«ميزة تويتر» الجديدة لصُناع الأخبار... بين المنافسة والدعم

طريقة نشر روابط المواقع الإلكترونية بشكلها الجديد على «تويتر» (تويتر)
طريقة نشر روابط المواقع الإلكترونية بشكلها الجديد على «تويتر» (تويتر)
TT

«ميزة تويتر» الجديدة لصُناع الأخبار... بين المنافسة والدعم

طريقة نشر روابط المواقع الإلكترونية بشكلها الجديد على «تويتر» (تويتر)
طريقة نشر روابط المواقع الإلكترونية بشكلها الجديد على «تويتر» (تويتر)

أثار إعلان شركة «تويتر» عن بدء اختبار «ميزة جديدة»، تتيح للمواقع الإلكترونية الإعلامية نشر روابطها بشكل أكثر جذباً، تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على ترويج الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي. وفي حين أكد خبراء أن «الميزة الجديدة تأتي في سياق خطط (تويتر) لدعم صُناع الأخبار»، قال آخرون إنها «جزء من المنافسة المستمرة مع مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، ونموذجها الربحي الأكثر فعالية».
الإعلان عن «الميزة الجديدة» جاء عبر تغريدة لأمير شيفات، رئيس إدارة تطوير المنتجات بشركة «تويتر» في 25 أغسطس (آب) الماضي، قال فيها إن «المنصة بدأت اختبار ميزة جديدة تحمل اسم (تويت تايز) مع 3 مؤسسات هي (النيويورك تايمز)، و(الوول ستريت جورنال)، و(الغارديان)». وتتيح «تويت تايز» نشر روابط المواقع الإلكترونية بصورة مختلفة بصرياً؛ حيث تظهر معها صورة كبيرة، وعنوان بخط عريض وواضح، بهدف دفع الناس للنقر على هذه الروابط. وتقول «تويتر» في إعلانها إن «الميزة الجديدة تظهر روابط المواقع الإلكترونية بشكل أكثر جاذبية وديناميكية، مما يتيح للجمهور التفاعل معها بشكل أكبر».
مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في دولة الإمارات العربية المتحدة، يرى أن «ميزة (تويت تايز) تعد أمراً ممتازاً للناشرين من صحف ومجلات وقنوات تلفزيونية ناشطة على منصة التغريدات». وتابع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بات من المعروف في الوسط الإعلامي أن وسائل التواصل الاجتماعي ما عادت مفيدة لجهة جلب الزوار إلى المواقع الإلكترونية بشكل عام، وخصوصاً إذا كان المنشور يحتوي على رابط خارجي».
ويضيف كيالي: «وسائل التواصل الاجتماعي التقليدية تعاني حالياً من خسارة في عدد المشتركين والزوار، وهو ما ينعكس تلقائياً على عائداتها المالية وأرباحها... في حين تحقق وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، مثل (تيك توك) و(إنستغرام ريل) زيادة في عدد المشتركين والزوار». ويرجع كيالي السبب في ذلك إلى أن «وسائل التواصل الاجتماعي التقليدية غير مُعدة لإبقاء المتصفحين على منصاتها بعكس الوسائل الحديثة، والتي لا يوجد فيها خيار النقر على روابط خارجية، إلا في حالة الإعلانات الممولة». ويلفت إلى أن «منصة (تويتر) تسعى من خلال الميزة الجديدة التي تختبرها حالياً إلى التوقف عن منافسة وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، عبر قبولها تقاسم الكعكة مع الناشرين، وتخليها عن فكرة إبقاء المتصفحين على منصتها؛ بل على العكس العمل على جذبهم، ودفعهم للنقر على روابط خارجية، وذلك في مقابل أن يكون لديها متصفحون وناشرون لديهم ولاء للمنصة».
