خامنئي يظهر بعد فترة غياب واحتدام النقاش بشأن خلافته

أنباء عن رفض نجله بين مراجع قم... رئيسي يحافظ على حظوظه... وميول «إصلاحية» لحفيد الخميني

خامنئي لدى حضوره مراسم دينية صباح السبت (رويترز)
خامنئي لدى حضوره مراسم دينية صباح السبت (رويترز)
TT

خامنئي يظهر بعد فترة غياب واحتدام النقاش بشأن خلافته

خامنئي لدى حضوره مراسم دينية صباح السبت (رويترز)
خامنئي لدى حضوره مراسم دينية صباح السبت (رويترز)

وسط احتدام النقاش بشأن هوية المرشد الإيراني الثالث، وضع المرشد الحالي علي خامنئي، حداً لغياب دام أكثر من أسبوع، وشارك أمس في احتفال ديني، حضره أنصاره من طلاب الجامعات الإيرانية.
ونشر الموقع الرسمي لخامنئي صوراً من حضوره خلال المراسم التي حضرها حشد من طلاب الجامعات الإيرانية في حسينية الخميني التابعة لمكتب خامنئي. وأظهر التلفزيون الحكومي، خامنئي (83 عاماً) واقفاً، وهو يتحدث بصوت ثابت للحاضرين الذين افترشوا الأرض عن أهمية ذكرى الأربعين.
وهي مراسم تقام في مراسم إحياء أربعينية الإمام الحسين. واستغرقت كلمة خامنئي في المراسم سبع دقائق، حسب التسجيل الصوتي الذي نشره موقعه.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، الجمعة، نقلاً عن أربعة أشخاص مطلعين على الوضع الصحي لخامنئي، إن الزعيم الأعلى ألغى جميع الاجتماعات والمظاهر العامة الأسبوع الماضي، بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة، مضيفة أنه طريح الفراش في الوقت الراهن ويخضع لمراقبة الأطباء.
وانتقد مقربون من مكتب خامنئي تقرير الصحيفة الأميركية. واحتج مستشار الفريق المفاوض النووي، محمد مرندي، علی تقریر الصحيفة، معتبراً ما نقتله عن مصادر إيرانية أنه «يفتقد للمصداقية». ويترأس والد مرندي الفريق الطبي الخاص بالمرشد الإيراني منذ سنوات.
في السياق نفسه، قالت «رويترز»، إن مصدرين وصفتهما بالمقربين من خامنئي، نفيا الجمعة تدهور حالته الصحية، رداً على أسئلة بشأن وضعه الصحي.
أتى ظهور خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، بعدما انشغل الإيرانيون على مدار الأسابيع الأخيرة بتقارير وتكهنات عن حالته الصحية، وسط ترقب بشأن مستقبل المحادثات المتعثرة بشأن إحياء الاتفاق النووي، ومخاوف من تفاقم الأزمة الاقتصادية والاستياء الشعبي من تدهور الوضع المعيشي.
ويعود آخر ظهور علني لخامنئي إلى 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، حيث التقى المشاركين في مؤتمر ديني دولي نظمته السلطات الإيرانية.


المرشد الإيراني خلال مؤتمر الثالث من سبتمبر الذي غاب بعده أسبوعين عن الأنظار (موقع خامنئي)
وتداولت الوكالات الرسمية الإيرانية، الأسبوع الماضي، تقارير عن لقائه بحشد من الرياضيين، دون أن ينشر موقعه الرسمي أي صورة أو خبر من اللقاء.
وفي حدث نادر، لم يستقبل خامنئي أعضاء مجلس خبراء القيادة نهاية الأسبوع الماضي، وهو اجتماع ينعقد كل ستة أشهر بعد نهاية اجتماعات تمتد لـ48 ساعة بين رجال الدين المتنفذين في السلطة.
ومن بين مهام المجلس الذي يتكون من 88 رجل دين منخرطين في الأنشطة السياسية والدينية، تسمية خليفة للمرشد الإيراني في حال وفاته، أو تعذر ممارسة مهامه، بالإضافة إلى تقييم الأداء، وهي أدوار معطلة إلى حد بعيد، وفق كثير من المحللين. وكان لافتاً دفاع رئيس مجلس خبراء القيادة أحمد جنتي، (95 عاماً) عن أداء خامنئي على مدى ثلاثة عقود، معتبراً أن «ولاية الفقيه أنقذت البلاد من الأحداث والأزمات الكبيرة».
شغل خامنئي منصب المرشد الإيراني، بعد وفاة المرشد المؤسس (الخميني) في 1989، وكان خامئني حينذاك يشغل منصب الرئيس الإيراني. ولعب الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي كان رئيساً للبرلمان، دوراً رئيساً في ترشيح خامنئي للمنصب.

