«الجلمة» تعزز مخاوف التصعيد عشية الأعياد اليهودية

مسيرة في قرية كفر دان تضامناً مع  فلسطينيين قُتلا قرب نقطة تفتيش إسرائيلية بالضفة أمس (أ.ف.ب)
مسيرة في قرية كفر دان تضامناً مع فلسطينيين قُتلا قرب نقطة تفتيش إسرائيلية بالضفة أمس (أ.ف.ب)
TT

«الجلمة» تعزز مخاوف التصعيد عشية الأعياد اليهودية

مسيرة في قرية كفر دان تضامناً مع  فلسطينيين قُتلا قرب نقطة تفتيش إسرائيلية بالضفة أمس (أ.ف.ب)
مسيرة في قرية كفر دان تضامناً مع فلسطينيين قُتلا قرب نقطة تفتيش إسرائيلية بالضفة أمس (أ.ف.ب)

أكدت عملية «الجلمة» في الضفة الغربية التي نفذها فلسطينيون أحدهم عنصر في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، المخاوف الإسرائيلية من تصاعد التوتر عشية الأعياد اليهودية التي تبدأ نهاية الشهر الحالي، وعززت التقديرات حول دخول عناصر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية على خط المواجهة، وهو تحول مهم من شأنه رفع مستوى التوتر مع الأجهزة التي تتهمها إسرائيل بالامتناع عن العمل ضد المسلحين.
وهاجم مسلحان فلسطينيان أحدهم عنصر في جهاز الاستخبارات الفلسطيني، قوة من الجيش الإسرائيلي وقتلا ضابطاً في الجيش عندما فتحا النار على جنود حاولوا اعتقالهم بالقرب من حاجز الجلمة العسكري في جنين شمال الضفة الغربية.
وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل أحد ضباطه بعد بضع ساعات من العملية، وهو الميجر بار فيلح (30 عاماً)، نائب قائد وحدة النخبة «ناحل» في حين أعلنت «الصحة» الفلسطينية «استشهاد أحمد عابد أحد ضباط أجهزة الأمن الفلسطينية وعبد الرحمن عابد، من سكان قرية كفر دان قرب جنين برصاص الجيش الإسرائيلي».
وأضافت «الصحة»، أن عدد الضحايا بذلك، يرتفع منذ بداية العام إلى 148 شهيداً، بينهم 97 في الضفة الغربية و51 في قطاع غزة.
وقال قائد فرقة الضفة الغربية في الجيش الإسرائيلي، البريغادير جنرال آفي بلوط، إنه تم رصد المسلحيّن قبل أكثر من ساعتين من حدوث إطلاق النار وتم إرسال طائرة مسيّرة مسلحة إلى الموقع، لكن لم يتم استخدامها لأن الجيش لم يحدد على الفور أن المشتبه بهما كانا مسلحين، ثم جرى إرسال قوة لاعتقالهما قبل أن يفتحا النار على الجنود الذين ردوا بالنار.
وأكد بلوط، أن التحقيق الأولي أظهر أن أحد المسلحين ينتمي إلى أجهزة الأمن الفلسطينية، وأن الجيش ينظر بعين الخطورة إلى ذلك. مضيفاً «لقد قيل ما يكفي عن ضعف الأجهزة الأمنية الفلسطينية».
هذا، وقد جاءت العملية، في وقت كانت تتحسب فيه إسرائيل من تزايد ضلوع أفراد في أجهزة الأمن الفلسطينية في الاشتباكات مع قوات الجيش، ما من شأنه أن يرفع مستوى التوتر في وقت يوجد فيه سجال في إسرائيل حول الخطوة المقبلة الواجب اتخاذها، فيما إذا كان يجب الاستمرار بالحملات العسكرية في شمال الضفة وتوسيعها عبر عملية عسكرية واسعة، أو التراجع وتقييد العمليات والسماح للسلطة بالعمل هناك.
