كيف نثقُ في الترجمة؟

استكشافات ومساءلات من داخل المشغل الترجمي

كيف نثقُ في الترجمة؟
TT

كيف نثقُ في الترجمة؟

كيف نثقُ في الترجمة؟

تقول أمثولة شائعة إنّ «من يرى ليس كمن يسمع»؛ لذا فإنّ من يتحدّثُ عن العملية الترجمية - بكلّ حيثياتها المشتبكة – من داخل المشغل الترجمي ليس كمن يتحدّثُ حديثاً عاماً من غير مسؤولية أو مرجعيات عمل حاكمة.
الفعالية الترجمية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً مع اللغة التي نترجم منها (اللغة الأصل) وإليها (اللغة الهدف). اللغة هيكل إطاري يشكّل قاعدة لرؤيتنا المميزة للعالم؛ العربي مثلاً يرى العالم بطريقة تتمايز عن رؤية الإنجليزي أو الفرنسي أو الألماني أو الياباني أو الصيني. اللغة بهذا المفهوم حاملٌ لهذه الرؤية، وكلّ لغة جديدة نتعلّمها هي إعادة تشكيل رؤيتنا للعالم بسبب إعادة تشكيل أدمغتنا على المستوى البيولوجي الدقيق. وفقاً لهذا السياق، ثمة اختلافات أساسية لا يمكن اختزالها بين طرق التعبير عن فكرة واحدة في سياقات لغوية مختلفة؛ وعلى هذا الأساس يجب أن نقبل بوجود اختلافات حتمية بين النصوص المترجمة. لا أحبّ الحديث عن (الخيانة الحتمية في فعل الترجمة)؛ فهو ليس أكثر من تعبير درامي عن حقيقة أساسية، وبخلاف هذا الحديث لا بأس من التأكيد على البديهيات التالية...
- البديهية الأولى؛ الترجمة تفاوض بين لغتين (كما يعبّر أومبرتو إيكو)، تتنازل فيه كلّ لغة عن شيء من كيانها التعبيري.
- البديهية الثانية؛ كلّ إنسان له لغته الوجدانية الخاصة التي لا تشبه أي لغة لشخص سواه.
- البديهية الثالثة؛ الإنسان الذي لا يعرف سوى لغة واحدة يجهل لغته الأم لأنه يفتقد المرجعيات التي يقارن بها، ومن خلالها ثراء السياقات النحوية والدلالية غير التقليدية للغته الأم. هذا ما يراه غوته.
- البديهية الرابعة؛ كل نصّ مترجَم هو نصٌّ موازٍ للنص الأصلي. فكرة المطابقة الترجمية وهمٌ خالص لأسباب جوهرية لا علاقة لها بمدى احترافية المترجم.
- البديهية الخامسة؛ كلّ نصّ مترجَمٍ يحملُ بصمة المؤلف والمترجِم معاً. لا يمكن فكّ الاشتباك بين أي نصّ مترجَمٍ ومترجمه.
لا يمكن الحديث جدياً عن الترجمة في غياب القراءة التأصيلية للفعل الترجمي وارتباطه بالهياكل النحوية syntactic والدلالية semantic للغة. أرى أنّ عالم اللغويات والإنثروبولوجيا الثقافية جورج شتاينر هو أفضل من تناول هذه الموضوعات في كتابه «بعد بابل... جوانب من اللغة والترجمة» After Babel Aspects of Language and Translation المنشور في طبعته الأولى عام 1975 (وهو غيرُ مترجمٍ إلى العربية). أما الجوانب التقنية في الترجمة فيمكن الرجوع فيها لمراجع عدّة، منها كتاب «فن الترجمة» للدكتور محمد عناني، وكتاب «عن الترجمة» للفيلسوف الراحل بول ريكور، وكتابان للدكتور الراحل صفاء خلوصي، أحدهما بعنوان «الترجمة التحليلية»، والآخر عنوانه «الترجمة في ضوء الدراسات المقارنة».
