل استقلال تايوان».
وعلى غرار المرة الماضية، سئل بايدن عما إذا كان الجيش الأميركي سيدافع عن الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي إذا غزتها الصين، فقال إنه سيفعل ذلك إذا حدث «هجوم غير مسبوق». وبعد الضغط عليه لمزيد من التوضيح، أكد أن الجنود الأميركيين سيأتون للدفاع عن تايوان، على عكس أوكرانيا، التي قدمت واشنطن لها دعماً مادياً ومعدات عسكرية لصد روسيا من دون التزام إنزال قوات أميركية.
وكان بايدن وضع في أغسطس (آب) 2021 تايوان في قائمة الدول التي لديها التزامات دفاعية متبادلة ثابتة للولايات المتحدة. وقال بايدن: «قطعنا التزاماً مقدساً بالمادة 5 بأنه إذا قام أي شخص في الواقع بغزو أو اتخاذ إجراءات ضد حلفائنا في الناتو، فسنرد». وأضاف «الشيء نفسه مع اليابان، وكذلك مع كوريا الجنوبية، وكذلك مع تايوان».

- 10 سنين
وبدأت عقيدة الاستراتيجية المختلطة للولايات المتحدة بشأن «الغموض الاستراتيجي» فيما يتعلق بالدفاع عن تايوان منذ أكثر من 40 عاماً. وكان هدفها هو ثني الصين عن غزو تايوان وثني تايوان عن تأكيد استقلالها، بينما كان من المفترض أن تنفتح الصين وتتحول إلى الديمقراطية، مما يؤدي إلى «توازن» جديد في العلاقات الدولية. ولكن، لم يكن هذا ما حدث. ما يفعله «الغموض الاستراتيجي» الآن هو «ردع حلفاء تايوان المحتملين عن الالتزام بالدفاع عن ديمقراطية الجزيرة المزدهرة، وهذه مشكلة كبيرة»، وفقاً لتقديرات مؤسسة «راند» التي تعد من أكبر المراكز البحثية للشؤون الدفاعية في الولايات المتحدة، والتي تعتقد أن «الصين يمكن أن تكون قادرة على غزو تايوان بنجاح خلال عقد من الزمان».
وهذه أحدث تعليقات من بايدن تلقي بظلال من الشك على سياسة الولايات المتحدة الطويلة الأمد حيال تايوان، والمنصوص عليها في قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979، والذي يلزم واشنطن بمساعدة تايبيه في الدفاع عن نفسها، لكنه لا يقدم وعوداً بتقديم قوات أو المشاركة بشكل مباشر في أي نزاع. وقال ناطق باسم البيت الأبيض إن الرئيس بايدن «قال هذا من قبل، بما في ذلك في طوكيو في وقت سابق من هذا العام. كما أوضح حينها أن سياستنا تجاه تايوان لم تتغير. هذا لا يزال صحيحاً». ولكن بايدن كرر أيضاً أن واشنطن لا تدعم استقلال تايوان وهي ملتزمة بسياسة «الصين الواحدة»، والتي بموجبها تعترف الولايات المتحدة رسمياً ببكين وليس تايبيه.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع أسلحة بقيمة 1.1 مليار دولار لتايوان، في حين صوتت لجنة في مجلس الشيوخ لصالح تشريع من شأنه توفير 4.5 مليار دولار إضافية كمساعدة أمنية وفرض عقوبات على بكين لأي محاولة للاستيلاء بالقوة على الجزيرة.
ورغم هذه التوضيحات، أزالت تعليقات بايدن في مقابلته الجديدة أي لبس في شأن استعداده لإرسال قوات أميركية للدفاع ضد غزو من قبل واحدة من أقوى الدول في العالم. ورغم أن بايدن معروف بارتكاب زلات كلامية، فإنه يعتقد على نطاق واسع أنه كرئيس سابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الذي كان يتمتع ذات مرة بمشاعر قوية جداً ومدروسة جيداً حول أهمية «الغموض الاستراتيجي»، لا شك في أنه يقصد ما يقوله.