ويوجد تباين في إسرائيل حول أي الخطوتين هي اللازم اتخاذها، في ظل ضغوط متزايدة على السلطة لاستئناف العمل في الضفة ضد المسلحين. وأكد مسؤول أمني إسرائيلي كبير لقناة «كان»، أن إسرائيل نقلت للفلسطينيين رسالة تطالبهم بتكثيف أنشطتهم في مكافحة العمليات العدائية في الضفة. موضحاً «قلنا لهم إنه يجب عليها بذل جهد أكبر، خصوصاً في جنين ونابلس. السلطة لا يمكنها القول إن هذا ليس شأني، وعندها سنضطر إلى العمل بالداخل وهذا يضعفها».
لكن لا يعتقد أن السلطة ستبادر إلى مساعدة إسرائيل في هذا المجال. وهذا الأسبوع التقى مسؤولون رفيعو المستوى في جهاز الأمن الإسرائيلي، ومسؤولون كبار من السلطة الفلسطينية، بشكل سري، بحسب ما أوردت هيئة البث الإسرائيلي «كان 11» لمناقشة الوضع على الأرض.
وقالت القناة، إن شخصية كبيرة من الجيش وأخرى من جهاز الأمن العام (الشاباك)، حضرا الاجتماع الذي ناقش مع أمين سر تنفيذية منظمة التحرير حسين الشيخ ومدير المخابرات العامة ماجد فرج، عودة عمل الأجهزة الأمنية في شمال الضفة الغربية بشكل عام ونابلس بشكل خاص ومنع تصعيد محتمل خلال الأعياد اليهودية المقبلة.
وقال المسؤولون الإسرائيليون لنظرائهم الفلسطينيين، إن الوضع في الضفة غير مقبول، لكن الشيخ وفرج، ردا بأن الخصومات الإسرائيلية من أموال الضرائب تؤثر بشكل كبير على ميزانية السلطة الفلسطينية وميزانية أجهزتها الأمنية، وأن على إسرائيل ألا تتوقع أن تكون فاعلية الأجهزة الأمنية كبيرة بسبب الاقتحامات المستمرة بشكل يومي لمدن الضفة واعتقال وقتل الفلسطينيين.
المسؤولان الفلسطينيان أكدا، أن السلوك الإسرائيلي يضعف السلطة الفلسطينية كذلك، ورد الإسرائيليون بأنهم مضطرون إلى الأمر من أجل حماية مواطنيهم في الوقت الذي لا تعمل فيه أجهزة الأمن الفلسطينية. وفي نهاية الأمر «لم يتم إحراز أي تقدم حقيقي».
تبادل الاتهامات بين إسرائيل والسلطة، جاء في وقت تعتقد فيه إسرائيل أن الضفة مقبلة على انتفاضة ثالثة أو ما يشبهها مع اقتراب الأعياد اليهودية، وفي ظل توترات بدأت تتعالى كذلك في منطقة المسجد الأقصى كذلك. ودفع هذا الوضع رئيس الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد، لإجراء نقاش أمني حول الوضع قبل وأثناء الأعياد اليهودية مع وزير الأمن الداخلي عومر بارليف، وقائد الشرطة يعكوف شبتاي وممثلين من لواء القدس والشرطة ومن الشاباك.
وجاء الاجتماع بعد ساعات من تحذير رئيس شعبة الاستخبارات في جيش الاحتلال (أمان)، أهارون حاليفا، من مغبة ارتفاع وتيرة العمليات المسلحة في الضفة الغربية وفي إسرائيل، خلال فترة الأعياد اليهودية وعيد «رأس السنة العبرية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

