تآكل «الغموض الاستراتيجي» يدفع أميركا إلى أقوى دفاع عن تايوان

بايدن يبدي استعداداً للتدخل عسكريّاً... والصين تحتج

صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
TT

تآكل «الغموض الاستراتيجي» يدفع أميركا إلى أقوى دفاع عن تايوان

صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)
صواريخ مضادة للسفن وصواريخ جو - جو أميركية في قاعدة هوالين الجوية في مقاطعة هوالين جنوب شرقي تايوان 17 أغسطس (أ.ب)

عشية خطابه المرتقب الأربعاء أمام الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تجد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نفسها أمام تحد رئيسي، يتمثل في أن سياسة «الغموض الاستراتيجي» التي اعتمدتها الإدارات المتعاقبة في التعامل مع الصين «لم تعد كافية» لردع الأخيرة عن مهاجمة تايوان، على غرار ما قامت به روسيا عندما غزت أوكرانيا. ولعل هذا ما يفسر أقوى تحذير من زعيم البيت الأبيض من أن الولايات المتحدة ستدافع عن الجزيرة التي يسعى الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى ضمها لـ«الأرض الأم».
وكرر بايدن في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» عبر شبكة «سي بي إس» الأميركية للتلفزيون ما قاله في مايو (أيار) الماضي عندما سُئل الرئيس بايدن خلال مؤتمر صحافي في مايو الماضي عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل عسكرياً إذا هاجمت الصين تايوان. أجاب بلا تردد: «نعم (...) هذا هو الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا». لكن المسؤولين الأميركيين سارعوا إلى التوضيح أن التزام الدفاع عن تايوان لا يشكل خروجاً على الإطلاق عن سياسة أميركا الطويلة الأمد في شأن تايوان، والتي غالباً ما تلخص على أنها تترك خياراتها مفتوحة، ضمن ما يسمى «الغموض الاستراتيجي». وكرر مستشار الأمن القومي لبايدن أن سياسة أميركا حيال تايوان «لم تتغير»، مستشهداً بـ«سياسة الصين الواحدة»، و«البيانات المشتركة الثلاثة» و«قانون العلاقات مع تايوان و«التأكيدات الستة»، وهي مجموعة وثائق توصف بأنها مليئة بالتناقضات.

- احتجاج بكين
وسارعت بكين صباح الاثنين بالتنديد بتصريحات الرئيس الأميركي، معتبرة أنها تشكل «انتهاكاً خطراً» لسياسة واشنطن حيال الجزيرة. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ للصحافيين: «إنه انتهاك خطير لالتزام مهم قطعته الولايات المتحدة بعدم تأييد استقلال تايوان، وتوجه رسالة خاطئة وخطرة إلى القوى الانفصالية الناشطة من أجل استقلال تايوان».
وعلى غرار المرة الماضية، سئل بايدن عما إذا كان الجيش الأميركي سيدافع عن الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي إذا غزتها الصين، فقال إنه سيفعل ذلك إذا حدث «هجوم غير مسبوق». وبعد الضغط عليه لمزيد من التوضيح، أكد أن الجنود الأميركيين سيأتون للدفاع عن تايوان، على عكس أوكرانيا، التي قدمت واشنطن لها دعماً مادياً ومعدات عسكرية لصد روسيا من دون التزام إنزال قوات أميركية.
وكان بايدن وضع في أغسطس (آب) 2021 تايوان في قائمة الدول التي لديها التزامات دفاعية متبادلة ثابتة للولايات المتحدة. وقال بايدن: «قطعنا التزاماً مقدساً بالمادة 5 بأنه إذا قام أي شخص في الواقع بغزو أو اتخاذ إجراءات ضد حلفائنا في الناتو، فسنرد». وأضاف «الشيء نفسه مع اليابان، وكذلك مع كوريا الجنوبية، وكذلك مع تايوان».

