الائتلاف الألماني الحاكم يسعى لاحتواء تبعات انقطاع الغاز الروسي

وسط اختلاف الأولويات بين مكوّناته الحزبية

اهتمام الألمان يتركز أكثر فأكثر على خزانات الغاز (أ.ب)
اهتمام الألمان يتركز أكثر فأكثر على خزانات الغاز (أ.ب)
TT

الائتلاف الألماني الحاكم يسعى لاحتواء تبعات انقطاع الغاز الروسي

اهتمام الألمان يتركز أكثر فأكثر على خزانات الغاز (أ.ب)
اهتمام الألمان يتركز أكثر فأكثر على خزانات الغاز (أ.ب)

انقطاع الغاز الروسي بشكل شبه كلّي عن ألمانيا منذ بضعة أيام، أدخل البلاد في متاهة من انعدام اليقين فيما يتعلق بأمن الطاقة. وكما كان يخشى كثيرون، أوقفت روسيا فعلاً ضخ الغاز إلى ألمانيا عبر خط «نورد ستريم 1»، وأبقت على كميات ضئيلة جداً من الغاز الذي يصل ألمانيا عبر خط أنابيب يمر عبر أوكرانيا.
على الرغم من أن هذا الانقطاع في الغاز لم يأت فجأة، فإن تأثيره لم يكن بالضرورة أقل. ذلك أنه قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا خلال فبراير (شباط) الماضي، كانت ألمانيا تستورد أكثر من 55 في المائة من غازها من روسيا. إلا أن هذه الكمية انخفضت إلى 34 في المائة في أبريل (نيسان) بعد دخول العقوبات الأوروبية حيّز التنفيذ وردّ روسيا بتخفيض واردات الغاز إليها، حتى وصلت في أغسطس (آب) الماضي إلى أدنى مستوياتها، ولم تتجاوز كمية الغاز الروسي الـ9 في المائة من حاجات ألمانيا من الغاز، قبل أن يتوقف تقريباً قبل أيام. ومع أن شركة «غازبروم» تقول، إن سبب وقف ضخ الغاز تقني ويعود لقطع يتعيّن على شركة «سيمنز» الألمانية إصلاحه وإعادته، فإن ألمانيا ترفض هذه الحجج وتؤكد أن السبب محض سياسي، أن روسيا أصبحت «شريكاً غير موثوق به» فيما يتعلق بالغاز.
أيضاً، شركة «سيمنز» الألمانية التي تصون الخط مع شركة «غازبروم»، نفت أن يكون هناك أي سبب تقني يعيق إعادة ضخ الغاز، وقالت، إن العطل يمكن إصلاحه بسرعة عبر أعمال الصيانة الدورية، ثم إنه تكرّر في السابق من دون أن يعيق إمدادات الغاز.
بغض النظر عن السبب، تظل النتيجة واحدة هي أن الغاز الروسي توقف. وبات السؤال الشاغل في ألمانيا، هل يمكن للبلاد أن تجتاز فصل الشتاء من دون الغاز الروسي؟
الحكومة الألمانية تعترف بأن التعايش مع وقف الغاز الروسي لن يكون سهلاً على ألمانيا، لكنها تؤكد أنها قادرة على اجتياز الأشهر المقبلة. ولقد كرّر المستشار الألماني أولاف شولتس هذا التطمين أمام «البوندستاغ» (مجلس النواب) هذا الأسبوع، قائلاً، إن الخطط التي اعتمدها ألمانيا في الأشهر الماضية وبدء تخليها عن الغاز الروسي عاملان ساعداها على الوصول إلى مرحلة مطمئنة. وللعلم، تستخدم ألمانيا الغاز في التدفئة بشكل أساسي وأيضاً لتشغيل المصانع الكبرى. وهي تنتج منه أقل من نصف حاجتها من الكهرباء، في حين تستند إلى موارد أخرى لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجدّدة.
