بوتين وشي يدافعان عن «عالم عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب»

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)
TT

بوتين وشي يدافعان عن «عالم عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب»

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في سمرقند (أ.ف.ب)

انطلقت، الخميس، في مدينة سمرقند الأوزبكية أعمال قمة رؤساء البلدان المنضوية في «منظمة شنغهاي للتعاون»، وهي الأولى التي تعقد بشكل مباشر منذ تفشي وباء «كورونا»، كما أنها أول قمة تجمع «الشركاء» في المنظمة التي تقودها روسيا والصين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا ومواجهة موسكو عقوبات وقيود غربية غير مسبوقة في تاريخها. وكان من الطبيعي أن تسيطر المواجهة الغربية - الروسية المتفاقمة على أجواء القمة، التي سعى الكرملين من خلالها إلى إظهار مستوى فشل الغرب في عزل روسيا، وتأكيد أن لدى موسكو مسارات أخرى لتعزيز قدراتها الاقتصادية في مواجهة العقوبات. وبرز هذا التوجه في تصريحات المسؤولين الروس وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية، التي عقدت مقارنات بين مجموعة «شنغهاي» ومجموعة «السبع الكبار»، مؤكدة كما كتبت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية في تعليقها السياسي، أن «شنغهاي» باتت أكثر أهمية وقدرة على تبني القرارات والتأثير على السياسة الدولية من مجموعة الدول الصناعية الكبرى. وفي حالات أخرى، عقد الروس مقارنات مع حلف شمال الأطلسي، في إشارة إلى أن «شنغهاي» تضم «نصف سكان الكرة الأرضية وقدرات بلدانها الاقتصادية والعسكرية «لا تضاهى». وانعكست هذه الإشارات التي سعى الكرملين إلى تعزيزها على جدول أعمال اليوم الأول من أعمال القمة، التي تم تخصيص الجزء الأكبر منه للقاءات ثنائية بين القادة الحاضرين.
*«تحديات مشتركة»
ومع اللقاء الأهم الذي جمع الرئيس فلاديمير بوتين مع نظيره الصيني شي جينبينغ، برز في صدارة أعمال القمة «احتفاء» خاص بحضور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي وقعت بلاده مذكرة الانضمام رسميا إلى مجموعة «شنغهاي»، بعدما كانت قد حصلت على العضوية فيها في وقت سابق هذا العام. وخلال اللقاء مع شي جينبينغ، برز حرص الرئيس الروسي على وضع «التحديات» التي تواجهها موسكو وبكين في إطار موحد، إذ شدد على إدانة «استفزازات» الولايات المتحدة والسياسة التي تنتهجها تجاه ملف تايوان، مشيرا في الوقت ذاته إلى التقييم العالي لبلاده تجاه «موقف الصين المتوازن بشأن الأزمة الأوكرانية».
وأكد الرئيس الروسي أن التوافق بين موسكو وبكين يلعب دورا رئيسيا في ضمان الاستقرار العالمي والإقليمي. وقال: «نحن ندافع بشكل مشترك عن تشكيل عالم عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب على أساس القانون الدولي والدور المركزي للأمم المتحدة، وليس على بعض القواعد التي توصل إليها طرف ما ويحاول فرضها على الآخرين من دون توضيح ماهيتها». وأضاف أن «محاولات إنشاء عالم أحادي القطب اتخذت مؤخرا شكلا قبيحا وغير مقبول على الإطلاق بالنسبة للغالبية العظمى من الدول على هذا الكوكب». وهو أمر رد عليه الرئيس الصيني بتأكيد أنه «في مواجهة التغيرات الهائلة في عصرنا، وغير المسبوقة، نحن على استعداد مع زملائنا الروس لنضرب مثالا لقوة عالمية مسؤولة، قادرة على أن تلعب دورا رائدا، لإحداث تغيير سريع في العالم من أجل إعادته إلى مسار التنمية المستدامة والإيجابية».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1570466653762191366
* التعاون الاقتصادي
في الملف الاقتصادي، ركز بوتين على الآفاق الإيجابية لتطوير التعاون مع بكين، وقال إن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين سيصل في نهاية العام 2022 إلى مستوى قياسي جديد، وسوف يتجاوز في المستقبل 200 مليار دولار. وأوضح بوتين أن «العلاقات متعددة الأوجه بين بلدينا (روسيا والصين) تتطور بنشاط. في العام الماضي، زادت التجارة بنسبة 35 في المائة وتجاوزت 140 مليار دولار. وخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، زاد حجم التبادل التجاري بنسبة 25 في المائة. أنا مقتنع بأنه بحلول نهاية العام (2022) سنصل إلى مستويات قياسية جديدة، وفي المستقبل القريب، كما هو متفق عليه، سنزيد حجم التداول التجاري السنوي إلى 200 مليار دولار أو أكثر». وفي وقت سابق، قالت المندوبة الدائمة لروسيا لدى أمانة منظمة شنغهاي للتعاون إن هذه القمة ستكون فرصة لقادة الدول المشاركة لبحث القضايا الرئيسية، الدولية والإقليمية. وأعربت عن أملها في أن تعزز القمة دور منظمة شنغهاي للتعاون ومكانتها في نظام العلاقات الدولية.