توريث خامنئي
تسبب غياب اللقاء التقليدي بين خامنئي ومجلس خبراء القيادة في دفعةٍ من السجال الدائر حول احتمال توريث أحد أبناء المرشد الحالي، تحديداً نجله الأوسط، مجتبى خامنئي (53 عاماً) الشخصية الغامضة التي تمسك بزمام الأمور في مكتب والده.
في 8 من أغسطس (آب) الماضي، حذر الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد.
وأشار موسوي في مدونة نشرها موقعه الرسمي إلى ما تقوله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته». وكان موسوي يشير إلى تركيز المواقع المؤيدة لخامنئي في الآونة الأخيرة على نشر الروايات حول نقل الإمامة من الآباء للأبناء لدى الشيعة الاثني عشرية.
بعد نحو ثلاثة أسابيع، أخذ تحذير موسوي منحاً جدياً، بعدما استخدم موقع حوزة قم العملية، لقب «آية الله» لأول مرة في تسمية مجتبى خامنئي. وتسمية «آية الله» لقب ديني يطلق على رجال الدين من المرتبة الأولى حسب التسلسل الهرمي في إيران، وهو ما اعتبر مؤشراً إلى احتمال توريثه منصب المرشد.
وكان استخدام التسمية بمناسبة إعلان عن فتح أبواب التسجيل أمام الطلبة الراغبين بحضور دروس مجتبى خامنئي لـ«فقه الخارج»، أي المرحلة الأخيرة في النظام الحوزي للحصول على مرتبة «الاجتهاد».

عرقلة من المراجع
في أعقاب إلغاء اجتماع خامنئي ومجلس خبراء القيادة، جرى تداول منشورات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حول «عدم اكتمال نصاب» اجتماع مجلس خبراء القيادة إثر غياب 30 من أعضاء المجلس.
وحسب إحدى الروايات، فإن نجل خامنئي التقى عدداً من كبار المراجع في حوزة قم العلمية، بما في ذلك مكارم شيرازي. وتفيد المصادر بأن المراجع «شددوا على ضرورة تحول ولاية الفقيه إلى شورى القيادة، وإبعادها عن الحالة الفردية (ولاية الفقيه المطلقة)، وهو ما تسبب في صدمة كبيرة».
وأعادت هذه الرواية، اعتقال أحد المقربين من المرجع مكارم شيرازي، بتهمة «الفساد وتلقي رشوة» خلال الأسبوع الماضي، إلى «ضغوط» ضده إثر موقفه من نجل خامنئي. وقالت إن المرجع الديني «أحبط الضغوط والدعاية ضده عندما دحض أي ارتباط عائلي بينه وبين الشخص الموقوف بتهمة الفساد».
وتقول المصادر إن «جهود المراجع ومشاورات بعض أعضاء مجلس خبراء القيادة أدتا إلى مقاطعة 30 عضواً، وعرقلة الاجتماع الذي يعقد كل ستة أشهر». وقالت أيضاً إن «رسالة الدعوة لحضور الاجتماع كانت تشير إلى إعلان نتائج لجنة التحقيق التي تحمل على عاتقها انتخابات المرشح التالي لولاية الفقيه». وأضافت أن «هذا الحدث كشف عن خلاف كبير في معسكرهم».
ولم يعلق مكتب خامنئي على تحذير مير حسين موسوي، لكن وسائل الإعلام التابعة لـ«الحرس الثوري» هاجمته بشدة بسبب انتقاداته للتدخل الإيراني في الحرب الداخلية السورية، دون التطرق لقضية التوريث.
وليس من الواضح مدى جدية اهتمام بيت المرشد الإيراني بقضية التوريث، لكن من المرجح أن تلاقي الفكرة ترحيباً لدى صقور المحافظين، وكبار جنرالات «الحرس الثوري» الذين عملوا عن كثب مع نجل خامنئي.


