جدل وتباين بعد حكم بفصل أكاديمية مصرية

المحكمة اعتبرت أن «رقصها» يحط من «كرامة الوظيفة»

الدكتورة منى برنس (فيسبوك)
الدكتورة منى برنس (فيسبوك)
TT

جدل وتباين بعد حكم بفصل أكاديمية مصرية

الدكتورة منى برنس (فيسبوك)
الدكتورة منى برنس (فيسبوك)

جدّد حكم المحكمة الإدارية العليا في مصر بشأن تأييد عزل أستاذة جامعية مصرية من عملها بعد اتهامها بـ«الرقص في العلن»، و«تشجيع طلابها على ذلك»، و«إنكار ثوابت دينية»، جدلاً واسعاً وتبايناً في الآراء بالأوساط الثقافية والجامعية في مصر.
ورفضت المحكمة الطعن المقدم من الدكتورة منى برنس، المدرس المساعد بقسم اللغة الإنجليزية في كلية التربية بجامعة السويس، بعد صدور حكم أول درجة يؤيد قرار مجلس الجامعة بعزلها من وظيفتها.
واعتبرت د. منى برنس أن عزلها من الجامعة «يعد نوعاً من استدعاء محاكم التفتيش التي مورست ضد المفكرين في العصور المظلمة، والقرون الوسطى بأوروبا»، بحسب وصفها عبر صفحتها الشخصية على «فيسبوك»، مضيفة أنها «تتعرض للحرب بسبب تحريض طلابها على النقاش الحر والتفكير العقلاني عبر النصوص الأدبية التي تقوم بتدريسها»، مؤكدة أن «كل جريمتها أنها كاتبة روائية ومترجمة وفنانة خزف، وتحب الحياة وتدعو للاستمتاع بها».
وبينما حرصت مواقع إخبارية مصرية على نشر حيثيات الحكم الأخير ضد برنس، الذي جاء فيه «أنه لا يجوز لأستاذة الجامعة أن تتخذ من الرقص شعاراً تدعو به الناس، بما ينال من هيبتها أمام طلابها، ويجرح شعور طالباتها، ويمس كبرياء زميلاتها رفيقات دروب العلم»، اعتبر بعض الأساتذة، من بينهم د. أحمد محمد سالم، أستاذ الفلسفة في جامعة طنطا (دلتا مصر)، أن قرار الفصل الذي اتخذته جامعة السويس ضد برنس «متعسف»، وأشار إلى أن المخالفة التي ارتكبتها كانت تستوجب إجراءً بسيطاً مثل «لفت النظر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إدارة الجامعة استندت إلى المادة 96 من قانون تنظيم الجامعات، التي تنص على (وجوب احترام الأستاذ الجامعي للتقاليد الجامعية) وهي مادة فضفاضة، غير محددة».
ويشدد سالم على أن «الجامعة ساحة أكاديمية ناضجة للنقاش الحر، وطرح مختلف الاتجاهات دون وصاية مسبقة».
في المقابل، أعرب نشطاء ومغردون عن ارتياحهم للحكم الأخير باعتباره «رادعاً للأستاذة الجامعية».
وحاولت برنس الدفاع عن نفسها، وكتبت على صفحتها على «فيسبوك» قائلة: «في عام 2013 وجّهت جامعة السويس إليّ تهمة ازدراء أديان، ثم صدر حكم ببراءتي، وحين سافرت للتدريس في أميركا الموسم الدراسي 2014 - 2015 عرض عليّ تقديم طلب لجوء سياسي إلا أنني رفضت بشدة» على حد تعبيرها.
ويتفق الدكتور حازم مبروك، أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر، مع الحكم بحق برنس، معتبراً أن «الحرية الشخصية لا تعني التصادم مع أعراف وتقاليد المجتمع»، موضحاً في تصريح إلى «الشرق الأوسط» أن «الأستاذ الجامعي قدوة أولاً وأخيراً».
وتعود جذور الأزمة إلى العام 2018 حين نشرت د. منى برنس مقطع فيديو لها، وهي ترقص فوق سطح منزلها بمحافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، فقامت الجامعة بتحويلها للتحقيق على الفور، ولم تتراجع برنس، بل تحدت مجلس الجامعة عبر نشر مزيد من فيديوهات الرقص في مناسبات وأماكن أخرى، منها مقاطع وهي ترتدي ملابس البحر.
يأتي ذلك بعد أسبوعين تقريباً على تعرض رئيسة الوزراء الفنلندية، سانا مارين، لعاصفة من الانتقادات، مرة أخرى، خلال عام واحد بسبب فيديو لحفلة خاصة ظهرت وهي ترقص فيها. وردّت على الانتقادات قائلة: «إنها تريد أن تظهر في هذه المقاطع كشخص عادي له حياة عائلية، ووظيفة، ووقت للفراغ تمضيه مع الأصدقاء، مثل عدد من الأشخاص في مثل سنها».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.