«برانجلينا» بين كدمات الروح والجسد... قصة الطلاق الأعلى كلفة في هوليوود

براد بيت وأنجلينا جولي عام 2014 (رويترز)
براد بيت وأنجلينا جولي عام 2014 (رويترز)
TT

«برانجلينا» بين كدمات الروح والجسد... قصة الطلاق الأعلى كلفة في هوليوود

براد بيت وأنجلينا جولي عام 2014 (رويترز)
براد بيت وأنجلينا جولي عام 2014 (رويترز)

أن تكون صاحب الوجه الأجمل والكاريزما الأقوى في العالم، لا يعني بالضرورة أن تحمل داخل صدرك القلبَ الأكثر طمأنينة. فها هما أنجلينا جولي وبراد بيت، يستيقظان كل يوم منذ 6 سنوات على صراعاتٍ قانونية ومالية معقّدة، وذلك من يوم تفرّقَ العاشقان واتّضح أنّ ما بينهما حكاية قلوب ملآنة غضباً ومرارة.
عندما وقف جوني ديب وآمبر هيرد منذ أشهر قليلة على قوس المحكمة أمام العالم أجمع، ليرويا ما كان يدور خلف الأبواب الموصدة في بيتهما، انكسر المحظور. ففُتحت شهية النجوم على ركوب الموجة، وما عادوا يتردّدون أمام فضح المستور ونشر الأمور الشخصية على حبال الرأي العام.
يُحكى أنّ شركات الإنتاج ومديري الأعمال في هوليوود، كانوا يمنعون الممثلين خلال خمسينات وستّينات القرن الماضي، من التصريح بأي معلومة تخص حياتهم الشخصية. كما كانوا يسارعون إلى لملمة أي ملامح فضيحة قد تلوح في الأفق. أما اليوم، فانعكست القاعدة وصارت الخلافات المنزليّة تتفوّق إثارة ومشاهدات على أفلام نجوم القرن الـ21، وتسرق الأضواء من أنشطتهم الفنية.
في قضية براد بيت وأنجلينا جولي، كان الرجل حتى الأمس القريب يحظى بتعاطف الجمهور الذي رأى فيه أباً ضحية تحرمه مطلقته من رؤية أولاده. إلى أن تصدّرت وسائل الإعلام منذ أيام، رواية قديمة متجدّدة تفصّل حادثة تعرّض فيها بيت لزوجته (آنذاك) وأولاده.
لا يمكن مقارنة حجم ردود الفعل حول الموضوع على منصات التواصل الاجتماعي، بالجلبة التي أثارتها مواجهة ديب- هيرد. إلا أنه سُجل انقسام في الآراء اصطفّ فيه جزء من المتابعين مع بيت، متهمين جولي بتحريك القضية بعد سنواتٍ على إغلاق الملف وتبرئة بيت، لمجرّد إيذائه. في المقابل، صُدم الجزء الثاني بتفاصيل القصة، وما كشفته من عنف النجم الهوليوودي الوسيم.

الرحلة التي تحوّلت إلى كابوس

لم تكن العلاقة بين براد وابنِ أنجلينا بالتبنّي مادوكس يوماً على ما يرام. وفي تلك الرحلة التي كانت تقلّ العائلة من فرنسا إلى لوس أنجليس على متن طائرتهم الخاصة في سبتمبر (أيلول) 2016، تلاسنَ بيت ومادوكس. وسرعان ما تحوّل الأمر إلى شجار صاخب بين الزوجين، لم يخل من التعنيف اللفظي والكدمات الجسدية.
صحيح أنّ الحادثة تجاوزت السنوات الست؛ لكن جولي قررت أن تنفض الغبار عنها الآن، فيما يبدو تسريباً مفتعلاً لوثائق الـ«FBI» عن الموضوع إلى الصحافة الأميركية. وتزامن هذا التسريب مع صدور فيلم بيت الجديد «Bullet Train»، ومع احتدام الصراع حول الوصاية على الأولاد، وهو صراع مستمر منذ أعوام.