في الواقع، تحاول ألمانيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا انتزاع نفسها تدريجياً من الحاجة إلى روسيا من دون أن تتسبب بالكثير من الضرر. وبدأ الوزراء في الحكومة والمستشار شولتس رحلات مكّوكية إلى دول العالم بحثاً عن موارد بديلة للغاز، من كندا إلى السنغال والجزائر. ولقد نجحوا بضمان واردات إضافية من النرويج التي باتت الآن مزوّد ألمانيا الرئيس بالغاز؛ إذ تصل نسبة الواردات من هناك إلى 38 في المائة، إلا أنها عندما حاولت أخيراً زيادة هذه الواردات اصطدمت برفض من النرويج التي أبلغتها بأنها الآن تورّد لها الغاز بطاقتها القصوى ويستحيل رفع هذه النسبة أكثر. وهكذا باتت هولندا موردها الأساسي الثاني؛ إذ تؤمّن الآن 24 في المائة من حاجات ألمانيا من الغاز.
> زيادة المخزون وترشيد الاستهلاك
من جهة ثانية، بالإضافة إلى استعداد الحكومة الألمانية لتنويع مصادر الغاز، فإنها عملت على زيادة مخزون البلاد من الغاز بسرعة، وحدّدت لنفسها مهلاً زمنية لملء الخزانات قبل فصل الشتاء. ومع أن سعة الخزانات المتوافرة الآن وصلت إلى أكثر من 86 في المائة فهي قد لا تمتلئ بأكثر بكثير من ذلك، رغم أن الحكومة تريد الوصول إلى نسبة 90 في المائة بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل كي تضمن مخزوناً يكفي لشهرين أو ثلاثة. ولكن قد يكون هذا الهدف صعباً الآن بعدما أوقفت روسيا ضخ غازها إلى ألمانيا كلياً.
في أي حال، يقول خبراء، إن ألمانيا قادرة الآن على اجتياز الأشهر القليلة المقبلة بالمخزون الموجود لديها الذي سيكون كافياً حتى فبراير المقبل على الأرجح، رغم أن الأمر يعتمد على مدى درجات برودة فصل الشتاء المقبل. ففي العام الماضي مثلاً، أظهرت أرقام رسمية بأن استخدام الغاز انخفض بنسبة 10 في المائة عن العام الذي سبق؛ لأن درجات الحرارة كانت أعلى من المعدل.
وربما دفعت أسعار الغاز، التي كانت قد بدأت ترتفع قبل الحرب في أوكرانيا، مع زيادة الطلب عليها إثر إعادة الفتح بعد جائحة «كوفيد - 19»، بالمستهلكين لاستخدام كميات أقل من الغاز تفادياً لفواتير باهظة.
بعض الخبراء ينصحون اليوم الأفراد والمصانع بتقليص استخدام الغاز إلى حدود الـ20 في المائة، على الرغم من أن الحكومة الألمانية الاتحادية لم تصدر بعد قرارات بهذا الشأن، باستثناء تلك المتعلقة بالمقار العامة. ومع أن الحكومة تكتفي حالياً بالدعوة للاقتصاد في استخدامه، فإن ثمة تفكيراً جدياً الآن بإمكانية تقديم مكافآت للشركات التي ترشّد استهلاكه. وما يستحق الإشارة هنا، أن الحكومة قررت منع رفع درجات التدفئة داخل الابنية الرسمية إلى أكثر من 19 درجة مئوية، وتحاشي استخدام الماء الساخن في الحمّامات داخل تلك الأبنية والحمّامات العامة، وكذلك إطفاء أنوار المحال التجارية ليلاً. كذلك، اتخذت بعض الولايات إجراءات إضافية لتوفير الطاقة، مثل برلين التي بدأت إطفاء أنوار المعالم التاريخية ليلاً.
أيضاً، تراهن الحكومة على خزانات إضافية للغاز المُسال كانت أقرّت شراءها، والمفترض أن يصبح اثنان منها جاهزين بحلول نهاية العام. ويمكن لهذين الخزانين أن يزيدا من مخزون البلاد من الغاز المُسال، وبالتالي يؤمّنان حاجاتها لأشهر إضافية. ولكن هنا مشكلة أخرى، هي أن سعر استيراد الغاز المُسال من الولايات المتحدة وكندا بشكل أساسي، أعلى بكثير من سعر الغاز الآتي من روسيا والنرويج وغيرها من الدول التي يصلها الغاز منها إلى ألمانيا عبر الأنابيب؛ ما يعني زيادة العبء المالي على المستهلكين.
> وسائل طاقة بديلة
