تعيين محقق رديف في ملف مرفأ بيروت يفجّر أزمة قضائية

البيطار لن يعترف بالقرار ويلوّح بالاستقالة

TT

تعيين محقق رديف في ملف مرفأ بيروت يفجّر أزمة قضائية

فجر مجلس القضاء الأعلى في لبنان مفاجأة من العيار الثقيل، تمثلت بموافقته على اقتراح وزير العدل هنري خوري، بتعيين محقق عدلي رديف في ملف انفجار مرفأ بيروت، يتولى مهمة البت بإخلاء سبيل الموقوفين في القضية، إلى حين عودة المحقق العدلي الأصيل طارق البيطار إلى ممارسة مهامه المجمدة منذ تسعة أشهر، بفعل الدعاوى المقامة من سياسيين ملاحقين في الملف يطالبون بتنحيته.
وأحدث هذا القرار صدمة لدى المراجع القانونية، التي اعتبرته «سابقة غير معهودة»، و«حالة فريدة بتعيين محققَين عدليين بقضية واحدة»، وأن القرار «سيرخي بثقله على الواقع القضائي المنهك أصلاً».
وينذر القرار بأزمة جديدة، حيث أكدت مصادر مقربة من المحقق العدلي طارق البيطار لـ«الشرق الأوسط»، أن الأخير «لن يعترف بأي قاضٍ آخر يعين في هذا الملف». واعتبرت أن القرار «يشكل سابقة خطيرة ستكون لها تداعيات سلبية جداً على الجسم القضائي برمته».
ووضعت مصادر متابعة لملف المرفأ قرار أعلى مرجعية قضائية، في سياق «الاستجابة للضغوط السياسية الهائلة التي تمارس على القضاء وخصوصاً على رئيس مجلس القضاء منذ أشهر»، لكن مصادر مقربة من مجلس القضاء، عزت هذا القرار إلى «إصرار المجلس على تسيير مرفق العدالة وعدم الاستسلام لإرادة التعطيل، التي تترجم بعشرات الدعاوى ضد المحقق العدلي، وتقويض مسار العدالة». وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «اتخذ بإجماع الأعضاء، وأفضى إلى اقتراح عدد من أسماء القضاة المشهود لهم بالكفاءة، وعرضها على وزير العدل لاختيار أحدهم»، مشيرة إلى أن القرار «لا يتعارض مع أحكام القانون، ولا بد في النهاية من التوصل إلى حل يخرج الملف من دائرة الجمود والتعطيل»، مؤكدة أن «المحقق الرديف لا يلغي الدور الأساس للقاضي البيطار الذي سيستأنف عمله فور البت بالدعاوى المقامة ضده».
وأثار القرار استغراب المعنيين بالشأن القضائي، وأشار مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الأمر سيخلق أزمة غير مسبوقة بتاريخ القضاء اللبناني»، معتبراً أن «الذهاب إلى تعيين محقق عدلي رديف، سيضع الأمور أمام خيارين أحلاهما مُر، الأول أن يرفض البيطار القرار ويمتنع عن تسليم الملف أو جزء منه للمحقق الجديد، وهذا سيقود إلى انقسام قضائي حاد، والثاني أن يسارع البيطار إلى الاستقالة من القضاء نهائياً، ويلقي الكرة في حضن مجلس القضاء، ليتحمل مسؤولية عودة التحقيق إلى نقطة الصفر، وعندها سيحتاج التحقيق الذي شارف على نهايته إلى عامين جديدين».
ولفت إلى أن البيطار «واجه المنظومة السياسية منذ أكثر من سنة، وقد عجزت عن عزله واستمر بالمهمة التي كلفه بها مجلس القضاء للوصول إلى الحقيقة، لكنه بات اليوم يواجه قرار كسره من قبل مرجعيته القضائية»، متوقعاً أن «يسارع البيطار إلى الاستقالة من السلك القضائي، لأنه يرفض التنحي عن ملف بهذه الخطورة، ويعود ليمارس مهامه كقاضٍ يحاكم الفقراء ويطبق القانون عليهم».
وسبقت اجتماع مجلس القضاء الأعلى زيارة قام بها نواب من التيار الوطني الحر، وممثلون عن أهالي الموقوفين وأهالي الضحايا للقاضي سهيل عبود، أثاروا معه ملف الموقوفين وضرورة إخلاء سبيلهم بعد أكثر من عامين على توقيفهم، وأعلن عضو «تكتل لبنان القوي» النائب سيزار أبي خليل بعد اللقاء أن الوفد ناقش مع القاضي عبود ملف المرفأ، وأعلن أن المجلس «وضع في أولوية جلسته اقتراح وزير العدل الرامي إلى تعيين محقق عدلي آخر للبت بإخلاء سبيل الموقوفين»، إلا أن مرجعاً قانونياً كبيراً وصف القرار بـ«البدعة». وحذر عبر «الشرق الأوسط»، من «انقسام داخل الجسم القضائي ستكون له تبعات وخيمة على سير العدالة». وسأل: «ماذا لو رفض المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الاعتراف بشرعية وجود محقق عدلي إضافي؟ وماذا يحصل لو رفض البيطار تسليمه الملف؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الانقسام؟».
وقال المرجع المتابع لمسار التحقيق بملف المرفأ: «لا شيء في القانون اسمه محقق عدلي إضافي أو رديف، هذا مجرد أسلوب للالتفاف على التحقيق». وأضاف: «القرار جاء نتيجة حتمية للضغوط السياسية التي مورست على القضاء، بدليل التحركات التي يقوم بها أهالي الموقوفين ومناصرون لأحد التيارات السياسية (التيار الوطني الحر)، والتظاهر أمام منزل القاضي سهيل عبود وأمام منزل رئيسة محكمة التمييز القاضية جمال خوري». وسأل: «لماذا لم يتظاهروا أمام منزل وزير المال (في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل)، الذي يجمد مرسوم تعيين رؤساء محاكم التمييز منذ سبعة أشهر». وحمل المرجع بشدة على وزير العدل هنري الخوري، واعتبر أن «تعيين محقق عدلي «يضرب القضاء ويؤدي إلى تقسيمه وتفتيته»، متسائلاً: «أليس وزير العدل نفسه الذي وقع مرتين على مرسوم تعيين قضاة محاكم التمييز، وعرقله حليفه وزير المال؟» معتبراً أن اقتراحه «ليس إلا تهرباً من المسؤولية، وضغطاً كبيراً على القاضي عبود لإحراجه وتحميله مسؤولية تعطيل التحقيق بملف المرفأ».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)
عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)
TT

