«الطاقة الذرية» تخشى اتساع الفجوة في مراقبة «النووي» الإيراني

طهران أعلنت استعدادها لمواصلة التعاون مع المفتشين

صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» لغروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس
صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» لغروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس
TT

«الطاقة الذرية» تخشى اتساع الفجوة في مراقبة «النووي» الإيراني

صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» لغروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس
صورة نشرها موقع «الطاقة الذرية» لغروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس

حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، من اتساع الفجوة في مراقبة الأنشطة الإيرانية، بسبب القيود التي تفرضها طهران على المفتشين الدوليين منذ تخليها عن البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار العام الماضي. وقال غروسي، خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة، إن مهام الوكالة تأثرت بشكل خطير بقرار إيران وقف تنفيذ التزاماتها، بما في ذلك التزاماتها بموجب البروتوكول الإضافي. وقال: «من الصعب استعادة المعرفة بالوضع النووي لإيران»، مطالباً إيران بمزيد من الشفافية بعد إيقاف كاميرات المراقبة.
وأوقفت طهران في يونيو (حزيران) الماضي 27 كاميرا تابعة للوكالة الدولية في منشآتها النووية، زيادة على الكاميرات التي تمتنع عن تسليم تسجيلاتها للوكالة منذ فبراير (شباط) العام الماضي.
وقال غروسي: «سيتعين علينا العمل بجدية كبيرة عبر تطبيق تدابير وقائية إضافية، كما سيتعين على إيران أن تكون شفافة في توضيح مدى شمولية البيانات المسجلة بواسطة معدات المراقبة الخاصة بالوكالة بين 21 فبراير 2022 حتى 8 يونيو 2022». وأشار إلى تحديات تواجه الوكالة فيما يتعلق بأجهزة الطرد المركزي ومخزون إيران من المياه الثقيلة بعد فبراير العام الماضي.
وفي تقريره لمجلس محافظي الوكالة، طالب غروسي مرة أخرى إيران بتقديم تفسيرات ذات مصداقية تقنية لوجود جزيئات اليورانيوم من مصدر بشري، وإبلاغ الوكالة بالمواقع الحالية لتخزين المواد النووية أو المعدات الملوثة. وأعرب غروسي في المؤتمر الصحافي عن أمله بتعاون إيراني «في أقرب فرصة ممكنة».
وقال: «نحن مستعدون، نريد لهذا الأمر أن يحصل، نحن لا نعمل على خلق أوضاع أو جعلها أكثر سوءاً، نريد فقط أن يتم توضيح هذا الموضوع».
وحذّر غروسي من أن الوكالة لن تكون قادرة على تأييد بيانات إيران بموجب اتفاقية الضمانات الشاملة في حال عدم تعاونها. وقال: «في حال لم تفعل ذلك، فإن الوكالة ليست في وضع يمكنها من ضمان أن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصراً».
كما سخر غروسي من اتهام إيران للوكالة الدولية بـ«التسييس». وقال: «عثرنا على آثار يورانيوم في أماكن لم يصرّح عنها سابقاً، ليس من المفترض أن تكون شهدت أي نشاط نووي، وطرحنا أسئلة، كيف يكون هذا الطلب سياسياً ومغرضاً؟ نحن نسعى للشفافية».
وأعلنت طهران استعدادها لمواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإزالة «التصورات الخاطئة» بشأن أنشطتها، وذلك بعدما حذّرت الوكالة من أنها باتت غير قادرة على «ضمان» سلمية برنامج طهران النووي.
وانتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، بيان الدول الأوروبية الثلاث، التي قالت في بيان السبت، إن لديها «شكوكاً خطيرة» بشأن نوايا إيران تجاه إعادة إحياء الاتفاق النووي، وذلك بعدما رهنت طهران العودة للاتفاق بإغلاق تحقيقات وكالة الطاقة الذرية.
