شايا لابوف: أخطأت في حياتي واليوم بداية مرحلة جديدة

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا السينمائي (5)

شايا لابوف
شايا لابوف
TT

شايا لابوف: أخطأت في حياتي واليوم بداية مرحلة جديدة

شايا لابوف
شايا لابوف

في ربوع مهرجان فينيسيا السينمائي حفلات متعددة، وأحد أفضلها تلك التي تقيمها جمعية «ذا هوليوود فورين برس» كل سنة ويؤمها كثير من المواهب في شتى المجالات.
الممثل شايا لابوف هو إحدى تلك المواهب التي حضرت حفلة العام الحالي. أحيط على الفور بالصحافيين، وكان من الصعب الانفراد به لهذه المقابلة، لكن لابوف كان يبحث عمّن يتحدّث إليه كإنسان وممثل قبل أن يتحدث إليه كنجم. في البداية، ذكر أنه لا يود التحدّث عن ماضيه الذي يحتوي على مشاغبات ومضايقات وأفعال هوجم عليها بضراوة، وكاد يخسر بسببها ما بقي له من حضور سينمائي. قال: «كنت في الجحيم وكنت مهدداً أن أبقى هناك».
شد قبضة يده حين تصافحنا، وقال: «أتذكرك. لقد التقينا سابقاً في هوليوود. صحيح؟». هززت له برأسي موافقاً.
خلال المقابلة التي، في مثل هذه المناسبات لا يمكن إلا أن تكون قصيرة، حام حولنا أكثر من متطفل. أحدنا تحدث إليه بالإيطالية. حين ذكر له شايا أنه لا يعرف الإيطالية. وتكلّم الآخر بالإنجليزية عن علمَي النفس والاجتماع، وكيف أنهما يلتقيان بعلم الحسابات الفكية. نظر إليّ شايا وقال: «هل تصدّق هذا الرجل؟».

> كيف تجد أجواء المهرجان؟ لقد حضرت مهرجانات أخرى كثيرة على ما أعتقد. هل تشعر بالرتابة؟
- مطلقاً. أنا سعيد للغاية لدخولي مجدداً إلى هذا العالم. لا تعرف مدى توقي لذلك بعد عامين من الأزمات. أشعر بأن حضور مهرجان مثل فينيسيا هو مثل دخول صرح السينما من مدخل كبير. هذا العالم الذي على كل واحد منا أن يؤمه دوماً. بقعة ضوء في زمننا الحالي ومتعة للتعرّف على سينمات العالم.

> الجميع يتحدّث عن أنك تعيش في مرحلة انتقالية في مهنتك ممثلاً. هل هذا هو ما يحدث فعلاً؟
- نعم لكن ليس فقط على صعيد واحد. ليس في عملي ممثلاً فقط. أعيش مرحلة انقلبت فيها ضد نفسي. كانت حياتي تتدرج نزولاً وبسرعة، ولم أكن مهتمّاً، بل أعيشها كيفما تيسرت، ولم أكن حتى أحسن اختيار شيء. لا الأصدقاء ولا الأفلام ولا النساء ولا أي شيء آخر. لقد أخطأت كثيراً في حياتي والآن أعيش بداية مرحلة جديدة ومختلفة.

> ما الذي حدث إذن وكيف؟
- نظرت إلى حياتي ووجدت أنها لم تساوِ ما طمحت إليه. فوجئت بما أصبحت عليه، واحترت كيف أتصرف، وفقدت الاتجاه والزملاء. ومن ثَم تعرفت على (الممثلة) ميا غوث، التي سعت بإخلاص لتخرجني مما كنت فيه. كنت أمضيت عامين في المعالجة من القنوط والإدمان. لا بد أنك تعرف كل ذلك. ميا أنقذتني من متاهتي. لم يكن لدي ما أقدّمه لها، لكنها لم تكترث، وحثتني على أن أتغيّر وأترك حياتي السابقة التي خلت من الأمل على عكس ما هو الحال عليه الآن.

> شاهدت لك مقابلة على الإنترنت تحدثت فيها عن بعض المواقف التي حدثت خلال تصوير بعض أفلامك. هل لك أن تضيف أمثلة أو أن تتحدث عن عملك خلال تلك المرحلة؟
- أحاول أن أنسى ما فعلته بمخرجين ساعدوني، وما وجهته إليهم من متاعب وإهانات. سبيلبرغ على الأخص ساعدني وقدّمني إلى العالم، لكني تصرّفت معه بخشونة.

> تقصد فيلم «Indiana Jones and the Kingdom of Crystal Skull»؟
- بالتأكيد. لقد أهنت الرجل علناً. لم أحترم أحداً في الواقع. كنت أمارس رغبة جامحة في تصغير شأن الآخرين حتى عندما كنت أصوّر مشهداً. حال أجد الممثل أمامي يضعف أو يخطئ كنت أقفز لأحتل أكبر من مساحتي من الحضور. أنظر الآن إلى كل ذلك بندم لأنني دفعت الثمن غالياً وتصرفت بغباء.

