بوريل «أقل تفاؤلاً» إزاء إحياء «النووي»... وطهران تصر على إنهاء تحقيقات «الطاقة الذرية»

المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» أغلق الباب في وجه الشركات الأميركية

اشخاص ينتظرون في محطة حافلة أمام لوحة جدارية تتناول طاولة المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران أمس (إ.ب.أ)
اشخاص ينتظرون في محطة حافلة أمام لوحة جدارية تتناول طاولة المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

بوريل «أقل تفاؤلاً» إزاء إحياء «النووي»... وطهران تصر على إنهاء تحقيقات «الطاقة الذرية»

اشخاص ينتظرون في محطة حافلة أمام لوحة جدارية تتناول طاولة المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران أمس (إ.ب.أ)
اشخاص ينتظرون في محطة حافلة أمام لوحة جدارية تتناول طاولة المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران أمس (إ.ب.أ)

قال جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، أمس الاثنين، إنه أصبح أقل تفاؤلاً حيال التوصل إلى «اتفاق سريع» لإحياء الاتفاق النووي الإيراني مما كانت عليه الحال قبل وقت قصير، وذلك في وقت كررت فيه طهران طلبها إنهاء تحقيق «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» لإنجاز المارثون الدبلوماسي الهادف إلى إحياء الاتفاق نووي، واستبعدت السماح للشركات الأميركية بالحضور في إيران إذا ما رفعت واشنطن العقوبات الاقتصادية بموجب الاتفاق المحتمل.
وقال بوريل، خلال تصريحات للصحافيين في بروكسل: «يؤسفني أن أقول إنني أقل ثقة اليوم مما كنت عليه قبل 28 ساعة... إزاء احتمالات إبرام الاتفاق الآن».
يأتي ذلك بعد أيام من تأكيد متحدث باسم بوريل أن أطراف المحادثات تدرس الرد الإيراني الأخير للمضي قدماً في المحادثات المتعثرة. ويأمل المسؤولون الإسرائيليون تأجيل المفاوضات إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو ما يساهم في صعوبة مهمة الرئيس الأميركي جو بايدن في تمرير الاتفاق النووي، إذا ما فازت أغلبية جمهورية في الانتخابات.
في وقت سابق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الاثنين، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «إيران تنتظر إجابة الأطراف المقابلة، وعلى وجه الخصوص الحكومة الأميركية»، وقال أيضاً إن طهران «لم تتلق مطلقاً» تعليقاً من الغربيين وعدّ أن «موقفها غير بنّاء»، مؤكداً أن موقف بلاده «بنّاء، وشفاف، وقانوني». وأضاف: «إيران تسعى لإلغاء العقوبات لتوفير الفائدة الاقتصادية للأمة الإيرانية، وهذا ضمن أولوياتنا»؛ حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ولفت كنعاني إلى أن «الاتفاق مرهون بإغلاق ملف المزاعم النووية»، مضيفاً أن قضية الاتفاق النووي؛ المعروف رسمياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، والتفاوض غير المباشر مع واشنطن بواسطة المنسق الأوروبي «تدور حول إغلاق ملف المزاعم النووية ضد إيران، ولا صلة لها بالعلاقات الثنائية بين إيران والولايات المتحدة».
وقال البيت الأبيض، الجمعة، إنه ينبغي ألا يكون هناك ربط بين معاودة تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني، والتحقق مما إذا كانت طهران قد أوفت بالتزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، في إشارة إلى تحقيقات «وكالة الطاقة الذرية» في آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في 3 مواقع إيرانية غير معلنة.
وأرسلت إيران، الخميس، ردها الأخير على اقتراح الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية إحياء الاتفاق، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2018 بعدما دأب على انتقاد نواقص الاتفاق؛ بما في ذلك الإطار الزمني للاتفاق، وبرنامج إيران للصواريخ الباليستية، والأنشطة الإقليمية.
بدورها؛ نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن كنعاني قوله إنه «في حال توفرت الإرادة السياسية لدى الطرف الآخر؛ فستكون الأرضية مهيأة لاستكمال المفاوضات في وقت قصير جداً ويمكن التوصل لاتفاق».
- الشركات الأميركية
ورداً على سؤال حول إمكانية وجود الشركات الأميركية في إيران في حال إحياء الاتفاق النووي، قال كنعاني للصحافيين إن «الاتفاق النووي والاتفاق المحتمل في المستقبل لا ينظم العلاقات الثنائية الإيرانية – الأميركية؛ إنما حلحلة الأزمات المصطنعة وغير الضرورية المتعلقة بالأنشطة الإيرانية بأهداف ودوافع سياسية والمفتوحة حتى الآن».
وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، قد أغلق الباب في وجه الشركات الأميركية، في أول خطاب له بعد التوصل للاتفاق النووي في يوليو 2015، وأطلق حينذاك تحذيرات من «التغلغل الغربي» في مراكز صنع القرار الإيراني، وذلك للحد من تطلعات الحكومة السابقة برئاسة حسن روحاني إلى توسيع نطاق الاستثمار.
