من أنغولا إلى كينيا... لماذا تثير نتائج الانتخابات الأفريقية جدلاً؟

المعارضة تتأهّب في لواندا... وأودينغا يترقّب حكماً في نيروبي

انتخابات ساخنة شهدتها أنغولا (أ.ف.ب)
انتخابات ساخنة شهدتها أنغولا (أ.ف.ب)
TT

من أنغولا إلى كينيا... لماذا تثير نتائج الانتخابات الأفريقية جدلاً؟

انتخابات ساخنة شهدتها أنغولا (أ.ف.ب)
انتخابات ساخنة شهدتها أنغولا (أ.ف.ب)

تكاد معظم الانتخابات في قارة أفريقيا لا تخلو من إثارة للجدل وعمليات تشكيك في النتائج، وآخرها انتخابات كينيا وأنغولا، حيث يحتجّ الخاسرون.
ويترقّب الكينيون حكماً قضائياً فاصلاً في نتيجة الانتخابات الرئاسية، التي أُجريت هذا الشهر، عقب طعن زعيم المعارضة رايلا أودينغا بالنتائج، فيما تحتجّ قوى المعارضة في أنغولا على فوز الحزب الحاكم في الانتخابات التشريعية، والتي منحت نتائجها النهائية الرئيس المنتهية ولايته جواو لورينسو ولاية ثانية، في ختام اقتراع شهد تنافساً محتدماً.
وأُعلن اليوم (الثلاثاء)، تنصيب لورينسو رئيساً لولاية جديدة، بعد أن تصدّر حزبه الحاكم «الحركة الشعبية لتحرير أنغولا» الانتخابات التشريعية بنسبة 51.17 في المائة من الأصوات، مقابل 43.95 في المائة لحزب «الحركة من أجل استقلال أنغولا التام» (يونيتا)، الذي يقود المعارضة، بحسب النتائج الرسمية.
ولا توجد انتخابات رئاسية في أنغولا، التي يقع أكثر من نصف مواطنيها تحت خط الفقر، حيث ينصّ الدستور على تعيين رئيس قائمة الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية رئيساً للدولة، فيما تحكم «الحركة الشعبية لتحرير أنغولا» المستعمرة البرتغالية السابقة منذ نيلها الاستقلال عام 1975.
وقال لورينسو في مؤتمر صحافي عقب النتائج النهائية: «المجتمع الدولي ينظر إلى هذه الانتخابات على أنّها حرة ونزيهة وشفافة»، ووعد بتوفير مزيد من الوظائف للشبان، في بلد يعاني نصف من هم دون 25 عاماً من البطالة، ولا يشعر عددٌ يذكر منهم بالاستفادة من ثروته النفطية الهائلة.
في المقابل، أعلن كوستا جونيور زعيم حزب يونيتا، احتجاجه على النتائج، مشيراً إلى «تناقضات بين الإحصاء الرسمي وإحصاءات حزبه»، وطالب بـ«لجنة دولية لمراجعة الأرقام».
ويخشى مراقبون أن يؤدي الجدل حول نتائج الانتخابات، إلى إثارة احتجاجات في الشوارع وأعمال عنف، فرغم شهادة مراقبين دوليين من مجموعة تنمية دول الجنوب الأفريقي (سادك) بأنّ عملية التصويت جرت في أجواء «هادئة وسلمية»، فإنّهم أشاروا إلى «عدم كفاية عدد المراقبين المحليين».
وقال رئيس بعثة مراقبي مجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية خورخي كارلوس فونسيكا، الرئيس السابق لجزر الرأس الأخضر، لشبكة «سي إن إن» إنّ «التقييم الأولي للبعثة لم يذكر أنّ التصويت كان نزيهاً وحراً».
وأضاف أنّه «تمّ إدراج أسماء نحو 2.7 مليون متوفّ في قوائم الناخبين، ولم يُمنح مندوبو الأحزاب في مراكز الاقتراع الحق في الاطلاع على القوائم كما حصل بعض المرشحين على وقت بث أكثر من غيرهم».
وإذا قرّر كوستا جونيور الاعتراض على النتيجة، فعليه تقديم شكوى إلى مفوّضية الانتخابات، وإذا رفضت ذلك، فيمكنه عندئذ الطعن في النتيجة أمام المحكمة الدستورية، والتي يجب أن تُصدر حكمها في غضون 72 ساعة.
وتشير الدكتور سماء سليمان، خبيرة العلاقات الدولية إلى أنّ الجدل حول نتائج الانتخابات في أنغولا، يُعدّ امتداداً طبيعياً لما تعيشه غالبية دول القارة الأفريقية، من «ديمقراطيات هشة» غير مستقرة.
وترجع سليمان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، الأزمة الراهنة في أنغولا إلى المنافسة المحتدمة وغير المعتادة التي شهدتها الانتخابات، حيث بدت المعارضة أقوى من العهود السابقة، مستندة إلى امتعاض شعبي متنامٍ إزاء الحزب الحاكم.
ووفق استطلاع أجرته شبكة البحث الأفريقية (Afrobarometer)، في مايو (أيار) الماضي، فإنّ تفضيل الأنغوليين لحزب «يونيتا» بقيادة جونيور، ارتفع إلى 22 في المائة من 13 في المائة عام 2019، ولا يزال خلف الحزب الحاكم بفارق سبع نقاط، وما يقرب من نصف الناخبين كانوا مترددين.
ومن أنغولا بجنوب أفريقيا، إلى شرق القارة السمراء، حيث قدّم زعيم المعارضة في كينيا رايلا أودينغا طعناً أمام المحكمة العليا الأسبوع الماضي، في نتيجة الانتخابات الرئاسية التي جرت هذا الشهر، زاعماً أنّ «فريقاً يعمل لصالح نائب الرئيس ويليام روتو اخترق نظام الانتخابات، واستبدل بالصور الأصلية للنماذج التي تحمل نتائج مراكز الاقتراع أخرى مزيّفة، ممّا أدى إلى زيادة حصيلة روتو من الأصوات.
وبحسب النتائج الرسمية المعلنة، تقدّم نائب الرئيس المنتهية ولايته ويليام روتو بنحو 230 ألف صوت وحصل على 50.49 في المائة من الأصوات مقابل 48.85 في المائة لأدوينغا.
ومن المقرر أن تصدر المحكمة قرارها في موعد أقصاه الخامس من سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقال أودينغا: «سأحترم حكم المحكمة، وسأحارب الفساد من مقاعد المعارضة إذا رفض القضاء الطعن»، لكنّه لا يزال يعتقد أنّه ينبغي إعلانه الفائز بالتصويت.
ووفقاً لخبير الشؤون الأفريقية، الدكتور حمدي عبد الرحمن، يضع طعن أودينغا، كينيا أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة، وهي إجراء جولة إعادة ثانية يمكن لوجوه جديدة فيها أن تترشّح، أو إعادة الانتخابات دون مرشّحين جدد تقتصر فقط على المرشّحين اللذين يستوفيان الشروط وهما أودينغا وروتو، وأخيراً إجراء انتخابات جديدة بجميع المرشّحين، دون السماح لمرشحين جدد بالترشّح.
وفي حالة الانتخابات الرئاسية الجديدة، سوف تكون على غرار ما حدث في 9 أغسطس (آب) الماضي، من دعوة المرشحين للتقدّم للحصول على فرصة للتّنافس على منصب الرئاسة، وفحص أوراق المتقدّمين الجدد وإصدار جداول زمنية جديدة للانتخابات، يمكن أن تظهر وجوه جديدة بخلاف تلك التي تمّ التصويت لها في أغسطس على بطاقة الاقتراع.
أمّا السيناريو الثاني، كما يوضح حمدي في ورقة بحثية، نشرها في صفحته على «فيسبوك»، هو «جولة إعادة بين أودينغا وروتو فقط، إذا لم يستوف أي من المرشحين الأربعة في اقتراع 9 أغسطس الحد المطلوب - 50 في المائة + صوت واحد و25 في المائة من الأصوات في 24 مقاطعة»، بينما يبقى السيناريو الثالث وهو إعادة الانتخابات، وهو يشبه جولة الإعادة ولكنها تتضمن إعادة الانتخابات حيث يظل جميع المرشحين على بطاقة الاقتراع. ولا يسمح لمرشحين جدد بالمشاركة في السباق.


