ما الذي يمكن أن يتوقعه تشيلسي من غراهام بوتر؟

لاعبوه السابقون يتحدثون عن مسيرته التدريبية ورفضه التنازل عن آرائه

وصل بوتر إلى سوانزي وهو يمتلك سمعة جيدة بعد قيادته نادي أوسترسوند للصعود من الدرجة الرابعة إلى الممتازة (الغارديان)
وصل بوتر إلى سوانزي وهو يمتلك سمعة جيدة بعد قيادته نادي أوسترسوند للصعود من الدرجة الرابعة إلى الممتازة (الغارديان)
TT

ما الذي يمكن أن يتوقعه تشيلسي من غراهام بوتر؟

وصل بوتر إلى سوانزي وهو يمتلك سمعة جيدة بعد قيادته نادي أوسترسوند للصعود من الدرجة الرابعة إلى الممتازة (الغارديان)
وصل بوتر إلى سوانزي وهو يمتلك سمعة جيدة بعد قيادته نادي أوسترسوند للصعود من الدرجة الرابعة إلى الممتازة (الغارديان)

«بأي طريقة تريدون أن تموتوا؟» كان هذا هو السؤال الذي طرحه غراهام بوتر على لاعبيه في اجتماع قبل مباراة فريقه السابق سوانزي سيتي أمام مانشستر سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي قبل ثلاث سنوات. وكما يقول مات غرايمز، الذي كان لاعباً أساسياً في تشكيلة سوانزي سيتي خلال الموسم الوحيد الذي قضاه بوتر في قيادة الفريق، وهو الآن قائد سوانزي سيتي: «كان الأمر كالتالي: يمكن لمانشستر سيتي أن يفوز عليك سواء تراجعت للخلف واعتمدت على الدفاع، أو تقدمت للأمام ولعبت بشكل هجومي».
ويضيف: «إذا دافعت بعشرة لاعبين في الخلف، فسوف يخترق خط الدفاع ويفوز عليك على أي حال، لذلك يتعين عليك أن تقوم بعملك على أكمل وجه وتنتظر ما سيحدث. هذه هي الطريقة التي كان يحفزنا بها، فقد كنا جميعاً في نفس القارب، وفي النهاية قمنا بعمل جيد وكنا منافساً قوياً لمانشستر سيتي».
كان من المؤسف أن يخسر سوانزي سيتي هذه المباراة؛ حيث حصل مانشستر سيتي، بقيادة جوسيب غوارديولا، على ركلة جزاء مثيرة للجدل، كما سجل المهاجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو هدف الفوز من تسلل. ويؤكد كل من عمل مع بوتر أنه شخص دقيق للغاية، سواء كان ذلك يتعلق بالعمل داخل المستطيل الأخضر أو بتفاصيل الحياة الشخصية للاعبيه. وفي تلك الليلة طلب بوتر من غرايمز اللعب كقلب دفاع لأول مرة في مسيرته الكروية ضد بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول غرايمز: «قال إن مهاجمهم دائماً ما يسقط في العمق، لذلك فإنه من غير المنطقي أن نلعب بقلبي دفاع، وبالتالي يجب الاستفادة من واحد من هذين المدافعين». ويضيف: «أراد غراهام أن ألعب كقلب دفاع ناحية اليسار وأتقدم إلى وسط الملعب لمراقبة برناردو سيلفا، الذي كان يلعب في وسط الملعب ناحية اليمين، ويتقدم للأمام ليكون قريباً من المهاجم الصريح. وعندما تكون الكرة على الجانب الآخر من الملعب، كان يتعين عليّ التدخل لمراقبة