سوريا تحيي يوم المفقودين وتوقع اتفاقاً مع الصليب الأحمر

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

أطلقت «الهيئة الوطنية للمفقودين قسراً» في سوريا الأحد، منصة البرنامج الوطني (أثر)، للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسراً في فترة نظام الأسد والحرب السورية، ودعت عائلات المفقودين إلى الاستفادة من تطبيق «أثر» لتقديم البلاغات وتسجيل البيانات عبر الهواتف المحمولة أو الموقع الإلكتروني.

ويأتي إطلاق البرنامج الوطني «أثر» بمناسبة اليوم العالمي لضحايا ‏الاختفاء القسري، وضمن جهود بناء سجل ‏موحّد يدعم عمليات البحث والكشف عن ‏مصير المفقودين، ويعزز حق العائلات في معرفة الحقيقة.

وقالت الهيئة في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن «كل بلاغ يشكل خطوة في طريق البحث عن المفقودين والوصول إلى الحقيقة»، فيما باشرت عائلات ضحايا مجازر حي التضامن إجراءات رفع دعاوى قضائية ضد المتهم الأول أمجد يوسف ومن ثبت تورطه في تلك المجازر.

وترافق إطلاق برنامج «أثر» مع توقيع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأحد، اتفاقيتَي شراكة مع الهيئة الوطنية للمفقودين تشمل دعم إنشاء مختبر وطني للحمض النووي مخصَّص بالكامل لتحديد هُوية المفقودين، بالإضافة إلى بناء القدرات التقنية للعاملين في البرنامج الوطني لتحديد هُوية المفقودين على مستوى المقرّ الرئيسي والميدان في المجالات القانونية والجنائية والصحة النفسية والاجتماعية، وفق ما أعلنه رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ستيفان ساكاليان.

سوريّة تحمل صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق 24 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ومنذ سقوط نظام الأسد تم الكشف عن مصير عدد ضئيل جداً من المفقودين والمغيبين قسراً قياساً إلى أعدادهم التي تقدر بين 130 ألفاً و300 ألف شخص. ولا يوجد لغاية الآن إحصائية نهائية لأعدادهم، فقد وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أكثر من 177 ألف حالة منذ مارس (آذار) 2011، من بينهم 4536 طفلاً و8984 سيدة، فيما تقدر اللجنة الدولية لشؤون المفقودين العدد بأكثر من 150 ألف شخص. وهي أرقام مرشحة للزيادة مع تواصل اكتشاف مقابر جماعية بين حين وآخر، وبلغ عدد المتكشف منها نحو 73 مقبرة جار العمل على توثيق الرفات وتسجيل بياناتها.

أمجد يوسف المتهم الرئيسي بمجازر التضامن (الداخلية السورية)

وساهمت التحقيقات في قضية مجازر التضامن بعد القبض على المتهم الأبرز في ارتكابها أمجد يوسف في الكشف عن مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي التي غيبت مع زوجها عبد الرحمن ياسين عام 2013 وأطفالهما الستة. وأعلن رسمياً في مايو (أيار) الماضي التوصل إلى أدلة جنائية قطعية تؤكد مقتل الأطفال الستة عقب اعتقالهم مباشرة، فيما بقي مصير الوالدين مجهولاً.

وفي سياق التحقيقات ذاتها كشف في أغسطس (آب) 2026 عن مصير بسام البحرة وابنه اللذين فقدا في دمشق عام 2013، وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين في بيان مشترك مع وزارة الداخلية إن الأب وابنه قُتلا في يوم اختطافهما نفسه في دمشق.

صورة لعائلة الطبيبة رانيا العباسي التي اختفى كل أفرادها بعد الاعتقال (عائلة العباسي)

ولا تزال التحقيقات الجنائية في قضية أمجد يوسف مستمرة وسط سرية عالية، وبحسب مصادر متقاطعة من عائلات الضحايا وذوي المفقودين، فإن عدداً من العائلات ممن تعرفت على صور أبنائها في المقاطع المصورة لمجازر حي التضامن، باشرت إجراءات رفع دعاوى قضائية لدى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، في سياق تقديم المتهمين بارتكاب مجازر التضامن إلى المحاكمة.

ومن العائلات التي تطابقت بيانات مفقوديها المسجلة لدى الهيئة الوطنية للمفقودين، مع النطاق الجغرافي والزمني لعمليات أمجد يوسف والعناصر المرتبطين به؛ عائلة صيام والخطيب والرفاعي والكردي وعيسى، وتعول عائلات المفقودين على نتائج التحقيقات للكشف عن مصير أبنائها أو تحديد مكان جثامينهم في حال ثبت قتلهم.

جلسة للهيئة الوطنية للمفقودين مع عائلات ضحايا في حماة (الهيئة)

وتعمل الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين قسرياً، على إعداد مشروع قانون وطني شامل للمفقودين، بالشراكة مع العائلات وروابط الضحايا ومنظمات المجتمع المدني. كما افتتحت مكاتب لها في مختلف المحافظات السورية لتقديم الدعم لعائلات الضحايا وجمع البيانات.

وتعهدت الهيئة، بالتعامل بسرية مع المعلومات المقدمة عبر البرنامج وفق ضوابط حماية البيانات المعتمدة لديها، حيث خصصت أرقاماً للمساعدة الفنية ‏موزعة بحسب المحافظات والمناطق، بهدف الإجابة على ‏استفسارات العائلات ومساعدتها في إنشاء الحسابات ‏واستكمال تقديم البلاغات.