بدوره يرى خالد البرماوي، الصحافي المصري المتخصّص في الإعلام الرقمي، أن «هذه الخطوة تأتي في اتجاه تدعيم علاقة (تويتر) مع صُناع الأخبار». يذكر في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «تويتر كالعادة ستختبر الميزة الجديدة مع مجموعة من الشركاء القريبين، قبل توسيعها تدريجياً في دولة معينة، ثم إطلاقها على مستوى العالم».
ويلفت البرماوي إلى أن «النموذج الربحي هو واحد من الإشكاليات الكبيرة التي يواجهها صُناع الأخبار مع منصة التغريدات؛ حيث تتيح (تويتر) فرصاً محدودة في هذا المجال، إذ تعتبر منصة لتوزيع المحتوى وليس تسويقه، على غرار (يوتيوب) و(فيسبوك)» وهما أيضاً منصتان لتوزيع المحتوى؛ لكن لدى الأخيرتين نماذج ربحية قوية، تسمح لصُناع المحتوى بالحصول على عوائد مالية من نشر مواضيعهم على هذه المنصات عن طريق الإعلانات، من دون أن يبحثوا عن زيادة عدد الزيارات إلى مواقعهم الإلكترونية».
ويتابع البرماوي بأن «آلية (تويتر) الإعلانية ليست قوية، ولذلك تبحث عن بدائل لتحسين طريقة عرض المحتوى وتمكين الجمهور من مشاركة الروابط، في محاولة لإعادة تقديم المنصة كوسيلة لتسويق المحتوى وليس توزيعه فقط».
وبالفعل تحاول منصة «تويتر» الآن تحسين علاقتها بصُناع الأخبار وناشري المحتوى وتطوير النموذج الربحي، وذلك عبر تقديم مجموعة من التحديثات والمزايا الجديدة. ففي بداية سبتمبر (أيلول) العام الماضي، أطلقت «تويتر» خدمة «كبار المتابعين» (سوبر فولويرز) التي تتيح لـ«المؤثرين» على المنصة، الحصول على اشتراكات مالية من متابعيهم، بعد دعوتهم للاشتراك في الخدمة الجديدة. ويحصل «كبار المتابعين» على محتويات حصرية من «المؤثرين» الذين يتابعون حساباتهم مقابل اشتراكات شهرية تتراوح ما بين 3 و5 و10 دولارات، وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع «استراتيجية (تويتر) الرامية لتوسيع قاعدة جمهورها»، وفقاً لمراقبين.
وفي مايو (أيار) من العام الماضي، أطلقت «تويتر» ميزة «علبة البقشيش» (تيب جار) التي تسمح للمستخدمين بالتبرع للحسابات التي يفضلونها، وهو ما يراه مراقبون محاولة من جانب منصة التغريدات «للبحث عن سبل لجمع العائدات المالية بعيداً عن الإعلانات».
أيضاً، في سبيل تطوير محتواها الخبري، أعلنت «تويتر» في مايو من العام الماضي عن استحواذها على شركة «سكرول» (Scroll)، وهي شركة ناشئة أطلقت في بداية عام 2020، تسمح لمستخدميها بقراءة محتوى المواقع الإلكترونية من دون إعلانات، مقابل اشتراك شهري تبلغ قيمته 5 دولارات. وهو ما اعتبره خبراء محاولة من جانب «تويتر» للحصول على مصادر بديلة للدخل.
خطوات «تويتر» لتعزيز علاقتها مع صُناع الأخبار، تأتي في سياق محاولة مواقع التواصل الاجتماعي بناء علاقات مع الصحف والناشرين، على مدار السنوات الماضية. وكان قد بدأها «فيسبوك» بتوفير خدمات أفضل تتيح زيادة التعرض لروابط المواقع الإلكترونية التي تنشر على المنصة، بهدف زيادة معدل الزيارات، وبالتالي الإعلانات والعوائد المالية. ثم تطورت الخدمات عبر النشر المباشر على «فيسبوك» ضمن ما تسمى «المقالات الفورية» (Instant articles)، وبعد ذلك أتاح «فيسبوك» للمواقع الإخبارية الحصول على عائدات مالية من نشر فيديوهات البث المباشر.
