خامنئي يظهر بعد فترة غياب واحتدام النقاش بشأن خلافته

أنباء عن رفض نجله بين مراجع قم... رئيسي يحافظ على حظوظه... وميول «إصلاحية» لحفيد الخميني

خامنئي لدى حضوره مراسم دينية صباح السبت (رويترز)
خامنئي لدى حضوره مراسم دينية صباح السبت (رويترز)
TT

خامنئي يظهر بعد فترة غياب واحتدام النقاش بشأن خلافته

خامنئي لدى حضوره مراسم دينية صباح السبت (رويترز)
خامنئي لدى حضوره مراسم دينية صباح السبت (رويترز)

وسط احتدام النقاش بشأن هوية المرشد الإيراني الثالث، وضع المرشد الحالي علي خامنئي، حداً لغياب دام أكثر من أسبوع، وشارك أمس في احتفال ديني، حضره أنصاره من طلاب الجامعات الإيرانية.
ونشر الموقع الرسمي لخامنئي صوراً من حضوره خلال المراسم التي حضرها حشد من طلاب الجامعات الإيرانية في حسينية الخميني التابعة لمكتب خامنئي. وأظهر التلفزيون الحكومي، خامنئي (83 عاماً) واقفاً، وهو يتحدث بصوت ثابت للحاضرين الذين افترشوا الأرض عن أهمية ذكرى الأربعين.
وهي مراسم تقام في مراسم إحياء أربعينية الإمام الحسين. واستغرقت كلمة خامنئي في المراسم سبع دقائق، حسب التسجيل الصوتي الذي نشره موقعه.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، الجمعة، نقلاً عن أربعة أشخاص مطلعين على الوضع الصحي لخامنئي، إن الزعيم الأعلى ألغى جميع الاجتماعات والمظاهر العامة الأسبوع الماضي، بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة، مضيفة أنه طريح الفراش في الوقت الراهن ويخضع لمراقبة الأطباء.
وانتقد مقربون من مكتب خامنئي تقرير الصحيفة الأميركية. واحتج مستشار الفريق المفاوض النووي، محمد مرندي، علی تقریر الصحيفة، معتبراً ما نقتله عن مصادر إيرانية أنه «يفتقد للمصداقية». ويترأس والد مرندي الفريق الطبي الخاص بالمرشد الإيراني منذ سنوات.
في السياق نفسه، قالت «رويترز»، إن مصدرين وصفتهما بالمقربين من خامنئي، نفيا الجمعة تدهور حالته الصحية، رداً على أسئلة بشأن وضعه الصحي.
أتى ظهور خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، بعدما انشغل الإيرانيون على مدار الأسابيع الأخيرة بتقارير وتكهنات عن حالته الصحية، وسط ترقب بشأن مستقبل المحادثات المتعثرة بشأن إحياء الاتفاق النووي، ومخاوف من تفاقم الأزمة الاقتصادية والاستياء الشعبي من تدهور الوضع المعيشي.
ويعود آخر ظهور علني لخامنئي إلى 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث التقى المشاركين في مؤتمر ديني دولي نظمته السلطات الإيرانية.


المرشد الإيراني خلال مؤتمر الثالث من سبتمبر الذي غاب بعده أسبوعين عن الأنظار (موقع خامنئي)
وتداولت الوكالات الرسمية الإيرانية، الأسبوع الماضي، تقارير عن لقائه بحشد من الرياضيين، دون أن ينشر موقعه الرسمي أي صورة أو خبر من اللقاء.
وفي حدث نادر، لم يستقبل خامنئي أعضاء مجلس خبراء القيادة نهاية الأسبوع الماضي، وهو اجتماع ينعقد كل ستة أشهر بعد نهاية اجتماعات تمتد لـ48 ساعة بين رجال الدين المتنفذين في السلطة.
ومن بين مهام المجلس الذي يتكون من 88 رجل دين منخرطين في الأنشطة السياسية والدينية، تسمية خليفة للمرشد الإيراني في حال وفاته، أو تعذر ممارسة مهامه، بالإضافة إلى تقييم الأداء، وهي أدوار معطلة إلى حد بعيد، وفق كثير من المحللين. وكان لافتاً دفاع رئيس مجلس خبراء القيادة أحمد جنتي، (95 عاماً) عن أداء خامنئي على مدى ثلاثة عقود، معتبراً أن «ولاية الفقيه أنقذت البلاد من الأحداث والأزمات الكبيرة».
شغل خامنئي منصب المرشد الإيراني، بعد وفاة المرشد المؤسس (الخميني) في 1989، وكان خامئني حينذاك يشغل منصب الرئيس الإيراني. ولعب الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي كان رئيساً للبرلمان، دوراً رئيساً في ترشيح خامنئي للمنصب.