- مراكز الأبحاث
ومع بعض الاستثناءات المعزولة، تجنب الرؤساء الأميركيون التحدث بمثل هذه العبارات الواضحة، محافظين في غالب الأحيان على «سياسة الصين الواحدة» التي تنص ضمناً أيضاً على عدم تحدي موقف الصين من أن تايوان جزء من أراضيها. ويقول المدرس السابق في الأكاديمية البحرية الأميركية بيتر ديفاين، الذي توجد لديه خبرة أكاديمية وواقعية واسعة في الردع إن «الغموض الاستراتيجي لن يثني الصين عن مهاجمة تايوان»، معتبراً أنه «بدلاً من ذلك، يتعين على الولايات المتحدة حشد الدول الأخرى لتوسيع التزام الغرب بالدفاع عن الجزيرة».
وعلق نائب مدير مركز سكوكروفت للاستراتيجيات والأمن التابع للمجلس الأطلسي ماثيو كرونيغ أن موقف بايدن من الدفاع عن تايوان كان «واضحاً تماماً». وأضاف أنه «ما دام هو الرئيس، فإن سياسة الولايات المتحدة هي الدفاع عن تايوان. هذه هي السياسة الصحيحة لأنها تساهم في ردع الصين وتساعد في توجيه التخطيط العسكري الأميركي». ورأى أن «أميركا لديها الجرأة على تلك المعركة». وأضاف «راهن هتلر والإمبراطورية اليابانية على أن أميركا ليس لديها الجرأة للقتال في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية. كيف حدث ذلك بالنسبة لهم؟ لدى واشنطن مصلحة استراتيجية ضخمة في الحفاظ على السلام والاستقرار ونظام حر ومنفتح في منطقة المحيطين الهندي والهادي».

- الصحافة تلاحظ
وتساءلت صحف أميركية عن سبب تطور موقف بايدن من التشدد إلى الأكثر تشدداً بشكل مطرد، معيداً إلى الأذهان واحدة من تلك الحوادث المعزولة التي ابتعد فيها رئيس أميركي عن سياسة «الغموض الاستراتيجي» كانت عندما قدم الرئيس سابقاً جورج دبليو بوش إجابة عن مثل هذا السؤال. سئل عما إذا كانت الولايات المتحدة سترد «بالقوة الكاملة للجيش الأميركي» إذا هاجمت الصين تايوان، فأجاب: «مهما كلف الأمر».
وتصاعدت التوترات في المنطقة بشكل مطرد، حيث قام مشرعون أميركيون، وبينهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بزيارة تايوان. وردت الصين بإطلاق مناورات عسكرية حول تايوان. وحذرت تايوان من أن التدريبات تظهر أن الصين مستعدة للغزو. ونشرت صحيفة «البوست» أن الرئيس الصيني شي جينبينغ اتصل ليطلب من بايدن إيجاد طريقة لمنع بيلوسي من الزيارة. لكن بايدن رفض الطلب، متذرعاً بفصل السلطات في الدستور الأميركي، علما بأن مسؤولين آخرين في وزارة الدفاع والبيت الأبيض عبروا عن قلقهم في شأن مخاطر رحلة بيلوسي.


مقالات ذات صلة

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

دافع وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن الوضع القائم في تايوان، محذرا من عواقب اقتصادية مدمرة لحرب، في خطاب تبنى فيه أيضًا نبرة أكثر تصالحا حيال بكين. وقال كليفرلي في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء «لن تكون حرب عبر المضيق مأساة إنسانية فحسب بل ستدمر 2,6 تريليون دولار في التجارة العالمية حسب مؤشر نيكاي آسيا». وأضاف «لن تنجو أي دولة من التداعيات»، مشيرا إلى أن موقعها البعيد لا يؤمن أي حماية مما سيشكل ضربة «كارثية» للاقتصاد العالمي والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

أعلنت السلطات الصينية، الأربعاء، أن ناشراً تايوانياً، أُبلغ عن اختفائه، خلال زيارة قام بها إلى شنغهاي، يخضع لتحقيق في جرائم متعلقة بالأمن القومي. وقالت تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم «المكتب الصيني للشؤون التايوانية»، إن لي يانهي، الذي يدير دار النشر «غوسا»، «يخضع للتحقيق من قِبل وكالات الأمن القومي، لشبهات الانخراط بأنشطة تعرِّض الأمن القومي للخطر». وأضافت: «الأطراف المعنية ستقوم بحماية حقوقه المشروعة ومصالحه، وفقاً للقانون». وكان ناشطون وصحافيون في تايوان قد أبلغوا عن اختفاء لي، الذي ذهب لزيارة عائلته في شنغهاي، الشهر الماضي. وكتب الشاعر الصيني المعارض باي لينغ، الأسبوع الماضي، عبر صفحته على «ف