على صعيد آخر، دفع نقص الغاز الروسي بألمانيا كذلك للتفكير في وسائل طاقة بديلة كانت قررت التخلي عنها. من هذه الوسائل معامل الطاقة النووية التي كانت قرّرت المستشارة السابقة أنجيلا ميركل إغلاقها بعد «حادث فوكوشيما» في اليابان عام 2011، رغم أن هذه المعامل النووية - وعددها 17 معملاً - كانت تنتج ثلث حاجة ألمانيا من الكهرباء لغاية العام 2011. وبالفعل، أغلقت هذه المعامل تدريجياً منذ ذلك الحين.
مقابل ذلك، عوّضت ألمانيا عن هذه الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء بالغاز والطاقة المتجددة. وكانت ما زالت 6 معامل نووية تنتج الطاقة، أغلقت 3 منها نهاية العام الماضي، وكان من المقرر إغلاق الثلاثة المتبقية نهاية العام الحالي. وحتى قبل أيام قليلة بقي المستشار شولتس مصرّاً على أن تمديد حياة هذه المعامل أمر غير وارد، متحججاً بأسباب تقنية. وكرّر شولتز، أن قضبان الوقود التي تحتاج إليها المعامل للإنتاج كافية فقط لنهاية العام، وأن الحصول عليها عملية تستغرق 14 شهراً على الأقل. هذا، وتعرّض شولتز لانتقادات كثيرة بسبب تلك التصريحات ولتجاهله فكرة إبقاء المعامل النووية مشغلة بُعيد بدء الحرب في أوكرانيا. وقال منتقدوه، إن الحكومة لو بدأت البحث عن أسواق لتأمين قضبان الوقود في فبراير الماضي، لما كان الانتظار سيكون طويلاً.
> وزير الاقتصاد «الأخضر»
وحول هذا الأمر، بعدما ظل شولتس يستبعد العمل بهذه المصانع الثلاث، عاد وزير الاقتصاد روبرت هابيك - المنتمي إلى حزب «الخضر» البيئي - إلى الإعلان قبل يومين بأن اثنين من هذه المعامل الثلاثة سيبقيان بـ«حالة جهوزية» بعد نهاية العام لاستخدامهما في حالة الطوارئ، من دون أن يعطي تفاصيل حول العوائق التقنية التي كان تذرّع بها المستشار. ويعني قرار هابيك هذا أن صيانة معملين من هذه المعامل الثلاثة ستستمر، وسيكون المعملان جاهزين للعمل ولكن من دون أن ينتجا كهرباء؛ ما تسبب بموجة انتقادات واسعة من قبل المعارضة وخبراء في الطاقة النووية.
وحول هذا الجانب، نقلت صحيفة «راينشيه بوست» عن الخبيرة في الطاقة كلاوديا كمفرت قولها، إن هذا القرار «باهظ الكلفة ويستغرق الكثير من الجهد بشكل لا يوازي المنافع». ونقلت صحيفة «بيلد» عن الخبيرة النووية أنا فيرونيكا فاندلاند قولها، إن كلفة صيانة معمل واحد يومياً تناهز الـ250 ألف يورو، أي أن إبقاء المعملين في حالة جهوزية من دون استخدامها لإنتاج الطاقة يكلف يوميا قرابة الـ500 ألف يورو تصرفها الحكومة من أموال دافعي الضرائب. ورأت الخبيرة الاقتصادية فيرونيكا غريم في لقاء مع «القناة الألمانية الثانية»، أن قرار إبقاء المعامل النووية في حالة تأهب من دون استخدامها لإنتاج الكهرباء «هو أسوأ الحلول الممكنة».
أما على الصعيد السياسي، فقد انتقد زعيم المعارضة فريدريك ميرتز - الذي خلف ميركل في رئاسة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي - قرار الوزير هابيك ووصفه بـ«الجنون»، متهماً الحكومة بالقيام بالقليل للمساعدة في احتواء ارتفاع الأسعار وغياب أمن الطاقة. ويدعو ميرتز منذ أشهر إلى تمديد العمل بالمعامل النووية والتخلي عن الالتزام بمهلة نهاية العام لإغلاقها، لكن المستشار شولتس رد متهما ميركل باتخاذ قرار «إغلاق المعامل النووية ومعامل الفحم من دون إيجاد بدائل».