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)
عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)

أثار توقيف العراقي طارق الحسيني الكربلائي في لبنان حالة إرباك واسعة لدى الأجهزة الأمنية، بعد أن انتحل صفة ضابط أمن عراقي برتبة عقيد، ونجح في نسج علاقات وثيقة بضباط ومسؤولين أمنيين لبنانيين، مستفيداً من ادعائه العمل في جهاز المخابرات العراقية وتوليه مسؤولية أمن السفارة العراقية في بيروت.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أن مديرية المخابرات أوقفت المدعو «ط.ن» بعد عملية رصد ومتابعة أمنية، على خلفية انتحاله صفة مسؤول أمني عراقي على الأراضي اللبنانية. وأوضح البيان أن التحقيقات «أظهرت استعانة الموقوف بمستندات مزوّرة، كما ضُبطت بحوزته بزّة عسكرية كان يستخدمها في تحركاته»، مؤكداً أن التحقيق «لا يزال مستمراً بإشراف القضاء المختص».

وفي حين أحدثت القضية ضجة واسعة في الأوساط اللبنانية، قلّل مصدر قضائي من حجم الروايات المتداولة بشأن نفوذ الرجل، عادّاً أن الملف «أُعطيَ أكبر من حجمه».

وأوضح المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن الموقوف «تمكّن من بناء شبكة علاقات بضباط كبار، بعدما أقنعهم بأنه ضابط في المخابرات العراقية»، نافياً ما يُتداول عن «تقديمه وعوداً رسمية بدعم الأجهزة الأمنية اللبنانية من الجانب العراقي».