براد وأنجلينا يوم زفافهما برفقة أولادهما: مادوكس وزاهارا وباكس وشايلو وفيفيين ونوكس (إنستغرام)

بين عامَي 2005 و2016، لم يرَ الناس من قصة جولي وبيت سوى وجهها المضيء: رحلات إلى بلدانٍ فقيرة لتبنّي الأطفال، وإنشاء مؤسسة إنسانية لرعاية الأيتام، وإنجاب 3 أولاد، وخطوبة ثم زواج، ونجاحات سينمائية مشتركة، وإبهار على السجادات الحمراء وفي المناسبات العامة، وتأسيس عمل مشترك، وشراء قصور تشبه الخيال...
لكن، وبعد شهرين على آخر صورة جمعتهما كالثنائي الهوليوودي الأكثر بريقاً، استحال الخيال واقعاً، وهبطت الرحلة العائدة من جنوبي فرنسا إلى أميركا، محمّلة بقرارٍ حاسم من جولي: الطلاق.
لم يُسرّب كثير من القرار المفاجئ حينها، فاكتفت جولي بالمطالبة بالحضانة الكاملة للأولاد الـ6 «من أجل الحفاظ على صحة العائلة»، حسب قولها. كان يجب أن تمرّ السنوات ويُعاد نشر تفاصيل الحادثة، حتى يتّضح ما دار في رأسها على متن تلك الرحلة. كان الشجار بمثابة جرسٍ يُنذر بأنّ الأمور لا يمكن أن تستمر على ما هي عليه.
وحسب تفاصيل التقرير الذي استندَ إلى شهادات جولي وأولادها، فإنّ بيت دفع بزوجته إلى داخل مرحاض الطائرة؛ حيث أمسكها من رأسها وكتفيها وهزّها صارخاً: «أنتِ تخرّبين هذه العائلة»، ثم وجّه ضربة عنيفة إلى سقف الطائرة. وقف الأولاد مذعورين خلف الباب المغلق، وسألوها ما إذا كانت بخير، فأجاب بيت: «لا، أمّكم ليست بخير. إنها مجنونة، وهي تدمّر هذه العائلة». فجاء الرد من الابن الأكبر الذي قال: «ليست هي. أنت من يفعل ذلك»، واصفاً إياه بتعبير بذيء، ما أثار حفيظة بيت الذي حاول الانقضاض عليه، فردّته جولي ممسكة به من عنقه.
           

جروح أنجلينا في اليد والكوع بعد شجار الطائرة

لم ينتهِ الشجار بالجروح والكدمات التي أُرفقت صورها مع الوثائق المنشورة، فقد رشق بيت جولي بالبيرة، حسب أقوالها. وهي أضافت أنه كان في حالة سُكر خلال تلك الرحلة، ما أشعرَها والأولاد بأنه وحش، وبأنهم رهائنه.

الاختلافات تولّد الخلافات

في مقابلة أجراها سنة 2017، اعترف براد بيت بأنه أمضى معظم عام 2016 وهو يشرب الكحول. بدا نادماً على سلوكٍ أثّر بوضوح على حياته العائلية. وسّع ذاك الصراع مع الإدمان المتقطّع، المسافة بينه وبين أنجلينا جولي. ففي وقتٍ كانت تتّجه إلى مزيدٍ من الأنشطة الإنسانية، والانخراط السياسي، والعمل الإخراجيّ، تناقضت اهتمامات الثنائي، وازدادت الاختلافات في شخصيتَيهما، ما انعكسَ خلافاتٍ بينهما.
تحطّمت أسطورة «برانجلينا» فعاد هو براد، وهي عادت أنجلينا. حاولا قدر الإمكان التخفيف من التصريحات حول الانفصال؛ خصوصاً هو الذي نافسَها صمتاً وهدوءاً رغم أنه الطرف الخاسر، نظراً لعدم تمكّنه من مشاهدة الأولاد.