مجتبى خامنئي وقاسم سليماني (فارس)

رجل الظل
سلطت الأضواء على دور مجتبى في مكتب والده في الانتخابات الرئاسية لعام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي، رسالة إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى خامنئي في الانتخابات لصالح أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.
وفي انتخابات 2009، طرح اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، وهذه المرة واجه اتهامات بقمع المحتجين والتدخل في الانتخابات، وردد المشاركون في احتجاجات الحركة الخضراء هتافات حادة ضده.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجه كروبي رسالة حادة إلى خامنئي، مطالباً إياه بتحمل مسؤولية أعماله على مدى 30 عاماً، وقال فيها «طلبت أن تمنع نجلك، ولم تمنعه، ورأيت ماذا فعل في 2009 بدعمه للتيار الانقلابي، وماذا فعل بالنظام والثورة».
وفي 2012 يناير (كانون الثاني)، وجه الناشط الإصلاحي مجتبى تاج زاده، تهماً مباشرة إلى مجتبى خامنئي، مباشرة، بالوقوف وراء اعتقاله واعتقال وزوجته، وأطلق سراحه في 2016، وأعادت السلطات اعتقال تاج زاده الذي شغل منصباً أمنياً رفيعاً في حكومة محمد خاتمي، في يوليو (تموز) الماضي بتهمة التجمع والتآمر ضد الأمن القومي والدعاية ضد النظام.
درس مجتبی خامنئي في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة التي تخرج غالبية رجال الحكم في إيران من بينهم الرئيس الحالي. وهو صهر غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني.
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نجل خامنئي، ضمن تسعة مسؤولين من الحلقة الضيقة حول خامنئي، وشملت نجله مجتبى، بالإضافة إلى الرئيس الحالي.

نقاط تشابه
من الواضح أن فكرة التوريث خطفت اهتمام المتابعين لقضية خلافة المرشد والتكهنات عن المرشحين المحتملين لخلافته، وذلك بعدما ارتفعت حظوظ إبراهيم رئيسي لتولي منصب المرشد الثالث.
وفاز رئيسي في الانتخابات الرئاسية، العام الماضي، دون أن يزاحمه منافس حقيقي، إثر إبعاد وجوه التيار الإصلاحي من السباق. وكان منصب الرئاسة ثاني منصب يتولاه رئيسي خلال خمس سنوات بعد توليه رئاسة القضاء بمرسوم صادر من خامنئي.
وفي الواقع، دخل رئيسي قائمة المرشحين المحتملين بعدما اختاره خامنئي في نهاية 2015، رئيساً لهيئة «آستان رضوي»، التي تشرف على إدارة مرقد الإمام الثامن لدى الشيعة في مدينة مشهد التي يتحدر منها كل من خامنئي ورئيسي. وتملك الهيئة التابعة لمكتب خامنئي مجموعة من الشركات الثرية النشطة في الاقتصاد الإيراني.
وبدأت وسائل إعلام «الحرس الثوري» في استخدام لقب «آية الله» لرئيسي، كما جمع لقاء نادر في أبريل (نيسان) 2016 بين قائدي «الحرس الثوري» حينذاك محمد علي جعفري، وقاسم سليماني، وقدم القائدان تقريراً إلى رئيسي عن أنشطة «الحرس» داخلياً وإقليمياً. وفسرت الخطوة بأنها «بيعة من قادة الحرس لمرشح صاعد يتدرب على أدبيات المرشد الإيراني».
وفي الذكرى الأولى لانتخاب رئيسي، دافع خامنئي الشهر الماضي بشدة عن أداء الحكومة ضد الانتقادات الموجهة لها بتفاقم التدهور الاقتصادي وإطالة المحادثات الرامية لاستعادة الاتفاق النووي.
ويتوقع أن يتوجه رئيسي، الأسبوع المقبل، إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويحاول رئيسي إعادة التذكير بخطاب خامنئي عندما كان رئيساً للبلاد في 22 سبتمبر 1987، في ذروة «حرب الناقلات» بين إيران والولايات المتحدة في الخليج.
وقال معتقلون سابقون في إيران، هذا الأسبوع، إنهم بصدد تحريك دعوى في محاكم نيويورك ضد رئيسي لدوره السابق في الجهاز القضائي الإيراني. وجاء الإعلان بعد دعوات ومناشدات للإدارة الأميركية بعدم منح رئيسي تأشيرة السفر للولايات المتحدة لدوره في «لجنة الموت» المسؤولة عن تنفيذ إعدامات 1988، بناءً على فتوى المرشد الأول (الخميني).
ورغم نقاط التشابه بين رئيسي وخامنئي قبل توليه المنصب، إلا أن بعض المحللين يعتقدون أن أداء رئيسي الحالي يمكن أن يؤدي إلى تراجع حظوظه في الوصول إلى أعلى منصب في البلاد.

