قواعد على القمر لإدارة موارده الطبيعية

250 بعثة فضائية تتجه إليه خلال العقد المقبل

قواعد على القمر لإدارة موارده الطبيعية
TT

قواعد على القمر لإدارة موارده الطبيعية

قواعد على القمر لإدارة موارده الطبيعية

مرتّ 50 عاماً على زيارة الإنسان الأخيرة للقمر. ومنذ ذلك الحين كانت البعثات الروبوتية قليلة ومتباعدة.
ولكن يبدو أن القمر الطبيعي الوحيد للأرض... على وشك الازدحام. فقد أعلنت ستّ دولٍ على الأقلّ، ومجموعة واسعة من الشركات الخاصّة، عن أكثر من 250 بعثة إلى القمر خلال العقد المقبل.

بعثات القمر
يتضمّن العديد من هذه البعثات خططاً لإقامة قواعد قمرية دائمة تطمح لتقدير الموارد الطبيعية على القمر والبدء باستخدامها. وفي المدى القصير، ستُستخدم هذه الموارد لدعم البعثات القمرية، ولكنّها ستتحوّل، على المدى البعيد، إلى منفذ حيوي نحو الثروات البعيدة في النظام الشمسي.
ولكنّ هذه الطموحات الكبيرة تصطدم بسؤال قانوني يلوح في الأفق؛ إذ تُحدّد ملكية الموارد الطبيعية على الأرض وفقاً للسيادة على الملكية المحلية. في المقابل، تنصّ المادّة الثانية من معاهدة الفضاء الخارجي، الاتفاق الذي وُقّع قبل 60 عاماً لإرشاد النشاط البشري في الفضاء، على منع الدول من ادعاء ملكية أراضٍ في الفضاء. وتشمل هذه الضوابط القانونية القمر والكواكب والكويكبات. إذن، كيف ستتمّ إدارة الموارد الفضائية؟
في عملي كمحامية، أركّز على الاستخدام السلمي والمستدام للفضاء لصالح البشرية جمعاء، وأعتقد أن العقد الحالي سيُعرف بعقد تجوّل البشر في الفضاء واستخدام موارده للديمومة والازدهار على الأرض وفي الفضاء. ولدعم هذا المستقبل، يعمل المجتمع الدولي من خلال قنواتٍ عدّة على تطوير إطار عمل لإدارة الموارد الفضائية، بدءاً من الأرض وحتّى جارها الأقرب، القمر.

موارد القمر
يمثّل برنامج «أرتميس» الذي تقوده الولايات المتّحدة ائتلافاً يضمّ شركاء محليين وعالميين يجمعهم هدفٌ أساسي واحد هو عودة البشر إلى القمر بحلول عام 2024، وإتمام بناء قاعدة قمرية طويلة الأمد. وأعلنت كلّ من روسيا والصين أيضاً عن خططٍ لتأسيس محطّة دولية مشتركة للأبحاث القمرية، ودعتا إلى التعاون الدولي في هذا المجال. وتسعى عدّة شركات خاصّة، أبرزها «آي سبيس» و«أستروبوتيك» إلى إرسال بعثاتها الخاصة إلى القمر أيضاً.
تهدف هذه البعثات إلى تحديد الموارد المتوفرة على القمر، وموقعها، وصعوبة استخراجها. وتعدّ المياه حالياً المورد الأكثر قيمة من بينها، ويمكن العثور عليها على شكل جليد في الفوهات المظلّلة في المناطق القطبية. تنطوي المياه على أهمية كبيرة لكونها ضرورية للشرب والزراعة، فضلاً عن أنّها تُستخدم كوقود لتشغيل الصواريخ بعد تجزئتها إلى هيدروجين وأكسجين، للعودة إلى الأرض أو السفر إلى ما بعد القمر.
يحتوي القمر أيضاً على موارد قيّمة، كالمعادن النّادرة على الأرض، كالنيوديميوم المستخدم في المعادن، والهيليوم 3 الذي يمكن استخدامه في إنتاج الطاقة.
وترجّح الأبحاث الحالية أنّ القمر يضمّ مناطق صغيرة قليلة تحتوي على المياه والمعادن الثقيلة، ولكن هذا التركيز في المصادر يمكن أن يؤدي إلى مشكلة لأنّ معظم البعثات المزمعة ستتجه إلى المناطق نفسها على القمر.