جولي وأولادها (أ.ف.ب)

إنه الطلاق الهوليوودي الأطوَل والأعلى كلفة. 6 سنواتٍ وهما يتصارعان على حضانة الأطفال. لا يكاد يحصل على حق الوصاية المشتركة أو المشاهَدة، حتى ترفع قضية لتجرّده من ذلك. تُكرّر القول إنّ أولويتها هي صحة أولادها واستقرارهم النفسي، بينما يمتنع هو عن الكلام تاركاً مهمة التعليق لمصادر مقرّبة منه، والتي تؤكّد أن جولي تتلاعب بالإعلام ولا تهدف سوى للإساءة إلى بيت.
المرة الوحيدة التي فقد فيها بيت صبره، كانت عندما قررت أنجلينا بيع حصتها من مصنع النبيذ الذي كانا يتشاركان ملكيّته. ففي فبراير (شباط) الماضي، رفع دعوى ضدها متهماً إياها بعدم إبلاغه بالأمر والحصول على موافقته قبل البيع، ما يخالف اتفاقاً كانا قد أبرماه. وذهب إلى حدّ الإعلان أنها فعلت ذلك عمداً، بهدف إيذائه.
مضت 11 سنة من الحب تلتها 6 سنواتٍ من الطلاق، ولم يُقفَل ملف جولي وبيت في المَحاكم حتى اللحظة. بعد 4 أعوام، يبلغ توأمهما الأصغر فيفيين ونوكس سن الرشد، ويُقال إن الوالدة تقوم بكل ما في وسعها كي تمرّر الوقت من دون أن يحصل بيت على مُبتغاه. فهل يستعدّ براد وأنجلينا لتقديم سيناريو مشابهٍ للّذي أدّاه زميلاهما جوني وآمبر؟


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الناتو» حجر زاوية للأمن القومي للولايات المتحدة

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)
أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» حجر زاوية للأمن القومي للولايات المتحدة

أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)
أمين عام «الناتو» مارك روته مع وزراء دفاع الدول الأعضاء بالتكتل العسكري في بروكسل (أ.ف.ب)

بالتزامن مع افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن، وانعقاد اجتماعات وزراء الدفاع للدول الـ32 الأعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في بروكسل، بغياب نظيرهم الأميركي بيت هيغسيث، وصف ثمانية سفراء أميركيين سابقين لدى أقوى تحالف عسكري في العالم، وثمانية قادة عسكريين أميركيين سابقين في أوروبا، «الناتو» بأنه «حجر الزاوية للأمن القومي للولايات المتحدة»، مؤكدين أنه «حيوي» للحفاظ على المصالح الأميركية العالمية.

صورة لاجتماع وزراء دفاع «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في بروكسل (د.ب.أ)

ووجّه المسؤولون الـ16 الذين خدموا خلال عهود الرؤساء الأميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي منذ عام 1997 حتى العام الماضي، رسالة مشتركة تدعو إلى استمرار التزام واشنطن تجاه الحلف، مذكّرين بأنه «ليس مؤسسة خيرية بأي حال من الأحوال»، بل هو «مضاعف قوة» يمكّن الولايات المتحدة من بسط نفوذها وسلطتها «بطرق يستحيل أن تحققها بمفردها، أو أنه سيكون مكلفاً للغاية».

وينعقد كل من مؤتمر ميونيخ للأمن، وكذلك اجتماع بروكسل، هذا العام، في أجواء متوترة، وسط تساؤلات حول التزام الرئيس الأميركي ترمب بالأمن الأوروبي وحلف «الناتو»، بعد مطالبته بضم غرينلاند، وهي جزيرة تابعة للدنمارك، وتحظى بحكم ذاتي.

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي في يونيو 2025 (د.ب.أ)

ثمن التخلي

وصرح مسؤولون في إدارة ترمب بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة تجاه «الناتو» ومبدأ الدفاع الجماعي، بما في ذلك الحفاظ على المظلة النووية الأميركية، ولكنهم يشددون على أنه ينبغي للحلفاء الأوروبيين بذل المزيد من الجهود لتقاسم عبء الردع التقليدي في أوروبا، في ظل مواجهة الولايات المتحدة لتحديات جديدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وينسب ترمب لنفسه الفضل في حضّ حلفاء «الناتو» على زيادة إنفاقهم الدفاعي. غير أن الشكوك الأوروبية تتزايد حول التزام الولايات المتحدة، ولا سيما مع ميل ترمب لموقف روسيا في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وقال السفير السابق إيفو دالدر، الذي ساهم في كتابة الرسالة، إنه مع «إثارة الرئيس ترمب وغيره تساؤلات حول قيمة (الناتو) والمساهمة الاستثنائية التي قدمها حلفاؤنا في أفغانستان وغيرها، رأينا أنه من المهم الحصول على بيان واضح وموثق حول مدى أهمية (الناتو) للأمن الأميركي». وأضاف أن الرسالة تهدف أيضاً إلى التأكيد للأوروبيين على «الدعم الواسع النطاق، من الحزبين، لـ(الناتو) الذي لا يزال قائماً في الولايات المتحدة حتى اليوم».