شبح الإصلاحي
يهدد شبح المرشح المدعوم من التيار الإصلاحي التطلعات الحالية لتولي أحد المقربين من خامنئي، إذ يعد حفيد المرشد الإيراني الأول، حسن خميني، الذي تربطه علاقات وثيقة بصقور المعسكر الإصلاحي، مرشحاً ثالثاً لتولي المنصب.


حسن خميني وحسن روحاني في ذكرى رفسنجاني في 2019 (غيتي)
إضافة إلى المعسكر الإصلاحي، يحظى حسن خميني، بتأييد الأوساط الدينية المقربة من مؤسسة جده، خصوصاً المراجع الذين يتحفظون على أسلوب حكم خامنئي.
وحاول حسن خميني، تعزيز دوره في الأوساط الدينية عبر الترشح لانتخابات مجلس خبراء القيادة التي جرت في فبراير (شباط) 2016، لكنه استبعد من الانتخاب بدعوى عدم اكتمال أوراقه. وسعى خميني ثانية لشغل منصب سياسي من بوابة الانتخابات الرئاسية لعام 2021، لكن خامنئي أوصاه بأن ترشحه للانتخابات «لن يكون في مصلحة النظام».
ويعول أنصار نهج الخميني، بما في ذلك أنصار العودة إلى «شورى القيادة»، والتيار الإصلاحي، على ترشيح حسن خميني. ويعد الرئيس الأسبق محمد خاتمي، والرئيس السابق حسن روحاني، ونائبه إسحاق جهانغيري، أبرز وجوه هذا التوجه.
وخلال الأيام الأخيرة، زاد روحاني وجهانغيري من تحركاتهما السياسية. وبادر روحاني الشهر الماضي لتهنئة خلفه رئيسي على نهاية العام الأول من رئاسته. وذكرت صحيفة «جام جم» التابعة لهيئة التلفزيون الرسمي، أن تيار روحاني «يمهد الطريق للعودة إلى الساحة السياسية عبر التركيز على الانتخابات البرلمانية» المتوقع إجراؤها في فبراير 2023، وقالت الصحيفة، «يحاول أن يقوم بدور القادة لتيار الإصلاحيات، وطرح نفسه بديلاً لهاشمي رفسنجاني».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
TT

ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

بعد أن احتفل بإنقاذ طيار مفقود من الجبال الإيرانية، مساء السبت، استهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح عيد الفصح بتهديد لاذع لإيران، متوعداً ببدء قصف شبكتها الكهربائية وجسورها بداية من صباح الثلاثاء، مستخدماً لغة حادة لتأكيد مطالبته للحكومة في طهران بإعادة فتح مضيق هرمز.

لم يتردد ترمب في إطلاق التهديدات، واستخدام لغة فظة أحياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذا المنشور كان لافتاً حتى بمعاييره.

وكتب بعد الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي بقليل: «سيكون يوم الثلاثاء يوم محطات الطاقة ويوم الجسور، كل ذلك في يوم واحد، في إيران»، مضيفاً: «افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم - فقط راقبوا. الحمد لله».