سأتناولُ في الفقرات المحدّدة التالية تفاصيل مقترنة بالعمل الترجمي، أحسبُ أنّ كل مشتغل بالترجمة لا بد اختبرها في عمله؛ لكن لا بأس من الإشارة قبل هذا إلى أنّ الترجمة فعالية عقلية مرتبطة باللغة. لا أريد هنا ترديد العبارة المكرورة من أنّ كلّ مترجم متمكّن من أدواته الترجمية لا بد أن يكون ممسكاً بقياد كلّ من اللغة التي يترجمُ منها واللغة التي يترجمُ إليها. لن ينفع الإمساك بواحدة منهما فحسب. هذه بديهية نتفق عليها، ولا ضرورة لتكرارها.
أتناول قبل كل شيء مسألة الثقة في المادة المترجمة. كيف السبيل إلى ذلك؟ سأقدّمُ جوابيْن لهذا السؤال؛ الأول عام يمكن أن نجد نظيراً له عندما يسأل أحدنا؛ كيف تثق بطبيب أسنانك؟ أو كيف تثق بأستاذك الجامعي؟ أو كيف تثق بأحد الباعة؟ نتداولُ كثيراً مثلاً يقول «التجربة أعظم برهان». جرّب وقدّرْ نتيجة تجربتك. لا أحسبُ أنّ من يغشّ أو يكذب يمكن أن يستمرئ اللعبة إلى مدى لا نهائي. لا بد أن تتكشف لعبته المعيبة في نهاية المطاف. سيقولُ بعضنا إنّ لكلّ مهنة أخلاقياتها وقوانينها الحاكمة؛ لكنّ هذا لا يكفي. الضمير الحي والنزاهة الشخصية خصائص ثمينة وهي الفيصل النهائي في كلّ ممارسة بشرية. على هذا الأساس يمكن أن تقرأ نصوصاً مترجمة جرى تزكيتها من قبل كثرة من القرّاء؛ لكنّ التزكية وحدها لا تكفي، لا بد من معيار شخصي. هنا ننتقلُ إلى الجواب الثاني لسؤال؛ كيف نثق في الترجمة؟ وهذا الجواب ذو معيار إجرائي.
جرّب أن تأخذ نصاً مترجماً وحاول مقارنته مع مرجعه الأصلي، وربما الأفضل (والأكثر سهولة) هو مقارنة مقالة مترجمة لمترجم ما مع نصها الأصلي. قلّب الترجمة من جميع جوانبها ودقّق في السياق الذي اعتمده المترجم وكيفية هيكلته للعبارة المترجمة. ادرُس السياق النحوي والدلالي للعبارة المترجمة ولاحظ مدى تصاديه مع روح العبارة الأصلية.
لا بد أن تبذل جهداً لكي تتأكّد من مصداقية ونزاهة عمل أي مترجم، وإلا فليس من سبيل سوى الثقة المزكّاة من قبل أغلبية القرّاء والمتخصصين. سيكون من قبيل البداهة القول إن هذه المقاربة الإجرائية تتطلب معرفة مقبولة باللغة الأصل التي يترجم منها المترجم الذي يُرادُ التأكّد من دقّة عمله.
تستدعي هذه الرؤية في الترجمة مساءلة واستكشاف بعض الموضوعات المتأصّلة بكلّ مشغل ترجمي حقيقي. هاكُمْ بعضاً من هذه المساءلات والاستكشافات...
* خصوصية الترجمة الأدبية واختلافها عن سائر الترجمات؛ هذه حقيقة مؤكدة ليس هناك من يختلف عليها. الترجمة الأدبية أكثر تعقيداً من الترجمات في سائر الموضوعات الأخرى؛ لذا تتطلبُ جهداً ومصابرة ومكابدة ومقدرة. السبب واضح: الأدب بوصفه اشتغالاً بشرياً أكثر توظيفاً للقيمة الدلالية من القيم الأخرى بالمقارنة مع سائر الموضوعات. من المتوقّع أن تقود هذه الحقيقة إلى تخصّص بعض المترجمين بالترجمات الأدبية دون سواها؛ لكن يجب الإشارة إلى أنّ الإشارة التقنية هنا تعنى بالنصوص الأدبية (الشعر تحديداً، ثم النصوص الأدبية الأخرى) وليس الدراسات الأدبية التي تنتمي لقطاع الأعمال الفكرية والثقافية العامة. ليس كلّ الأدب شكسبير أو جويس أو فوكنر في نهاية المطاف.