وتطالب إيران بضمانات أميركية بعدم الانسحاب مجدداً من الاتفاق النووي، وكذلك تقديم ضمانات بعدم تضرر الشركات الأجنبية إذا ما قرر أي رئيس أميركي الانسحاب مرة أخرى من الاتفاق. وبحسب تغريدات نشرها النائب علي خضريان، الأحد، فإن نص الاتفاق يشير إلى ضمانات أميركية للشركات الأجنبية بعدم التضرر لمدة عامين ونصف إذا ما قرر البيت الأبيض الانسحاب من الاتفاق، وذلك بشرط أن تواصل إيران الامتثال لالتزامات الاتفاق النووي.
- ورقة الطاقة
وأشار كنعاني إلى احتمال عودة صادرات النفط والغاز الإيرانية بعد رفع العقوبات، في ظل أزمة الطاقة التي تشهدها القارة الأوروبية، وقال: «من الطبيعي أن إيران بسبب ذخائر الغاز والنفط ستكون من أهم الدول المصدرة للطاقة والنفط». وأضاف: «رغم العقوبات؛ فإن إيران حافظت على حضورها في الأسواق الدولية».
وقال كنعاني إن «الدول الأوروبية تواجه مشكلات في مجال توفير الطاقة، وفي حال توصلت المفاوضات إلى نتائج وألغيت العقوبات الأحادية، فإنه يمكن أن توفر إيران الجزء الأكبر من الحاجة الأوروبية».
وكان مستشار الفريق المفاوض النووي الإيراني، محمد مرندي، الذي يعلب دور الناطق غير الرسمي في المحادثات النووية، قد كتب على «تويتر»، الأحد، إن إيران «لن تقبل الغموض أو الثغرات الموجودة في النص». وأضاف: «الشتاء يقترب والاتحاد الأوروبي يواجه أزمة طاقة خانقة».
وعاد مرندي، الاثنين، لتوجيه انتقادات ضد نهج الدول الغربية في فرض العقوبات. وقال إن إيران «لم تستخدم قط النفط والغاز أداة ضغط». وأضاف: «الغرب يستخدم العقوبات الظالمة أسلحة، في حين إيران تسعى لتطبيع العلاقات مع كل الدول الشرعية وغير المعادية». وقال: «أميركا تتسبب في ارتفاع سعر الطاقة العالمية عبر التهرب باستخدام كلمات غامضة».
وكان وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، قد تلقى اتصالاً من نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في سياق اتصالاتهما الأخيرة حول تطورات مفاوضات استعادة العمل بالاتفاق النووي.
وأفادت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، بأن آل ثاني جدد خلال الاتصال «التأكيد على تطلع دولة قطر إلى توصل الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة إلى توافق يسهم في إحياء الاتفاق النووي والوصول إلى اتفاق عادل للجميع، مع الأخذ بالاعتبار مخاوف جميع الأطراف»، عادّاً ذلك «يصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة».
- قضية شائكة
تشكل تحقيقات «وكالة الطاقة الذرية»؛ التي تقول واشنطن باستمرار إنها مسألة منفصلة، حجر عثرة أمام إحياء اتفاق 2015، الذي حدت إيران بموجبه من برنامجها النووي مقابل تخفيف عقوبات الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عليها.
تراقب «وكالة الطاقة الذرية» المنشآت الإيرانية المعلنة التي تضم أنشطة نووية أساسية، ولها سلطة الدخول المنتظم إليها بمقتضى اتفاق «الضمانات الشاملة» الذي يحدد التزامات إيران بصفتها دولة موقعة على «معاهدة حظر الانتشار النووي». ويتيح «اتفاق الضمانات» للمفتشين الدوليين المعرفة بكل المواد النووية في إيران؛ بما في ذلك كميتها وأماكن تخزينها وطبيعة استخداماتها للمواد والمعدات النووية.
ومنذ فبراير (شباط) العام الماضي، تجمد إيران بعض تدابير التفتيش والمراقبة السارية بموجب الاتفاق النووي. وشمل ذلك إنهاء التنفيذ المؤقت لـ«البروتوكول الإضافي» المبرم بين «الوكالة الدولية» وبعض الدول الأعضاء ويمكّن الوكالة من تنفيذ عمليات تفتيش سريعة بناء على إخطارات قصيرة لمواقع غير معلنة وبعض التدابير الأخرى. وكانت طهران وقعت «البروتوكول الإضافي» في 2003 لكنها لم تصادق عليه قط.
وتخلت إيران عن تدابير الشفافية الواردة في اتفاق 2015 والتي تتيح مراقبة بعض قطاعات برنامجها النووي وفي كثير من الأحيان تتم هذه المراقبة بأجهزة مثل معدات القياس الآلية والكاميرات.
وفي يونيو (حزيران) الماضي أصدر مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بأغلبية ساحقة، قراراً صاغته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا ينتقد إيران لتقاعسها عن تفسير وجود آثار يورانيوم في المواقع المذكورة.
وفي وقت لاحق من هذا الشهر، سيلتئم شمل 35 دولة في «مجلس محافظي (الطاقة الذرية)»، وستكون قضية الخلافات مع إيران على رأس أجندة الاجتماع الذي يسبق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بأيام.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ دفعة جديدة من الضربات على طهران، صباح الجمعة، مع دخول الحرب يومها الـ14.