وخلال الأسبوع الماضي، تأرجح موقف الرئيس بين القول إن المضيق «ليس مشكلته»؛ نظراً لأن الولايات المتحدة بالكاد تشتري النفط الذي يمر عبر الممر الذي يبلغ عرضه 21 ميلاً، وبين التهديد باستهداف البنية التحتية المدنية إذا استمرت إيران في تقييد مرور السفن، وفرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على تلك السفن القليلة التي تسمح لها بالعبور.

وفي صباح الأحد، عاد إلى نمط التهديد بشكل أكثر حدة.

ووصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، عن ولاية كونيتيكت، تصريحات ترمب بأنها «مجنونة تماماً» في منشور على منصة «إكس». وكتب : «لقد قتل بالفعل الآلاف، وسوف يقتل آلافاً آخرين».

وبموجب اتفاقيات جنيف، يُحظر استهداف محطات الكهرباء والجسور التي يستخدمها المدنيون في المقام الأول؛ إذ لا تعد أهدافاً عسكرية، غير أن مسؤولين في الإدارة بدأوا يطرحون مبررات تقول إن ضربها قد لا يُعد جريمة حرب، بوصفها مرتبطة أيضاً ببرامج الصواريخ والبرنامج النووي. لكن هذه الحجة قد تنطبق على معظم البنية التحتية المدنية، حتى إمدادات المياه.

وقد تعكس حدة ترمب إدراكاً متزايداً لأهمية سيطرة إيران على المضيق، التي تُعد ربما أقوى أدواتها المتبقية بعد تراجع قدراتها البحرية والجوية وجزء كبير من ترسانتها الصاروخية.

ولا يقتصر دور المضيق على كونه ممراً لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، بل يشكل أيضاً شرياناً حيوياً لنقل الأسمدة والهيليوم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات.

ويدرس ترمب خيار تنفيذ عملية برية لفتح المضيق، إلا أن ذلك سيكون معقداً، وقد يتطلب السيطرة على السواحل الإيرانية المطلة عليه وربما أجزاء من الخليج.

وتملك إيران خيارات عدة لتعطيل الملاحة، بما في ذلك زرع الألغام واستخدام زوارق سريعة لإطلاق صواريخ قصيرة المدى محمولة على الكتف؛ ما قد يجعل المرور محفوفاً بالمخاطر بدرجة تدفع شركات الشحن إلى تجنب العبور عبر هذا الممر الضيق.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية والصين والهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط المار عبر المضيق، إلى الانضمام إلى تحالف دولي لإبقائه مفتوحاً.

لكن هذه الدول لم تستشر في قرار ترمب مهاجمة إيران، كما أن بعضها يرى الحرب «غير قانونية» أو «غير حكيمة»، ما جعلها حتى الآن تحجم عن المشاركة في جهد عالي المخاطر لضمان استمرار الملاحة في هذا الممر الحيوي.

*خدمة نيويورك تايمز


ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
TT

ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيارين حاسمين قبل انتهاء مهلة الأيام العشرة التي حددها لتفادي التصعيد، ملوحاً بضرب محطات الطاقة والجسور إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز أو يتم التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»؛ في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

وكان ترمب قد منح طهران مهلة إضافية مدتها 48 ساعة لإعادة فتح المضيق، محذراً من أن «الجحيم سيحل» إذا لم يتم الامتثال، في تصعيد لغته وتحذيراته المرتبطة بالممر الحيوي للطاقة العالمية.

وفي مقابلة مع «وول ستريت جورنال»، قال ترمب إن إيران «ستفقد كل محطات الكهرباء وكل منشأة أخرى» إذا لم تستجب، مضيفاً أن البلاد قد تحتاج إلى «20 عاماً لإعادة البناء» إذا استمرت المواجهة.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة «في موقع قوي للغاية»، مؤكداً أن الحرب قد تنتهي قريباً، لكنه ربط ذلك بمدى استجابة طهران لمطالبه خلال الساعات الحاسمة المقبلة.