* موضوع ضرورة المعايشة الجغرافية؛ هذه أخدوعة يريدُ بعضُ المتكاسلين إشاعتها بقصد كسر شوكة المترجمين الواعدين. حجّة هؤلاء أنّ بعض الأعمال، وخاصة الأدبية، تعتمدُ مفردات لا يدرك دلالاتها المكشوفة والمبطّنة سوى من تمرّس في العيش بالنطاقات الجغرافية التي تسود فيها تلك المفردات. هذا صحيح كمبدأ؛ لكن كم حجمُ الأعمال التي تلعب فيها هذه المفردات الشاذة دوراً مؤثراً؟ ثمّ لماذا نفترضُ أنّ المترجم آلة روبوتية ستعبرُ تلك المفردات من غير دراسة مرجعياتها المحلية، والمراجع في هذا الشأن كثيرة. المترجم النزيه لن يعبر شيئاً ما لم يتأكد من خلفيته الجغرافية والثقافية.
* مسألة الترجمة عن لغة وسيطة؛ الأصل في الترجمة أن تكون عن اللغة الأصلية التي كُتِب بها العمل؛ لكن يمكن في حالات خاصة الاعتماد على لغة وسيطة. لمِ لا؟ ما الضير في ذلك؟ لماذا نخسرُ وقتاً ريثما تنضج الظروف الملائمة لترجمة العمل عن اللغة الأصلية؟
* مسألة التخصص الترجمي؛ يرى البعض أنّ الترجمة الاحترافية يجب أن تكون احتكاراً حصرياً لخريجي أقسام الترجمة. تعلّمْنا من خبرة ممتدّة سابقة أنّ الشغف هو الشرط الأولي المسبّق لكلّ عمل يتطلبُ انغماساً فردياً في تفاصيله الدقيقة؛ فكيف نضمنُ توفّر هذا النوع من الشغف في خريجي أقسام الترجمة. ثم إن واقع الحال ينبئنا أنّ أكابر المترجمين العرب ما كانوا خريجي أقسام ترجمة؛ بل كانوا متخصصي لغة إنجليزية في أفضل الأحوال.
* مسألة التخصص في الحقل المعرفي؛ يفترضُ البعض أنّ كتب الفيزياء لا يجب أن يترجمها سوى فيزيائي، وكذا الكيمياء وعلم الاجتماع والفلسفة... إلخ. هذا خطل كبير، فضلاً عن أنه ينطوي على أخدوعة. ثمة فرقٌ شاسع بين ترجمة عمل في الفيزياء ينتمي لحقل الثقافة الجمعية العامة وعملٍ آخر ينتمي لحقل الكتب المرجعية Textbook في الفيزياء. صار كثير من موضوعات الفيزياء (مثل ميكانيك الكم والنسبية ونظرية كلّ شيء والطاقات المتجددة وتقنية المصغّرات «النانوتكنولوجي») وكذلك موضوعات الذكاء الاصطناعي من الموضوعات اللازمة لكلّ معرفة جمعية عامة، والشغف بتلك الموضوعات هو الذي يحدّدُ مَن المؤهّل أكثر من سواه لينهض بعبء ترجمة تلك الموضوعات. لا يختارُ مترجم الأعمال العلمية الأعمال التي ينوي ترجمتها عبثاً أو بطريقة كيفية؛ بل يختارُ الكتب التي تخاطب العامّة ذوي الحدّ المقبول من الثقافة مع التركيز على تاريخ العلم وفلسفته ومنهجيته.
من المفيد في هذا الشأن الإشارة إلى أسماء معروفة من المترجمين الذين قدّموا ترجمات متعددة في حقول معرفية مختلفة؛ فكانوا بذلك مثالاً ترجمياً مناظراً للمشتغلين في حقول معرفية متداخلة ومشتبكة.
* مسألة العائد المالي من الترجمة؛ لا أحد يعمل في الترجمة انتظاراً لعائد مالي مجزٍ أو شهرة منتظرة. أقولُ هذا عن معرفة دقيقة بواقع الترجمة في منطقتنا العربية. الشغف هو المحرّك الأوّل والأخير لكلّ عمل ترجمي. توجد جوائز مغرية للترجمة، هذا صحيح؛ لكن لا أحد يعمل فقط انتظاراً لتلك الجوائز. نعرفُ كثيرين من أكابر المترجمين العرب عاشوا وغادروا الحياة ولم ينالوا واحدة من تلك الجوائز، لأنها ما كانت موجودة أصلاً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

