جاسوسة روسية شقّت طريقها إلى دوائر عليا في «الأطلسي»

الجاسوسة الروسية ماريّا أديلا كوفلت ريفيرا (تويتر)
الجاسوسة الروسية ماريّا أديلا كوفلت ريفيرا (تويتر)
TT

جاسوسة روسية شقّت طريقها إلى دوائر عليا في «الأطلسي»

الجاسوسة الروسية ماريّا أديلا كوفلت ريفيرا (تويتر)
الجاسوسة الروسية ماريّا أديلا كوفلت ريفيرا (تويتر)

عندما وقف قائد الأسطول السادس الأميركي ذلك المساء في حفلة العشاء الرسمي التي يقيمها الحلف الأطلسي (الناتو) سنوياً في مقرّه الرئيسي على أبواب خليج نابولي، وطلب من كبار الضبّاط والضيوف أن يشربوا نخب الحلف الأطلسي، لم يكن يتخيّل أنّ بين الذين رفعوا الكأس إلى جانبه تلك الليلة جاسوسة شابة تابعة للمخابرات العسكرية الروسية، وتبيّن لاحقاً أنها كانت بطلة إحدى أهمّ عمليات التجسس الروسية في عقر دار قيادة القوات الأطلسية في أوروبا.
وكشف تحقيق صحافي استغرق سنوات عدة أجرته صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية ومجلة «دير شبيغل» الألمانية، تفاصيل مثيرة عن هذه العملية التي قامت بها طوال عشر سنوات تقريباً سيدة غامضة تحمل اسماً وهمياً: ماريّا أديلا كوفلت ريفيرا، وتدّعي أنها وُلدت في البيرو من أب ألماني وأم بيروفية وترعرعت في روسيا بعد أن اضطرت والدتها لتركها في موسكو خلال حضورها الألعاب الأولمبية عام 1980 والعودة إلى ليما لأسباب عائلية طارئة.
عندما وصلت ماريّا أديلا إلى إيطاليا كانت في الثلاثين من عمرها وتتقن ست لغات، أقامت لفترة قرب روما قبل أن تنتقل إلى نابولي حيث أسست شركة لصناعة المجوهرات استخدمتها لتوسيع دائرة علاقاتها بين الطبقة البورجوازية وكبار موظفي القاعدة العسكرية الأطلسية والأسطول السادس في المدينة. ويقول من عرفها عن قرب إنها كانت بارعة في فنون الإغراء والغواية، وإنها حطّمت أفئدة كثيرة قبل أن تختفي عن الأنظار ويضيع أثرها في العام 2018.
وتبيّن من التحقيقات التي بدأت بعد اختفائها المفاجئ عقب انكشاف هوية العميل الروسي الذي حاول اغتيال المنشقّ سيرغي سكريبال وتاجر الأسلحة البلغاري إميليان غيبريف في لندن، أنّ الخيط الأساسي الذي يربطها بجهاز المخابرات العسكرية التابع للكرملين هو جواز السفر الذي استخدمته للدخول إلى إيطاليا، والذي يحمل رقماً متسلسلاً من المجموعة الخاصة بجوازات السفر التي تستخدمها المخابرات الروسية. واستخدمت ماريّا أديلا ثلاثة جوازات سفر تحمل جميعها أرقاماً متسلسلة مشابهة، لتغطية تحركاتها.
بين عامي 2009 و2011 تنقّلت ماريّا أديلا بين روما ومالطا حيث أقامت علاقة وطيدة مع الصحافية مارسيل دارغي سميث، مديرة الطبعة البريطانية لمجلة «كوزموبوليتان»، التي قالت إنها تعرّفت عليها في حفلة كبيرة أقامتها بمناسبة عيد ميلادها عام 2010 وأخبرتها بأنها كانت تتابع دراسة حول علوم الأحجار الكريمة في باريس حيث عاشت لفترة وسجّلت لاحقاً إحدى شركاتها الوهمية لبيع المجوهرات، وأنها تتردد على مالطا التي يعيش فيها خطيبها.
عام 2013 انتقلت إلى نابولي حيث أسست مختبراً للمجوهرات قبل أن تفتتح متجراً لها تحت اسم علامتها التجارية «Serein» في شارع «مانزوني» الذي يضمّ أرقى المتاجر العالمية، واستأجرت شقة فخمة كبيرة مطلّة على خليج المدينة التي يوجد فيها مقر القيادة الأوروبية لقوات الحلف الأطلسي. وبعد أن أصبحت من الشخصيات الاجتماعية المعروفة في المدينة، افتتحت لها غاليري للمنتجات الفاخرة سرعان ما أصبح ملتقى الأثرياء والمشاهير، وكان يتردد عليه القنصل الأميركي وزوجته.
