ما الذي يمكن أن يتوقعه تشيلسي من غراهام بوتر؟

لاعبوه السابقون يتحدثون عن مسيرته التدريبية ورفضه التنازل عن آرائه

وصل بوتر إلى سوانزي وهو يمتلك سمعة جيدة بعد قيادته نادي أوسترسوند للصعود من الدرجة الرابعة إلى الممتازة (الغارديان)
وصل بوتر إلى سوانزي وهو يمتلك سمعة جيدة بعد قيادته نادي أوسترسوند للصعود من الدرجة الرابعة إلى الممتازة (الغارديان)
TT

ما الذي يمكن أن يتوقعه تشيلسي من غراهام بوتر؟

وصل بوتر إلى سوانزي وهو يمتلك سمعة جيدة بعد قيادته نادي أوسترسوند للصعود من الدرجة الرابعة إلى الممتازة (الغارديان)
وصل بوتر إلى سوانزي وهو يمتلك سمعة جيدة بعد قيادته نادي أوسترسوند للصعود من الدرجة الرابعة إلى الممتازة (الغارديان)

«بأي طريقة تريدون أن تموتوا؟» كان هذا هو السؤال الذي طرحه غراهام بوتر على لاعبيه في اجتماع قبل مباراة فريقه السابق سوانزي سيتي أمام مانشستر سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي قبل ثلاث سنوات. وكما يقول مات غرايمز، الذي كان لاعباً أساسياً في تشكيلة سوانزي سيتي خلال الموسم الوحيد الذي قضاه بوتر في قيادة الفريق، وهو الآن قائد سوانزي سيتي: «كان الأمر كالتالي: يمكن لمانشستر سيتي أن يفوز عليك سواء تراجعت للخلف واعتمدت على الدفاع، أو تقدمت للأمام ولعبت بشكل هجومي».
ويضيف: «إذا دافعت بعشرة لاعبين في الخلف، فسوف يخترق خط الدفاع ويفوز عليك على أي حال، لذلك يتعين عليك أن تقوم بعملك على أكمل وجه وتنتظر ما سيحدث. هذه هي الطريقة التي كان يحفزنا بها، فقد كنا جميعاً في نفس القارب، وفي النهاية قمنا بعمل جيد وكنا منافساً قوياً لمانشستر سيتي».
كان من المؤسف أن يخسر سوانزي سيتي هذه المباراة؛ حيث حصل مانشستر سيتي، بقيادة جوسيب غوارديولا، على ركلة جزاء مثيرة للجدل، كما سجل المهاجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو هدف الفوز من تسلل. ويؤكد كل من عمل مع بوتر أنه شخص دقيق للغاية، سواء كان ذلك يتعلق بالعمل داخل المستطيل الأخضر أو بتفاصيل الحياة الشخصية للاعبيه. وفي تلك الليلة طلب بوتر من غرايمز اللعب كقلب دفاع لأول مرة في مسيرته الكروية ضد بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول غرايمز: «قال إن مهاجمهم دائماً ما يسقط في العمق، لذلك فإنه من غير المنطقي أن نلعب بقلبي دفاع، وبالتالي يجب الاستفادة من واحد من هذين المدافعين». ويضيف: «أراد غراهام أن ألعب كقلب دفاع ناحية اليسار وأتقدم إلى وسط الملعب لمراقبة برناردو سيلفا، الذي كان يلعب في وسط الملعب ناحية اليمين، ويتقدم للأمام ليكون قريباً من المهاجم الصريح. وعندما تكون الكرة على الجانب الآخر من الملعب، كان يتعين عليّ التدخل لمراقبة