فيضانات السودان... خسائر فادحة وآثار مدمرة

توقعات بتأثر نصف مليون شخص وسط عجز الدولة عن إيجاد حلول

أشخاص يسيرون على طريق غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة بقرية عبود بمديرية المناقل في محافظة الجزيرة في السودان (أ.ب)
أشخاص يسيرون على طريق غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة بقرية عبود بمديرية المناقل في محافظة الجزيرة في السودان (أ.ب)
TT

فيضانات السودان... خسائر فادحة وآثار مدمرة

أشخاص يسيرون على طريق غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة بقرية عبود بمديرية المناقل في محافظة الجزيرة في السودان (أ.ب)
أشخاص يسيرون على طريق غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة بقرية عبود بمديرية المناقل في محافظة الجزيرة في السودان (أ.ب)

يواجه السودان سنوياً مع بدء موسم الأمطار فيضانات وسيولاً تضرب مناطق واسعة بالبلاد، وتخلف خسائر في الأرواح والممتلكات، ويتكرر عجز وتقصير الدولة عن درء آثار هذه الكارثة قبل وبعد وقوعها، ليواجه آلاف من المواطنين أوضاعاً إنسانية وصحية في غاية السوء جراء فقدانهم المأوى ومصادر الرزق.
وخلال هذا العام، غمرت المياه والأمطار الغزيرة أكثر من 313 قرية بالكامل وسط البلاد، وطالت الأضرار آلاف المنازل وأكثر من 1200 ألف فدان من الأراضي الزراعية التي يعتمد عليها المواطنون، وكان سكان تلك المناطق المتضررة بولاية الجزيرة حملوا الأجهزة الحكومية أخطاء إدارة تصريف المياه عبر القنوات المائية والمصار، وذلك بعد تصريحات أطلقها وزير الري، ضوء البيت عبد الرحمن، بيد أنه عاد ونفى ذلك بشدة، وألقى باللائمة على المواطنين.
وفي تصريحات لرئيس المجلس الانتقالي عبد الفتاح البرهان، خلال زيارته للمتضررين من السيول والأمطار بولاية نهر النيل في أغسطس (آب) الماضي، أقر بتقصير طيلة السنوات الماضية في كل المجالات، في إشارة إلى السيول التي أدت إلى تضرر كبير في البنية التحتية خصوصاً المصارف والجسور، ومنذ بدء موسم الأمطار في يونيو (حزيران) الماضي، لقي 112 شخصاً مصرعهم وأصيب نحو 115، وهي تقارير أولية عن أعداد الضحايا، بينما يتحدث مواطنون عن ضحايا أكبر من الإحصائيات الرسمية.
وأعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في السودان، وفقاً لتقارير مفوضية العون الإنساني الحكومية والمنظمات الإنسانية على الأرض والسلطات المحلية، أمس، تأثر أكثر من 279 ألف شخص من الأمطار الغزيرة والسيول والفيضانات في 16 ولاية، وأشار إلى أن الأمطار والفيضانات دمرت ما لا يقل عن 200 ألف منزل وألحقت أضراراً كبيرة بالمرافق الصحية والتعليمية.
ومن أكثر ولايات البلاد تضرراً بحسب تقرير الأمم المتحدة، القضارف وسط دارفور، والنيل الأبيض وجنوب دارفور وكسلا والشمالية ونهر النيل غرب دارفور، والجزيرة وغرب كردفان وجنوب كردفان وسنار وشمال كردفان وشرق دارفور، مع تأثير محدود بدرجة أكبر في العاصمة الخرطوم وشمال دارفور.
وتوقع مكتب الشؤون الإنسانية الأممي، وفقاً لخطة الاستجابة للطوارئ أن يتأثر أكثر من 460 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد بالفيضانات في العام الحالي، كما حذر من أن تضرر الأراضي الزراعية سيؤدي إلى تفاقم المستويات المقلقة بالفعل من انعدام الأمن الغذائي التي يواجهها المواطنون في جميع أنحاء البلاد.
وقالت لجنة الفيضانات التابعة لوزارة الري في تقرير أمس، إن معدلات المياه في محطة «الديم» على الحدود الإثيوبية بلغت مستوى المياه، وفي الوقت ذاته، تزداد مستويات المياه على نهري النيل وعطبرة مع اقتراب ذروة موسم الأمطار.
وحذرت اللجنة المواطنين القاطنين على ضفاف النيل من شمال الخرطوم إلى دنقلا وعلى طول نهري عطبرة والدندر، بأخذ الاحتياطات في حالة حدوث فيضانات النهر.
وفي أغسطس (آب) 2020، ونتيجة لفيضان نهر النيل بمعدلات غير مسبوقة، أعلنت السلطات السودانية حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وإعلان السودان منطقة كوارث طبيعية، بعدما لقي ما لا يقل عن 99 شخصاً حتفهم، وغمر الفيضانات أكثر من 100 ألف منزل بعد ارتفاع نهر النيل بنحو 17.5 متر، وهو أعلى مستوى وصل إليه منذ نحو قرن، وفقاً لوزارة الري السودانية.
وخلال القرن الماضي، ضربت البلاد فيضانات عارمة في عام 1946، وفي 1988 خلفت السيول والفيضانات أضراراً كبيرة في كل أنحاء البلاد، بلغت الأضرار أشدها في العاصمة (الخرطوم).