وتفيد المعلومات والبيانات التي جمعها المحققون بأن مارّيا أديلا لم تكن مهتمة بتسويق المنتجات الفاخرة بقدر ما كانت تسعى لترسيخ وجودها في الأوساط الاجتماعية الشهيرة والنافذة. ونجحت في الانضمام إلى نادي الليونز الذي كان قد أسسه ضبّاط القاعدة الأطلسية تحت شعار «القوات الحليفة المشتركة»، والذي يقتصر أعضاؤه تقريباً على المسؤولين في الحلف الأطلسي والأسطول السادس الذين يقودون عمليات الحلف وأنشطة البحرية الأميركية في أوروبا.
عام 2015، ضربت ماريّا أديلا ضربتها الكبرى عندما تمّ تعيينها أمينة للنادي وأصبحت تملك المعلومات الشخصية لكل أعضائه، وأقامت علاقات عاطفية مع عدد من المسـؤولين البارزين بينهم.
ومن كبار المسؤولين الذين أقامت علاقات وطيدة معهم في تلك الفترة كانت الكولونيل شيلا براينت، المفتّشّ العام لقوات البحرية الأميركية في أوروبا وأفريقيا، وهي محامية متخرجة في هارفارد كانت مساعدة للجنرال جيم ماتيس القائد السابق للقوات الأميركية في العراق ووزير الدفاع لاحقاً.
وتقول براينت إنّ علاقتها وزوجها بماريّا أديلا لم تتعدّ الحيّز الاجتماعي، وإنها لم تتحدث معها أبداً في الشؤون العسكرية، وغالباً ما كانا يحاولان مساعدتها لتجاوز المشكلات العاطفية التي كانت تقول إنها كانت تعاني منها مع الرجال... أي مع الضبّاط الأميركيين والألمان والبلجيكيين والإيطاليين في القاعدة.
وتفيد معلومات أخرى بأن ماريّا أديلا كانت أيضاً على علاقة صاخبة مع مديرة نظم البيانات في مقر القيادة الأطلسية، وهي المسؤولة عن إدارة النظم المعلوماتية الحساسة التي استقالت لاحقاً من منصبها وتحدثت إلى «دير شبيغل» عن العلاقة التي ربطتهما حتى اختفائها في العام 2018.
وتظهر على صفحتها في «فيسبوك» صورة لها في البحرين حيث توجد قاعدة عسكرية لقوات البحرية الأميركية، وحيث زعمت أنها كانت تسوّق مجوهراتها في حفلة حضرها عدد كبير من الشخصيات والمسؤولين المحليين.
ولم تكشف التحقيقات ما إذا كانت ماريّا أديلا قد نجحت خلال تلك السنوات في زرع فيروسات معلوماتية في هواتف وحواسيب عشرات المسؤولين الذين كانت على علاقة وثيقة بهم وتتردد على منازل الكثير منهم. لكن ما لا شك فيه هو أنه لم يسبق لأي جاسوس أو عميل روسي أن اقترب من قيادة الحلف الأطلسي والبحرية الأميركية مثلها.
وعلى الرغم من نجاحها في التمويه وإخفاء هويتها طوال سنوات، تمكّن المحققون بعد تحليل طويل لقواعد البيانات الروسية التي كشفت في الأعوام الماضية من التعرّف على هويتها الحقيقية. إنها أولغا كولوبوفا، المولودة عام 1982 من والد كان عميداً للكلية العسكرية في إيكاترينبورغ وملحقاً عسكرياً في أنغولا والعراق وسوريا قبل أن يتقاعد عام 2007. والمعروف أنّ عدداً كبيراً من عملاء المخابرات العسكرية الروسية هم من أبناء الضباط الذين تولوا مناصب في الخارج. وبعد انقطاع أثر أولغا طوال ثلاثة عشر عاماً أمضتها للتجسس في مقر القيادة الأطلسية الأوروبية، عادت لتظهر أواخر عام 2018 في موسكو حيث اشترت شقتين فخمتين وسيارة فارهة على الرغم من أنها رسمياً موظفة بسيطة في إحدى الإدارات العامة.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».