توريث خامنئي
تسبب غياب اللقاء التقليدي بين خامنئي ومجلس خبراء القيادة في دفعةٍ من السجال الدائر حول احتمال توريث أحد أبناء المرشد الحالي، تحديداً نجله الأوسط، مجتبى خامنئي (53 عاماً) الشخصية الغامضة التي تمسك بزمام الأمور في مكتب والده.
في 8 من أغسطس (آب) الماضي، حذر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد.
وأشار موسوي في مدونة نشرها موقعه الرسمي إلى ما تقوله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته». وكان موسوي يشير إلى تركيز المواقع المؤيدة لخامنئي في الآونة الأخيرة على نشر الروايات حول نقل الإمامة من الآباء للأبناء لدى الشيعة الاثني عشرية.
بعد نحو ثلاثة أسابيع، أخذ تحذير موسوي منحاً جدياً، بعدما استخدم موقع حوزة قم العملية، لقب «آية الله» لأول مرة في تسمية مجتبى خامنئي. وتسمية «آية الله» لقب ديني يطلق على رجال الدين من المرتبة الأولى حسب التسلسل الهرمي في إيران، وهو ما اعتبر مؤشراً إلى احتمال توريثه منصب المرشد.
وكان استخدام التسمية بمناسبة إعلان عن فتح أبواب التسجيل أمام الطلبة الراغبين بحضور دروس مجتبى خامنئي لـ«فقه الخارج»، أي المرحلة الأخيرة في النظام الحوزي للحصول على مرتبة «الاجتهاد».

عرقلة من المراجع
في أعقاب إلغاء اجتماع خامنئي ومجلس خبراء القيادة، جرى تداول منشورات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حول «عدم اكتمال نصاب» اجتماع مجلس خبراء القيادة إثر غياب 30 من أعضاء المجلس.
وحسب إحدى الروايات، فإن نجل خامنئي التقى عدداً من كبار المراجع في حوزة قم العلمية، بما في ذلك مكارم شيرازي. وتفيد المصادر بأن المراجع «شددوا على ضرورة تحول ولاية الفقيه إلى شورى القيادة، وإبعادها عن الحالة الفردية (ولاية الفقيه المطلقة)، وهو ما تسبب في صدمة كبيرة».
وأعادت هذه الرواية، اعتقال أحد المقربين من المرجع مكارم شيرازي، بتهمة «الفساد وتلقي رشوة» خلال الأسبوع الماضي، إلى «ضغوط» ضده إثر موقفه من نجل خامنئي. وقالت إن المرجع الديني «أحبط الضغوط والدعاية ضده عندما دحض أي ارتباط عائلي بينه وبين الشخص الموقوف بتهمة الفساد».
وتقول المصادر إن «جهود المراجع ومشاورات بعض أعضاء مجلس خبراء القيادة أدتا إلى مقاطعة 30 عضواً، وعرقلة الاجتماع الذي يعقد كل ستة أشهر». وقالت أيضاً إن «رسالة الدعوة لحضور الاجتماع كانت تشير إلى إعلان نتائج لجنة التحقيق التي تحمل على عاتقها انتخابات المرشح التالي لولاية الفقيه». وأضافت أن «هذا الحدث كشف عن خلاف كبير في معسكرهم».
ولم يعلق مكتب خامنئي على تحذير مير حسين موسوي، لكن وسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري» هاجمته بشدة بسبب انتقاداته للتدخل الإيراني في الحرب الداخلية السورية، دون التطرق لقضية التوريث.
وليس من الواضح مدى جدية اهتمام بيت المرشد الإيراني بقضية التوريث، لكن من المرجح أن تلاقي الفكرة ترحيباً لدى صقور المحافظين، وكبار جنرالات «الحرس الثوري» الذين عملوا عن كثب مع نجل خامنئي.