وقالت الهيئة إن فرقها ستعمل في مرحلة لاحقة ‏على الوصول إلى مختلف المناطق والتجمعات لمساعدة ‏العائلات التي لم تتمكن من التسجيل إلكترونياً أو ‏الوصول إلى مراكز الهيئة، بما يضمن إتاحة الإبلاغ ‏على أوسع نطاق ممكن.

ابن بسام البحرة الذي قتل مع والده (مواقع تواصل)

وأحيت العديد من الروابط والمنظمات المدنية والحقوقية السورية اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري (30 أغسطس)، فيما جدد الدفاع المدني السوري مطالبته بالكشف عن ‏مصير ‏المتطوع حمزة العمارين ‏والإفراج عنه، ودعا إلى احترام ‏وحماية ‏العاملين في ‏المجال الإنساني، وذلك بعد 410 أيام على ‏تغييبه على يد مجموعات ‏مسلحة في ‏مدينة السويداء ‏بتاريخ 16 يوليو (تموز) 2025 ‏أثناء تأديته مهمته في إجلاء مدنيين، وإحدى ‏الفرق التابعة للأمم ‏المتحدة‌؛ بحسب البيان.


مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
TT

مشروع قانون جديد للإعلام في سوريا يتلاءم مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)
جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات السورية لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

تسعى وزارة الإعلام السورية، بمشاركة صحافيين ومنظمات صحافية في البلاد، إلى إعداد قانون جديد وشامل للإعلام، يواكب التطورات الرقمية والإعلام الحديث ويتناسب مع متطلبات المرحلة التي تمر بها سوريا.

وشهدت الأسابيع الماضية عقد جلسات عمل في عدد من المدن السورية لمناقشة محددات القانون، تمهيداً لتشكيل لجان إعلامية وقانونية متخصصة تتولى صياغة مواد المشروع، قبل عرضه على مجلس الشعب.

وركزت المقترحات على «ضرورة تسهيل الوصول إلى المعلومة، وتأمين بيئة آمنة وحماية للصحافيين، وعدم احتكار التغطية الصحافية، وصياغة المحددات القانونية والمفاهيم الإعلامية، وتأطير القوانين والنصوص المتعلقة بخطاب الكراهية والأمن القومي، وتفنيدها بطرق غير قابلة للتأويل أو التسويغ».

مداخلات الإعلاميين في مناقشة مشروع قانون إعلام جديد في سوريا (الشرق الأوسط)

وبدا واضحاً التوافق في كثير من الأفكار التي طرحت خلال الجلسات الأولية التي أقامتها مديريات وفروع اتحاد الصحفيين في المحافظات، وخرجت بمجموعة من التوصيات التي رفعت إلى وزارة الإعلام.

ومن أبرز التوصيات، حسب أحمد رشيد، عضو المكتب التنفيذي في «اتحاد الصحفيين السوريين - فرع بحلب»، ضرورة الاستفادة من اللحظة الحالية التي تعيشها سوريا لإقرار قانون عصري وشامل للإعلام، والعمل على إلغاء أو تقييد تجريم الصحافيين والملاحقة القانونية، بسبب قضايا مرتبطة بعملهم أو النشر عبر وسائل التواصل.

كما يشدد رشيد على طرح وجود كيان خاص بالإعلام الرقمي، مع تشكيل لجان مختصة بالتحول الرقمي تجمع الوزارات والمؤسسات البحثية والتعليمية، ووضع أساسات لقوانين الذكاء الاصطناعي.

فرع «اتحاد الصحفيين السوريين» في حلب يناقش مشروع الإعلام (الشرق الأوسط)

ونوّه إلى أن الحرية الصحافية شكّلت محوراً أساسياً في النقاشات، التي خلصت إلى وضع أسس للعمل على تمكين نقابة مستقلة للصحافيين، وتعزيز استقلالية الصحافي وحمايته، وضمان حقه في الوصول إلى المعلومات، إلى جانب وضع ضوابط واضحة للحالات التي يجوز فيها حجب المعلومات. كما تناولت النقاشات ضرورة تجنب استخدام عبارات فضفاضة لتقييد النشر، وإنهاء الرقابة المسبقة على وسائل الإعلام.

