قسَم ملكي ومشاورات سياسية في أول أيام «عهد تشارلز»

الملك الجديد عقد لقاءات مع الحكومة وقادة المعارضة عقب تنصيبه

تشارلز الثالث وكاميلا وويليام خلال حفل التنصيب أمس (أ.ف.ب)
تشارلز الثالث وكاميلا وويليام خلال حفل التنصيب أمس (أ.ف.ب)
TT

قسَم ملكي ومشاورات سياسية في أول أيام «عهد تشارلز»

تشارلز الثالث وكاميلا وويليام خلال حفل التنصيب أمس (أ.ف.ب)
تشارلز الثالث وكاميلا وويليام خلال حفل التنصيب أمس (أ.ف.ب)

في حفل تاريخي متجذر في التاريخ، نُصب تشارلز الثالث أمس ملكاً للمملكة المتحدة، وباشر مهامه بلقاء أعضاء الحكومة التي ترأسها ليز تراس والتي شكلتها قبل يوم واحد من وفاة الملكة إليزابيث الثانية، وقادة المعارضة.
وفي مراسم استثنائية نقلتها القنوات للمرة الأولى من داخل قصر «سانت جيمس» بلندن، أكد تشارلز الثالث على مواصلة إرث والدته التي استمرت على العرش سبعين عاماً، مدركاً حجم الواجبات والمسؤوليات «الجسيمة» التي انتقلت إليه. وقال أمام عشرات الأعضاء في «مجلس الملك الخاص»، كان في مقدمتهم ستة رؤساء وزراء بريطانيين سابقين: «إنني أدرك تماماً هذا الإرث العظيم والواجبات والمسؤوليات الجسيمة للسيادة التي انتقلت إلى الآن». وأضاف: «سأعمل جاهداً لاتباع المثال الملهم الذي تم إرساؤه لدعم الحكومة الدستورية والسعي لتحقيق السلام والوئام والازدهار لشعوب هذه الجزر، ودول الكومنولث، والمقاطعات في جميع أنحاء العالم». وتشارلز هو ملك ورئيس الدولة في المملكة المتحدة و14 دولة أخرى، منها أستراليا وكندا ونيوزيلندا وبابوا غينيا الجديدة.

تشارلز الثالث يجتمع مع قادة المعارضة في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)

وخلف تشارلز (73 عاماً) والدته بشكل تلقائي بعد وفاتها، لكن «مجلس الملك الخاص» اجتمع أمس لإعلان تنصيبه رسمياً. وكان ابنه ووريث عرشه ويليام، والملكة المرافقة كاميلا، ورئيسة الوزراء الجديدة ليز تراس، ووزيرة اسكتلندا الأولى نيكولا ستورجن، شاهدين على قسمه باحترام الدستور، وحماية كنيسة اسكتلندا، وتوقيع بيان التنصيب.
وخيمت مشاعر الحزن على المراسم التقليدية، فاتشح الملك الجديد وولي عهده والحاضرون بالسواد في غرفة التنصيب المزينة باللونين الذهبي والقرمزي، وخصص تشارلز الثالث الجزء الأول من خطابه لتكريم والدته الملكة، واعتبر رحيلها «خسارة لا تعوض». وقال: «إنه واجبي الأكثر حزناً أن أعلن وفاة أمي الحبيبة، الملكة. أدرك جيداً مدى عمق تعاطفكم والأمة بأسرها، بل أعتقد أنه يمكنني أن أقول العالم برمته تعاطف معي في هذه الخسارة التي لا تعوض والتي أصابتنا جميعاً». وأضاف قائلاً: «إنه أكبر عزاء لي أن أشهد التعاطف الذي عبّر عنه الكثيرون لشقيقتي وإخوتي». وأعلن ملك بريطانيا الجديد يوم الجنازة الرسمية لوالدته، والتي ستنعقد الاثنين 19 سبتمبر (أيلول)، إجازة وطنية.
ولم يغب عن ملك بريطانيا الجديد الإشادة بزوجته كاميلا التي أصبحت تحمل لقب «الملكة المرافقة»، وقال: «شجعني بشدة الدعم المستمر من زوجتي الحبيبة». وكان آخر من حمل هذا اللقب هي «الملكة الأم»، والدة إليزابيث الثانية، التي توفيت في عام 2002 عن 101 عام.

الملك يستقبل تراس ووزراءها في قصر باكنغهام أمس (أ.ف.ب)

وفي أول خطاب يلقيه للأمة بعد وفاة والدته، تعهد الملك الجديد، الجمعة، بخدمة بلاده «بالولاء والاحترام والمحبة». كما أعلن منح ابنه الأكبر ويليام (40 عاماً) لقب أمير ويلز، وهو اللقب الذي ناله الملك تشارلز نفسه لمدة تزيد على 50 عاماً ويناله ورثة العرش بشكل تقليدي. كما أصبحت كاثرين زوجة ويليام أميرة ويلز، وهو اللقب الذي كانت الأميرة الراحلة ديانا آخر من يناله.
وأطلقت وفاة الملكة إليزابيث، عن عمر ناهز 96 عاما الخميس، خططاً مُحكمة وضعت قبل فترة طويلة لفترة حداد وطني وجنازة رسمية يُتوقع أن يشارك فيها العشرات من الزعماء، بينهم الرئيس الأميركي جو بايدن وإمبراطور اليابان ناروهيتو. وبعد الجنازة، ستبدأ العائلة المالكة فترة حداد ستستمر سبعة أيام، ليتم تتويج تشارلز كملك في موعد لاحق لم يتضح بعد، وقد يستغرق شهوراً.