ووقّع الرسالة أيضاً عدد من كبار الجمهوريين، وبينهم السفيرة السابقة لدى «الناتو» خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب، كاي بيلي هاتشينسون، بالإضافة إلى جميع السفراء الأميركيين لدى الحلف خلال عهدَي الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وبيل كلينتون، فضلاً عن أعلى القادة السابقين أيضاً أولئك الذين خدموا في العهد الأول لترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وأكد الموقّعون أن الحلف يخدم المصالح الأميركية، وكذلك القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا، والتي تُشكل أساس العمليات التي تنفذها الولايات المتحدة في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وأضافوا أن «القيمة الحقيقية لـ(الناتو) تكمن في نشر موارد غير أميركية لدعم أهداف الأمن القومي الأميركي»، والتي تشمل تأمين طرق التجارة العالمية.

وبشكل عام، رأى الموقّعون أن التخلي عن «الناتو» أو استبداله سيكلف الولايات المتحدة الكثير من المال والنفوذ في العالم. واعتبروا أن الحلف «صفقة استراتيجية تضمن بقاء الولايات المتحدة (الدولة الأقوى والأكثر أماناً اقتصادياً في العالم) بتكلفة أقل بكثير من تكلفة العمل بمفردها».

أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)

«فجوة» أطلسية

في غضون ذلك، أعدّ باحثون من المجموعة الأوروبية للدراسات النووية تقريراً يُتوقع عرضه على مؤتمر ميونيخ الجمعة، يدعون فيه الحلفاء الأوروبيين إلى اتخاذ خطوات سريعة لتوسيع قدرات الردع النووي، محذرين من وجود «فجوة».

وكتب معدو التقرير أنه «لم يعد بإمكان الأوروبيين تفويض عملية صنع القرار المتعلقة بالردع النووي إلى الولايات المتحدة»، مشددين على أن «عهد التراخي النووي في أوروبا ولّى». وعرض الباحثون لخمسة خيارات تتضمن الاستمرار في الاعتماد على الردع الأميركي، وتعزيز القدرات النووية للقوتين الأوروبيتين: بريطانيا وفرنسا، إلى ثلاثة مسارات مثيرة للجدل جزئياً، وهي: تطوير ردع نووي مشترك في أوروبا، واتخاذ دول منفردة خطوات مستقلة في هذا الصدد، إضافة إلى ضخ استثمارات في ردع يعتمد فقط على الأسلحة التقليدية من دون أسلحة نووية.


تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في واحدة من أندر لحظات تحدّي الرئيس داخل كونغرس يسيطر عليه حزبه، صوَّت مجلس النواب الأميركي لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب على كندا، في تصويتٍ مرَّ بفارق ضئيل (219 صوتاً مقابل 211)، وبمساندة 6 جمهوريين إلى جانب غالبية الحزب الديمقراطي.

عملياً، لا يملك القرار فرصاً كبيرة لتغيير السياسة فوراً، فهو يحتاج إلى عبور مجلس الشيوخ، ثم يظل عرضةً لفيتو رئاسي يتطلب تجاوزه أكثرية الثلثين في المجلسين، وهي عتبة بعيدة في ظل اصطفاف حزبي حاد. لكن «رمزية» التصويت هنا هي الرسالة: اعتراضٌ معلن من داخل الحزب الحاكم على سلاح التعريفة الذي جعله ترمب ركناً من استراتيجيته الاقتصادية والضغطية على الحلفاء والخصوم.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المُشرِّعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

جوهر المعركة لم يكن التعريفة وحدها، بل «مَن يملك المفتاح؟». القرار الذي قاده النائب غريغوري ميكس استهدف إنهاء «حالة الطوارئ الوطنية» التي استند إليها البيت الأبيض لتسويغ الرسوم، في نقاش أعاد فتح سؤال الصلاحيات الدستورية: هل يجوز للسلطة التنفيذية تحويل قانون طوارئ إلى تفويض شبه مطلق بفرض ضرائب على الواردات؟