انفجار بمنشأة عسكرية في ضواحي أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

مسار تفاوض متعثر

في موازاة التهديدات، تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق بحلول الاثنين، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

وأضاف أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، فإنه «يفكر في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط»، في إشارة إلى خيار عسكري واسع يتجاوز الضربات المحدودة.

وفي مقابلة مع «أكسيوس»، قال ترمب إن المفاوضات «تسير بشكل جيد»، لكنه أشار إلى أن الإيرانيين لا يصلون إلى «خط النهاية»، معتبراً أن طلبهم تأجيل لقاء مباشر خمسة أيام دليل على عدم الجدية.

وأفاد مصدران بأن المحادثات جرت عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، إضافة إلى قنوات اتصال غير مباشرة بين مستشاري ترمب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من دون تحقيق اختراق ملموس حتى الآن.

كما تعمل هذه الدول على صياغة حزمة إجراءات لبناء الثقة قد تؤدي إلى تمديد المهلة وتقريب الطرفين من لقاء مباشر، وسط سباق مع الوقت قبل انتهاء الإنذار الأميركي.

مضيق تحت الضغط

تحول مضيق هرمز إلى محور المواجهة السياسية والعسكرية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما جعله ورقة ضغط مركزية في الصراع المتصاعد بين واشنطن وطهران.

وأدى شبه توقف حركة الملاحة إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، فيما تواصل إيران استخدام سيطرتها على المضيق باعتبارها أداة تفاوضية، من دون إبداء استعداد واضح لإعادة فتحه وفق الشروط الأميركية.

في هذا السياق، قال محمد مهدي طباطبائي، معاون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، إن إعادة فتح المضيق لن تتم إلا ضمن «نظام قانوني جديد» يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور. وهاجم طباطبائي بألفاظ حادة، متهماً إياه بالتسبب في إشعال حرب شاملة في المنطقة مع استمرار التهديدات والتصريحات التصعيدية.

كما لوّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بإمكانية توسيع الضغط إلى ممرات بحرية أخرى؛ في إشارة إلى مضيق باب المندب، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع.

«مستنقع حرب»

وجاءت الردود الإيرانية على تهديدات ترمب حادة ومباشرة، إذ قال قاليباف إن «تحركات واشنطن المتهورة تجر الولايات المتحدة إلى جحيم لكل أسرة»، محذراً من أن المنطقة «ستشتعل» نتيجة هذا المسار.

وأضاف أن «جرائم الحرب لن تحقق أي مكاسب»، معتبراً أن الحل يكمن في «احترام حقوق الشعب الإيراني»، في خطاب يعكس رفضاً صريحاً للضغوط الأميركية.

بدوره، قال علي عبد اللهي، القيادي في عمليات هيئة الأركان المشتركة، إن مهلة ترمب «غير عقلانية»، مضيفاً أن التهديدات تعكس «سلوكاً متوتراً وغير متوازن»، ومتوعداً بأن «أبواب الجحيم ستفتح» إذا استهدفت البنية التحتية.

وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، إن تصاعد خطاب ترمب يعكس «غضباً وانفعالاً»، محذراً من أن استمرار التهديدات سيدفع الولايات المتحدة إلى «مستنقع حرب» مع إيران.

كما اتهمت طهران واشنطن بالتخطيط لاستهداف منشآت مدنية، مهددة بشن هجمات «أكثر قوة» إذا تعرضت بنيتها التحتية المدنية لهجمات أميركية أو إسرائيلية.

وهددت القيادة المشتركة الإيرانية، الأحد، بتصعيد هجماتها على منشآت النفط والبنية التحتية المدنية الأخرى في حال قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة المنشآت المدنية الإيرانية.

ونقلت «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية عن عمليات هيئة الأركان الإيرانية قولها إنها هاجمت عدداً من المنشآت في إسرائيل ودول الجوار، وذلك بعد أن استهدفت غارة جوية إسرائيلية أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران.

في الأثناء، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين إن كبار مساعدي ترمب عرضوا عليه سراً في الأيام الأخيرة أن منشآت توليد الطاقة والجسور في إيران تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة، لأن تدميرها قد يشل برامج الصواريخ والبرنامج النووي في البلاد.

