كيف غيّرت سيرينا وفينوس ويليامز تنس السيدات إلى الأبد؟

بالقوة واللياقة البدنية العالية والعقلية الهجومية نجحت الأختان في رفع المعايير داخل الملعب

سيرينا ويليامز بعد الفوز على شقيقتها فينوس في نهائي بطولة ويمبلدون عام 2009 (غيتي)
سيرينا ويليامز بعد الفوز على شقيقتها فينوس في نهائي بطولة ويمبلدون عام 2009 (غيتي)
TT

كيف غيّرت سيرينا وفينوس ويليامز تنس السيدات إلى الأبد؟

سيرينا ويليامز بعد الفوز على شقيقتها فينوس في نهائي بطولة ويمبلدون عام 2009 (غيتي)
سيرينا ويليامز بعد الفوز على شقيقتها فينوس في نهائي بطولة ويمبلدون عام 2009 (غيتي)

بينما كانت سيرينا ويليامز تقف على بُعد انتصارين فقط من أحد أكبر الإنجازات في لعبة التنس، بدا الأمر فجأة وكأنه في طريقه للانهيار. فلمدة 10 أشهر بين عامي 2002 و2003، كانت ويليامز تقدم مستويات ثابتة وتهيمن على اللعبة تماماً بشكل لم يسبق له مثيل منذ عظماء اللعبة في القرن الماضي. وفي ليلة دافئة في شهر يناير (كانون الثاني) في ملبورن، كانت ويليامز على وشك الخسارة الساحقة؛ حيث كانت متأخرة أمام كيم كليسترز 1 - 5 في المجموعة الثالثة من نصف نهائي بطولة أستراليا المفتوحة لعام 2003.
لكن ويليامز كانت قد فازت بثلاث بطولات متتالية من البطولات الأربع الكبرى. وكان هذا هو الوقت الذي بدا فيه الأمر وكأنه لا يمكن هزيمتها في المناسبات الكبرى. وعادت سيرينا بكل قوة أمام كليسترز، ثم فازت في ست مباريات متتالية، وفازت على شقيقتها فينوس في رابع نهائي متتالٍ بينهما في البطولات الأربع الكبرى لتحقق اللقب الذي يمكن وصفه بأنه «سيرينا سلام»، بسبب هيمنة الشقيقتين على البطولات الكبرى آنذاك.
لقد كانت هذه لحظة كلاسيكية لسيرينا ويليامز تعكس رغبتها الهائلة في القتال والكفاح حتى آخر نفس في حياتها، وهي العقلية التي ميزت مسيرتها المهنية وقادتها إلى تحقيق النجاح. تقول ماري كاريلو، لاعبة التنس الأميركية السابقة التي تعمل الآن مذيعة، وهي تضحك: «ما لم تنتهِ المباراة وتذهب لمصافحتهما، فإنهما لا تعتقدان أنهما ستخسران. إنهما لا تصدقان أنهما ستخسران. وهذا، على ما أعتقد، هو ما شعرت به اللاعبات الأخريات. لقد كانتا تلعبان ولسان حالهما يقول: يمكنكن الفوز علينا في مجموعة أو التقدم لبعض الوقت، لكن هل تعتقدن حقاً أنه يمكنكن الفوز علينا؟».
ومن خلال التفوق البدني والذهني بشكل مستمر، نجحت سيرينا، إلى جانب شقيقتها، في تغيير شكل هذه الرياضة؛ حيث رفعتا المعايير إلى السماء وأجبرتا العالم على محاولة مواكبة ذلك. وخلال معظم السنوات الأولى من رحلة صعود الشقيقتين ويليامز، كانت الأخت الصغرى، سيرينا، متأخرة عن شقيقتها، إذ دخلت فينوس معترك اللعبة أولاً، وأثارت حالة من المتعة والإثارة عندما كانت على وشك الفوز على أرانتكسا سانشيز فيكاريو، وهي في الرابعة عشرة من عمرها. بعد ذلك بعام واحد، بدأت سيرينا مسيرتها بالخسارة 1 - 6 و1 - 6 في الجولة التأهيلية الأولى من بطولة كندا المفتوحة. وحذر والدها، ريتشارد ويليامز، من أن سيرينا ستكون أفضل بكثير خلال المرحلة المقبلة، لكن لم يستمع الكثيرون إلى ذلك على ما يبدو!
وبينما كانت فينوس تستمد قوتها دائماً من طولها الفارع (1.85 متر)، استغرقت سيرينا بعض الوقت لتصل إلى تكوينها البدني القوي، الذي لعب دوراً كبيراً بعد ذلك في تفوقها. وعلى خلاف الطريقة التي تلعب بها فينوس، تعلمت سيرينا كيفية سحب الخصوم من الملعب في زوايا معينة لشن هجوم عليهم بذكاء شديد وتحقيق الفوز في نهاية المطاف. وفي عام 1999، وعندما كانت تبلغ من العمر 17 عاماً، بدأت سيرينا في تسخير قوتها، بالإضافة إلى ذكائها الشديد، للتفوق على المنافسين.
أنهت سيرينا ذلك العام بشكل رائع من خلال سلسلة من أروع الانتصارات على الإطلاق في بطولة أميركا المفتوحة عام 1999: الفوز على كليسترز، وبطلة ويمبلدون كونشيتا مارتينيز، والمصنفة الرابعة عالمياً مونيكا سيليش، والمصنفة الثانية عالمياً ليندساي دافنبورت، ثم المصنفة الأولى عالمياً مارتينا هينغز. وحسمت سيرينا 4 من المباريات الخمس في ثلاث مجموعات، لتصبح في نهاية ذلك الأسبوع بطلة لإحدى البطولات الأربع الكبرى. تقول لاعبة التنس الأميركية السابقة بام شرايفر: «لقد فازت على 5 من مشاهير العالم. انظروا إلى اللاعبات اللاتي فازت عليهن! لقد كان ذلك شيئاً لا يصدق!».