اللاعب، لأنه إذا لم أفعل ذلك وبقيت واقفاً في الخلف بجوار المدافع الآخر، فسوف يمررون الكرة إلى هذا اللاعب الذي سيخترق خط دفاعنا، ونحن نعرف تماماً ما يمكن أن يحدث عندما يتسلم لاعبو مانشستر سيتي وبرناردو سيلفا الكرات في مثل هذه المناطق. كانت هناك بضع مرات في الشوط الأول تقدمت فيها نحوه وقطعت الكرة عدة مرات، وهو الأمر الذي أعطانا ثقة كبيرة في المباراة وجعلنا نشعر بأن الخطة التي وضعناها تسير بشكل جيد. لم يجرب أي فريق آخر اللعب بهذه الطريقة».
وكان بوتر قد وصل إلى سوانزي سيتي وهو يمتلك سمعة جيدة بعد أن قاد نادي أوسترسوند للصعود من دوري الدرجة الرابعة إلى الدوري الممتاز في السويد، والوصول إلى مرحلة خروج المغلوب في الدوري الأوروبي؛ حيث فاز على آرسنال في ملعب الإمارات، كما زاد عدد المعجبين به عندما تولى القيادة الفنية لنادي سوانزي سيتي. يتذكر غرايمز إحدى الفترات قرب نهاية الموسم عندما سحق سوانزي سيتي، ستوك سيتي وبرينتفورد وميدلسبره بنتيجة إجمالية تسعة أهداف مقابل هدفين في طريقه لاحتلال المركز العاشر في دوري الدرجة الأولى.
يقول غرايمز: «لقد كانوا فرقاً كبيرة جداً في ذلك الوقت وكانوا يضمون العديد من اللاعبين الكبار وكانوا يصرخون في وجه بعضهم قائلين: كيف يحدث هذا؟ ما الذي يجري؟». ويضيف: «هذا يمنحك الكثير من الثقة، وهكذا أنهينا ذلك الموسم؛ حيث لم تكن الفرق الأخرى تعرف كيف تلعب ضدنا. أعتقد حقاً أنه لو لعبنا موسماً آخر تحت قيادته لكنا صعدنا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز».
ويتمثل التحدي التالي الذي يواجه بوتر في نقل فلسفته القائمة على الاستحواذ إلى نادي تشيلسي المدجج بالنجوم. من المؤكد أن الماجستير الذي حصل عليه في القيادة والذكاء النفسي قد أسهم في صقل مهاراته في الإدارة البشرية. يتذكر جيمي هوبكوت، الذي عمل تحت قيادة بوتر لمدة سبع سنوات في نادي أوسترسوند، ما حدث خلال معسكر الإعداد للموسم الجديد في تينيريفي، قبل مغامرة الفريق في الدوري الأوروبي، قائلاً: «كان لدينا لاعب يخضع للاختبار وكانت سمعته سيئة في السويد، وكان بوتر يسمع همسات من اللاعبين الذين يتساءلون عن سبب وجود هذا اللاعب. لذلك أحضرنا بوتر جميعاً في إحدى الغرف، وجلسنا جميعاً وبدأ يذكر كل لاعب بالمكان الذي جاء منه ويخبره بأنه ليس من حقه أن يحكم على الناس بهذه الطريقة. لقد كان يشرح لنا أننا جميعاً بدأنا من الصفر، وأنه ليس من حقنا أن نحكم على شخص ما بسبب خلفيته. لقد كانت لحظة استثنائية في حقيقة الأمر، فقد جعلتنا جميعاً نتذكر من أين أتينا. لقد جعلنا هذا الموقف أكثر ترابطاً وجعلنا نعمل بجدية أكبر».

بوتر عقب تعادله مع سالزبورغ في أول مباراة يقود فيها تشيلسي (رويترز)