مهران كيالي يعتقد أن تفعيل هذه الميزة على مستوى العالم سيشكل «انفراجة» لصُناع الأخبار الذين يجدون حالياً صعوبة في تحويل القراء من وسائل التواصل الاجتماعي إلى مواقعهم الإلكترونية. ويوضح أن «تفعيل هذه الميزة سيؤدي إلى زيادة عدد الزوار والقراءات على المواقع الإلكترونية، وبالتالي سيحقق مردوداً مالياً أعلى لهذه المواقع»؛ مشيراً إلى أنه «حتى الآن لم يجد الناشرون التركيبة المثالية التي تمكنهم بشكل منظم من عمل عوائد مادية من وسائل التواصل الاجتماعي، كما يفعلون على المواقع الإلكترونية».
غير أن خالد البرماوي لا يعتقد أن هذه الميزة سيكون لها تأثير كبير؛ بل يقول إن «تأثيرها لن يتجاوز 5 في المائة بالنسبة لوسائل الإعلام التي تعتمد على (تويتر) في نشر وتسويق محتواها». وللعلم، لدى «تويتر» حالياً نحو 237.8 مليون مستخدم نشط شهرياً، بحسب تقرير الشركة عن عائدات الربع الثاني من عام 2022، بزيادة عن العام الماضي الذي كان عدد المستخدمين فيه يقدر بنحو 217 مليون مستخدم نشط شهرياً. وحالياً تواجه الشركة نزاعاً قضائياً على خلفية اتهام رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك لها بـ«إخفاء معلومات عن عدد الحسابات الوهمية»، في إطار صفقة الاستحواذ التي أعلن عنها في أبريل (نيسان) الماضي.
كيالي يؤكد أنه «لا توجد علاقة» بين الميزة الجديدة والصراع القانوني الدائر حالياً بين منصة التغريدات وماسك، في إطار صفقة الاستحواذ التي أعلن عنها قبل بضعة أشهر، والتي توقفت جراء اتهام ماسك لـ«تويتر» بإخفاء معلومات عن عدد الحسابات الوهمية على المنصة. أما البرماوي الذي يوافق على أنه «لا توجد علاقة بين هذه الخطوة وقضية الحسابات الوهمية»، فإنه يرى أن «المنصة بشكل عام تحاول تطوير وتحسين علاقتها مع صُناع الأخبار، باعتبارها المنصة الأقرب شكلاً للأخبار».
في سياق متّصل، يتزامن إطلاق الميزة الجديدة لصُناع الأخبار مع مجموعة من التحديثات الأخرى التي تنفذها المنصة. إذ إنها أطلقت الأسبوع الماضي ميزة جديدة تحمل اسم «دائرة تويتر»، تتيح للمغردين حول العالم مشاركة تغريداتهم مع مجموعات محدّدة من المتابعين. ومعها يكون بمقدورهم اختيار قائمة المتابعين الذين يمكنهم رؤية تغريداتهم والتفاعل معها بسهولة عند نشرها، وهو ما يمكنهم من إجراء محادثات ذات طابع شخصي.
وفعلاً، اختُبرت النسخة التجريبية من هذه الميزة على مجموعة محدودة من رواد المنصة في أبريل الماضي، قبل أن يصار إلى تعميمها عالمياً. كذلك في إطار التحديثات المستمرة، أطلقت «تويتر» ميزة تتيح للمستخدم «تعديل التغريدات»، استجابة لمطالب المستخدمين طوال السنوات الماضية؛ لأنه لم يكن بإمكان المغردين تعديل تغريداتهم، إذا كانت فيها أخطاء إملائية –مثلاً- وكان الحل الوحيد أمامهم هو حذفها.