لكن سيرينا لم تهيمن على اللعبة على الفور، بل كانت فينوس هي التي بدأت في حصد الألقاب الكبرى أولاً؛ حيث فازت بأربعة من ستة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى في عامي 2000 و2001، ثم ارتقت سيرينا ببساطة فوق مستوى أختها الكبرى. وبحلول عام 2003، أصبحت سيرينا واحدة من أعظم اللاعبات عبر كل العصور من حيث التحرك الرائع داخل الملعب، وواحدة من أفضل اللاعبات تسديداً للكرات وأكثرهن قدرة على سحق المنافسين. لقد كان إرسالها (السيرف) سلساً ودقيقاً وقوياً. وبينما كانت سيرينا وفينوس تتألقان في مباريات الزوجي، طورت سيرينا طريقة لعبها بشكل كامل لتصل إلى مستويات أخرى. تقول كاريلو: «بدا الأمر وكأنهما كانتا تلعبان رياضة مختلفة عن لعبة التنس».
لقد كانت فترة أواخر التسعينات من القرن الماضي فترة انتقالية في السنوات الأخيرة من مسيرة شتيفي غراف، مع ظهور مجموعة من المواهب الشابة الرائعة التي تمتلك جاذبية كبيرة، وعلى رأسها في البداية هينغز، التي كانت لاعبة عبقرية داخل الملعب، لكن مكرها لم يكن كافياً لمواجهة الشقيقتين ويليامز. إن هيمنة الشقيقتين ويليامز على اللعبة، إلى جانب تألق دافنبورت وجنيفر كابرياتي، أغلق نافذة الفرص في وجه هينغز. وبحلول عام 2002؛ حيث لعبت فينوس وسيرينا في أربع مباريات نهائية متتالية في البطولات الأربع الكبرى، كانت مسيرة هينغز قد انتهت.
تقول كاريلو: «عندما ترتفع المعايير إلى هذا الحد، وبهذا القدر الكبير من السرعة، يكون من الصعب التكيف مع ذلك. أنت تلعب طوال حياتك بطريقة واحدة وفجأة وجدت لاعبتين تقولان لك (حسناً، أنت جيد حقاً، ونحن نعلم أنك كنت تفعل هذا طوال حياتك، لكن يتعين عليك مواجهة هذا الآن!) ماذا من المفترض أن تفعل؟ هل تغير طريقة لعبك؟» تُعد كارولينا بليسكوفا، البالغة من العمر 30 عاماً، واحدة من عدد قليل من كبار اللاعبات الحاليات اللاتي رأين الشقيقتين ويليامز خلال الأيام الأولى من مسيرتيهما. لقد رأت هي وشقيقتها التوأم كريستينا في الشقيقتين ويليامز أسلوب اللعب الهجومي الذي كانتا ترغبان في تنفيذه. تقول كارولينا: «كان التنس قبلهما لعبة مختلفة تماماً».
وعندما سقطت بعض اللاعبات خلال الموجة الأولى من هيمنة الشقيقتين ويليامز، تكيفت بعض اللاعبات الأخريات مع الوضع الجديد. كانت كليسترز بالفعل لاعبة قوية للغاية عندما ظهرت جاستين هينين في عام 2003 ببنيانها الجسدي القوي. وفي ظل الظروف المناسبة، كانت هينين تجد سعادة كبيرة في إضعاف قوة سيرينا من خلال طرق لعبها المتنوعة ومواجهتها بأسلحتها الخاصة. لكن بينما استمرت الشقيقتان ويليامز لأكثر من 25 عاماً، فإن التحدي المتمثل في تحديهما قد أصاب هينين بالإرهاق. وبحلول عام 2008، أعلنت كل من كليسترز وهينين اعتزالهما للمرة الأولى.
وعلى الرغم من أهميتها في تاريخ تنس السيدات، فإن تلك الذروة الأولى لسيرينا لم تدم طويلاً في سياق مسيرتها التي استمرت 27 عاماً. فبحلول نهاية عام 2003، خضعت لعملية جراحية في الركبة ثم اهتز عالمها تماماً وانقلب رأساً على عقب بمقتل أختها يتوند. واتسمت سنواتها التالية بعدم النشاط والاكتئاب وتراجع تصنيفها العالمي، وهو التراجع الذي مهّد الطريق لواحدة من المرات العديدة لعودتها الأسطورية عندما فازت ببطولة أستراليا المفتوحة لعام 2007.
ومع استمرار مسيرتها الرياضية الطويلة، أصبح إرسال سيرينا الرائع جزءاً أساسياً من طريقة لعبها. تقول كاريلو: «من الناحية الفنية، كانت لاعبة متكاملة. لقد كانت تلعب بنفس الطريقة وتسدد إرسالها القوي المعروف، لكن لم يكن باستطاعة المنافسات مواجهته. إرسالها الرائع هو الإرسال المفضل لدي في كل الأوقات». كانت شرايفر واحدة من أفضل مسددات الإرسال في وقتها، لكنها تعتقد أن إرسال سيرينا كان بمثابة تحول في اللعبة بأكملها. تقول شرايفر: «أعتقد أنها جعلت المزيد من اللاعبات في لعبة السيدات يدركن أن الإرسال يجب أن يكون سلاحاً. أشعر بأن الإرسال في تنس السيدات خلال السنوات العشر الماضية قد أصبح يحظى بتقدير أكبر، وأصبحت اللاعبات يتدربن عليه بشكل أكبر».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.