اللاعب، لأنه إذا لم أفعل ذلك وبقيت واقفاً في الخلف بجوار المدافع الآخر، فسوف يمررون الكرة إلى هذا اللاعب الذي سيخترق خط دفاعنا، ونحن نعرف تماماً ما يمكن أن يحدث عندما يتسلم لاعبو مانشستر سيتي وبرناردو سيلفا الكرات في مثل هذه المناطق. كانت هناك بضع مرات في الشوط الأول تقدمت فيها نحوه وقطعت الكرة عدة مرات، وهو الأمر الذي أعطانا ثقة كبيرة في المباراة وجعلنا نشعر بأن الخطة التي وضعناها تسير بشكل جيد. لم يجرب أي فريق آخر اللعب بهذه الطريقة».
وكان بوتر قد وصل إلى سوانزي سيتي وهو يمتلك سمعة جيدة بعد أن قاد نادي أوسترسوند للصعود من دوري الدرجة الرابعة إلى الدوري الممتاز في السويد، والوصول إلى مرحلة خروج المغلوب في الدوري الأوروبي؛ حيث فاز على آرسنال في ملعب الإمارات، كما زاد عدد المعجبين به عندما تولى القيادة الفنية لنادي سوانزي سيتي. يتذكر غرايمز إحدى الفترات قرب نهاية الموسم عندما سحق سوانزي سيتي، ستوك سيتي وبرينتفورد وميدلسبره بنتيجة إجمالية تسعة أهداف مقابل هدفين في طريقه لاحتلال المركز العاشر في دوري الدرجة الأولى.
يقول غرايمز: «لقد كانوا فرقاً كبيرة جداً في ذلك الوقت وكانوا يضمون العديد من اللاعبين الكبار وكانوا يصرخون في وجه بعضهم قائلين: كيف يحدث هذا؟ ما الذي يجري؟». ويضيف: «هذا يمنحك الكثير من الثقة، وهكذا أنهينا ذلك الموسم؛ حيث لم تكن الفرق الأخرى تعرف كيف تلعب ضدنا. أعتقد حقاً أنه لو لعبنا موسماً آخر تحت قيادته لكنا صعدنا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز».
ويتمثل التحدي التالي الذي يواجه بوتر في نقل فلسفته القائمة على الاستحواذ إلى نادي تشيلسي المدجج بالنجوم. من المؤكد أن الماجستير الذي حصل عليه في القيادة والذكاء النفسي قد أسهم في صقل مهاراته في الإدارة البشرية. يتذكر جيمي هوبكوت، الذي عمل تحت قيادة بوتر لمدة سبع سنوات في نادي أوسترسوند، ما حدث خلال معسكر الإعداد للموسم الجديد في تينيريفي، قبل مغامرة الفريق في الدوري الأوروبي، قائلاً: «كان لدينا لاعب يخضع للاختبار وكانت سمعته سيئة في السويد، وكان بوتر يسمع همسات من اللاعبين الذين يتساءلون عن سبب وجود هذا اللاعب. لذلك أحضرنا بوتر جميعاً في إحدى الغرف، وجلسنا جميعاً وبدأ يذكر كل لاعب بالمكان الذي جاء منه ويخبره بأنه ليس من حقه أن يحكم على الناس بهذه الطريقة. لقد كان يشرح لنا أننا جميعاً بدأنا من الصفر، وأنه ليس من حقنا أن نحكم على شخص ما بسبب خلفيته. لقد كانت لحظة استثنائية في حقيقة الأمر، فقد جعلتنا جميعاً نتذكر من أين أتينا. لقد جعلنا هذا الموقف أكثر ترابطاً وجعلنا نعمل بجدية أكبر».

بوتر عقب تعادله مع سالزبورغ في أول مباراة يقود فيها تشيلسي (رويترز)