وتثير استراتيجية ترمب مجموعة من الأسئلة القانونية والإنسانية، بما في ذلك ما إذا كانت ستضر بالسكان الإيرانيين الذين عانوا طويلاً من القمع، والذين كان الرئيس قد تعهد في وقت سابق بمساعدتهم.

ومن بين الذين قدموا للرئيس إحاطة بشأن الأساس القانوني لاستهداف منشآت مدنية، وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي نصح ترمب بأن الطرق يمكن استهدافها لأن الجيش الإيراني قد يستخدمها لنقل الصواريخ ومواد تصنيع الطائرات المسيّرة. وأضاف مسؤول في البيت الأبيض أن محطات الكهرباء تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة؛ لأن تدميرها قد يثير اضطرابات داخلية ويعقّد مسار طهران نحو تطوير سلاح نووي.

في المقابل، حذّر مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون من أن استهداف البنية التحتية للخصم لا يُعد قانونياً إذا كان الهدف منه فقط الضغط عليه لبدء مفاوضات أو إرسال رسائل سياسية.

في ظل التصعيد، برزت تحركات دبلوماسية إقليمية، إذ قالت باكستان إنها تدعم «جميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد»، مشيرة إلى استمرار الاتصالات مع طهران.

وأفادت بأن وساطتها تسير «على الطريق الصحيح»، مع استعدادها لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار مساعٍ لوقف إطلاق النار وفتح المسار الدبلوماسي.

كما شاركت تركيا ومصر في جهود الوساطة، في محاولة لتقريب وجهات النظر قبل انتهاء المهلة الأميركية، وسط مخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.وفي السياق نفسه، دعت روسيا الولايات المتحدة إلى التخلي عن «لغة الإنذارات النهائية» والعودة إلى مسار التفاوض؛ في إشارة إلى قلق دولي من التصعيد المتسارع.

تصعيد ميداني متبادل

ميدانياً، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت بتروكيماوية وخزانات وقود في جنوب إسرائيل قرب ديمونة، إضافة إلى ما وصفتها بـ«قواعد أميركية» في الكويت.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات استهدفت منشآت طاقة ومرافق دعم عسكري، معتبراً أنها أهداف «ذات أهمية استراتيجية»، في إطار الرد على الهجمات الإسرائيلية.

من جهته، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة هجمات مركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت «مصالح أميركية وإسرائيلية» في الخليج، بينها سفينة في ميناء جبل علي قال إنها أصيبت واشتعلت فيها النيران.

وأضاف أنه منع عبور عدد من السفن في مضيق هرمز بدعوى عدم حصولها على تصاريح، موجهاً السفن إلى مناطق انتظار، وداعياً طواقم الملاحة إلى الالتزام بتعليماته.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربات على أكثر من 120 هدفاً في وسط وغرب إيران، شملت مواقع صواريخ باليستية ومنشآت طائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي.

وأضاف أن الضربات أسهمت في تعزيز «التفوق الجوي» فوق إيران، فيما أعلن مقتل مسؤول في «الحرس الثوري» مرتبط بقطاع النفط، في ضربة استهدفت منطقة طهران.

شقة في منطقة فشم بطهران قيل إنها مقر إقامة محمد رضا أشرفي كاهي رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري» الذي أعلنت إسرائيل الأحد اغتياله (شبكات التواصل)

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ، قبل يومين، غارة في منطقة طهران أسفرت عن مقتل محمد رضا أشرفي كاهي، الذي قال إنه كان يشغل منصب رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن مقر النفط، التابع لقيادة «الحرس الثوري»، يتيح استمرار نشاطه وتعزيز قدراته العسكرية من خلال عائدات بيع النفط، عبر الالتفاف على العقوبات الدولية. وقال إن أشرفي كان يدير عمليات تجارية تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً، وأسهم في دعم قدرات «الحرس الثوري» ووكلاء إيران في الشرق الأوسط، ومن بينهم الحوثيون و«حزب الله» و«حماس».