طلبات الدليفري

وقال: «كل ما فعله الضابط المزعوم أنه قدّم وعوداً لبعض الضباط في الأجهزة الأمنية بتنظيم زيارات دينية لهم إلى كربلاء على نفقة الدولة العراقية ومرافقته إياهم في هذه الزيارات، من دون أن يُترجم أيٌ من هذه الوعود عملياً»، مشيراً إلى أن «المعلومات المستقاة من التحقيق الأولي تفيد بأن هذا الشخص موظف سابق بالسفارة العراقية في بيروت، وبأنه قد أبعد من وظيفته، ومن ثمّ بات يعمل في مؤسسات خاصة، آخرها موظف في مطعم لبناني، ويتلقى اتصالات من الزبائن، ويدوّن طلباتهم التي ترسل عبر الدليفري».

في المقابل، كشف مصدر أمني أن الرجل «كان حاضراً بشكل لافت في أوساط عدد من الأجهزة الأمنية، وتمكن من نسج صداقات مع ضباط ومسؤولين كبار، وشارك في لقاءات اجتماعية ومناسبات متعددة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيقات لا تزال مفتوحة على مختلف الاحتمالات بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، وسيتولى تحديد المسؤوليات والإجراءات القانونية المناسبة بحقه».

مدير أمن الدولة

وعزز تداول صورة تجمع الموقوف بالمدير العام لجهاز أمن الدولة؛ اللواء إدغار لاوندوس، القناعة بأن هذا الشخص وصل بعلاقاته إلى قادة الأجهزة، إلا إن مصدراً في جهاز أمن الدولة نفى بشكل قاطع هذه الفرضيات، عادّاً أن «التركيز على صورة واحدة يثير علامات استفهام أكثر مما يقدّم معطيات فعلية».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الشخص الموقوف «لا تربطه أي علاقة بالجهاز أو بقيادته»، مشيراً إلى أنه «بعد أيام من تعيين اللواء لاوندوس مديراً عاماً لأمن الدولة، تواصل الموقوف عبر أحد الوسطاء طالباً موعداً لتقديم التهنئة، فاستُقبل ضمن وفد من المهنئين من دون وجود أي معرفة به؛ لا قبل الزيارة ولا بعدها، ولم يتجاوز اللقاء به دقيقتين (على الواقف)، واستأذن حينها في أخذ صور تذكارية عبر هاتفه الشخصي مع اللواء لاوندوس».

وعمّا إذا كانت صفته المزعومة سبباً لإغراء الأجهزة في بناء علاقات مع هذا الشخص مقابل الوعود بتأمين دعم لهذا الجهاز أو غيره، نفى المصدر في أمن الدولة نفياً قاطعاً وجود أي تنسيق أو علاقة بين جهاز أمن الدولة والمخابرات العراقية أو أمن السفارة العراقية، مستغرباً التركيز على صورة اللواء لاوندوس وحدها «في وقت يُفترض فيه وجود عشرات أو مئات الصور له مع مسؤولين وضباط من أجهزة أمنية مختلفة»، متسائلاً عمّا إذا كان هناك من يحاول توظيف القضية لإثارة الشبهات بشأن جهات محددة.


زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)
TT

زغاريد أفراح غزة تقطع دوي الغارات الإسرائيلية

الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)
الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)

منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية وارتفع عدد الضحايا من القتلى والجرحى، غير أن ذلك لم يمنع سكان في القطاع الفلسطيني الذي دُمر بشكل شبه كامل من أن يُطلقوا زغاريد أفراحهم لتقطع، ولو مؤقتاً، أزيز المُسيرات ودوي الغارات.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أقام غزيون في مناطق خان يونس ومخيم الشاطئ والشجاعية وغيرها أفراحاً علنية بحضور الأقارب والجيران في مشهد افتقده القطاع طوال أكثر من عامين من الحرب.