حكاية مجلة عربية تحرس ذاكرة المتاحف

المتاحف المصرية في «متاحف»
المتاحف المصرية في «متاحف»
TT

حكاية مجلة عربية تحرس ذاكرة المتاحف

المتاحف المصرية في «متاحف»
المتاحف المصرية في «متاحف»

لم تصدر من مجلة «متاحف» سوى أربعة أعداد حتى الآن، لكنها نجحت في فتح نافذة واسعة على عالم المتاحف العربية، مقدمةً للقارئ خريطة ثقافية تتجاوز الحدود الجغرافية لكل بلد، نحو رؤية عربية شاملة للمؤسسات المتحفية ودورها في حفظ الذاكرة وصناعة المستقبل.

أسست اللبنانية ميشيل عنبر المجلة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وأشرفت منذ ذلك الحين على إصدار أربعة أعداد، خصص كل منها ملفاً رئيسياً لمتاحف دولة عربية بعينها؛ فمن لبنان إلى أبوظبي والسعودية ثم مصر، رصدت المجلة أبرز التجارب المتحفية في المنطقة، من خلال مقالات وتحليلات ومقابلات متخصصة، تفتح آفاقاً جديدة للتفكير في الواقع الفني والثقافي العربي.

وبمشاركة نخبة من الكتّاب والباحثين، وإسهام بارز من السعودية منى خزندار بصفتها كبيرة المحررين (Editor at Large)، تسعى «متاحف» إلى توثيق الحراك الثقافي العربي وربطه بالسياقات العالمية، مع التركيز على المتاحف بوصفها مؤسسات حية تتجاوز دورها التقليدي في حفظ المقتنيات.

المتاحف المصرية في «متاحف»

ويتنوع محتوى المجلة بين التقارير والتحقيقات والمقابلات والدراسات النقدية؛ ففي عددها الأخير مثلاً، يتجاور مقال عن المتحف المصري الكبير مع تحقيق حول آثار جنوب لبنان المهددة، وحوار مع الرئيسة الجديدة لـ«معهد العالم العربي» في باريس، فضلاً عن زيارة إلى متحف إل غريكو في طليطلة، وغيرها من الموضوعات التي تربط بين التراث والفن المعاصر.

كما تخصص المجلة زاوية ثابتة لمراجعات الكتب الفنية الحديثة؛ ما يضيف بُعداً معرفياً مهماً للباحثين والمهتمين بمتابعة أحدث الإصدارات في مجال الفن والمتاحف.

التقت «الشرق الأوسط» رئيسة تحرير «متاحف» ميشيل عنبر للحديث عن واقع المتاحف العربية، وتحديات الصحافة الثقافية المتخصصة.

ميشيل عنبر «الثقافة تجمعنا وهي ما سيبقى» (خاص)

البداية

انطلق حوارنا معها من الحديث عن مراحل إطلاق المجلة وأهدافها، ولنعرف منها رأيها حول تأثير الفنون والثقافة واستمراريتها، في ظل تغيرات تكنولوجية واجتماعية وسياسية.

نبدأ من نقطة الصفر، كيف جاءت فكرة إنشاء مجلة متخصصة في عالم المتاحف والفنون؟ تعود بنا عنبر إلى العام الماضي حين اتخذت قرار إصدار المجلة، بعد أن عملت سنوات في مجالات فنية مختلفة، تذكر منها متحف لبنان للفن الحديث وعملها في فريق برامج التنمية بمتحف مسك للتراث في الدرعية.

فكرة إصدار مجلة متخصصة في الفن قد تكون جاذبة في مضمونها، ولكن التحديات أمام أي إصدار صحافي جديد تظل قائمة، مع تراجع المؤسسات الصحافية عن الطباعة الورقية، وأيضاً بسبب ثقافة «الديجيتال» التي سحبت البساط من تحت أقدام كثير من المطبوعات، وتوجهت إلى القراء بمضمون مختصر وسريع ينافس على عين القارئ بقصص مصورة تختصر آلاف الكلمات في صور ومقاطع سريعة؛ فما الذي أرادت عنبر تحقيقه وكيف استعدت له؟ تشير مبدئياً إلى أن فكرة إصدار مجلة تُعنى بالمتاحف والفنون كانت جاذبة جداً لها، وتضيف: «توجد اليوم مجلات عن المتاحف قد تكون صادرة عن مؤسسات أكاديمية أو مسرحية، ولكنها كلها بلغات أجنبية ولم أجد مثلها عندنا. ما نحتاج إليه هو مطبوعة تتحدث عن المتاحف العربية والنهضة الفنية التي تعيشها بلادنا اليوم».

تقرير عن المتاحف في السعودية

ترى أن وظيفة المجلة تتجاوز الجانب الخبري: «تستحق المتاحف العربية وجود مجلة عنها تكون متخصصة تقيم الجسور بين الممارسين والعاملين في الثقافة».

وفي وقت تواجه فيه المطبوعات الورقية قرارات وجودية حاسمة تفرضها التكلفة المرتفعة، أصبح الإنترنت مجالاً للنشر، وأصبح العالم الرقمي هو الملاذ للمطبوعات عموماً. مجلة «متاحف» أسست للعالم الرقمي، ولكنها وجدت طريقها للنشر الورقي بأعداد محدودة، بغرض الإهداء والتوثيق والاقتناء: «كثيرون يحبون أن يحتفظوا بنسخ ورقية للرجوع إليها متى أحبوا. لا يمكننا إلا أن نطبع ورقياً، لأن الناس يحبون قراءة الورقي، وأنا من ضمنهم».