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

وصل رئيس غواتيمالا أليخاندرو جاماتي الاثنين إلى تايوان في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هذه الجزيرة التي تعتبر بلاده من الدول القليلة التي تعترف بها دبلوماسياً. وسيلقي جاماتي كلمة أمام البرلمان التايواني خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

أعلنت الصين أمس (الأحد)، أنها قدمت شكوى لدى سيول على خلفية تصريحات «خاطئة» للرئيس يون سوك يول، حول تايوان، في وقت يشتدّ فيه الخلاف الدبلوماسي بين الجارين الآسيويين. وتبادلت بكين وسيول انتقادات في أعقاب مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» مع يون في وقت سابق الشهر الحالي، اعتبر فيها التوتر بين الصين وتايوان «مسألة دولية» على غرار كوريا الشمالية، ملقياً مسؤولية التوتر المتصاعد على «محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

«الشرق الأوسط» (بكين)

أستراليا تعتزم تطعيم الطيور ضد سلالة «إتش 5» المعدية

تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
TT

أستراليا تعتزم تطعيم الطيور ضد سلالة «إتش 5» المعدية

تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية، الثلاثاء، أنها ستُطعِّم أنواع الطيور التي تُعدّ شديدة التأثر بسلالة «إتش 5» المعدية من إنفلونزا الطيور.

ورُصدت في يونيو (حزيران) الماضي لدى طائر بحري مهاجر من نوع الكركر البني أول إصابة بسلالة «إتش 5» في البر الرئيسي الأسترالي، الذي كان قبل ذلك بمنأى عن هذا الفيروس.

وأفادت الحكومة الأسبوع الماضي بوقوع أول حادث نفوق جماعي للطيور البرية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون إنهم سيشرعون في تنفيذ عمليات تطعيم لكلّ من الأنواع الأسيرة والبرية.

وأقرّ وزير البيئة موراي وات بأن «من الصعب تطعيم الطيور البرية، إذ ينبغي إعطاؤها جرعتين من اللقاح». وأضاف: «من الصعب الإمساك بالطيور البرية (...) مرتين».

وتابع: «حيثما يكون من الممكن تطعيم الطيور البرية فسنفعل ذلك، لكن الأولوية هي لتطعيم الطيور الموجودة في الأسر».

وقالت وزيرة الزراعة جولي كولينز إن على أستراليا أن تتوقع المزيد من حوادث النفوق الجماعي للطيور.

وتشمل الطيور البرية الأكثر تأثرا بسلالة «إتش 5» طيور الماء، والطيور الساحلية، والطيور البحرية، وطيور الجوارح.

وأشارت السلطات إلى أن عدد الطيور التي يُشتبه في إصابتها بالفيروس أو التي تأكدت بلغ 231. ولم تُسجَّل أي إصابات بين الدواجن أو في قطاع الإنتاج الزراعي.


أستراليا وفيتنام تعززان تعاونهما العسكري لمواجهة التوسع الصيني

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
TT

أستراليا وفيتنام تعززان تعاونهما العسكري لمواجهة التوسع الصيني

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)

أعلنت أستراليا وفيتنام، الثلاثاء، أنهما ستعززان التعاون بين قواتهما المسلحة، في وقت تواجهان فيه توسعاً صينياً في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي.

وأوضحت الدولتان، عقب مباحثات بين رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي والرئيس الفيتنامي تو لام في كانبيرا، أن قواتهما ستعملان معاً بشكل أوثق في مجال الأمن البحري وستُجريان تدريبات مشتركة.

وقال ألبانيزي، في كلمته الافتتاحية خلال لقائه الرئيس الفيتنامي: «ثمة تعاون أكثر بين صناعاتنا العسكرية وكذلك قواتنا الدفاعية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «العالم غير المستقر الذي نعيشه اليوم يُحتّم أكثر من أي وقت مضى أن يتواصل الأصدقاء ويتعاونوا على مختلف المستويات، الاقتصادية منها والاجتماعية والبيئية، لمواجهة التحديات المطروحة أمامنا».