ولفت إلى أن الدول الأوروبية «بحاجة إلى تعويض أخطائها لكي تتيح المجال أمام التوصل لاتفاق»، متهماً تلك الدول بأنها «دخلت مساراً غير بناء»، معتبراً الخطوة الأوروبية «غير صحيحة وغير محسوبة، وفي توقيت غير مناسب»، وقال إنها «نتيجة حسابات خاطئة من الأوروبيين». وقال كنعاني: «يجب على كل من الولايات المتحدة وأوروبا إثبات أنهما لا يعطيان الأولوية لمصالح النظام الصهيوني (إسرائيل) عند اتخاذ قرارات سياسية»، حسب «رويترز».
ولفت كنعاني إلى أن «إيران أعلنت وتعلن أنها مستعدة لمواصلة التعاون البنّاء مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإزالة التصورات الخاطئة وغير الواقعية المتعلقة بالنشاطات النووية السلمية للجمهورية الإسلامية»، إلا أنه اعتبر أن «هذا التعاون يجب أن يكون مشتركاً من الطرفين، ويأتي في «نطاق الحقوق والواجبات أيضاً»، على حد التعبير الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار كنعاني إلى الاجتماع الفصلي لـ«الطاقة الدولية»، قائلاً: «وفق معلوماتنا، لم يتم تقديم أي مشروع قرار» ضد إيران لهذا الاجتماع، محذّراً من أن «أي تكرار لخطوة غير بنّاءة كتلك المتخّذة سابقاً من الوكالة (في يونيو) ستكون له انعكاسات غير بنّاءة». وأضاف: «نتطلع إلى مقاربة بنّاءة من قبل الوكالة وأعضاء مجلس المحافظين. على رغم ذلك، ستقيّم الجمهورية الإسلامية أي رد فعل بناء على التطورات التي تجري في الوكالة». وبعد 16 شهراً من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، في 8 أغسطس (آب)، إن التكتل قدّم عرضاً نهائياً للتغلب على مأزق من أجل إحياء الاتفاق.
وأرسلت إيران هذا الشهر أحدث ردّ لها على عرض الاتحاد الأوروبي. لكن بريطانيا وفرنسا وألمانيا قالت يوم السبت إن لديها «شكوكاً خطيرة» بشأن نوايا إيران، بعد أن حاولت ربط إحياء الاتفاق بإغلاق تحقيقات وكالة الطاقة الذرية.
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، إن ردّ إيران الأخير على مسألة إحياء الاتفاق النووي يمثّل خطوة «إلى الوراء». وأضاف: «لسنا على وشك الموافقة على اتفاق لا يفي بمتطلباتنا الأساسية».
وقال كنعاني إن بلاده «تنتظر رداً رسمياً من أميركا»، نافياً أن تكون بلاده قدّمت مطالب جديدة في ردّها الأخير على مسودة الاتحاد الأوروبي لإنجاز مفاوضات فيينا. وأضاف: «إذا أرادت الأطراف الأخرى اللجوء إلى الحرب النفسية لطرح المطالب المفرطة، فإن إيران لن تقبل بذلك، ولن تتنازل عن خطوطها الحمراء».
وألقى كنعاني الكرة في الملعب الأميركي، قائلاً: «هذه أميركا، هي من يجب أن يثبت أنها عضو يمكن الوثوق به في العودة إلى الاتفاق النووي». وتابع: «يجب عليها أن تقوم بدور بناء للتوصل إلى اتفاق، وعليها أن تثبت التزامها بالأعراف الدولية».
من جهتها، رفضت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، إلقاء كرة توقيع الاتفاق في ملعب الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي. واتهمت الصحيفة وسائل الإعلام الإصلاحية بأنها «كانت تسعى إلى رفع مسؤولية الاتفاق النووي عن الرئيس السابق حسن روحاني وإلقاء المسؤولية على عاتق المرشد علي خامنئي».
وتابعت أن «الفكرة المثالية للإصلاحيين أن يتحول رئيس الجمهورية إلى ماكينة توقيع على مطالب مفرطة من الغربيين».
وقدّرت صحيفة «اعتماد» الإيرانية أمس الأضرار الاقتصادية للبلاد في ظل عدم توقيع الاتفاق النووي بأنها تصل إلى 1100 دولار للثانية الواحدة، في مجال السيولة التي تعود إلى موارد صادرات النفط.
وقالت الصحيفة: «إذا أردتم تجاهل الحقائق والأساليب العالمية في المناخ الاقتصادي فستكونون دائماً في طريق إثارة المشكلات للناس».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
TT

بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)

اندلعت مواجهة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش حول توجيه سياسي يخص إيران، وذلك قبل وقت قصير من انتخابات إسرائيلية محتدمة، وفقاً لما أفادت به قناة تلفزيونية محلية ليل الأحد.

وتسبب تقرير القناة «12» العبرية في حالة من القلق بالأوساط الإسرائيلية دفع المنافس الرئيسي لنتنياهو في انتخابات يوم غد الثلاثاء، جادي آيزنكوت، إلى إعلان دعمه لرئيس الأركان إيال زامير، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وعكس هذا الاستياء مخاوف داخل إسرائيل من احتمال لجوء نتنياهو، الأطول بقاء في رئاسة الوزراء، إلى خيار مهاجمة إيران قبل الانتخابات، في مسعى للحفاظ على منصبه.

ووصف نتنياهو تقرير القناة «12» بالهراء خلال ظهور على القناة «14»، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من الجيش.

عمال يستخدمون حبالاً لتعليق لوحة إعلانية انتخابية ضخمة لحزب «الليكود» تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطائرات مقاتلة في تل أبيب (إ.ب.أ)

ولم يذكر تقرير القناة «12» التوجيه المتعلق بإيران بالتحديد. وفي الأيام الأخيرة، أكد رئيس الوزراء على الحاجة إلى «إسقاط» القيادة الإيرانية.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي تحذيره من أن إيران أو وكلاءها قد يشنون هجوماً قبل انتخابات الثلاثاء لتعطيل التصويت، مستشهداً بمعلومات استخباراتية.

وقال في بيان مصور: «إن (الجيش) مستعد للدفاع والهجوم على حد سواء»، مضيفاً: «ستتلقون ضربات غير متناسبة أكبر بكثير مما يمكنكم تخيُّله».


ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
TT

ترمب يخيّر إيران بين الاتفاق واستئناف الحرب


قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية سي إتش-47 شينوك (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الوقت حان» لاتخاذ قرار بشأن إيران، مشيراً إلى أنها أمام خياري التوصل إلى اتفاق أو استئناف الحرب. وقالت إيران إنها لن ترضخ للتهديدات، مؤكدة استعدادها لمواجهة أي هجوم، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.


واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية، وإعلان الجيش الإيراني إسقاط مسيّرة أميركية فوق مدينة بندر عباس. وفي موازاة التطورات العسكرية، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيراته من البرنامج النووي الإيراني، بينما دعت القيادة الإيرانية إلى خفض استهلاك الغاز تحسباً لنقص الإمدادات خلال الشتاء المقبل.

كوبر يتفقد مضيق هرمز

أجرى براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، جولة تفقدية فوق مضيق هرمز، أكد خلالها خلو المسارات الرئيسية لعبور السفن من الألغام البحرية، مشدداً على التزام واشنطن ضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وذكرت «سنتكوم» أن كوبر اطّلع على الأوضاع العملياتية في المنطقة خلال جولة جوية على متن مروحية «سي إتش-47 شينوك» التابعة للجيش الأميركي، كما التقى أفراد القوات الأميركية الذين شاركوا في عمليات إزالة الألغام، وأشاد بجهودهم في تأمين الممرات الملاحية.

وقال كوبر إن مسارات العبور الرئيسية في المضيق خالية من الألغام البحرية الإيرانية، عازياً ذلك إلى الجهود التي بذلتها القوات الأميركية. وأضاف أن واشنطن تواصل العمل مع شركائها في الخليج والمؤسسات الحكومية الأميركية وقطاع الشحن البحري لضمان استمرار حركة الملاحة التجارية.