تقول آلاء موسى (33 عاماً) من سكان منطقة الشيخ ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، التي فقدت زوجها في غارة إسرائيلية منتصف عام 2024، إنها عقدت قرانها في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، على شاب يكبرها بأربعة أعوام، كان هو الآخر فقد زوجته واثنين من أطفاله في غارة استهدفتهم بخيام النازحين في مواصي المدينة ذاتها.

فلسطينيون في حفل زفاف بحي النصر غرب مدينة غزة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

وتضيف آلاء: «اكتفيت بقبول مهر رمزي لم يتعد الـ1500 دينار أردني (الدينار الأردني يساوي 1.4 دولار أميركي) لأنها باتت مسألة غير مهمة في ظل هذه الظروف الصعبة».

أقامت آلاء ما تقول إنه «زفاف محدود» في وسط خيام النازحين في مواصي خان يونس، التي باتت إحدى خيامها منزل الزوجية الجديد لها، وشرحت: «الحرب لم تتوقف، ومع ذلك فحالي مثل الكثيرين نبحث عن الفرح رغم كل الآلام التي عشناها ونعيشها في غزة وسط عدوان لا يتوقف».

لم تُنجب آلاء موسى من زوجها الراحل، وتقول إنها لم تجد في الزواج من رجل لديه 3 أطفال أي مشكلة «رغم بعض الانتقادات» من أقاربها ومحيطها، وتضيف: «سأعمل على تربيتهم كأنهم أبنائي».

«انتقادات اجتماعية»

وفرضت إسرائيل قيوداً وحصاراً خانقين على غزة منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، وشدّدتها بعد استيلاء «حماس» على حكم القطاع قبل 19 عاماً تقريباً، وارتفعت معدلات البطالة من 29.7 في المائة عام 2007 إلى 45 في المائة عام 2023 الذي نشبت الحرب في نهايته.

الشاب عبدالله فرحات (29 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، كان أحد ضحايا الظروف الاقتصادية الصعبة في غزة مما أجَّل لسنوات رغبته في الزواج وبناء أسرة. ويقول فرحات لـ«الشرق الأوسط»: «عقدت قراني مؤخراً على شابة تكبرني بعامين كانت قد فقدت زوجها بداية الحرب الحالية».

وأكد فرحات أنه لم يكترث بانتقادات اجتماعية حددها في «الزواج من أرملة، أو الفوارق العمرية» مضيفاً: «لم تتغير قناعاتي؛ خصوصاً بعدما وجدت قبولاً متبادلاً، وأقمت زفافي في مركز إيواء بمخيم الشاطئ، لأن الحرب فرضت واقعاً جديداً علينا».

«عودة قاعات الأفراح»

وبعد أشهر من وقف إطلاق النار اتخذت الأفراح منحى آخر؛ إذ عادت تجمعات الزفاف تدريجياً في بعض المناطق، وكذلك برزت الحفلات الشبابية، واستقبلت بعض قاعات الأفراح الزبائن.

أيمن محيسن (26 عاماً)، من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، النازح في مدرسة تحولت إلى مركز إيواء بحي الرمال، أقام زفافه في قاعة أفراح بمنطقة سكنه، الشهر الماضي، ويقول إنه دفع مقابل ذلك «4 آلاف شيقل (1300 دولار تقريباً)، ومبلغاً مشابهاً لإقامة حفل للأصدقاء والأقارب من الذكور»، وفق عادات كثير من أهل غزة التي تتضمن زفافاً للعريس بحضور الأقارب والأصدقاء من الذكور في يوم، وفي اليوم التالي يقام حفل للعروسين في صالة للأفراح بحضور النساء في الصالة، بينما يحضر أقرب المقربين من الرجال من عائلة العروسين خارجها.

الفلسطيني أيمن محيسن يحتفل بزفافه في أبريل الماضي في حي الرمال بمدينة غزة (صورة قدمها محيسن)

يعمل محيسن في أحد المحال التجارية مقابل 1500 شيقل شهرياً، وأقام بعد زفافه في فصل دراسي، كان يعيش فيه مع 4 من أشقائه الذكور الذين انتقلوا بعد زفافه إلى فصل مجاور ليعيشوا مع والديه وشقيقاته الثلاث.