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
TT

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)
حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غرب البلاد، في أحدث هجوم من نوعه على المدينة. وقال مصدر عسكري إن قصفاً استهدف ملعباً رياضياً شمال غربي المدينة أسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين.

وقال الناطق باسم حكومة ولاية شمال كردفان، جماع المهدي جماع، في بيان، إن مسيّرات «قوات الدعم السريع» استهدفت منشآت مدنية وتعليمية ورياضية، أبرزها المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية، معتبراً الهجوم اعتداءً على المواطنين ومقدراتهم، ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى توثيق الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه.

في المقابل، قالت «قوات الدعم السريع» إن مسيّراتها استهدفت مخازن للأسلحة والذخائر داخل مقر «الفرقة الخامسة مشاة»، المعروفة باسم «الهجانة» التابعة للجيش، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى في الأُبيّض، مدعية أنها ألحقت بالجيش خسائر فادحة.

الهجوم على ولاية الجزيرة

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء الهجوم على الأُبيّض غداة استهداف مسيّرة مستودعات «أم عليلة» للوقود قرب أبو حراز، على مسافة نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة في وسط السودان. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، حينها، أن مسيّرة ضربت خزانات الوقود، بينما أفاد شاهد بأنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من موقع الحريق من مسافة نحو 3 كيلومترات.

واتهمت حكومة ولاية الجزيرة «قوات الدعم السريع» بتنفيذ الهجوم.

وقالت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة إن القصف أصاب خزانين للغازولين من أصل 4 خزانات في المستودع، مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق دون تسجيل وفيات.

وفي سياق متصل، أعلنت ما تُعرف بـ«هيئة مؤتمر الجزيرة» سقوط 3 مسيّرات في حقول زراعية بقرية ود البر الخوالدة، دون أن تتضح ملابسات سقوطها أو ما إذا كانت قد أُسقطت بفعل الدفاعات الجوية. ولم يشر إليها مصدر عسكري ضمن المسيّرات التي أعلنت القوات المسلحة إسقاطها.

هجمات متكررة

وتتعرض مدينة الأُبيّض لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة منذ أشهر، تصاعدت وتيرتها خلال سبتمبر (أيلول) الحالي. ففي 25 سبتمبر، قالت حكومة الولاية إن هجوماً بمسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة 20 آخرين، بعدما استهدف مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية.

وفي اليوم نفسه، اتهم تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بقصف منطقة المزروب بطائرة مسيّرة، قائلاً إن الهجوم أسفر عن مقتل 9 أشخاص، وإصابة 24 آخرين.

وفي 20 سبتمبر، أفادت مصادر محلية بأن 4 مسيّرات هاجمت الأُبيّض، مستهدفة مقر قيادة الجيش ومبنى وزارة المالية. كما قُتل حارس كلية العلوم التنموية والتكنولوجية في المدينة، في 9 سبتمبر، إثر قصف بمسيّرات ألحق أضراراً بمباني الكلية، وفق مصادر محلية.

وامتدت الهجمات إلى مناطق أخرى، إذ قُتل ما لا يقل عن 18 شخصاً، وأصيب 22 آخرون في هجوم استهدف محكمة أم روابة في 8 سبتمبر. وفي مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور التي تتخذها حكومة «تأسيس» الموازية مقراً لها، سُجلت أيضاً هجمات نُسبت إلى مسيّرات الجيش.

وأفاد سكان بمقتل شخص وإصابة طفليه في ضربة وقعت في 8 سبتمبر، بينما قالت مصادر محلية إن هجوماً آخر استهدف مقراً لـ «قوات الدعم السريع» في المدينة يوم 27 سبتمبر، وأوقع خسائر لم تُحدد حصيلتها.


مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

مقتل 23 شخصاً على الأقل في اشتباكات بجنوب غرب الصومال

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

لقي ما لا يقل عن 23 شخصاً حتفهم في قتال بين قوات الحكومة الصومالية والميليشيات الموالية لرئيس ولاية سابق في مدينة بيدوا جنوب غرب البلاد.

وقال النائب الصومالي حسن عبد النور لوكالة الأنباء الألمانية إن الميليشيات الموالية لعبد العزيز حسن محمد لفتاغرين، الرئيس السابق لولاية جنوب غرب البلاد، هاجمت المدينة في وقت مبكر من صباح اليوم (الاثنين).

وتردد أن القتال استمر أكثر من خمس ساعات، واستخدم فيه الطرفان الأسلحة الثقيلة. ولحقت أضرار بالمنازل والمتاجر، ولجأ السكان إلى المساجد.

وتردد أن عدداً من القتلى سقطوا من الجانبين، في حين لم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا بين المدنيين.

وقال نائب وزير الإعلام عبد الرحمن يوسف إن مقاتلين من «حركة الشباب» الإسلامية المتشددة شاركوا في الهجوم، وهو ما رفضه عبد النور. ولم يتسنَّ التحقق من الروايات المتضاربة بشكل مستقل.

وهناك صراع على السلطة منذ أشهر في المنطقة الجنوبية الغربية من الصومال. وبعد سيطرة القوات الاتحادية على بيدوا في مارس (آذار) استقال لفتاغرين. ومنذ ذلك الحين وقعت اشتباكات متكررة بين أنصاره والقيادة الإقليمية المدعومة من مقديشو.


القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

احتشد عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي بغرب ليبيا، الاثنين، أمام مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس للمطالبة بـ«حقوقهم»، بالتزامن مع إضراب عام للمعلمين، في تصعيد للاحتجاجات الفئوية التي تشهدها البلاد وتضع الحكومة أمام مطالب متزايدة.

وأمام مقر الحكومة بطريق السكة في العاصمة طرابلس، تجمع المئات من الطواقم الطبية وأطباء الأسنان والعاملين في القطاع الصحي، وهتفوا مطالبين السلطات في طرابلس بتنفيذ تسعة مطالب، من بينها زيادة الرواتب.

ويأتي هذا الاحتشاد مدفوعاً بواقعة اعتداء أفراد أمن على أطباء في وقفة سلمية أمام مقر الحكومة، مساء الأحد، مما أثار فئات واسعة من الليبيين، وسط مطالب بالتحقيق في الواقعة.

وقال العاملون في القطاع الصحي إن تحركهم الاحتجاجي يأتي «نتيجة سنوات من المعاناة والضغوط المعيشية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراكم الديون وتراجع أوضاع القطاع الصحي»، مؤكدين أن مطالبهم تستهدف تحسين ظروف العمل وضمان حياة كريمة للعاملين.

وأوضح العاملون في بيان نقله «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، الاثنين، أن تحركهم لا يمثل «لحظة غضب عابرة، وإنما يأتي بعد سنوات من الصبر» في مواجهة ظروف وصفوها بـ«الصعبة»، لافتين في الوقت ذاته إلى استمرار وجود كوادر وكفاءات مهنية حريصة على أداء رسالتها وخدمة المواطنين.

وشددوا على أن مطالبهم «لا تتعلق بمكاسب شخصية، وإنما بتحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي، وتوفير بيئة عمل مناسبة تمكنهم من أداء مهامهم، إلى جانب العمل على إصلاح المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن الليبي».

طفلان يشاركان في احتجاج للعاملين بالقطاع الطبي غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وبينما رفض العاملون محاولات التقليل من مطالبهم أو التشكيك فيها، أكدوا تمسكهم بمواصلة التحرك، والعمل على تطوير القطاع الصحي باعتباره أحد القطاعات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وتشمل مطالب القطاع الصحي في ليبيا زيادة المرتبات وتفعيل العلاوات والمزايا، وتوفير التأمين الصحي والتأمين الطبي، وتوسيع وتنظيم الهيكل الوظيفي ومعالجة العجز في الكوادر، بالإضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتوفير الحماية للعاملين في أثناء أداء واجبهم، بجانب حماية الكفاءات الوطنية ومعالجة أسباب هجرتها إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد. كما طالبوا بإشراك النقابات والجهات المهنية في القرارات التي تمس العاملين والقطاع.