مصاعب ومشاكل
• مشكلة الغبار القمري. وصف آخر الرواد الذين وطئوا سطح القمر، وعضو بعثة «أبولو 17»، يوجين سيرنان، الغبار القمري «بواحدٍ من أصعب التحديات وأكثرها تعقيداً على سطح القمر». تغطّي القمر طبقة من الغبار الناعم وفتات صغيرة صخرية وحادّة تُسمّى «بالحطام الصخري». ولأنّ القمر يفتقر إلى الغلاف الجوي، يهبّ الحطام الصخري بسهولة عند هبوط السفن الفضائية أو سيرها على سطح القمر.
سعت بعثة «أبولو 12» (عام 1969) بجزءٍ من مهمّتها إلى العودة إلى الأرض بأجزاء من مركبة «سورفيور 3» الأميركية (هبطت على القمر عام 1967 لدراسة سطحه). حطّت وحدة «أبولو 12» القمرية على مسافة 535 ميلاً من «سورفيور 3»، ولكنّ المهندسين وجدوا خلال الاستكشاف أنّ الجزيئات التي نفخها عادم «أبولو 12» ثقبت سطح «سورفيور 3»، ما أدّى إلى تسرّب الحطام الصخري إلى قطعها الداخلية.
لهذا السبب، من السهل أن نتخيّل سفينة هبوط أو حتّى عربة جوّالة تابعة لدولة معيّنة تمرّ بالقرب من مركبة تابعة لدولة أخرى، وتسبب لها الأضرار.
• الحاجة إلى القواعد والقوانين. مع تصاعد جهود العودة إلى القمر في بداية الألفية، شعرت «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا) بالقلق من القدرة التدميرية التي يتمتّع بها الغبار القمري، ما دفعها إلى إصدار لائحة توصيات عام 2011 لجميع الكيانات التي تزور الفضاء. وكان الهدف من هذه التوصيات حماية «أبولو» والأجسام الأميركية الأخرى التي تتمتّع بقيمة تاريخية وعلمية على سطح القمر.
تحدّد التوصيات ما يُسمّى «مناطق الاستبعاد» التي تعرّفها «ناسا» على أنّها «مناطق حدودية لا يحقّ للسفن الفضائية الزائرة دخولها». هذه الاقتراحات ليست واجبة التنفيذ على أي كيان أو دولة إلّا تلك التي تملك عقوداً مباشرة مع «ناسا».
ولكنّ مبدأ هذه المناطق يخالف المعنى الصريح والهدف من البند الثاني من معاهدة الفضاء الخارجي، الذي ينصّ على أنّه لا توجد منطقة في الفضاء خاضعة «للملكية المحلية» بموجب «الاستخدام أو الاحتلال»، ما يعني أنّ تحديد «منطقة استبعاد» حول موقع هبوط أو استخراج يمكن أن يُعدّ احتلالاً.
ولكنّ معاهدة الفضاء الخارجي تقدّم حلاً محتملاً.

تحرّكات دولية
يشدّد البند التاسع من المعاهدة المذكورة على أهميّة تنفيذ جميع النشاطات الفضائية «مع مراعاة مصالح الآخرين»، الأمر الذي ساهم في حث كثير من الدول على العمل باتجاه التعاون في استخدام الموارد الفضائية.
وافقت حتّى يومنا هذا 21 دولة على «اتفاقيات أرتميس» Artemis Accords التي تحترم شرط «المراعاة» المنصوص في معاهدة الفضاء الخارجي لدعم وتطوير مناطق «الإشعار والتنسيق»، التي تُعرف أيضاً بـ«المناطق الآمنة». صحيح أنّ 21 دولة ليس بالعدد القليل، ولكنّ «اتفاقات أرتميس» لا تضمّ الدول الكبرى الناشطة في الفضاء، أي روسيا، والصين، والهند.
في يونيو (حزيران) 2022، شكّلت لجنة استخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية التابعة للأمم المتّحدة ما يُعرف بفريق العمل المعني بالجوانب القانونية لأنشطة الموارد الفضائية الذي أوكلت إليه مهمّة تطوير واقتراح المبادئ المتعلّقة «باستكشاف واستغلال واستخدام الموارد الفضائية». وبينما لا يزال الفريق يعمل لحلّ مسائل أساسية، عبّرت دولة واحدة على الأقلّ لم توقّع «اتفاقات أرتميس»، وهي لوكسمبورغ، عن اهتمامها بفكرة المناطق الآمنة.
يُعدّ فريق العمل هذا منفذاً ممتازاً لحصول المناطق الآمنة المذكورة في «اتفاقات أرتميس» على دعم دولي بالإجماع. تضمّ «فور أول مون كايند»، المنظّمة غير الربحية التي أسستُها، خبراء فضائيين وعلماء مخضرمين من وكالة «ناسا»، ومهمّتها دعم تأسيس المناطق الآمنة حول المواقع ذات القيمة التاريخية في الفضاء، وتقديم نموذج أولي عن المناطق الآمنة.
كان الغبار القمري الدافع الرئيسي لفكرة المناطق الآمنة، ولكنّ هذه الأخيرة يمكن أن تكون نقطة انطلاق لتطوير نظام فاعل لإدارة الموارد والمناطق الفضائية. يساهم هذا النوع من الخطوات في حماية مواقع تاريخية مهمّة، ويمكن أن يكون ذا فائدة عالية في تأطير إدارة الموارد كأداة حفظ لا استغلال.
* أستاذة في القانون الجوي والفضائي في جامعة ميسيسيبي الأميركية، «فاست كومباني»،
خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.