مجتبى خامنئي وقاسم سليماني (فارس)

رجل الظل
سلطت الأضواء على دور مجتبى في مكتب والده في الانتخابات الرئاسية لعام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، رسالة إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى خامنئي في الانتخابات لصالح أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.
وفي انتخابات 2009، طرح اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، وهذه المرة واجه اتهامات بقمع المحتجين والتدخل في الانتخابات، وردد المشاركون في احتجاجات الحركة الخضراء هتافات حادة ضده.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجه كروبي رسالة حادة إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمل مسؤولية أعماله على مدى 30 عاماً، وقال فيها «طلبت أن تمنع نجلك، ولم تمنعه، ورأيت ماذا فعل في 2009 بدعمه للتيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».
وفي 2012 يناير (كانون الثاني)، وجه الناشط الإصلاحي مجتبى تاج زاده، تهماً مباشرة إلى مجتبى خامنئي، مباشرة، بالوقوف وراء اعتقاله واعتقال وزوجته، وأطلق سراحه في 2016، وأعادت السلطات اعتقال تاج زاده الذي شغل منصباً أمنياً رفيعاً في حكومة محمد خاتمي، في يوليو (تموز) الماضي بتهمة التجمع والتآمر ضد الأمن القومي والدعاية ضد النظام.
درس مجتبی خامنئي في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة التي تخرج غالبية رجال الحكم في إيران من بينهم الرئيس الحالي. وهو صهر غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني.
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نجل خامنئي، ضمن تسعة مسؤولين من الحلقة الضيقة حول خامنئي، وشملت نجله مجتبى، بالإضافة إلى الرئيس الحالي.

نقاط تشابه
من الواضح أن فكرة التوريث خطفت اهتمام المتابعين لقضية خلافة المرشد والتكهنات عن المرشحين المحتملين لخلافته، وذلك بعدما ارتفعت حظوظ إبراهيم رئيسي لتولي منصب المرشد الثالث.
وفاز رئيسي في الانتخابات الرئاسية، العام الماضي، دون أن يزاحمه منافس حقيقي، إثر إبعاد وجوه التيار الإصلاحي من السباق. وكان منصب الرئاسة ثاني منصب يتولاه رئيسي خلال خمس سنوات بعد توليه رئاسة القضاء بمرسوم صادر من خامنئي.
وفي الواقع، دخل رئيسي قائمة المرشحين المحتملين بعدما اختاره خامنئي في نهاية 2015، رئيساً لهيئة «آستان رضوي»، التي تشرف على إدارة مرقد الإمام الثامن لدى الشيعة في مدينة مشهد التي يتحدر منها كل من خامنئي ورئيسي. وتملك الهيئة التابعة لمكتب خامنئي مجموعة من الشركات الثرية النشطة في الاقتصاد الإيراني.
وبدأت وسائل إعلام «الحرس الثوري» في استخدام لقب «آية الله» لرئيسي، كما جمع لقاء نادر في أبريل (نيسان) 2016 بين قائدي «الحرس الثوري» حينذاك محمد علي جعفري، وقاسم سليماني، وقدم القائدان تقريراً إلى رئيسي عن أنشطة «الحرس» داخلياً وإقليمياً. وفسرت الخطوة بأنها «بيعة من قادة الحرس لمرشح صاعد يتدرب على أدبيات المرشد الإيراني».
وفي الذكرى الأولى لانتخاب رئيسي، دافع خامنئي الشهر الماضي بشدة عن أداء الحكومة ضد الانتقادات الموجهة لها بتفاقم التدهور الاقتصادي وإطالة المحادثات الرامية لاستعادة الاتفاق النووي.
ويتوقع أن يتوجه رئيسي، الأسبوع المقبل، إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويحاول رئيسي إعادة التذكير بخطاب خامنئي عندما كان رئيساً للبلاد في 22 سبتمبر 1987، في ذروة «حرب الناقلات» بين إيران والولايات المتحدة في الخليج.
وقال معتقلون سابقون في إيران، هذا الأسبوع، إنهم بصدد تحريك دعوى في محاكم نيويورك ضد رئيسي لدوره السابق في الجهاز القضائي الإيراني. وجاء الإعلان بعد دعوات ومناشدات للإدارة الأميركية بعدم منح رئيسي تأشيرة السفر للولايات المتحدة لدوره في «لجنة الموت» المسؤولة عن تنفيذ إعدامات 1988، بناءً على فتوى المرشد الأول (الخميني).
ورغم نقاط التشابه بين رئيسي وخامنئي قبل توليه المنصب، إلا أن بعض المحللين يعتقدون أن أداء رئيسي الحالي يمكن أن يؤدي إلى تراجع حظوظه في الوصول إلى أعلى منصب في البلاد.