مقالات ذات صلة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

انطلقت فجر أمس، الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن تم تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حيث تنتشر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلد، وهو ما تسبب في مشاكل كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وزارة الداخلية

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

انطلقت فجر اليوم (الجمعة) الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن جرى تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حين تكثر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلاد، وهو ما تسبب في مشكلات كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وز

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم «تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

«تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

فاز حزب «التجمع الوطني للأحرار» المغربي، متزعم الائتلاف الحكومي، بمقعد نيابي جديد عقب الانتخابات الجزئية، التي أُجريت أمس بالدائرة الانتخابية في مدينة بني ملال، الواقعة جنوب شرقي الدار البيضاء. وحصل مرشح الحزب عبد الرحيم الشطبي على أعلى عدد من الأصوات، حسب النتائج التي أعلنت عنها السلطات مساء (الخميس)، حيث حصل على 17 ألفاً و536 صوتاً، في حين حصل مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض على 2972 صوتاً، بينما حل مرشح «الحركة الشعبية» في المرتبة الثالثة بـ2259. ويشغل الشطبي، الذي فاز بمقعد نيابي، منصب المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار في جهة بني ملال - خنيفرة. وشهدت الانتخابات الجزئية مشاركة ضعي

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

أعادت التحركات الجارية في ليبيا حالياً باتجاه السعي لإجراء الانتخابات العام الجاري، القبائل إلى دائرة الضوء، وسط توقع سياسيين بأنه سيكون لها دور في السباق المنتظر، إذا توفر التوافق المطلوب بين الأفرقاء، والذي تعمل عليه البعثة الأممية. ويرى سياسيون أن الاستحقاق المنتظر يعد بوابة للقبائل في عموم ليبيا، لاستعادة جزء من نفوذها الذي فقدته خلال السنوات الماضية على خلفية انخراطها في حسابات الصراع السياسي والعسكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

قطع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (الثلاثاء)، مقابلة تلفزيونية مباشرة قبل أن يعود ويعتذر متحدثاً عن إصابته بإنفلونزا المعدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ألقى الزعيم البالغ التاسعة والستين ثلاثة خطابات انتخابية، أمس، قبل انتخابات رئاسية وتشريعية في 14 مايو (أيار) تبدو نتائجها غير محسومة. وكان مقرراً أن يُنهي إردوغان الأمسية بمقابلة مباشرة مشتركة مع قناتي «Ulke» و«Kanal 7»، وقد بدأ ظهوره التلفزيوني بعد تأخير لأكثر من 90 دقيقة، ثم قطعه بعد عشر دقائق خلال طرح سؤال عليه. وعاد إردوغان بعد 15 دقيقة واعتذر قائلاً إنه أصيب بوعكة. وأوضح: «أمس واليوم كان هناك عمل كثير.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.