وأشارت القيادة المركزية إلى أن أكثر من 3 آلاف سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز بنجاح خلال الأشهر الستة الماضية، بدعم من القوات الأميركية، بينما تجاوزت صادرات النفط الخام عبر المضيق 1.5 مليار برميل منذ الصيف.

وأضافت أن أكثر من 95 في المائة من السفن التي عبرت المضيق خلال الأشهر الأخيرة وصلت بأمان، رغم ما وصفته بـ«العدوان غير المبرر» من جانب إيران، معتبرة أن ذلك يعكس قدرة الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين على تأمين الممر المائي الدولي.

طهران: أسقطنا مسيّرة أميركية

أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيرة في موقع مجهول (أرنا)

في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، عن الجيش الإيراني قوله إن منظومات الدفاع الجوي أسقطت طائرة أميركية مسيّرة من طراز «لوكاس» فوق مدينة بندر عباس الساحلية، الواقعة جنوب إيران.

ولم يتضمن التقرير تفاصيل إضافية بشأن ظروف إسقاط المسيّرة أو طبيعة المهمة التي كانت تنفذها، كما لم يرد في المعلومات المتاحة تعليق أميركي يؤكد الرواية الإيرانية.

ويأتي الإعلان الإيراني بالتزامن مع الجولة التي أجراها قائد القيادة المركزية الأميركية فوق مضيق هرمز، في مؤشر على استمرار التوتر العسكري بين الطرفين، رغم الجهود الرامية إلى تأمين الملاحة، ومنع اتساع نطاق المواجهة.

وعلى الجبهة الإسرائيلية، حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن إيران تعمل على تجديد برنامجها النووي، معتبراً أن النظام الإيراني يسعى إلى تدمير إسرائيل خلال فترة زمنية قصيرة. وقال نتنياهو، في مقطع فيديو بُث، مساء السبت، إن القضية المطروحة تتعلق بوجود دولة إسرائيل والحيلولة دون تدميرها، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ»، الأحد.

وتعكس تصريحاته استمرار القلق الإسرائيلي من الأنشطة النووية الإيرانية، في وقت لا تزال فيه المواجهة بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين تلقي بظلالها على أمن المنطقة، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية.

إيران تستعد لنقص الغاز في الشتاء

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ب)

داخلياً، دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى إطلاق حملة وطنية لخفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10 في المائة، محذراً من تحديات قد تواجهها البلاد في تأمين الإمدادات مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال قاليباف، في مقطع فيديو نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن تجاوز موسم البرد يتطلب جهوداً على مستوى البلاد لخفض الاستهلاك، مضيفاً أن المستهلكين الذين يوفرون الغاز سيحصلون على مبالغ مالية تعادل قيمة التوفير، تُحوّل مباشرة إلى حساباتهم المصرفية.

وعلى الرغم من أن إيران من كبار منتجي الغاز الطبيعي، فإنها تعاني منذ سنوات نقصاً في الإمدادات اللازمة لتشغيل أنظمة التدفئة، وهي مشكلة تفاقمت، وفق الرواية الإيرانية، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت حيوية خلال الحرب مع الولايات المتحدة التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وكان نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف قد أعلن في وقت سابق من أكتوبر (تشرين الأول) أن الحكومة تتوقع عجزاً يومياً في إمدادات الغاز يتراوح بين 100 مليون و250 مليون متر مكعب خلال موسم البرد، عازياً ذلك إلى الأضرار الناجمة عن الحرب، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

ومع اقتراب الشتاء، تواجه طهران تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء الضغوط العسكرية الخارجية، وتأمين احتياجاتها الداخلية من الطاقة، في وقت يظل فيه مضيق هرمز نقطة محورية في حسابات الأمن الإقليمي وإمدادات النفط العالمية.