شبح الإصلاحي
يهدد شبح المرشح المدعوم من التيار الإصلاحي التطلعات الحالية لتولي أحد المقربين من خامنئي، إذ يعد حفيد المرشد الإيراني الأول، حسن خميني، الذي تربطه علاقات وثيقة بصقور المعسكر الإصلاحي، مرشحاً ثالثاً لتولي المنصب.


حسن خميني وحسن روحاني في ذكرى رفسنجاني في 2019 (غيتي)
إضافة إلى المعسكر الإصلاحي، يحظى حسن خميني، بتأييد الأوساط الدينية المقربة من مؤسسة جده، خصوصاً المراجع الذين يتحفظون على أسلوب حكم خامنئي.
وحاول حسن خميني، تعزيز دوره في الأوساط الدينية عبر الترشح لانتخابات مجلس خبراء القيادة التي جرت في فبراير (شباط) 2016، لكنه استبعد من الانتخاب بدعوى عدم اكتمال أوراقه. وسعى خميني ثانية لشغل منصب سياسي من بوابة الانتخابات الرئاسية لعام 2021، لكن خامنئي أوصاه بأن ترشحه للانتخابات «لن يكون في مصلحة النظام».
ويعول أنصار نهج الخميني، بما في ذلك أنصار العودة إلى «شورى القيادة»، والتيار الإصلاحي، على ترشيح حسن خميني. ويعد الرئيس الأسبق محمد خاتمي، والرئيس السابق حسن روحاني، ونائبه إسحاق جهانغيري، أبرز وجوه هذا التوجه.
وخلال الأيام الأخيرة، زاد روحاني وجهانغيري من تحركاتهما السياسية. وبادر روحاني الشهر الماضي لتهنئة خلفه رئيسي على نهاية العام الأول من رئاسته. وذكرت صحيفة «جام جم» التابعة لهيئة التلفزيون الرسمي، أن تيار روحاني «يمهد الطريق للعودة إلى الساحة السياسية عبر التركيز على الانتخابات البرلمانية» المتوقع إجراؤها في فبراير 2023، وقالت الصحيفة، «يحاول أن يقوم بدور القادة لتيار الإصلاحيات، وطرح نفسه بديلاً لهاشمي رفسنجاني».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
TT

الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)

تزداد الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضراوة، فيما تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز في ظل التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة في الممر النفطي الحيوي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إنه إذا ​تم زرع ألغام ‌لأي ‌سبب ​من ‌الأسباب في مضيق هرمز ولم ​تتم إزالتها على ‌الفور ‌فإن ​العواقب ‌العسكرية على ‌إيران ‌ستكون على مستوى لم يسبق له ​مثيل ​من ​قبل. وصدر موقفه وسط معلومات عن تحضير إيران لنشر ألغام في المضيق.

في غضون ذلك، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، رداً على تهديده بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا مست الملاحة النفطية في «هرمز». وقال لاريجاني إن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب».

وشدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن إيران لا تسعى إلى وقف النار، مؤكداً أن بلاده سترد فوراً من مبدأ «العين بالعين» إذا جرى استهداف بنيتها التحتية. كما قال «الحرس الثوري» إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من «هرمز» خلال الحرب، وأضاف أن أي تحرك أميركي «ستوقفه الصواريخ والطائرات المسيّرة».

بدوره، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط ‌العالمية.

واستمرت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على منشآت عسكرية وبنى تحتية في طهران، فيما ردت إيران بهجمات مستخدمة صواريخ ومسيّرات.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، إن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة العسكرية، وأغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجع بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن ضربات أمس قد تكون «الأكثر كثافة» منذ بدء الحرب.