وتأتي زيارة الرئيس الفيتنامي لأستراليا في وقت يتوجس فيه البلدان من التوسع العسكري المتزايد للصين في المنطقة.

وتُعَدُّ فيتنام واحدة من دول عدة تتنازع على الجزر الصغيرة في بحر الصين الجنوبي، غير أن بكين تطالب بالسيادة تقريباً على كامل هذه المنطقة البالغة الأهمية للحركة التجارية، رغم صدور حكم دولي خلص إلى أن مزاعمها تفتقر إلى أي أساس قانوني.

كذلك تُجري أستراليا عملية توسيع غير مسبوقة لقواتها المسلحة في موازاة تعزيز الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، سعياً لمواجهة الحضور العسكري الصيني المتزايد.

وقال وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلس، الثلاثاء، إن تعميق التعاون مع فيتنام يُسهم «مباشرة في استقرار المنطقة وأمنها».

وترافق إعلان تعزيز التعاون الدفاعي، الثلاثاء، مع توقيع البلدين حزمة من الاتفاقات لتعزيز التعاون الاقتصادي، من بينها فتح السوق الفيتنامية مجدداً أمام لحوم الطرائد الأسترالية، ومنها لحم الكنغر.


مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
TT

مناورات لواشنطن وسيول للتعامل مع خبرات بيونغ يانغ من حرب أوكرانيا

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية، العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

تبدأ كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأسبوع المقبل تدريبات عسكرية مشتركة تتضمن محاكاة للقتال ضد قوات كورية شمالية اكتسبت خبرة من القتال إلى جانب القوات الروسية في حرب أوكرانيا، بحسب ما أعلن مسؤول عن التدريبات اليوم الاثنين.

وتُعد مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» (أولتشي درع الحرية) حدثاً سنوياً للقوات المسلحة في كوريا الجنوبية وحليفتها الأميركية، وتهدف إلى تعزيز الجاهزية في مواجهة بيونغ يانغ التي تندد بها وتعتبرها تدريبات تحضيرية لغزو.

وقال المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأميركية والكورية الجنوبية ريان دونالد إن المناورات التي تبدأ في 17 أغسطس (آب) وتستمر 11 يوماً، ستأخذ في الاعتبار تغيّر «طبيعة الحرب».

مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية العقيد جانغ دو يونغ (يسار) ومدير الشؤون العامة لقيادة الأمم المتحدة وقيادة القوات المشتركة وقوات الولايات المتحدة في كوريا (USFK) العقيد رايان دونالد (يمين) خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» في وزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

وأضاف للصحافيين: «لقد تم نشر جنود جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وقاتلوا في أوكرانيا»، موضحاً أن هذه الخبرات الجديدة «تُغير قدرات كوريا الشمالية العسكرية، والتمرين المشترك سيضع هذه التهديدات في الاعتبار».

وعمّقت كوريا الشمالية علاقاتها مع روسيا منذ بدء غزو الأخيرة لأوكرانيا عام 2022.

وأوضح دونالد أن المناورات التي يشارك فيها 18 ألف عنصر كوري جنوبي، و28500 عنصر من القوات الأميركية، ستركز على حرب الطائرات المسيّرة وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) ودور الهجمات السيبرانية.

وبحسب محللين، زوّدت بيونغ يانغ موسكو بقوات وذخائر لدعم مجهودها الحربي، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية. كما اكتسب جنود كوريا الشمالية خبرة عملية في ميادين القتال الحديثة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأحد إن «القرار اتخذ بنشر ما بين 30 إلى 50 ألف كوري شمالي على أراضي روسيا»، مضيفا «إنهم يدرسون هذه الحرب».

وحذّر من أن «كوريا الشمالية ستكتسب بلا شك خبرة في الحروب الحديثة من خلال مشاركتها إلى جانب روسيا».

وعرض الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ منذ توليه السلطة في يونيو (حزيران) 2025، إجراء محادثات مع بيونغ يانغ، متراجعاً بذلك عن نهج سلفه المتشدد. لكن القيادة الكورية الشمالية لم تستجب حتى الآن لعروضه المتكررة.

ولا يزال البلدان في حالة حرب رسمياً، إذ انتهت الحرب في شبه الجزيرة الكورية بين عامي 1950 و1953، والتي اندلعت إثر هجوم شنّه الشمال، باتفاق هدنة وليس بمعاهدة سلام.