- 10 سنين
وبدأت عقيدة الاستراتيجية المختلطة للولايات المتحدة بشأن «الغموض الاستراتيجي» فيما يتعلق بالدفاع عن تايوان منذ أكثر من 40 عاماً. وكان هدفها هو ثني الصين عن غزو تايوان وثني تايوان عن تأكيد استقلالها، بينما كان من المفترض أن تنفتح الصين وتتحول إلى الديمقراطية، مما يؤدي إلى «توازن» جديد في العلاقات الدولية. ولكن، لم يكن هذا ما حدث. ما يفعله «الغموض الاستراتيجي» الآن هو «ردع حلفاء تايوان المحتملين عن الالتزام بالدفاع عن ديمقراطية الجزيرة المزدهرة، وهذه مشكلة كبيرة»، وفقاً لتقديرات مؤسسة «راند» التي تعد من أكبر المراكز البحثية للشؤون الدفاعية في الولايات المتحدة، والتي تعتقد أن «الصين يمكن أن تكون قادرة على غزو تايوان بنجاح خلال عقد من الزمان».
وهذه أحدث تعليقات من بايدن تلقي بظلال من الشك على سياسة الولايات المتحدة الطويلة الأمد حيال تايوان، والمنصوص عليها في قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979، والذي يلزم واشنطن بمساعدة تايبيه في الدفاع عن نفسها، لكنه لا يقدم وعوداً بتقديم قوات أو المشاركة بشكل مباشر في أي نزاع. وقال ناطق باسم البيت الأبيض إن الرئيس بايدن «قال هذا من قبل، بما في ذلك في طوكيو في وقت سابق من هذا العام. كما أوضح حينها أن سياستنا تجاه تايوان لم تتغير. هذا لا يزال صحيحاً». ولكن بايدن كرر أيضاً أن واشنطن لا تدعم استقلال تايوان وهي ملتزمة بسياسة «الصين الواحدة»، والتي بموجبها تعترف الولايات المتحدة رسمياً ببكين وليس تايبيه.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع أسلحة بقيمة 1.1 مليار دولار لتايوان، في حين صوتت لجنة في مجلس الشيوخ لصالح تشريع من شأنه توفير 4.5 مليار دولار إضافية كمساعدة أمنية وفرض عقوبات على بكين لأي محاولة للاستيلاء بالقوة على الجزيرة.
ورغم هذه التوضيحات، أزالت تعليقات بايدن في مقابلته الجديدة أي لبس في شأن استعداده لإرسال قوات أميركية للدفاع ضد غزو من قبل واحدة من أقوى الدول في العالم. ورغم أن بايدن معروف بارتكاب زلات كلامية، فإنه يعتقد على نطاق واسع أنه كرئيس سابق للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الذي كان يتمتع ذات مرة بمشاعر قوية جداً ومدروسة جيداً حول أهمية «الغموض الاستراتيجي»، لا شك في أنه يقصد ما يقوله.

- مراكز الأبحاث
ومع بعض الاستثناءات المعزولة، تجنب الرؤساء الأميركيون التحدث بمثل هذه العبارات الواضحة، محافظين في غالب الأحيان على «سياسة الصين الواحدة» التي تنص ضمناً أيضاً على عدم تحدي موقف الصين من أن تايوان جزء من أراضيها. ويقول المدرس السابق في الأكاديمية البحرية الأميركية بيتر ديفاين، الذي توجد لديه خبرة أكاديمية وواقعية واسعة في الردع إن «الغموض الاستراتيجي لن يثني الصين عن مهاجمة تايوان»، معتبراً أنه «بدلاً من ذلك، يتعين على الولايات المتحدة حشد الدول الأخرى لتوسيع التزام الغرب بالدفاع عن الجزيرة».
وعلق نائب مدير مركز سكوكروفت للاستراتيجيات والأمن التابع للمجلس الأطلسي ماثيو كرونيغ أن موقف بايدن من الدفاع عن تايوان كان «واضحاً تماماً». وأضاف أنه «ما دام هو الرئيس، فإن سياسة الولايات المتحدة هي الدفاع عن تايوان. هذه هي السياسة الصحيحة لأنها تساهم في ردع الصين وتساعد في توجيه التخطيط العسكري الأميركي». ورأى أن «أميركا لديها الجرأة على تلك المعركة». وأضاف «راهن هتلر والإمبراطورية اليابانية على أن أميركا ليس لديها الجرأة للقتال في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية. كيف حدث ذلك بالنسبة لهم؟ لدى واشنطن مصلحة استراتيجية ضخمة في الحفاظ على السلام والاستقرار ونظام حر ومنفتح في منطقة المحيطين الهندي والهادي».