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الأنشطة تموّل برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تستخدم في شن هجمات ضد إسرائيل ودول الخليج، وكذلك استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة.

وأضاف أن مقتل أشرفي جاء بعد اغتيال جمشيد إشاقي، مسؤول ملف النفط في القوات المسلحة الإيرانية، معتبراً أن ذلك يشكل ضربة إضافية للبنية الاقتصادية للأجهزة الأمنية الإيرانية. وأكد أنه سيواصل استهداف قادة ومسؤولي النظام الإيراني «حيثما دعت الحاجة».

ضربات داخل إيران

داخل إيران، أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات متكررة في جنوب أصفهان، خاصة في منطقة بهارستان، مع ورود روايات عن غارات جوية واستهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.

كما جرى تداول صور لموقع قيل إنه تعرض لضربة في شمال طهران، إضافة إلى تقارير عن انفجار محدود في شمال شرقي العاصمة خلال الليل.

وفي جنوب غربي البلاد، أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل عدد من الأشخاص جراء ضربات، دون تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين، في مناطق قريبة من مواقع العمليات.

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطات استهداف مطار الأحواز، دون تسجيل إصابات، فيما أفادت تقارير محلية بسماع انفجار في بروجرد قرب منشأة خدمية داخل المدينة.

وعلى الصعيد الداخلي أيضاً، أعلن الادعاء العام في طهران إصدار أوامر بتحديد وتجميد أصول وحسابات أكثر من مائة شخصية معروفة خارج البلاد، بينهم ممثلون ورياضيون وصحافيون وموظفون في قناتَي «إيران إنترناشيونال» و«منوتو».

وفي موازاة ذلك، دعا السجين السياسي مصطفى تاج زاده، في رسالة من سجن إيفين، إلى وقف الحرب سريعاً ومنع «خراب» إيران، قائلاً إن على الطرف الإيراني فتح الطريق أمام «اتفاق مشرّف» عبر الاستجابة لمطالب ديمقراطية ورفع المخاوف الدولية المرتبطة بالنشاط النووي.


إصابات جراء استهداف صاروخ إيراني مبنى سكنيا في حيفا 

عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
TT

إصابات جراء استهداف صاروخ إيراني مبنى سكنيا في حيفا 

عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)

أفاد الجيش الإسرائيلي وخدمة الإسعاف الإسرائيلية، الأحد، بأن صاروخا إيرانيا أصاب مبنى سكنيا في مدينة حيفا شمال إسرائيل، ما أسفر عن وقوع عدة إصابات.

وأكد الجيش الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن المبنى تعرض لـ «ضربة مباشرة بصاروخ»، موضحا أن الصاروخ الذي أصابه «إيراني». وقالت القناة 14 الإسرائيلية إنه تم نقل 9 إصابات من المبنى المنهار، إحداها خطيرة.

وفي بيان منفصل، قالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية (نجمة داوود الحمراء) إن أربعة أشخاص أصيبوا جراء تعرض مبنى من سبعة طوابق لضربة مباشرة.

مبنى سكني اصيب بصاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)

وأضافت الهيئة أن طواقمها قدمت العلاج لرجل (82 عاما) وصفت حالته بأنها خطيرة إثر إصابته بشظايا، وتم نقله إلى المستشفى. كما أصيب ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة هم امرأتان (77 عاما) و(38 عاما) وطفل يبلغ عشرة أعوام أصيب في الرأس، وفق خدمة الإسعاف.

وقال المسعف شيفاخ روثنشترايخ: «أخبرنا السكان الموجودون هناك، أن هناك مصابين محاصرين تحت الأنقاض في الطوابق السفلية. تمكنّا من تحريك قطع كبيرة من الخرسانة بأيدينا وأنقذنا رجلًا يبلغ 82 عامًا». وأكد المسعف لماس سلامة أن «مبنى مكونا من سبعة طوابق تعرض لضربة مباشرة، ما تسبب بأضرار واسعة».

ولاحقا، قالت فرق الإطفاء، في بيان، إن «عمليات تجري بحثا عن ثلاثة مفقودين».