وعادة ما يكون المدير الفني البالغ من العمر 47 عاماً هادئاً ومتحفظاً مع لاعبيه، وهو أمر مثالي بالنسبة لمساعده بيلي ريد، الأكثر انفتاحاً الذي يعمل معه منذ فترة طويلة، والذي سبق له تدريب نادي هاميلتون الاسكتلندي. وبنفس القدر يؤكد أولئك الذين لعبوا تحت قيادة بوتر على أنه «ليس لطيفاً دائماً»، وأنه قادر على السيطرة على الأمور تماماً داخل غرفة خلع الملابس. يروي هوبكوت قصة حصة تدريبية في أوسترسوند بعد هزيمة مفاجئة في الجولة الافتتاحية بثلاثية نظيفة في الدوري، قائلاً: «لقد أخرجنا إلى ملعب التدريب وجعلنا نركض في صفوف ولم يخبرنا بالوقت الذي سنتوقف فيه عن الركض، فقد كان يعاقبنا على استسلامنا داخل الملعب وكان يختبر قوتنا الذهنية».
ويضيف: «كان اللاعبون في حالة صدمة. لقد كان يختبر الجانب الذهني للاعبين، لكي يعرف إلى متى يمكنهم الاستمرار في الركض دون أن يعرفوا متى سيتوقفون. كنا فقط نجري في صفوف خلف بعضها.
لم يقل كلمة واحدة لأي من اللاعبين، وبعد نحو ما يتراوح بين 30 و40 دقيقة أطلق الصافرة، وقال إن هذا يكفي. ونجحنا في تحقيق الفوز في المباراة التالية». لا يخشى بوتر التفكير خارج الصندوق. ففي السويد، كان هو والرئيس السابق دانيال كيندبرغ وراء المشروعات الثقافية التي نُظمت في نهاية الموسم والتي شهدت أداء بوتر للنشيد الوطني لإقليم لابلاند السويدي قبل فريقه. كما أعطى لأحد لاعبيه، وهو كورتيس إدواردز، كتاباً من تأليف الدالاي لاما لمحاولة منع لاعب خط الوسط من تعنيف نفسه بشدة بعد ارتكاب أخطاء.
ويشير هوبكوت إلى أن فريق عمل بوتر، بمَن فيهم ريد، ومدرب الفريق الأول بيورن هامبرغ، وكايل ماكولاي، الذي كان مساعداً لرئيس لجنة التعاقدات في برايتون، يستحق أيضاً الإشادة والتقدير لمساهمته بشكل كبير في النجاحات التي حققها بوتر حتى هذه اللحظة. وضم بوتر أيضاً إلى طاقمه التدريبي في تشيلسي كلاً من مدرب حراس المرمى السابق لبرايتون، بن روبرتس، وقائد برايتون السابق ومدرب الفريق الأول برونو.
يقول هوبكت: «لقد جئت من الدوريات الأدنى في إنجلترا، وكنت قد فقدت حبي لكرة القدم تماماً، لكنه أعاد هذا الحب لي. ونظراً لأنني لعبت تحت قيادته لفترة طويلة، فربما لم أكن أدرك ما كان لدي في ذلك الوقت. لقد لعبت تحت قيادة مديرين فنيين لا يهتمون حقاً باللاعبين، وكان كل همهم هو تحقيق الفوز فقط، وهو الأمر الذي جعلني أدرك أنني كنت ألعب تحت قيادة مدير فني استثنائي في حقيقة الأمر، وأنا محظوظ للغاية لأنني قضيت تلك السنوات العديدة معه. يهتم غراهام بالجوانب الإنسانية، وليس فقط بكرة القدم. إنه يريد أن يتعرف على شخصية اللاعبين خارج الملعب».
وتعد تلك المباراة التي لعبها سوانزي سيتي أمام مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا مثالاً على ذكاء بوتر، ويأمل تشيلسي أن ينجح المدير الفني الإنجليزي الشاب في تطبيق فلسفته وأفكاره مع «البلوز». يقول غرايمز إنه «يؤمن بما يفعله ولا يتردد أبداً في القيام به. أعتقد أن هذه هي العقلية المثالية لتكون مديراً فنياً من الطراز العالمي، وأنا متأكد من أنه سيتحلى بنفس العقلية في تشيلسي».
واختتم غرايمز حديثه قائلاً: «إذا لم تسر الأمور كما يتوقع الجميع، سيقول الجميع إنه بحاجة إلى تغيير هذا أو ذاك، لكنه سيقول: لا، نحن نحتاج فقط إلى القيام بما نقوم به بشكل أفضل». وتعهد بوتر بتحسين أداء الفريق بمجرد معالجة بعض التفاصيل الصغيرة، وذلك عقب تعادله مع سالزبورغ في دوري أبطال أوروبا في أول مباراة يقود فيها تشيلسي، وقال بوتر: «نحن في حالة حزن بسبب النتيجة. أعتقد أن اللاعبين قدموا كل ما عندهم».


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.