- مشاورات سياسية
وقع الملك تشارلز الثالث وولي عهده وزوجته، وعدة شهود من مجلس الملك الخاص، المعروف كذلك بمجلس الخلافة، بيان التنصيب، الذي تمت تلاوته في لندن السبت، وسيقرأ في كل من إدنبره وكارديف وبيلفاست الأحد.
ويتألف المجلس من هيئة مستشارين خاصة يبلغ عدد أعضائها نحو 670 من كبار الساسة، من بينهم رئيس الحكومة وكبار الوزراء. وتقدم الهيئة المشورة للملوك منذ عصر النورمان، كما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية. وإلى جانب النواب المنتخبين، يحضر أعضاء مجلس اللوردات، وأساقفة كنيسة إنجلترا بمن فيهم رئيس أساقفة كانتربري. ويضم المجلس أيضاً اللورد رئيس بلدية لندن، وكبار موظفي الحكومة، والمفوضين الساميين من الدول الأربع عشرة الأخرى التي يتولى فيها الملك منصب رئيس الدولة، وكذلك اللورد رئيس المجلس وهو منصب تشغله بيني موردنت منذ الأربعاء الماضي.
وفيما تتم دعوة جل المستشارين لحفل التنصيب، لا يحضر جميعهم في ضوء المهلة القصيرة والمساحة المحدودة في قاعة التنصيب. وكان من اللافت حضور جميع رؤساء الوزراء السابقين الذين لا يزالون على قيد الحياة، وعددهم ستة، حفل التنصيب، إذ شهدت المملكة المتحدة تغيير رؤساء الحكومة بوتيرة سريعة خلال السنوات الماضية. وانضم كل من جون مايجور وغوردون براون وتوني بلير وديفيد كاميرون وتيريزا ماي وبوريس جونسون، لزملائهم في المجلس في هتاف: «فليحفظ الله الملك».
وبعد توقيع بيان التنصيب، تلا كبير الضباط النبلاء ديفيد وايت، برفقة مسؤولي المراسم الملكية بأزيائهم التقليدية، البيان الرئيسي. وترافقت تلاوة البيان بتحية بالبنادق، فيما اتجه رسل إلى مقر اللورد رئيس بلدية لندن لقراءته بمقر البورصة الملكية.

وزراء الحكومة السابقون لدى حضورهم مراسم التنصيب في قصر «سانت جيمس» أمس (رويترز)

وعقب مراسم التنصيب، توجه كبار النواب، وبينهم تراس وكير ستارمر زعيم المعارضة العمالية، إلى مجلس العموم لأداء قسم الولاء للملك الجديد في جلسة استثنائية. فيما باشر تشارلز الثالث مهامه الملكية رسمياً، واجتمع في قصر باكينغهام بتراس وأعضاء حكومتها، كما عقد جلسة مع ستارمر وإد ديفي وإيان بلاكفورد؛ زعيمي حزب العمال و«الديمقراطيين الأحرار»، وزعيم كتلة «الحزب الوطني الاسكتلندي» في مجلس العموم.
- مراسم تتويج
بيد أن تشارلز الثالث نُصب ملكاً رسمياً للمملكة المتحدة، إلا أن حفل تتويجه قد ينظم على بعد أشهر من اليوم. وجرت العادة ألا يتم تتويج الملك فور وفاة سلفه، احتراماً لفترة الحداد ولإتاحة الوقت لتنظيم الحفل، فإليزابيث الثانية التي أصبحت ملكة في السادس من فبراير (شباط) 1952 يوم وفاة والدها، توجت بعد 15 شهراً في الثاني من يونيو (حزيران) 1953 بحضور أكثر من ثمانية آلاف شخص في كنيسة ويستمنستر.
ويقام الحفل في كنيسة ويستمنستر، ويرأسها كبير أساقفة كانتربري الشخصية الدينية الأولى في الكنيسة الأنغليكانية، والثاني في رئاستها بعد الملك. ويقدم رئيس أساقفة كانتربري الملك الجديد للجمهور، ليؤدي الملك بعد ذلك يمين التتويج التي تعود صياغتها إلى عام 1688، وبموجب هذا القسم، يتعهد رسمياً بأن يحكم شعبه وفقاً للقوانين التي يقرها البرلمان، وبأن يفرض القانون والعدالة «برأفة»، و«يفعل كل ما هو ممكن» من أجل الحفاظ على الكنيسة الأنغليكانية والبروتستانتية.
ثم يمسح أساقفة كانتربري بـ«الزيت المقدس»، ويبارك الملك الجالس على كرسي الملك إدوارد، وهو العرش الذي صنع في عام 1300. ويستخدم في كل تتويج منذ عام 1626. ويتسلم الملك الإشارات الملكية، وأبرزها صولجان ثم التاج الذي يضعه كبير أساقفة كانتربري على رأسه.
وتعد المملكة المتحدة النظام الملكي الوحيد في أوروبا الذي ما زال يستخدم الأزياء والسمات الملكية خلال احتفالات التتويج، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
ويمثل تاج «سانت إدوارد» الذي صنع في 1661 لتتويج تشارلز الثاني، أبرز هذه السمات، وهو مصنوع من الذهب والفضة والياقوت، ويزن أكثر من كيلوغرامين. أما التاج الإمبراطوري، فيستخدم في نهاية الحفل وخلال الموكب الملكي. وهو مرصع بـ2868 ألماسة، وصنع في 1937 لتتويج الملك جورج السادس. كما يضعه الملك خلال افتتاح الجلسة الافتتاحية السنوية للبرلمان.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

تستحضر عبارة «الأكل كملك» صور الولائم الفاخرة وشاي ما بعد الظهيرة المترف، غير أن ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، غالباً ما يُشاهَد وهو يتناول طبقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب) p-circle

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.