النشر الإلكتروني

ترى في العالم الرقمي مزايا تتيح للمجلة أن تصل إلى القراء من أنحاء العالم، وترصد دائماً دخول القراء على الموقع من بلاد مختلفة، خاصة أن موقع المجلة يقدم فرصة لتصفح كل الأعداد بالمجان. ميزة ثانية، وهي المجال الواسع للنشر: «على الموقع لا توجد حدود للمحتوى بعكس الورقي؛ فالمحتوى يزيد لأن هناك الكثير للحديث عنه، حتى إننا زدنا عدد الصفحات لأن هناك مضموناً مهماً جداً، ويجب أن يجد طريقه للنشر». والمضمون هنا متنوع؛ فالمجلة تضم أقساماً عن المتاحف وعن إدارتها وعن تنسيق المعارض والترميم والاقتناء، وأيضاً عن الكتب: «كل ما يتعلق بالمتاحف موجود بالمجلة».

تحقيق عن الفنان عبد القادري وتجربة العمل مع الأطفال النازحين

تتوجه المجلة لقرائها بأكثر من لغة؛ فهناك موضوعات بالإنجليزية إلى جانب العربية، وأحياناً الفرنسية، وهو ما يدعو للتساؤل حول سبب ذلك. تجيبنا عنبر بأن بعض الموضوعات تكون بلغة معينة ثم تُترجم للعربية، ولكن الأمر أيضا يتوقف على «الشخصية التي نحاورها؛ فعلى سبيل المثال نشرنا مقابلة مع آن كلير لوجاندر، المديرة الجديدة لـ(معهد العالم العربي) بالفرنسية».

تنأى عنبر بالمجلة عن فكرة أنها تخص قطاعاً معيناً من المثقفين فقط، وتشير إلى تنوُّع جمهور قرائها، وتنوع المحتوى المنشور: «الموضوعات ليست كلها متخصصة، بل هناك مقالات تحكي قصصاً معينة؛ مثلاً نشرنا موضوعاً عن الفنان اللبناني عبد القادري وتجربة العمل مع الأطفال النازحين، بعنوان: (كيف حوّل عبد القادري الكارثة إلى عمل إصلاح جماعي)، وموضوع شامل عن المتاحف في السعودية بعنوان (بناء الزمن الطويل... المشهد المتحول للمتاحف في المملكة العربية السعودية)، وهناك تحقيق آخر حول ترميم الكتب الناجية من الحرب في مكتبة المسجد العمري بغزة».

تحقيق عن المتاحف السعودية

المتاحف العربية

بما أن المجلة تقدّم للقارئ المتاحف من جميع أنحاء العالم، يتجه السؤال إلى المتاحف العربية، فاعليتها ودورها في المجتمع. تقول: «أعتقد بشكل ما أن فكرة المتاحف في بلادنا لا تزال في بداياتها، صحيح لدينا متاحف، ولكنها تختلف عن المتاحف العالمية؛ ففي لندن أو باريس على سبيل المثال تزور الناس المتاحف باستمرار، لأن المتاحف تعتبر «أجواء موثوقاً بها، بحسب دراسة حديثة، يحب الناس الذهاب للمتحف حيث يحسون بالأمان، نريد أن يكون لدينا نفس التفكير». تستكمل: «أعتقد أننا يجب أن نسعى لجذب أعداد أكبر من الجمهور لزيارة متاحفنا، بحيث لا تكون للنخبة فقط، المتحف يجب أن يكون للجميع، وألا يكون مقتصراً على التراث». ترى المتاحف أيضاً من زاوية الاقتصاد القومي؛ فالمتحف يوفر دخلاً للبلد: «أحلم بأن تصبح المتاحف لدينا وجهات للسفر».

مجلة «متاحف» وغلاف يحمل رسماً للفنان الفلسطيني سليمان منصور

ما سيبقى

في كلمتها الافتتاحية للعدد الرابع، استخدمت عنبر عنوان «ما سيبقى»، أسألها: «هل هذا تساؤل أم تقرير واقع؟ لأننا في وقت الحضارة والتراث فيه مهددان بشكل كبير لأكثر من سبب، هل تساؤلك يعكس نبرة تفاؤل أم العكس؟»، فترد: «مسؤولية كل مَن يعمل بالثقافة هي أن يعمل للحفاظ عليها. نشرنا موضوعات عن التراث المهدَّد، وعن محاولات للتوثيق وأيضاً للتسجيل». تتحدث عن بلدها لبنان والتهديدات التي يواجهها وعن مجهودات وزير الثقافة المكثفة مع منظمة اليونيسكو لحماية التراث اللبناني المعرض للخطر، شملت طلبات لإدراج مواقع أثرية وقلاع تاريخية على لائحة التراث العالمي وقائمة التراث المهدد. «أعتقد أن هناك الكثير مما يمكننا عمله بالتعاون مع بعضنا، فالثقافة تجمعنا، وهي ما سيبقى».


روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر برحلات مباشرة للساحل الشمالي

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)
شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)
TT

روسيا تعزز حضورها السياحي في مصر برحلات مباشرة للساحل الشمالي

شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)
شواطئ العلمين تجتذب العديد من السائحين (مدينة العلمين الجديدة)

في خطوة تشير إلى تنامي الحضور السياحي الروسي في الساحل الشمالي بمصر، رحبت القاهرة بقرار الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي فتح خطوط جوية مباشرة من روسيا إلى مطاري برج العرب والعلمين الدوليين، بما يسهم في تنشيط حركة السياحة والطيران بين البلدين.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الثلاثاء، إن «هذا القرار يفتح وجهات جديدة أمام السياح الروس لزيارة مختلف المقاصد السياحية المصرية على البحر المتوسط، خصوصاً الإسكندرية، والساحل الشمالي، ومدينة العلمين».

وتعكس هذه الخطوة ما تشهده العلاقات المصرية-الروسية من تطور متواصل في جميع المجالات، ومن بينها التعاون في قطاعي النقل، والطيران، كما تسهم في دعم السياحة، والتواصل بين شعبي البلدين، وتلبية الطلب المتزايد على الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وروسيا، وفق بيان الوزارة.

مطار العلمين الدولي يستعد لمعرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (وزارة الطيران المدني)

يأتي ذلك في وقت تستعد فيه مصر لإطلاق النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء «EIAS 2026»، والمقرر إقامته بمدينة العلمين الجديدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وأجرى الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، وعدد من القيادات وممثلي الجهات المعنية جولة تفقدية في مطار العلمين الدولي؛ لمتابعة انتظام التشغيل، والوقوف على آخر الترتيبات الخاصة باستقبال الوفود الرسمية، والمشاركين في الحدث.

وبدأت الوكالة الفيدرالية الروسية للنقل الجوي «روس أفياتسيا» إجراءات فتح خطوط جوية إلى مطاري برج العرب والعلمين في مصر، بتكليف من وزارة النقل الروسية، وفق وسائل إعلام روسية.

وأبلغت «روس أفياتسيا» شركات الطيران الروسية إمكانية تقديم طلبات للحصول على تصاريح لتسيير رحلات جوية منتظمة إلى برج العرب، والعلمين، كما أكدت استعدادها للنظر في طلبات تشغيل رحلات الطيران العارض (شارتر) إلى الوجهتين.

وتشهد حركة الطيران بين روسيا ومصر نشاطاً ملحوظاً، مع تسيير رحلات مباشرة من موسكو ومدن روسية عدة إلى القاهرة، والغردقة، وشرم الشيخ، في حين حافظ منظمو الرحلات الروس خلال صيف 2026 على برامج واسعة إلى منتجعات البحر الأحمر، وفق رابطة منظمي الرحلات السياحية في روسيا (ATOR).

وفي السياق نفسه، تقدمت شركة «Air Cairo» بطلب إلى وكالة الطيران الروسية لتسيير رحلات غير منتظمة من موسكو إلى العلمين، بدءاً من 15 أغسطس (آب) الحالي، وفق تقارير إعلامية روسية.

وتشهد مدينة العلمين طفرة سياحية خلال الفترة الأخيرة، تمثلت في ارتفاع نسب الإشغال الفندقي خلال موسم الصيف، ويعدها خبراء من المدن الساحلية الواعدة سياحياً. كما استضافت المدينة عدداً من الفعاليات، والمهرجانات الفنية خلال الموسم، من بينها «يلا ساحل»، الذي يشهد حضوراً جماهيرياً لافتاً في حفلات نجوم الغناء المصريين.

مدينة العلمين توفر تجربة سياحية مميزة (مدينة العلمين الجديدة)

ويرى الخبير السياحي المصري الدكتور حسام هزاع أن «تخصيص رحلات طيران جديدة من روسيا إلى مطاري العلمين وبرج العرب خطوة ممتازة لاجتذاب مزيد من السياحة الأجنبية إلى العلمين، التي تحولت إلى وجهة سياحية صيفية عالمية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة تتيح خيارات جديدة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام السياحة الروسية في مصر، إذ اعتاد السياح الروس قضاء إجازاتهم في مدن البحر الأحمر، مثل الغردقة، وشرم الشيخ، وغيرهما، كما يُعرف السائح الروسي بحبه لسياحة السفاري، والغطس، والوجهة الجديدة التي تنفتح أمامه ستتيح له خوض تجربة مختلفة عما اعتاده».