> هل لديك خطة عمل تواجه بها المرحلة الجديدة؟
- راهن على ذلك. أنا إنسان مختلف الآن. كاثوليكي صميم ومتمسّك بالقيم، وعندي حوافز من بينها أنني لا أريد لابنتي أن تبحث عني على الإنترنت لتكشتف أنني كنت (كلمة نابية) لا أستحق الأبوّة. لا أريد لأحد أن يقول عاش ومات في ضياع.

> هذا ما يبرر قيامك ببطولة فيلم بيوغرافي عن حياة الراهب الكاثوليكي الأب بيو؟
- نعم إلى جانب أنها بداية مناسبة كثيراً لمرحلة جديدة. أمي يهودية ووالدي كاثوليكي، وعشت حياتي بين هاتين الديانتين، بل مارستهما معاً. لكني الآن كاثوليكي كامل، وعندي قناعة بأن هذا لم يكن متاحاً لي من قبل، ليس على هذا النحو من الإيمان والعمق. لقد قرأت قصة حياة الأب بيو، وجلست مع رجال دين كاثوليكيين ساعدوني في فهم العالم الذي نعيش فيه اليوم، وكيف يتطلب الإيمان من دون تشدد لكي يبقى العقل منفتحاً ونشطاً. لحظة تغلق نفسك عن العالم، حينها لا يعد لديك أي شيء مفيد تقدّمه إلى نفسك أو إلى سواك.

> ثم هناك بالطبع فيلمك المقبل مع ذلك المخرج النادر فرنسيس فورد كوبولا. هل فوجئت حين تسلمت منه سيناريو «ميغابوليس»؟
- لم أكن أتوقع بالتأكيد، لكنها بداية جيدة تناسبني تماماً. اسمع، عشت حياة أنانية. تصرّفت بلا أدنى اهتمام لمشاعر الآخرين ولم أهتم إلا بتنفيذ ما أردته لنفسي رغم أنه لم يكن شيئاً ضرورياً. اليوم أدرك حجم متاهتي. ما أريده لنفسي اليوم، هو أن أصبح نافعاً وأن أمارس حياة إيجابية أنمو معها وتنمو معي. عندي كثير مما أريد أن أقوم به، وطريق طويلة، لكني مليء اليوم بالثقة. فيلم «كوبولا» سيضيف إليّ في هذه المرحلة الشعور بالأمل.


مقالات ذات صلة

حميد بن عمرة: السينما هي كل شيء عدا المنطق

سينما بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف

حميد بن عمرة: السينما هي كل شيء عدا المنطق

تنطلق ما بين 3 و17 مايو (أيار)، عروض أفلام للمخرج حميد بن عمرة في بلد ولادته الجزائر، التي غادرها قبل عقود إلى فرنسا حيث يعيش ويعمل مستقلاً ومثابراً.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

فاز فيلم «أليا جاكارانداس» (Alea Jacarandas) بجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم في مهرجان «ڤيزيون دو ريل» الذي اختتمت فعالياته في 26 أبريل (نيسان).

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)

مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

قال المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي إن فكرة فيلم «نارسيسو» بدأت عندما قرأ كتاباً يتناول حادثة قتل حقيقية وقعت في باراغواي في أواخر الخمسينات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

قال المخرج الإسباني رافا موليس إن فيلمه الوثائقي «الشفقة» يسعى إلى نقل تجربة إنسانية وشعورية عميقة عاشها بنفسه أمام الأنهار الجليدية في آيسلندا.

أحمد عدلي (القاهرة)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

تحدّى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الحصار الأميركي، بإعلانه عن تشكل «فصل جديد» في الخليج العربي ومضيق هرمز، بينما طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لإنشاء تحالف بحري يعيد فتح الممر الحيوي أمام الملاحة.

وقال خامنئي في بيان تلاه التلفزيون الرسمي، إن الوجود الأميركي «أهم عامل لانعدام الأمن»، وإن مستقبل المنطقة سيكون «بلا أميركا». وبدوره، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحصار «محكوم بالفشل»، فيما رأى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إدارة إيران لـ«هرمز» ستضمن مستقبلاً خالياً من الوجود الأميركي.

ويدرس ترمب خيارات تشمل ضربات محتملة وخطة للسيطرة على جزء من المضيق لإعادة فتحه تجارياً. وقال مسؤول أميركي إن كبار القادة العسكريين، سيعرضون على ترمب إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. وقال قائد قيادة «سنتكوم» براد كوبر إن الحصار البحري «فعال للغاية» بعد اعتراض 42 سفينة ومنع 41 ناقلة من مغادرة إيران.

في سياق متصل، دعت «الخارجية» الأميركية، دولاً شريكة، إلى الانضمام إلى «هيكل الحرية البحرية» لضمان الملاحة، عبر تقديم معلومات فورية وإرشادات أمنية وتنسيق مشترك.

وفي الأثناء، قالت مصادر باكستانية لوكالة «رويترز» إن طهران تدرس اتفاقاً محتملاً وطلبت مهلة للرد.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».