* تحييد العقوبات
وخلال اللقاء مع الرئيس الإيراني، أشاد بوتين بمستوى العلاقات الثنائية، مؤكدا تطورها في جميع المجالات. وقال إن موسكو عملت على دفع مسار انضمام إيران إلى منظمة «شنغهاي» للتعاون. وتحدث عن آفاق تطوير الشراكة الاستراتيجية مع طهران، مؤكدا على اقتراب البلدين من توقيع وثيقة شاملة للتعاون. وقال إن العمل لإنجاز «معاهدة كبيرة جديدة بين روسيا وإيران وصل مراحله النهائية». وشدد الزعيم الروسي على أن هذه الوثيقة تمثل انتقالا للعلاقات بين البلدين إلى «مستوى الشراكة الاستراتيجية». وكشف الرئيس الروسي أن وفدا ضخما يضم ممثلين عن 80 شركة روسية كبرى سوف يزور طهران خلال الأسبوع المقبل، ما يعكس مستوى وعمق العمل الجاري لتعزيز التعاون في كل المجالات مع إيران.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني أن طهران «لن تنضم أبدا إلى العقوبات ضد روسيا». وقال رئيسي: «الأميركيون يعتقدون أنهم إذا فرضوا عقوبات على إحدى الدول سيكونون قادرين على وقف تطورها. لقد كانوا يفرضون عقوبات علينا منذ سنوات، لكننا نجحنا في منع تداعيات هذه العقوبات. أما بالنسبة للعقوبات ضد روسيا، فلن نعترف بها أبدا وسوف نعزز علاقاتنا الثنائية ونطورها». وتحدث رئيسي عن مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي، وقال: «لم ننسحب من المفاوضات، لكن العالم كله يعرف أن الولايات المتحدة غير قادرة على التفاوض. وكان الجميع مقتنعين بأن موقف الاتحاد الأوروبي أيضا سلبي، كما أنهم (يعني الأوروبيين) لا يوفون بوعودهم».
وشكر رئيسي موسكو لدعمها طهران في الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون. وشدد على أن إيران جادة في تطوير العلاقات الثنائية ذات الطابع الاستراتيجي. وخلص الرئيس الإيراني إلى أن التعاون يمكن أن يتطور في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية، وكذلك في مجال الفضاء.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1570469369590816769
* عضوية إيران
وأفادت وكالة «إرنا» بأن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان والأمين العام للمنظمة تشانغ مينغ، وقعا الليلة الماضية وثيقة حول عضوية إيران الكاملة في منظمة شنغهاي للتعاون، وذلك على هامش قمة المنظمة. وقال وزير الخارجية الإيراني: «من الآن فصاعدا، دخلنا مرحلة جديدة في التعاون الاقتصادي والتجاري والنقل والطاقة». بذلك، أصبحت إيران العضو التاسع في منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم روسيا والصين والهند وكازاخستان وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزستان. وكانت إيران منذ سنة 2005 دولة مراقبة في منظمة شنغهاي للتعاون، وبدأت عملية الانضمام للحصول على العضوية الكاملة في المنظمة في عام 2021. وفي وقت سابق، أكد المكتب الصحافي لوزارة الخارجية الأوزبكية أن مصر وقطر حصلتا على صفة «شركاء الحوار» في منظمة شنغهاي للتعاون، لتنضما بذلك إلى عشر دول أخرى حصلت على عضوية مماثلة.
* دوريات بحرية
على صعيد مواز، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن سفن البحرية الروسية وكذلك الصينية أطلقت دوريات مشتركة الخميس في المحيط الهادي. وقالت الوزارة: «في إطار تنفيذ برنامج التعاون العسكري الدولي، تقوم السفن الحربية التابعة للبحرية الروسية والقوات البحرية لجيش التحرير الشعبي الصيني بالدورية المشتركة الثانية في المحيط الهادي». وتمثلت البحرية الروسية بمفرزة من سفن أسطول المحيط الهادي تتكون من الفرقاطة «المارشال شابوشنيكوف»، وطرادات، وناقلات متوسطة. بينما تشارك من الجانب الصيني في الدورية المدمرة «نيان تشانغ»، والسفينة «يانغ تشن»، وسفينة الإمداد «دونغ بينغهو». وستعمل الأطقم الروسية والصينية وفقا لبيان وزارة الدفاع الروسية على مناورات تكتيكية مشتركة وتنظيم الاتصالات بين سفن المجموعة، وإجراء سلسلة من التدريبات بإطلاق نيران المدفعية يرافقها تحليق مروحي.
وتتمثل مهام الدورية، وفقا للبيان، في «تعزيز التعاون البحري بين روسيا والصين، والحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادي، ومراقبة المنطقة البحرية، وكذلك حماية أهداف النشاط الاقتصادي البحري للبلدين». ويعد هذا النشاط المشترك الثاني من نوعه في المحيط الهادي، وتم تنفيذ أول دورية مشتركة لسفن البحرية الروسية والبحرية الصينية في العام الماضي خلال الفترة بين 17 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.


الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي بسداد دفعة أولية خلال أسابيع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إفادة صحافية: «اطلعنا على البيانات، وبصراحة، فإن الأمين العام على تواصل مع السفير (مايك) والتس بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة». وأضاف: «قطاع مراقبة الميزانية لدينا على تواصل مع الولايات المتحدة، وقُدمت بعض المؤشرات. نحن ننتظر معرفة موعد السداد وحجم الدفعات بالتحديد».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر تحذيراً بشأن الأوضاع المالية للمنظمة الدولية، في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في 28 يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن المنظمة التي تضم 193 دولة معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك» بسبب عدم سداد الرسوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب عن العمل متعدد الأطراف على جبهات عديدة، وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

وقال والتس، الذي يشغل منصب المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، لـ«رويترز» يوم الجمعة: «سترون بالتأكيد دفعة أولية من الأموال قريباً جداً... ستكون دفعة أولى كبيرة من رسومنا السنوية... لا أعتقد أن المبلغ النهائي حُدد بعد، لكنه سيُحدد في غضون أسابيع».

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 في المائة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية. وبحلول فبراير (شباط)، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.


واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)
جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)
TT

واشنطن تتخلى عن قيادتين في «حلف شمال الأطلسي»... وتستعيد ثالثة

جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)
جنود أميركيون من «المارينز» يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز)

أفادت مصادر دبلوماسية الاثنين بأن الولايات المتحدة ستتخلى عن قيادتين داخل «حلف شمال الأطلسي»، لكنها ستتولى واحدة إضافية، في وقت يدعو الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوروبا إلى أن تتحمل بنفسها مسؤولية الحفاظ على أمنها.

وستدع الولايات المتحدة لإيطاليا قيادة القوات المشتركة للحلفاء، والتي مقرها في نابولي بجنوب إيطاليا، وتركز على العمليات جنوب المنطقة الواقعة بين أوروبا والمحيط الأطلسي.

كذلك، ستتخلى عن قيادة القوات المشتركة التي مقرها في نورفولك بشرق إتجلترا، ومجال عملياتها شمال المنطقة المذكورة آنفاً، وذلك لصالح بريطانيا.

والقيادة الثالثة للقوات المشتركة التي تركز على شرق المنطقة بين أوروبا والأطلسي، مقرها في هولندا ويتولاها ضابط ألماني راهناً.

والقيادات الثلاث عملانية، ومسؤولة عن تخطيط وتنفيذ أي عمليات محتملة لحلف «الأطلسي».

دونالد ترمب يتحدث إلى جانب الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في البيت الأبيض يوم 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

في المقابل، ستستعيد القوات الأميركية القيادة البحرية للحلفاء، والتي مقرها في نورث وود ببريطانيا.

وأوضح دبلوماسيان في «الناتو»، رفضا كشف هويتَيهما، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه التغييرات التي كشفها موقع «لا ليتر» الفرنسي لن تدخل حيز التنفيذ قبل أشهر. وعلق أحد المصدرين: «إنها إشارة جيدة إلى انتقال فعلي للمسؤوليات».

وتؤكد الولايات المتحدة الدور العسكري المركزي الذي تضطلع به داخل الحلف منذ تأسيسه في 1949، وذلك عبر توليها القيادة المركزية للقوات البرية (لاندكوم)، والبحرية (ماركوم)، والجوية (إيركوم). كما تحتفظ بالقيادة العليا للقوات الحليفة في أوروبا، وهي منصب استراتيجي يشغله ضابط أميركي منذ قيام الحلف.

أما منصب الأمين العام الذي يغلب عليه الطابع السياسي، فتتولاه تقليدياً شخصية أوروبية.