«بوينغ» توقع صفقة مع إسرائيل لتوريد 5 آلاف قنبلة ذكية

جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)
جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» توقع صفقة مع إسرائيل لتوريد 5 آلاف قنبلة ذكية

جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)
جنود من القوات الجوية الأميركية يعملون في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية على تجهيز قنابل ثقيلة لطائرة قاذفة من طراز «بي 52» تصنعها شركة «بوينغ» (أ.ف.ب)

نقلت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، عن «مصدر» أن شركة «بوينغ» وقعت عقداً بقيمة 289 مليون ‌دولار مع ‌إسرائيل لتسليمها ​5 آلاف قنبلة ⁠ذكية جديدة تُطلق من الجو.

وذكرت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق، ⁠نقلاً عن شخص ‌مطلع ‌على الأمر، أن ​العقد ‌الجديد لا يرتبط ‌بالضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إذ من غير المقرر أن تبدأ ‌عمليات التسليم قبل 36 شهراً.

والقنبلة صغيرة القطر التي تنتجها الشركة ذخيرة موجهة يمكن للطائرات الإسرائيلية إطلاقها على أهداف تبعد ​أكثر ​من 64 كيلومتراً.

ومنحت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) العام الماضي ⁠شركة «بوينغ» عقدا قيمه 8.6 مليار ‌دولار لإنتاج ‌وتوريد طائرات إف-15 إلى إسرائيل، ​وذلك في إطار ‌صفقة بيع أسلحة خارجية بين الحكومتين.

ودائما ‌ما كانت الولايات المتحدة أكبر مورد للأسلحة إلى إسرائيل، أقرب حلفائها في الشرق الأوسط.

وأفادت «رويترز» الأسبوع الماضي بأن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب، تجاوزت الكونغرس الأميركي باستخدام صلاحيات الطوارئ لتسريع بيع أكثر من ⁠20 ⁠ألف قنبلة إلى إسرائيل بقيمة تقارب 650 مليون دولار.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن إسرائيل ستشتري ذخائر حيوية إضافية قيمتها 298 مليون دولار عبر مبيعات تجارية مباشرة.

ووافقت الخارجية الأميركية في وقت سابق من هذا العام على ثلاثة عقود منفصلة تتجاوز قيمتها 6.5 مليار دولار ​لمبيعات عسكرية محتملة ​إلى إسرائيل، تشمل مروحيات «أباتشي» من إنتاج «بوينغ».


رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس إسرائيل: الحرب مع إيران تحتاج إلى «نتيجة نهائية» وليس جدولاً زمنياً محدداً

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية في تل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لم يقدّم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الثلاثاء، جدولاً زمنياً لانتهاء الحرب مع إيران، وصرّح لصحيفة «بيلد» الألمانية: «نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفساً عميقاً ونصل إلى النتيجة النهائية».

وأضاف هرتسوغ أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران تغيّر شكل الشرق الأوسط برمّته. ودافع عن الضربات على مواقع النفط الإيرانية بعدّها وسيلة لسلب أموال «آلة الحرب» في طهران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونُشرت المقابلة وقت تقصف فيه الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بما وصفتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وإيرانيون على الأرض بأنها أقوى غارات جوية في الحرب، على الرغم من رهانات الأسواق العالمية على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيسعى إلى إنهاء الحرب قريباً.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في وقت سابق، إن إسرائيل لا تخطط لحرب لا نهاية لها وتجري مشاورات مع واشنطن حول موعد إنهائها.

وقال هرتسوغ لصحيفة «بيلد»: «الإيرانيون هم الذين ينشرون الفوضى والإرهاب في جميع أنحاء المنطقة والعالم.

لذا أعتقد أننا إذا قمنا بقياس كل شيء بواسطة عداد السرعة، فلن نصل إلى أي مكان. نحن بحاجة إلى أن نأخذ نفساً عميقاً ونصل إلى النتيجة النهائية».

وأضاف أن القضاء على التهديد الإيراني «سيمكّن النظام بأكمله في المنطقة من التنفس مرة أخرى فجأة والتطور أكثر. وهذا أمر رائع».