مقالات ذات صلة

تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

أوروبا شعار «غروك» (رويترز)

تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

أطلقت هيئة تنظيم الإعلام ببريطانيا تحقيقاً بشأن منصة إكس، اليوم؛ بسبب الصور المفبركة ذات الطابع الجنسي التي ينتجها «غروك»

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» بسبب صور جنسية

طالب 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي شركتي «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها من متاجر التطبيقات الخاصة بهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا شعار «إكس» (أرشيفية)

بريطانيا تطالب منصة «إكس» بوقف نشر صور مفبركة ذات طابع جنسي

حثّت بريطانيا، الثلاثاء، منصة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك ​على التحرك بسرعة لوقف نشر صور ذات طابع جنسي مفبركة على شبكتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار «تويتر» الأزرق الشهير وشعار تطبيق «إكس» (رويترز)

إيلون ماسك يقاضي شركة ناشئة لمنع استحواذها على اسم وشعار «تويتر»

رفعت شركة «إكس كورب» المملوكة لإيلون ماسك، دعوى قضائية، الثلاثاء، ضد شركة ناشئة بسبب محاولتها الاستحواذ على اسم «تويتر» السابق وشعاره الشهير.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا «إكس» تطمح للتحول إلى منصة اتصال شاملة تجمع النشر والمراسلة والخدمات في مكان واحد (إكس)

«إكس» توحّد نظام المراسلة وتدمج الرسائل الخاصة مع «XChat» في تبويب واحد

يتيح النظام الجديد للمستخدمين الوصول إلى محادثاتهم من خلال واجهة موحدة بدلاً من الأقسام المتعددة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
TT

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)
أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف، فغرّد خارج السّرب وترك بصمة غير تقليدية في الإعلام المرئي والمسموع. وتمكّن من تكريس هوية خاصة به.حتى منشوراته، ومنها «أسعد الله مساءكم»، و«لبنان فلبنان»، و«لبنان على ال اشة»، عكست حبّه العميق للبنان والشاشة، فطعّمها بذكرياته ومشاهداته وتعلّقه بالوطن، لتتحوّل مع الوقت إلى مرجع للذاكرة الجماعية.

«الإعلامي الأميز عربياً»

في كل لقاء مع زافين، لا بدّ من اكتشاف جديد عنه. وأخيراً، من أخباره أنه تُوّج بلقب «الإعلامي الأميز عربياً» لعام 2025، إثر استفتاء شمل 18600 مشارك من مختلف أنحاء العالم العربي، أجراه فريق هيئة «الملتقى الإعلامي العربي». وهذا لقب لا يُعدّ جديداً على مسيرته، إذ سبق أن صنّفته مجلة «نيوزويك» الأميركية ضمن الـ43 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم العربي. كما احتل المرتبة الثالثة على قائمة «الشخصيات الـ30 الأكثر تأثيراً على تويتر» في لبنان. وهذا، إلى جانب عشرات الجوائز التكريمية التي حصدها عن برامجه التلفزيونية، لا سيما فئة البرامج الحوارية الاجتماعية.

شغفه بالعمل الإخباري

على الصعيد المهني، يقول زافين إن أجمل تجاربه الإعلامية، والأقرب إلى قلبه على امتداد 35 سنة، تبقى التجربة الإخبارية. ويوضح: «أحِب العمل الإخباري وكل ما يتعلّق بتلفزيون الواقع. ولقد أحببت كثيراً فترة عملي مراسل أخبار، وأيضاً في التحقيقات الاستقصائية، والحوارات السياسية، وإذاعة الأخبار... إذ إنني عندما اخترت دراسة الصحافة كان العمل الإخباري هدفي الأول».

اختبر الزمن... ولم يبدّل مبادئه

يعزو زافين قيومجيان «استمراريته» الناجحة إلى جرأته الدائمة على التغيير. وبحسب رأيه: «إذا لم يبدّل الإنسان قشرته الخارجية يذبُل ويموت، وشرط البقاء هو الحفاظ على المبادئ. التغيير يمكن أن يصيب الشكل لكن لا يجوز أن يمسَّ المضمون. وبالتالي، فإن قاعدتي الذهبية ترتكز على (ثلاثية) الحرفية والاحترام والقيَم».

وحقاً، يقتنع بنفسه ويدعو الآخرين إلى الإيمان بذواتهم، بحثاً عن الأفضل على الدوام. ثم يعلّق: «أنا لا أكتفي بالنتيجة الإيجابية... لأنني أرغب بما هو أفضل. أن تكون إعلامياً مخضرماً، وتواكب الأجيال يعني أن تنجح في اختبار الزمن والعمر. قلّة فقط تملك هذه القدرة لأن الثمن المدفوع يكون مرتفعاً».