يقول محيسن إنه دفع مهراً لزوجته وصل إلى 4 آلاف دينار أردني (5500 دولار تقريباً) لكن هذا المبلغ «لم يكن كافياً بالنسبة لها لشراء ذهب وملابس خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، ومع ذلك اكتفت بما استطاعت من ذلك».

وأشار محيسن إلى أنه اضطر للتداين بمبالغ كبيرة لإقامة زفافه، لكنه ليس نادماً، ويقول: «فقدت شقيقي خلال الحرب، والعديد من أقاربي، لكن هذه سُنَّة الحياة، ونحن نبحث عما يدخل الفرح إلى قلوبنا رغم الصعوبات التي نواجهها».

صعوبات بعد الدمار

وتعرضت عشرات من صالات الأفراح المقامة على شاطئ غزة (أو ما يُعرف ببحر غزة) المطل على البحر المتوسط، للتدمير من القوات الإسرائيلية خلال الحرب، فيما بدأت بعض المطاعم والمستثمرين في فتح صالات جديدة غرب غزة، لكنها تطلب أسعاراً باهظة بالنسبة للسكان.

فلسطينيون في حفل زفاف بحي النصر غرب مدينة غزة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

ويبرر محمد غانم، أحد المساهمين في ملكية صالة أفراح بمدينة غزة، أن «الأسعار باهظة بسبب تكاليف إنشاء هذه الصالات، كما أن عدم توفر الكهرباء وتشغيل مولدات خاصة وتوفير الوقود لتشغيلها، جميعها ضمن المصاريف إلى جانب رواتب الموظفين والموظفات الذين يقدمون الخدمات للأفراح».

وأشار غانم إلى أن «الأسعار قريبة بما كانت عليه صالات الأفراح قبل الحرب، لكن مع فارق أن هذه الصالات ليس بالتجهيزات المميزة نفسها التي كانت عليها الصالات سابقاً».

ومؤخراً لجأت مؤسسات خيرية عربية وإسلامية لرعاية احتفالات جماعية للزواج في قطاع غزة، وتقديم دعم مالي لكل عريسين في إطار «التخفيف عن الشبان الذين تسابقوا للتسجيل بعشرات الآلاف للحصول على مثل هذه الفرصة».


انفجار في شاحنة قرب العاصمة السورية دمشق

رجل يقف بجوار مركبة مدمرة في السويداء بجنوب سوريا (أ.ف.ب)
رجل يقف بجوار مركبة مدمرة في السويداء بجنوب سوريا (أ.ف.ب)
TT

انفجار في شاحنة قرب العاصمة السورية دمشق

رجل يقف بجوار مركبة مدمرة في السويداء بجنوب سوريا (أ.ف.ب)
رجل يقف بجوار مركبة مدمرة في السويداء بجنوب سوريا (أ.ف.ب)

انفجرت عبوة ناسفة في حافلة ركاب قرب العاصمة السورية دمشق، اليوم الاثنين.

وقال مصدر في وزارة الداخلية السورية، في بيان: «انفجرت حافلة فارغة في حي الورود بدمشق دون تسجيل أضرار بشرية، فيما تعمل الفرق المختصة على تحديد مسببات الانفجار».

وقال مصدر محلي في حي الورود لوكالة الأنباء الألمانية، إن «عبوة ناسفة كانت مزروعة في حافلة لنقل الركاب في حي الورود بريف دمشق»، وإن «أربعة أشخاص أصيبوا بجروح طفيفة».

وأضاف المصدر أن «قوى الأمن الداخلي والدفاع المدني وصلت إلى مكان الانفجار وقامت بتأمينه، وتعمل على إزالة المخلفات».

ويقع حي الورود شمال العاصمة دمشق، ويتبع لحي دمر البلد، وهو قريب من مساكن الحرس الجمهوري التابع للنظام السابق، وقد أخليت المساكن من عناصر النظام السابق، وهي الآن مساكن لعائلات قوات وزارة الدفاع السورية.

وشهدت العاصمة دمشق وريفها هدوءاً وغياباً للسيارات المفخخة منذ مطلع العام الحالي.