وحظي وضع الصحافيين والناشطين الثوريين باهتمام المشاركين في ورش العمل التي ناقشت مشروع قانون الإعلام الجديد، مع تأكيد ضرورة توفير معاملة استثنائية لهم، بما يضمن تمكينهم مادياً ومعنوياً ومهنياً، واستحداث معاهد وبرامج تدريبية خاصة بهذه الفئة، لتعويض ما فاتهم من تعليم ودعم مسيرتهم المهنية.

الوزارة شريك فقط

الصحافية السورية عائشة صبري رحّبت بخطوة إشراك الاتحادات والرابطات الصحافية في عملية صياغة قانون مناسب للإعلام، رغم تأكيدها أن «القانون يجب أن يضعه (اتحاد الصحفيين السوريين) وهو جهة مهمتها الدفاع عن حقوقهم وليس وزارة الإعلام، كونها جهة حكومية».

جلسات تشاورية لمديريات الإعلام في المحافظات لمناقشة مشروع قانون الإعلام الجديد (سانا)

وتلفت عائشة إلى أن الوضع السوري يفرض وجود معايير خاصة «توجب السماح بحرية الرأي والتعبير، مع مراعاة أهمية منع القانون الإعلامي للتضليل بكل أشكاله، وكذلك الجرائم الإلكترونية، لضبط الفضاء الأزرق من فوضى الأخبار التي تزيدها الشائعات».

وهو ما تتفق معه مزن المرشد، رئيسة «رابطة الصحفيين السوريين»، التي عدّت أن «القانون الجيد يتمثل بوصفه قانوناً يُقيد سلطة الدولة على الصحافة أكثر مما يقيد الصحافي، ويضمن حماية المصادر والصحافيين، ويحمي بوضوح استقلال المؤسسات الإعلامية، مع حق إنشاء المؤسسات وفق معايير واضحة وشفافة».

ماقشات الصحافيين في درعا (الشرق الأوسط)

وتحدثت مزن المرشد عن ضرورة تحرير الإعلام، وفصل الصلاحيات والأدوار لكل من وزارة الإعلام والهيئات المهنية، من خلال «تولي الوزارة المهام الإدارية والتنفيذية بموجب القانون، على أن تشغل الهيئات أعمال التطوير والتدريب، ووضع مدونات السلوك، دون تقييد المؤسسات الإعلامية أو التدخل في عملها».

وترى أن الوقت صار مناسباً لوجود هيئة مستقلة لتنظيم الصحافة والنظر في الشكاوى المهنية، تتولى قضايا مثل التصحيح وحق الرد والشكاوى المتعلقة بالمعايير المهنية، وتعمل وفق قواعد معلنة، ومن شروط اللجنة عدم تبعيتها أو ارتباطها بالحكومة أو المؤسسات الإعلامية الكبرى، واستقلال تمويلها وتعييناتها، وإمكانية الطعن في قراراتها أمام القضاء.

بدوره، أكد أحمد الرشيد توافق الاتحادات الصحافية والإعلامية على أهمية تضمين القانون نصوصاً تضمن استقلال العمل الصحافي، وتحول دون التدخل السياسي أو الأمني في عمل الصحافيين، وتحمي الإعلاميين من المساءلة في القضايا المرتبطة بممارستهم المهنية، فضلاً عن ضمان حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.

وتتفق عائشة صبري مع هذه المخرجات، مشددةً على «ضرورة حماية الصحافيين والإعلاميين، وعدم تقييد عملهم من خلال قانون الجرائم المعلوماتية، الذي تحوّل إلى أداة بيد أزلام النظام البائد للضغط على الصحافيين والناشطين». وأضافت أن هذه الحماية «يجب أن تُكرَّس ضمن قانون الإعلام بما يصون عمل الصحافي».

ورشة عمل مدونة السلوك المهني في وزارة الإعلام نوفمبر الماضي (الإخبارية)

فصل بين الإعلام وصناعة المحتوى

ومن المتوقع أن يتضمن مشروع قانون الإعلام الجديد فئة «صنّاع المحتوى الرقمي» ضمن أحكامه، باعتبارهم جزءاً من عملية تكوين الرأي العام ونقل المعلومات، إلى جانب تنظيم الجوانب المرتبطة بالأمن والتحول الرقمي. غير أن إدراج هذه الفئة يواجه اعتراضات، في ظل تعقيدات طبيعة العمل وتداخل التوصيفات المهنية.