وأشار هزاع إلى أن «متوسط إنفاق السائح الروسي يتراوح بين ألف و1200 دولار»، وتابع أن «للسائح الروسي خبرة في السياحة الشاطئية، ويمكنه إلى جانب ذلك القيام برحلات اختيارية إلى الإسكندرية، أو القاهرة، مما يوفر له تجربة سياحية ثرية، ومتنوعة، خصوصاً أن السائح الروسي يأتي إلى مصر على مدار العام، ولا يرتبط بموسم محدد».

وتراهن مصر على التنوع في الأنماط السياحية لجذب السائحين من مختلف أنحاء العالم، وأطلقت وزارة السياحة والآثار، منذ فترة، حملة موسعة تحت شعار «مصر... تنوع لا يضاهى»، وأبرزت فيها المقاصد المختلفة، والأنماط السياحية المتنوعة، ومن بينها السياحة الثقافية، والشاطئية، والترفيهية، والبيئية، والرياضية، وسياحة السفاري، والمؤتمرات، وغيرها.


الإثارة والكوميديا تسيطران على مسلسلات «الأوف سيزون» بمصر

«بنج كلي» من مسلسلات «أوف سيزون» (الملصق الترويجي للمسلسل)
«بنج كلي» من مسلسلات «أوف سيزون» (الملصق الترويجي للمسلسل)
TT

الإثارة والكوميديا تسيطران على مسلسلات «الأوف سيزون» بمصر

«بنج كلي» من مسلسلات «أوف سيزون» (الملصق الترويجي للمسلسل)
«بنج كلي» من مسلسلات «أوف سيزون» (الملصق الترويجي للمسلسل)

تسيطر مسلسلات التشويق والإثارة والكوميديا على دراما «الأوف سيزون» المصرية، بعدما لفتت إعلاناتها التشويقية الاهتمام أخيراً، لتحجز مكاناً لها خارج السباق الرمضاني عبر المنصات الرقمية، وتشكل موسماً درامياً موازياً.

ومن المقرر عرض عدد من المسلسلات التي تنتمي إلى دراما التشويق والإثارة، إذ أعلنت منصة «شاهد» بدء عرض مسلسل «بنج كلي» في 16 أغسطس (آب) الحالي، من بطولة سلمى أبو ضيف، ودياب، وعلا رشدي، وكمال أبو رية، وسلوى محمد علي، وإخراج نادين خان. وتدور أحداثه في 15 حلقة داخل أحد المستشفيات، حيث يسلط الضوء على الصراعات والأزمات اليومية بين الأطباء والمرضى، والقرارات الصعبة والمواقف الإنسانية المؤثرة، في قالب من التشويق والإثارة.

وفي 28 أغسطس، يبدأ أيضاً على منصة «شاهد» عرض مسلسل «القصة الكاملة»، الذي يعتمد على تقديم جرائم شهيرة وقعت في مصر، سبق أن تناولها صانع المحتوى سامح سند في حلقات تحمل العنوان نفسه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحظيت باهتمام لافت.

وتُعرض كل حكاية في 3 حلقات، بمعدل قصة جديدة كل شهر. وشارك في كتابة القصص عدد من المؤلفين، من بينهم عمرو سمير عاطف، وحاتم حافظ، ومحمد صلاح العزب، وسمر طاهر، فيما يتولى الإخراج أحمد نادر جلال، وإسلام خيري، ومحمود عبد التواب، وكوثر يونس، وأحمد عادل سلامة، بمشاركة أبطال مختلفين تماماً في كل قصة.

ومن بين عناوين حكايات المسلسل «لعبة جهنم» لمحمد فراج، و«ما لم يُحكَ عن بني مزار» لأحمد عبد الوهاب وصفاء الطوخي وعارفة عبد الرسول، و«جريمة في الزمالك» لصبا مبارك وأحمد بهاء، و«جنة إبليس» لنور النبوي وفاتن سعيد.

«القصة الكاملة» ضمن مسلسلات «الأوف سيزون» (شاهد)

وكشف منتج الحلقات، المخرج مجدي الهواري، أن الموسم الأول يضم 10 قصص بما يعادل 30 حلقة، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «استغرق تنفيذ الحلقات عامين منذ أن أعلنت عن هذا المشروع، الذي أهدف من خلاله إلى تقديم (فورمات عربية) بمستوى عالمي، وكان هذا بمثابة تحدٍّ كبير لنا»، مؤكداً أن «الهدف ليس مجرد طرح هذه الجرائم، بل تضمين رسائل عديدة للمجتمع، ولفت انتباه الأسر إلى أهمية متابعة أولادهم».

وتدور أحداث مسلسل «قتل اختياري»، من بطولة ركين سعد وأحمد خالد صالح وانتصار ورشدي الشامي وفاتن سعيد، في إطار اجتماعي تشويقي وإنساني. ويطرح العمل قصة زوجين شابين يكتشفان إصابة جنينهما المنتظر بـ«متلازمة داون»، لتنطلق أحداث المسلسل من نقطة الصراع الأساسية بينهما؛ فبينما يصر الزوج على إجهاض الجنين خوفاً من المستقبل، تتمسك الزوجة بجنينها وتصر على استكمال الحمل، إيماناً بحق الطفل في الحياة.

المسلسل من تأليف أمين جمال، وحمدي التايه، ومحمد السوري، وإخراج محمد بكير، وتدور أحداثه في 30 حلقة، ولم يتحدد موعد عرضه بعد، إذ لا يزال تصوير بعض مشاهده جارياً.

وبعيداً عن مسلسلات التشويق والإثارة، تحجز أنواع أخرى من المسلسلات مكانها في موسم «الأوف سيزون»، من بينها «رحلة طاهر المصري»، لخالد النبوي وعائشة بن أحمد. وتدور أحداثه في عالم كرة القدم النسائية، حيث يؤدي خالد النبوي دور مدرب لإحدى الفرق. ويتكون المسلسل من 15 حلقة، وهو مأخوذ عن قصة لخالد النبوي، فيما كتب السيناريو والحوار خالد أبو بكر ومحمد فتحي ومحمد السوري، وأشرف على الكتابة أمين جمال، ويتولى إخراجه أحمد خالد، وإنتاجه مها سليم.

خالد النبوي مع كلاكيت «رحلة طاهر المصري» (حسابه على إنستغرام)

وتترقب الفنانة كندة علوش عرض مسلسل «ابن النصابة»، الذي تقوم ببطولته، وتؤدي فيه شخصية المحامية رانيا التي تنقلب حياتها مع اختفاء زوجها فجأة، فتتحول إلى امرأة قوية تسعى إلى الانتقام واستعادة حياتها، بمساعدة ابنها الذي تشكل معه فريقاً لمحاربة الأزواج الذين يتخلون عن أسرهم. ويتكون المسلسل من 10 حلقات، ويضم بين أبطاله معتز هشام، وياسمينا العبد، وحمزة دياب، وحازم إيهاب، وانتصار، وهو من تأليف عمرو أبو زيد وأحمد هشام، وإخراج أحمد عبد الوهاب.

ونوّهت منصة «Watch It» بقرب عرض مسلسل «دافنينه سوا»، الذي وصفته بأنه مغامرة كوميدية مليئة بالمفاجآت. ويتكون العمل من 10 حلقات، ومن بطولة مروان فارس، ومصطفى ليشع، وريم عامر، وأحمد هشام. وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول شابين يعثران على كنز ويدفنانه في الصحراء، وبعد خروجهما من السجن، إثر قضائهما 3 سنوات، يكتشفان أن مجمعاً سكنياً أُقيم في مكان الكنز. والمسلسل من قصة خالد المهدي، وسيناريو وحوار أحمد هشام وعمرو أبو زيد، وإخراج مصطفى صولي.

كما تستعد منصة «شاهد» لعرض الجزء الثاني من مسلسل «بيت بابا»، بعد نجاح الجزء الأول العام الماضي، وهو من بطولة محمد أنور، ومحمد محمود، وانتصار، وسامي مغاوري، ومن إخراج عبد الرحمن حماقي، وإنتاج صادق وأنور الصباح.

وحسب الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، فإن طرح مسلسلات «الأوف سيزون» عبر المنصات يجذب الجمهور بشكل كبير خلال شهور الصيف، لا سيما أن هذا الموسم يشهد، منذ بدايته، سباقاً ساخناً بين مسلسلات التشويق والإثارة وأعمال أخرى مستوحاة من جرائم حقيقية، مثل «القصة الكاملة»، الذي انطلقت فكرته من محتوى حقق نجاحاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه يتوقع أن يكون لهذا العمل مردود كبير، لأن الجمهور يعرف القصة ويترقب كيف يمكن أن تعالجها الدراما. وأشار إلى أن «بعض الأعمال الكوميدية هذا الموسم تدفع بوجوه جديدة تتصدر البطولة، لتُفرز جيلاً جديداً من الممثلين».