المستشار أولاف شولتس

جدير بالذكر، أن وزير الاقتصاد هابيك اتخذ القرار «الوسطي» هذا، أمام تزايد الضغوط السياسية عليه من المعارضة ومن داخل الحكومة. فهذا الوزير «الأخضر» الملتزم بحماية البيئة يعارض الطاقة النووية من منطلق آيديولوجي، بينما يروّج الحزب الديمقراطي الحر - الصديق لمجتمع الأعمال، والشريك الثالث في الحكومة مع الاشتراكيين و«الخضر» - منذ بداية الحرب في أوكرانيا إلى الإبقاء على المعامل النووية واستمرار إنتاج الكهرباء منها للتعويض عن كميات الكهرباء التي كانت تنتج من الغاز.
وحقاً، تتكرر دعوات وزير المالية كريستيان ليندنر، المنتمي إلى الديمقراطيين الأحرار، للإبقاء على المعامل النووية الثالثة، ولكن ليس في حالة تأهب فقط، بل في حالة نشاط كامل. ولقد قال ليندنر لصحيفة «تسودويتشه تسايتونغ» قبل يومين، إن الإبقاء على المعامل الثلاثة «يؤمّن استقراراً في الشبكة... ولا يجوز أن نكون انتقائيين كثيراً، بل علينا القبول بما يسهل حياتنا فعلياً واقتصادياً».
وعليه، بانتظار مرور أشهر الشتاء الصعبة، بدأت منذ الآن ألمانيا إعادة تقييم كامل لعهد أنجيلا ميركل، المستشارة التي أيقظت ضمير الأمة بفتحها الباب أمام اللاجئين السوريين، لكنها تواجه اليوم اتهامات بأنها أوصلت ألمانيا إلى مكان تحولت فيه فعلاً إلى «أسيرة لروسيا» كما وصفها دونالد ترمب عام 2018.
> سباق بين الأحزاب الألمانية على البدائل والأولويات
عدا عن الجدل الثائر في ألمانيا حول الطاقة النووية، عاد الجدل أيضاً حول استخدام الفحم الحجري الذي كانت ألمانيا قد تعهدت بوقف استخدامه لإنتاج الطاقة بحلول العام 2030؛ بهدف الوفاء بالتزاماتها البيئية.
بيد أن الحكومة أولاف شولتس الائتلافية أقرّت تمديد العمل ببعض معامل الفحم الحجري الأحفوري التي كان من المفترض أن تتوقف عن العمل قريباً، رغم أضرارها البيئية الكبيرة. ومع ذلك تصرّ الحكومة بأنها ستكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها البيئية.
وزراء الحزب الديمقراطي الحر داخل الحكومة الائتلافية الحالية يدعون إلى أكثر من ذلك بعد، ويريد «عميدهم» وزير المالية كريستيان ليندنر أن تناقش ألمانيا بشكل جدّي مسألة التنقيب عن الغاز بهدف تغيير القوانين التي دخلت حيز التنفيذ عام 2017، والتي تمنع ما يعرف بـ«تكسير» الصخر للوصول إلى الغاز، بسبب مخاطر بيئية. ويقول الديمقراطيون الأحرار استناداً إلى تقارير من متخصصين بيئيين، إن المخاطر التي يمكن أن تنجم عن تكسير الصخر للوصول إلى مخزون الغاز يمكن السيطرة عليها. ومن هذه المخاطر تلويث المياه الجوفية والتسبب بهزات أرضية.
في المقابل، يرفض الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الحاكم وحزب «الخضر» مجرّد الخوض في هذا النقاش. لكن الديمقراطيين الأحرار يلقون في هذا الأمر تأييداً من الديمقراطيين المسيحيين، مع أن زعيمة الديمقراطيين المسيحيين السابقة والمستشارة السابقة أنجيلا ميركل هي التي مرّرت قانون منع التنقيب عن الغاز. هذا، ويقدر خبراء أن مخزون الغاز في ألمانيا يمكن أن يكفي حاجاتها لـ5 أو 10 سنوات مقبلة، حسب نوعيته. وهذا تحديداً ما يدفع معارضي التنقيب لرفض النقاش في الفكرة. وهؤلاء يقولون، إن نوعية وجودة هذا الغاز غير معروفتين، والاختبارات التي ستجرى عليه ستستغرق سنوات وقد تتوصل إلى أنه غير صالح للاستخدام بسبب جودته المتدنية.
> حزمة مساعدات حكومية للتخفيف من المعاناة المرتقبة
مع احتدام الجدل حول سبل تعويض النقض في الغاز الروسي، والبحث عن بدائل بأسعار معقولة، تستمر الفواتير بالنسبة للمستهلكين الألمان بالارتفاع. ووفق التقارير المتداولة، أصبح العديد من الأعمال والمحال الصغيرة مهددا بالإفلاس بسبب العجز عن دفع الفواتير التي ارتفعت معدلاتها 3 أضعاف على الأقل خلال الأشهر الماضية، وتواصل ارتفاعها.
وفعلاً أقرّت الحكومة الاتحادية الألمانية حزمتَي مساعدات حتى الآن لمحاولة تخفيف العبء على المواطنين وأصحاب الأعمال، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة - في الوقت نفسه الذي يرتفع فيها التضخم ووصل إلى 8 في المائة الشهر الماضي - يعني أن هذه المساعدات لا تحدث فارقاً كبيراً. وحتى الآن لا يبدو أن الحكومة تخطط لمساعدات يمكنها تنتشل شركات مهددة بالإفلاس.


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.