وترى مزن مرشد أن «ليس كل صانع محتوى صحافياً، وليس كل ناشط على وسائل التواصل الاجتماعي إعلامياً»، مشددة على ضرورة أن يضع القانون توصيفاً واضحاً لكل فئة، ولا سيما الصحافيين، وأن يحدد حقوقهم والمسؤوليات المترتبة على صفتهم المهنية.

وترى عائشة صبري أن الأفضل هو اعتماد تعريف للصحافي، باعتباره «كل شخص درس الصحافة أو اكتسب الخبرة من خلال ممارسة العمل الصحافي، سواء أكان يعمل بصورة جزئية أم موظفاً في مؤسسات رسمية، منتمياً إلى نقابة الصحافيين أو غير منتمٍ إليها». وأضافت أن «اليوتيوبر أو التكتوكر أو صانع المحتوى لا يُعد صحافياً، ولا تندرج أنشطته ضمن العمل الصحافي».

ويتشارك جميع من تواصلت معهم «الشرق الأوسط» حول ضرورة أن يكون القانون ناظماً للعلاقة بين الصحافي والسلطة والمجتمع، ويحمي الحق في المعرفة، ويضع حدوداً واضحة لأي تدخل في حرية الصحافة، ويجعل الصحافة حرة ومستقلة ومسؤولة، تلتزم بالدقة والتحقق وأخلاقيات المهنة، وتحترم حقوق الأفراد.


مستوطنون إسرائيليون مسلحون يحتجزون ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية (فيديو)

مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون مسلحون يحتجزون ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية (فيديو)

مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون بالقرب من منزل فلسطيني في قرية قصرة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتجز مستوطنون إسرائيليون مسلحون، يوم السبت، ناشطاً بريطانياً في الضفة الغربية وسلموه للشرطة بعد أن اتهموه بالاعتداء على قاصر، فيما اتهم نشطاء آخرون المستوطنين باختطاف الرجل، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وكان الناشط فين جوغين موجوداً في قرية أم الخير بجنوب الضفة الغربية المحتلة في محاولة لحماية السكان الفلسطينيين المحليين من الهجمات المتكررة للمستوطنين الذين أقاموا بؤراً استيطانية غير قانونية على سفوح التلال المجاورة.

وفي لقطات للحادث، يظهر جوغين ممسكاً بسياج، بجانب لافتة باللغة العربية كتب عليها «مرحباً بكم في أم الخير»، ويمنع بجسده طفلاً من المرور.

وبحسب نشطاء، فإن «أطفالاً مستوطنين من البؤرة الاستيطانية سرقوا كرة من أطفال فلسطينيين (في أم الخير) ثم استدعوا مسلحين بالغين (إلى مكان الحادث)، وقاموا باختطاف جوغين».

ويُظهر مقطع فيديو لاحق مستوطنين مسلحين وهم يقيدون جوغين جسدياً ويقتادونه بعيداً، إلى البؤرة الاستيطانية غير القانونية التي يعيش فيها المستوطنون الذين شوهدوا في الحادث، حسبما ورد.

وأظهرت لقطات أخرى الناشط البريطاني داخل مبنى بينما وصفه رجل يتحدث العبرية بأنه «فوضوي ومتحرش بالأطفال». وبحسب الشرطة الإسرائيلية، تم اعتقال جوغين بعد ذلك «للاشتباه في قيامه بعمل غير لائق ضد قاصر».

ورداً على طلب من «تايمز أوف إسرائيل» للحصول على تحديث بشأن وضعه، اليوم الأحد، قالت الشرطة إن جوغين لا يزال رهن الاحتجاز.

وقالت الشرطة إن «استجواب المواطن البريطاني شمل، من بين أمور أخرى، أخذ شهادات تشير إلى شبهة في قضية اعتداء على قاصر». وأشارت إلى أن التحقيق في القضية ما زال مستمراً.

ولم يصدر أي تعليق من الجيش الإسرائيلي، الذي لم يشارك في الحادث.

وتصاعد عنف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، ويشعر بعضهم بجرأة في ظل حكومة نتنياهو، التي تشرف على توسُّع استيطاني كبير في المنطقة.

وندَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، بعنف المستوطنين في الضفة، مستنكراً في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ«أعمال عنف إجرامية» ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين.

وقال نتنياهو في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلماً فادحاً بالمجتمع اليهودي الملتزم بالقانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية».