تصاعد الغضب في إيران بعد وفاة شابة أوقفتها الشرطة

البرلمان يشكل لجنة تقصي حقائق ودعوات إصلاحية لإلغاء «قانون الحجاب»

جانب من فيديو لاحتجاجات الطلاب في جامعة طهران أمس
جانب من فيديو لاحتجاجات الطلاب في جامعة طهران أمس
TT

تصاعد الغضب في إيران بعد وفاة شابة أوقفتها الشرطة

جانب من فيديو لاحتجاجات الطلاب في جامعة طهران أمس
جانب من فيديو لاحتجاجات الطلاب في جامعة طهران أمس

نظمت حشود من الطلاب وقفات منددة بالسلطات في جامعات طهران ومشهد، أمس، احتجاجاً على وفاة شابة بعد اعتقالها من قبل «شرطة الأخلاق» التي تطبق القواعد الصارمة الخاصة بارتداء الحجاب، وفيما حذرت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة من «توتر داخلي»، أجرى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اتصالاً مع أسرة الضحية.
وتصاعدت الاحتجاجات في إيران الأحد، وأصبح وسم: #مهساأميني واحداً من أكثر الوسوم تداولاً على «تويتر» باللغة الفارسية؛ إذ واصل الإيرانيون التعبير عن غضبهم لوفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى «شرطة الأخلاق». وتوفيت أميني (22 عاماً) يوم الجمعة بعدما دخلت في غيبوبة في أعقاب إلقاء القبض عليها في طهران في وقت سابق من الأسبوع الماضي، مما يسلط الضوء على حقوق المرأة في إيران.
ورفع طلاب جامعة طهران لافتات تندد بقمع الحريات وممارسة العنف ضد المرأة، مرددين هتاف: «الحرية. المرأة. الحياة». وتجددت الاحتجاجات مساء الأحد في سنندج؛ مركز محافظة كردستان، وسط أجواء أمنية مشددة، بعد ليلة متوترة عاشتها المدينة التي شهدت صدامات بين الشرطة وحشود المحتجين. ودعت الأحزاب الكردية المعارضة إلى إضرابات عامة في المدن الكردية الواقعة غرب البلاد.
وأظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي المتظاهرين وهم ويواجهون وحدات شرطة مكافحة الشغب وسط دوي إطلاق النار.
وردد المحتجون في سنندج هتافات تضامنية مع مدينة سقز التي شهدت توتراً أول من أمس بعد مراسم دفن مهسا أميني التي توفيت الجمعة في طهران بعد يومين من سقوطها في مركز للشرطة. وهتف المحتجون: «الموت للديكتاتور» في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسقطوا لافتة كبيرة تحمل صورة قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» الذي قضى في ضربة أميركية مطلع 2020.
وفي موازاة ذلك، أطلقت نساء إيرانيات حملة «تحدي» عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحرق غطاء الرأس. ونشر عدد من النساء تسجيلات فيديو في هذا الصدد.
وقالت منظمة «هه نغاو»؛ التي تراقب أوضاع حقوق الإنسان في كردستان، إن 33 على الأقل أصيبوا بجروح خلال مطاردة قوات الشرطة المحتجين بمدينتي سقز وسنندج. وفي المقابل، نفى مهدي رمضاني، نائب الشؤون السياسية لمحافظة كردستان، وقوع قتلى في الاحتجاجات. وقال بهزاد رحيمي، عضو البرلمان عن سقز، لـ«وكالة أنباء العمال» الإيرانية شبه الرسمية، إن بضعة أشخاص أُصيبوا في الجنازة، وتم «نقل أحدهم إلى مستشفى سقز بعد إصابته بأعيرة خرطوش في منطقة الأمعاء».
ونفت الشرطة ما تمت إثارته على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تعرضها للضرب، وقالت إنها أُصيبت بوعكة بينما كانت تنتظر مع أُخريات في مركز شرطة الأخلاق الذي نُقلت إليه.
اتصال رئيسي
وكرر والدها مرة أخرى أمس نفي أن تكون ابنته مصابة بأي أمراض سابقة. ونقلت صحيفة «هم ميهن» الإيرانية عن أمجد أميني إن «مَن يقولون إن لديها أمراضاً سابقة يكذبون».
وقال: «مهسا لم تكن تعاني من الصرع أو القلب»، وأبدى شكوكاً في صحة الفيديو الذي نشرته الشرطة، وقال إنه «جرى تقطيعه. لماذا لم ينشروا اللحظات التي تم فيها اقتيادها من سيارة الشرطة إلى المعتقل؟ ماذا حدث هناك. لقد تسببوا في صدمة نفسية لها ثم حدوث الكارثة».
وأعلن والدها عن تقديم شكوى إلى محكمة طهران، مشدداً على أنه ينوي مواصلة القضية حتى النهاية. وقال: «لا أريد أن يضيع حق أبنائي. أي شخص أقدم على هذا العمل يجب أن ينال عقاب أعماله».
وفي اتصال هاتفي مساء الأحد مع عائلة أميني، وعد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بأنه «سيتابع التحقيق حتى توضيح ملابسات القضية» بحسب ما جاء في بيان للرئاسة. وقال: «ابنتكم مثل ابنتي، وأشعر كأن هذا الحادث حدث مع أحد أقربائي»، حسبما أورد الإعلام الرسمي.
بدورها، قالت أنيسة خزعلي؛ نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة، إنها أجرت «اتصالاً مباشراً مع والدي الفتاة، لتقديم التعازي ولطمأنتهم على متابعة جدية للموضوع حتى توضيح جميع جوانب الحادث».
أما رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، فقد أعلن عن تشكيل لجنة تقصي حقائق، معلناً عن تكليف لجنة الشؤون الداخلية للتحقيق مع الشرطة في أبعاد وفاة أميني.
صدمة داخلية
ودافعت صحيفة «إيران»؛ الناطقة باسم الحكومة، في عددها الصادر اليوم، عن أداء «شرطة الأخلاق» (دورية الإرشاد)، وعدّت وفاة مهسا أميني «مجرد حادث (...) يقل نظيره في سجل شرطة الأمن الأخلاقي».
وقالت الصحيفة إن وفاة أميني «كانت مريرة وحزينة، وجعلتنا نشعر بمرارة»، لكنها أضافت: «يجب عدم الإثارة في قضية خارجة عن الإرادة، وتقديم المسارات بأنها غير صحيحة». ورأت أن الشرطة «حققت تقدماً في مجال فرض الحجاب. توجه في البداية إنذاراً أخلاقياً، وتنبيهاً تأديبياً، ثم توضح منطق الحجاب».
وتابعت الصحيفة: «نعم هناك نقاط ضعف ونواقص في هذا المجال غير قابلة للإنكار، وينبغي عدم إهمالها؛ لكن النقطة الأساسية هي ألا تتسب المبالغة في هذه الحادثة في توتر داخلي». وقالت إن «مرارة الحادثة ليست ترخيصاً لتجاوز الأخلاق والإنصاف».
على نقيض ذلك، انتقدت أغلب الصحف الإيرانية التي سلطت الضوء على الحادث، نهج السلطات في فرض الحجاب. وأشارت صحيفة «آفتاب» الإصلاحية إلى الصدمة التي تسبب فيها الحادث في أنحاء البلاد. وكتبت صحيفة اعتماد الإصلاحية: «الناس أصيبوا بصدمة وهم غاضبون بسبب ما حدث مع مهسا أميني»، مشيرة إلى أن الأمة لاحظت «مرات عدة عنف شرطة الأخلاق».
من جهتها، حذرت صحيفة «جمهوري إسلامي» المعتدلة من «الانقسام الاجتماعي» الناجم عن «السلوك العنيف» لعناصر الشرطة. وكتبت صحيفة «آسيا» الاقتصادية على صفحتها الأولى تحت صورة لقبر الشابة: «العزيزة مهسا... سيتحول اسمك إلى رمز».
كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن صحيفة «كيهان» المحافظة المتشددة أن «حجم الشائعات والأكاذيب التي أثيرت بعد وفاة مهسا زاد بشكل كبير». وقالت الصحيفة: «لكن نشر الشرطة صور هذه الحادثة أربك الانتهازيين الذين أرادوا استغلال هذه الواقعة».
تضامن واسع
وأعرب العديد من السينمائيين والفنانين والشخصيات الرياضية والسياسية والدينية عن غضبهم على شبكات التواصل الاجتماعي. ودعا الرئيس الإيراني السابق وزعيم التيار الإصلاحي محمد خاتمي السلطات إلى «وقف الأعمال المخالفة للقانون والمنطق والشريعة» و«إحالة مرتكبي الحادث إلى العدالة». ودعا حزب «اعتماد ملي»؛ فصيل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، إلى إصدار قانون لإلغاء «الحجاب القسري».
وأصدرت «نقابة ممثلي السينما» بياناً طالبت فيه بإنهاء دوريات شرطة فرض الحجاب، معربة عن غضب أهل السينما من الحادث. وبادرت نجمة السينما الإيرانية كتايون رياحي إلى نشر صورة عبر شبكة «إنستغرام» دون أن ترتدي الحجاب. وقال المخرج أصغر فرهادي؛ الحائز جائزتي «أوسكار» عن «أفضل فيلم أجنبي»، إن «مهسا اليوم حية أكثر منا»؛ لأننا «نائمون، من دون رد فعل أمام هذه القسوة اللامتناهية. نحن متواطئون في هذه الجريمة».
وجاء في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أن السلطات قيّدت على ما يبدو الوصول إلى الإنترنت عبر الهاتف الجوال في سقز والمناطق المجاورة كما حدث خلال الاحتجاجات السابقة.
وأفاد مرصد «نتبلوكس» لمراقبة انقطاعات الإنترنت بوقوع «انقطاع كبير للإنترنت» في طهران أمس الجمعة، وربطه بالاحتجاجات.
وكتب عدد من لاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم في قصة مشتركة على «إنستغرام»: «شعر بناتنا مغطى بكفن». وقال سردار آزمون مهاجم نادي باير ليفركوزن: «إذا كانوا هؤلاء هم مسلمين، فليجعل مني الله كافراً».
على «تويتر» تصدر وسم: #Mahsa_Amini باللغة الفارسية بعد الظهر وسائل التواصل الاجتماعي مع نحو 1.5 مليون تغريدة.
دولياً، استمرت ردود الفعل المنددة. وأعرب المقرر الأممي الخاص بمراقبة حالة حقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمان، عن أسفه من سلوك السلطات في قضية أميني، عادّاً الحادث «مؤشراً على انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في إيران». ودعا إلى إصدار قرار في الأمم المتحدة لإدانة قانون «الحجاب القسري» في البلاد.
ومن فانكوفر في كندا، وجه نجم البوب الإيراني داريوش إقبالي، على هامش حفل جمع مئات الإيرانيين، مناشدة لأبناء وطنه يحضهم فيها على «التضامن» و«التآزر» و«انتفاضة» لتغيير الوضع الحالي.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».