- الصحافة تلاحظ
وتساءلت صحف أميركية عن سبب تطور موقف بايدن من التشدد إلى الأكثر تشدداً بشكل مطرد، معيداً إلى الأذهان واحدة من تلك الحوادث المعزولة التي ابتعد فيها رئيس أميركي عن سياسة «الغموض الاستراتيجي» كانت عندما قدم الرئيس سابقاً جورج دبليو بوش إجابة عن مثل هذا السؤال. سئل عما إذا كانت الولايات المتحدة سترد «بالقوة الكاملة للجيش الأميركي» إذا هاجمت الصين تايوان، فأجاب: «مهما كلف الأمر».
وتصاعدت التوترات في المنطقة بشكل مطرد، حيث قام مشرعون أميركيون، وبينهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بزيارة تايوان. وردت الصين بإطلاق مناورات عسكرية حول تايوان. وحذرت تايوان من أن التدريبات تظهر أن الصين مستعدة للغزو. ونشرت صحيفة «البوست» أن الرئيس الصيني شي جينبينغ اتصل ليطلب من بايدن إيجاد طريقة لمنع بيلوسي من الزيارة. لكن بايدن رفض الطلب، متذرعاً بفصل السلطات في الدستور الأميركي، علما بأن مسؤولين آخرين في وزارة الدفاع والبيت الأبيض عبروا عن قلقهم في شأن مخاطر رحلة بيلوسي.


مقالات ذات صلة

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

دافع وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن الوضع القائم في تايوان، محذرا من عواقب اقتصادية مدمرة لحرب، في خطاب تبنى فيه أيضًا نبرة أكثر تصالحا حيال بكين. وقال كليفرلي في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء «لن تكون حرب عبر المضيق مأساة إنسانية فحسب بل ستدمر 2,6 تريليون دولار في التجارة العالمية حسب مؤشر نيكاي آسيا». وأضاف «لن تنجو أي دولة من التداعيات»، مشيرا إلى أن موقعها البعيد لا يؤمن أي حماية مما سيشكل ضربة «كارثية» للاقتصاد العالمي والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

أعلنت السلطات الصينية، الأربعاء، أن ناشراً تايوانياً، أُبلغ عن اختفائه، خلال زيارة قام بها إلى شنغهاي، يخضع لتحقيق في جرائم متعلقة بالأمن القومي. وقالت تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم «المكتب الصيني للشؤون التايوانية»، إن لي يانهي، الذي يدير دار النشر «غوسا»، «يخضع للتحقيق من قِبل وكالات الأمن القومي، لشبهات الانخراط بأنشطة تعرِّض الأمن القومي للخطر». وأضافت: «الأطراف المعنية ستقوم بحماية حقوقه المشروعة ومصالحه، وفقاً للقانون». وكان ناشطون وصحافيون في تايوان قد أبلغوا عن اختفاء لي، الذي ذهب لزيارة عائلته في شنغهاي، الشهر الماضي. وكتب الشاعر الصيني المعارض باي لينغ، الأسبوع الماضي، عبر صفحته على «ف

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

وصل رئيس غواتيمالا أليخاندرو جاماتي الاثنين إلى تايوان في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هذه الجزيرة التي تعتبر بلاده من الدول القليلة التي تعترف بها دبلوماسياً. وسيلقي جاماتي كلمة أمام البرلمان التايواني خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

أعلنت الصين أمس (الأحد)، أنها قدمت شكوى لدى سيول على خلفية تصريحات «خاطئة» للرئيس يون سوك يول، حول تايوان، في وقت يشتدّ فيه الخلاف الدبلوماسي بين الجارين الآسيويين. وتبادلت بكين وسيول انتقادات في أعقاب مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» مع يون في وقت سابق الشهر الحالي، اعتبر فيها التوتر بين الصين وتايوان «مسألة دولية» على غرار كوريا الشمالية، ملقياً مسؤولية التوتر المتصاعد على «محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

«الشرق الأوسط» (بكين)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.