حوار رئيس الجمهورية

من جهة ثانية، كان زافين أول إعلامي لبناني يُجري حواراً حصرياً مع رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون. وعنه يكشف: «كنت أرغب في هذه المقابلة عن سابق تصوّر وتصميم. وفعلاً، طلبت موعداً من القصر الجمهوري... ومشكورين، كان لي ما أردته. والحقيقة أن الرئيس يدرك طبيعة حواراتي وبساطة أسلوبي البعيد عن الادعاء». ثم يضيف: «كانت المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهاً لوجه وفي مناسبة غير عامة. قرأت الصدق في عينيه، وإصراره على العبور بلبنان إلى ضفة الازدهار والسلام. إنه يتمتع بتواضع وإرادة قوية لإجراء الإصلاحات اللازمة، وهو شخص لطيف وصادق جداً».

يقدم اليوم على شاشة "الجديد" برنامج "سيرة وكمّلت" (إنستغرام)

محطات وشخصيات صنعت الذاكرة

طوال مسيرته الإعلامية، التقى زافين شخصيات سياسية وفنية كثيرة تركت - كما يقول - أثرها في تجربته، من بينها الرئيسان الراحلان إلياس الهراوي ورفيق الحريري في ميدان السياسة، وفي المجال الفني الفنانتان إليسا ونوال الزغبي.

ويتابع: «تعرّفت إلى الهراوي والحريري عن قرب عندما كنت مراسلاً إخبارياً في القصرين الجمهوري والحكومي، ولمست وطنيتهما. فقد آمنا بلبنان وعَملا على نقله من زمن الحرب إلى زمن السلم... أنا أحب الأشخاص الذين يُحدثون تحوّلات ويوسّعون هامش الحرية. أما بالنسبة لأهل الفن فإن إليسا ونوال كسرتا القوالب التقليدية وصنعتا قوانين جديدة تشبه شخصيتيهما».

مهنياً، يعدّ زافين المديرَ العام السابق لـ«تلفزيون لبنان»، فؤاد نعيم، الداعمَ الأكبر له، مستطرداً: «لقد آمن بي وغامر معي في نقل الإعلام من التقليدي إلى الحديث. اكتشفني ووضع يده على روحي، ولولاه لكانت حياتي بالتأكيد أصعب».

الإنسانية: المدرسة الأولى... والأخيرة

في الواقع، تنقّل زافين قيومجيان بين أكثر من محطة تلفزيونية، من «تلفزيون لبنان» إلى «المستقبل» وصولاً إلى «الجديد». وذاع صيته عربياً بوصفه أحد أوائل مَن قدَّموا برامج حوارية جريئة على شاشة فضائية عربية، كاشفاً المسكوت عنه، وغائصاً في عمق البيوت ومشاكلها. وعن هذا الجانب يعلّق: «منذ بداياتي رغبت في تناول هذا النوع من القصص من دون أحكام مسبقة. أنا لا أركّز على الأرقام بل على التجربة الإنسانية. ولا يهمّني عدد الضحايا بقدر ما يهمّني ما عاشته الضحية. إنما أنتمي إلى المدرسة الإنسانية، وأعتزّ بذلك».

النجاح... قدرة على التأقلم

في مرحلة سابقة، غاب صاحب السؤال الشهير «شو حسّيت؟» (بماذا شعرت؟) عن وسائل التواصل الاجتماعي، مفضّلاً الانتقال من الانتشار الواسع إلى جمهور أصغر. وبالفعل، قدّم بودكاست «100 ع 100» بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU). وشارك في مناظرات شبابية «30 - 31»، قبل أن يطلّ اليوم في «سيرة وكمّلت» على شاشة «الجديد»، ولعلها النُّسخة المعاصرة من برنامجه الشهير «سيرة وانفتحت». وهو أيضاً يشارك في برنامج «بونجورين» عبر إذاعة «صوت كل لبنان».