وكانت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا قد نظمت مظاهرة، الاثنين، ووجهت نداءً إلى كوادر القطاع الصحي كافة للاحتشاد في ما وصفته بـ«أكبر وقفة احتجاجية في تاريخ القطاع الصحي»، للمطالبة بـ«الحقوق المشروعة والعادلة» للعاملين في ذلك القطاع.

وعبَّر «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا» عن غضبه ورفضه لتعرض «عدد من الأطقم الطبية والطبية المساعدة والإداريين في ليبيا لاعتداء من قبل القوة المكلفة بحماية مقر الحكومة، الأحد، وذلك خلال تنظيمهم وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر رئاسة الوزراء بطريق السكة في العاصمة طرابلس».

قوات أمنية تفضّ وقفة سلمية للأطباء أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الأحد (حسابات نواب وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة)

وأشار عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط إلى الواقعة، ونشر صورة لفرد أمن وهو يمسك بتلابيب طبيب خلال الوقفة الاحتجاجية، وقال ساخراً: «بوليس الدولة المدنية، بعد أن اعتدى على أساتذة الجامعات، ها هو اليوم يخنق الأطباء!».

وطالبت الجهات النقابية والصحية النائب العام الليبي بفتح «تحقيق فوري وعاجل» في واقعة الاعتداء، ومحاسبة جميع المتورطين فيه، مع ضرورة توفير الحماية الكاملة للموظفين الصحيين.

وقال الأكاديمي الليبي فرج دردور: «عندما يضرب الجهل أطنابه في مفاصل الدولة تتراجع قيمة العلم، ويُهان الطبيب والمعلم، في حين يتصدر المشهد المنخرطون في التشكيلات المسلحة»، مؤكداً أن «هذا التمايز الفاقد للكفاءة يحول دون استقامة حال البلاد، ويزيد من استنزاف مواردها يوماً بعد يوم».

وتحدث دردور، في حسابه على «فيسبوك»، عن الفجوة الكبيرة في هيكل الأجور، متسائلاً: «كيف يُعقل لطبيب أمضى سنوات طويلة في تحصيل علوم شاقة أن يتقاضى راتباً لا يتجاوز ألفَي دينار، في حين يتمتع من يتصدرون مشهد السلاح بأضعاف هذا الراتب؟! إنها بيئة تُكافئ العجز وتُعاقب الكفاءة».

وبعد ضغوط، وافقت حكومة «الوحدة» على زيادة رواتب منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية، ما صعَّد من انتقادات قطاعات واسعة في صفوف المعلمين وكافة المنتسبين للقطاع الصحي في ليبيا، كما دخل موظفو المطارات والطيران المدني بمطار مصراتة على خط المطالب الفئوية، ودعوا إلى «تسوية أوضاعهم المالية والإدارية».

يأتي ذلك في حين يتمسك حراك المعلمين في ليبيا بالإضراب العام في جميع المدارس، على الرغم من توجيه وزير التربية والتعليم الدكتور محمد القريو كتاباً الأحد إلى مراقبي التربية والتعليم بالبلديات بشأن الشروع الفوري في فتح المدارس واستقبال التلاميذ حفاظاً على حقهم في التعليم.

وفي محاولة لاحتواء غضب المعلمين، عقد القريو اجتماعاً، صباح الاثنين، مع مجلس إدارة صندوق التأمين الصحي العام، لبحث رؤية مشتركة تحدد آليات تنفيذ برنامج التأمين الصحي المخصص للكوادر التعليمية والإدارية بالقطاع.

اجتماع موسع مع عدد من مراقبي التربية والتعليم في المنطقتين الغربية والوسطى يوم الأحد (وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»)

وشهد الاجتماع مناقشة السبل والآليات الكفيلة بالبدء في حصر وتحديث البيانات المطلوبة وتزويد مركز المعلومات والتوثيق بها، تمهيداً لوضع الصيغة المعتمدة لمنح التأمين الصحي لجميع العاملين بالقطاع.

وكان وزير الصحة بحكومة «الوحدة» محمد الغوج قد ناقش، مساء الأحد، مع ممثلي النقابات الطبية والمهن الطبية المساعدة والمختبرات الطبية ومديري الخدمات الصحية والمستشفيات، مطالب العاملين بالقطاع الصحي.

وأشار الغوج في بيان للوزارة إلى أن مطالب العاملين بتحسين أوضاعهم وزيادة مستحقاتهم مشروعة، وأن العمل جارٍ على معالجتها وفق الأطر القانونية والإمكانات المتاحة.