وعادة ما يكون المدير الفني البالغ من العمر 47 عاماً هادئاً ومتحفظاً مع لاعبيه، وهو أمر مثالي بالنسبة لمساعده بيلي ريد، الأكثر انفتاحاً الذي يعمل معه منذ فترة طويلة، والذي سبق له تدريب نادي هاميلتون الاسكتلندي. وبنفس القدر يؤكد أولئك الذين لعبوا تحت قيادة بوتر على أنه «ليس لطيفاً دائماً»، وأنه قادر على السيطرة على الأمور تماماً داخل غرفة خلع الملابس. يروي هوبكوت قصة حصة تدريبية في أوسترسوند بعد هزيمة مفاجئة في الجولة الافتتاحية بثلاثية نظيفة في الدوري، قائلاً: «لقد أخرجنا إلى ملعب التدريب وجعلنا نركض في صفوف ولم يخبرنا بالوقت الذي سنتوقف فيه عن الركض، فقد كان يعاقبنا على استسلامنا داخل الملعب وكان يختبر قوتنا الذهنية».
ويضيف: «كان اللاعبون في حالة صدمة. لقد كان يختبر الجانب الذهني للاعبين، لكي يعرف إلى متى يمكنهم الاستمرار في الركض دون أن يعرفوا متى سيتوقفون. كنا فقط نجري في صفوف خلف بعضها.
لم يقل كلمة واحدة لأي من اللاعبين، وبعد نحو ما يتراوح بين 30 و40 دقيقة أطلق الصافرة، وقال إن هذا يكفي. ونجحنا في تحقيق الفوز في المباراة التالية». لا يخشى بوتر التفكير خارج الصندوق. ففي السويد، كان هو والرئيس السابق دانيال كيندبرغ وراء المشروعات الثقافية التي نُظمت في نهاية الموسم والتي شهدت أداء بوتر للنشيد الوطني لإقليم لابلاند السويدي قبل فريقه. كما أعطى لأحد لاعبيه، وهو كورتيس إدواردز، كتاباً من تأليف الدالاي لاما لمحاولة منع لاعب خط الوسط من تعنيف نفسه بشدة بعد ارتكاب أخطاء.
ويشير هوبكوت إلى أن فريق عمل بوتر، بمَن فيهم ريد، ومدرب الفريق الأول بيورن هامبرغ، وكايل ماكولاي، الذي كان مساعداً لرئيس لجنة التعاقدات في برايتون، يستحق أيضاً الإشادة والتقدير لمساهمته بشكل كبير في النجاحات التي حققها بوتر حتى هذه اللحظة. وضم بوتر أيضاً إلى طاقمه التدريبي في تشيلسي كلاً من مدرب حراس المرمى السابق لبرايتون، بن روبرتس، وقائد برايتون السابق ومدرب الفريق الأول برونو.
يقول هوبكت: «لقد جئت من الدوريات الأدنى في إنجلترا، وكنت قد فقدت حبي لكرة القدم تماماً، لكنه أعاد هذا الحب لي. ونظراً لأنني لعبت تحت قيادته لفترة طويلة، فربما لم أكن أدرك ما كان لدي في ذلك الوقت. لقد لعبت تحت قيادة مديرين فنيين لا يهتمون حقاً باللاعبين، وكان كل همهم هو تحقيق الفوز فقط، وهو الأمر الذي جعلني أدرك أنني كنت ألعب تحت قيادة مدير فني استثنائي في حقيقة الأمر، وأنا محظوظ للغاية لأنني قضيت تلك السنوات العديدة معه. يهتم غراهام بالجوانب الإنسانية، وليس فقط بكرة القدم. إنه يريد أن يتعرف على شخصية اللاعبين خارج الملعب».
وتعد تلك المباراة التي لعبها سوانزي سيتي أمام مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا مثالاً على ذكاء بوتر، ويأمل تشيلسي أن ينجح المدير الفني الإنجليزي الشاب في تطبيق فلسفته وأفكاره مع «البلوز». يقول غرايمز إنه «يؤمن بما يفعله ولا يتردد أبداً في القيام به. أعتقد أن هذه هي العقلية المثالية لتكون مديراً فنياً من الطراز العالمي، وأنا متأكد من أنه سيتحلى بنفس العقلية في تشيلسي».
واختتم غرايمز حديثه قائلاً: «إذا لم تسر الأمور كما يتوقع الجميع، سيقول الجميع إنه بحاجة إلى تغيير هذا أو ذاك، لكنه سيقول: لا، نحن نحتاج فقط إلى القيام بما نقوم به بشكل أفضل». وتعهد بوتر بتحسين أداء الفريق بمجرد معالجة بعض التفاصيل الصغيرة، وذلك عقب تعادله مع سالزبورغ في دوري أبطال أوروبا في أول مباراة يقود فيها تشيلسي، وقال بوتر: «نحن في حالة حزن بسبب النتيجة. أعتقد أن اللاعبين قدموا كل ما عندهم».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.