وهنا يقول: «لم أعد بحاجة لإثبات مكاني. أعمل بدافع الشغف. الإذاعة نابعة من حبّي للتواصل مع جيل لا يزال وفياً لها، وفي المقابل أحرص على التواصل مع جمهور أصغر سناً». وفي هذا السياق، كونه أستاذاً جامعياً في الإعلام في الـ«LAU»- حيث تلقى تعليمه الجامعي - يبقى زافين على تماسٍ مباشر مع جيل الشباب. ويوضح: «مهما كانت خبرتي طويلة، أدرك ضرورة الإصغاء إلى الأصغر سناً، تماماً كالفنان النجم الذي يتعاون مع ملحّن مغمور... هذه التنازلات ضرورية لأنها تحمل تحدّيات التجديد».

الشاشة الصغيرة... الرهان المستمر

رغم تنوّع منصّاته، يعود زافين دائماً إلى التلفزيون، مؤمناً بدوره الجامع. ويقول: «أريد أن أشارك في الولادة الجديدة للتلفزيون. صحيح أن الناس استعاضت عنه بالهواتف، لكن الشاشة الصغيرة تبقى التجربة المشتركة الوحيدة للعائلة. طبعاً لن أعيده إلى عصره الذهبي... لكنني سأعمل على تطويره. هذه الولادات تحتاج إلى إعلاميين مخضرمين يكونون جسر عبور بين جيل وآخر».

إعادة الشريط المهني بقالب حديث

ويُسعد زافين اللقاء بالقول عن مرحلته الحالية إنها «مراهقة الخمسين» الإعلامية (جَهْلة الخمسين المهنية)، وفق تعبيره. وفيها يعيد تقديم القصص الاجتماعية التي اشتهر بها بشروط جديدة... ويختتم: «أشعر بالحنين إلى الإعلام التقليدي، وأحاول عبر الإذاعة والبودكاست والتدريس الجامعي الابتعاد عن ضغوط الإعلام السائد، وتحسين قواعد اللعبة الإعلامية على طريقتي».


ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)
TT

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

شعار "تيك توك" (رويترز)
شعار "تيك توك" (رويترز)

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة بأشخاص «غرباء» باعتبار أنه احتياج أوّلي للمُستخدمين.

هذا الاتجاه يطرح تساؤلات بشأن ماذا سيحدث لاستراتيجيات عمل الناشرين حين يصبح الفيديو لغة المنصات الأولى؟ وكان معهد رويترز لدراسة الصحافة قد لفت في التقرير السنوي «لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026»، أخيراً، إلى أن وسائل التواصل باتت أقل «اجتماعية»، بسبب تحوّل جذري في سلوك المستخدمين إزاء منصات «السوشيال ميديا» التقليدية، مع تراجع المحتوى الآتي من دائرة الأصدقاء لصالح موجز تقوده توصيات الذكاء الاصطناعي، ومقاطع الفيديو.

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي-فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، مستشار قناتي «العربية» و«الحدث» للتكنولوجيا ووسائل التواصل، يرى أن منصّات التواصل الاجتماعي تُغير خوارزمياتها بشكل مستمر، غير أن ما برز خلال العامين الماضيين هو انتقال اهتمام هذه المنصات من «مَن تتابع؟» إلى «ماذا يشدّ انتباهك ويبقيك وقتاً أطول على المنصة؟».

وأوضح النجداوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في السابق كانت منصات (السوشيال ميديا) تقوم بتحليل الرسم البياني الاجتماعي، أو Social Graph Analysis لمعرفة شبكة علاقات المستخدم، والأصدقاء، والحسابات التي يتابعها، ومن خلال هذه البيانات تبني ملف اهتمام يحدد سلوك المستخدم بدقة... غير أن الفيديو القصير هو الآن الأداة الأقوى لرفع مؤشر البقاء داخل التطبيق، لأنه سريع، ومتلاحق، ويدفع المستخدم من مقطع إلى آخر، وهو ما يترجم إلى أرباح إعلانية أعلى». وأردف: «وفي المقابل، تصبح النصوص الطويلة، والروابط الخارجية عبئاً، لأنها تخرج المستخدم من المنصة، فتتراجع فرص انتشارها».