وقال الجيش في بيان إنّه «بدأ للتو دفعة من الضربات واسعة النطاق التي تستهدف البنية التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في جميع أنحاء طهران».

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقا. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني)، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال «الحرس الثوري» في بيان بثّه التلفزيون: «اليوم، يسعى العدو الذي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية في الميدان إلى بث الرعب وإثارة أعمال الشغب مجدداً»، متوعّداً بـ«رد أكثر حدة من رد الثامن من يناير» في حال حدوث المزيد من الاضطرابات.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهّد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
TT

تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، في الوقت الذي يناقش فيه مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وبحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري ترمب من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد طهران.

وتقدم ملاحظاتهم لـ«رويترز» لمحة لم ترد تقارير بشأنها من قبل عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض في وقت يعدل فيه نهجه تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

تسلط المناورات التي تجري وراء الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين منذ إقحام البلاد في حرب هزت الأسواق المالية العالمية، وعطلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهد مع عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي بتجنب التدخلات العسكرية «الغبية».

التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهميةً من الناحية الاقتصادية في العالم.

بعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حددها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها.

لكن الرسالة تظل ضبابيةً بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتأرجح بين المكاسب والخسائر في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي في كنتاكي يوم الأربعاء «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غير موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

ويحذر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، بما في ذلك من وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب، من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث عن المحادثات الداخلية.

الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

بحسب المصادر، يتحدث المستشارون السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار البنزين، ويحثون ترمب على تضييق نطاق علامات النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر توجد أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ لينزي غراهام وتوم كوتون ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقولون إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب».

وأضافت: «الرئيس معروف بأنه مستمع جيد ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز على التأكد من تحقيق أهداف عملية (ملحمة الغضب) بالكامل».