عن انعكاس هذا التغير على استراتيجيات عمل الناشرين، يرى النجداوي أن «المؤسسات الصحافية والإعلامية أمام أزمة، لأن النموذج المعتاد للوصول للجمهور تغيّر... ذلك أننا نعيش الآن عصر (الزيرو كليك)، أي أن الروابط لم تعد مُجدية، وزيارات المواقع الصحافية انخفضت، ما يعكس ضرورة أن تغير نموذج العمل». وأوضح من ثم أن هذا التحوّل صنع ما يُسمّى بـ«النيوز إنفلونسر».

وتابع الدكتور النجداوي بقلق قائلاً إن «السرعة يمكن أن تدفع البعض للتبسيط المُخِلّ، أو للإثارة، ما يعني أن مُجاراة الخوارزميات يمكن أن تدفع الناشرين لتقديم محتوى بلا تأثير حقيقي، أو معلومة واضحة، فالمعادلة صارت صعبة؛ كيف تصنع فيديو يناسب الخوارزمية من دون أن تخسر التحقق، والدقة، والثقة؟».

من جهة ثانية، وفق بيانات وفرها «تشارتبيت» لصالح تقرير «رويترز» تراجع متوسط الإحالات إلى مواقع الأخبار من «فيسبوك» بنحو 43 في المائة خلال العامين الماضيين ونصف العام، بينما انخفضت الإحالات من «إكس» بنسبة 46 في المائة، في مؤشر على أن الانتشار عبر الروابط لم يعد يضمن حركة زيارات كما كان سابقاً.

وهنا علّق محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات المتحدة، قائلاً إن الاستثمار في منصات الفيديو مثل «يوتيوب» و«تيك توك» بات خياراً أكثر جدوى من الاعتماد المفرط على الوصول من خلال المنصات التقليدية للتواصل الاجتماعي، أو «غوغل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» شارحاً: «صحيح أن (غوغل ديسكوفر) كان مصدراً ضخماً للزيارات، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جذرية، وبات من الصعب الاعتماد عليه، لا سيما أنه يخضع بالكامل لخوارزميات تتغير باستمرار، وقد ترفع أو تخفض الزيارات بشكل حاد خلال أيام». وتابع أن «سياسة (غوغل) أصبحت واضحة في استهداف إبقاء المستخدم داخل منظومتها عبر ملخصات الذكاء الاصطناعي، ما يقلل من قيمة الزيارة نفسها، ويضعف العائد التحريري والاقتصادي للناشر».

أيضاً اعتبر عاطف أن «يوتيوب» و«تيك توك» باتتا بيئة استهلاك حقيقية للجمهور اليومي، و«الاستثمار فيهما، لا يعني فقط تحقيق مشاهدات، بل بناء حضور متكرّر، وهوية بصرية، ونمط سردي يتعرف عليه الجمهور بسهولة». وحسب رأيه فإن «الاستراتيجية الأكثر واقعية في 2026 هي التحول من عقلية مصادر الزيارات إلى عقلية أماكن وجود الجمهور، لأن الفيديو القصير أصبح اللغة السائدة... بل حتى (غوغل) نفسها باتت تكافئه داخل (ديسكوفر)، لذلك الاستثمار في الفيديو لم يعد خياراً إضافياً».

واختتم موضحاً أن «إدراج الفيديو القصير ضمن منتجات المؤسسات الصحافية بات ضرورة، لضمان الوصول إلى فئات عمرية جديدة من الجمهور... لكن الفيديو القصير يعد تحدياً أمام الناشرين، لأنه يفرض منطقاً مختلفاً بالكامل في السرد الصحافي. وعلينا أن نقر بأن الجمهور بات أسرع في سلوكه التفاعلي، فهو لا يمنح أكثر من ثوانٍ قليلة قبل اتخاذ قرار المشاهدة، أو التمرير، ما يجعل نوع المحتوى وزاوية تقديمه عاملين حاسمين في النجاح».


الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.