حتى داخل الحزب الجمهوري، بدأ يتبلور تيار يقول إن الكونغرس تنازل طويلاً عن صلاحياته في التجارة والضرائب، وإن استمرار هذا التنازل يرتدّ سياسياً على النواب في دوائرهم حين ترتفع الأسعار ويُسألون: أين كنتم؟ هذا البعد المؤسسي يتقاطع مع مأزق عملي لرئيس المجلس مايك جونسون، الذي حاول تمديد «حظرٍ إجرائي» كان يمنع طرح قرارات مثل هذه للتصويت، لكنه فشل قبل يوم واحد من جلسة الأربعاء، في إشارة إلى هشاشة إدارة أغلبية ضيقة لا تحتمل أكثر من بضعة «منشقين».

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون ومهمة صعبة للتوصل إلى حلول لتجنب الإغلاق الحكومي (رويترز)

وتتضاعف الأهمية السياسية لأن موضوع الرسوم لم يعد نخبوياً. وفق «مركز بيو للأبحاث»، فإن 60 في المائة من الأميركيين يرفضون زيادة الرسوم، مقابل 37 في المائة يؤيدونها. وهي أرقام تمنح الديمقراطيين مادة جاهزة لربط «التعريفة» بتجربة التضخم وتكلفة المعيشة، وتضع الجمهوريين المتأرجحين بين قاعدتين: قاعدة شعبوية ترى في الرسوم «سلاحاً» لإجبار الشركاء على التنازل، وقاعدة محافظة - تجارية تقليدية تعدّها ضريبةً غير مباشرة على المستهلك.

وفي قلب هذا الشدّ والجذب، يلوّح ترمب بسلاحه السياسي المفضّل: تهديد المنشقين بتحديات تمهيدية داخل الحزب، ما يحوّل التصويت من نقاش سياسة عامة إلى اختبار ولاء قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

زعيم الديمقراطيين بـ«الشيوخ» تشاك شومر في الكونغرس... 13 يناير 2026 (رويترز)

اقتصادياً، تتغذّى المعارضة من الفجوة بين خطاب الإدارة وواقع انتقال التكلفة. الدراسات المستقلة تميل إلى أن العبء الأكبر يقع على المشترين داخل الولايات المتحدة، لا على «الأجانب» كما يكرِّر ترمب.

تحليل أكاديمي مرتبط بجامعة شيكاغو بوث لإدارة الأعمال خلُص إلى أن معظم الرسوم تُمرَّر إلى المشترين الأميركيين، ما يعني عملياً ارتفاع أسعار المدخلات والسلع المستوردة. وفي السياق التشريعي، يستند معارضو الرسوم أيضاً إلى تحذيرات عن أثرها على الأسعار والكفاءة الاقتصادية، وهو ما يرفع حساسية الملف انتخابياً لأن الناخب لا يصوِّت على «فلسفة» التجارة بقدر ما يصوِّت على فاتورة البقالة وتكاليف التشغيل.

زعيم الأقلية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال مؤتمر صحافي بشأن نزاع تطبيق قوانين الهجرة وتجنب إغلاق حكومي جزئي (رويترز)

ثمّة عامل ثالث يجعل «الرمزي» أكثر من رمزي: المسار القضائي. فشرعية استخدام قانون الطوارئ لفرض رسوم واسعة مطروحة أمام المحكمة العليا الأميركية. وقد أظهرت المرافعات، بحسب متابعات قانونية، تشكيكاً من قضاة عبر الطيف الآيديولوجي في فكرة أن قانوناً صُمّم أساساً للعقوبات والطوارئ يمكن أن يتحوَّل إلى تفويض تعريفة شامل. وبذلك، يصبح تصويت مجلس النواب ورقة ضغط مزدوجة: على البيت الأبيض في السياسة، وعلى المحكمة في «المناخ العام» الذي يوحي بأن الكونغرس نفسه غير مرتاح لاتساع السلطة التنفيذية في هذا الملف.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يعلن إعادة رسم الخرائط الانتخابية... 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صحيحٌ أن ترمب يستطيع إجهاض القرار بفيتو، لكن الضرر السياسي وقع بالفعل: 6 جمهوريين كسروا الانضباط الحزبي وسجَّلوا موقفاً علنياً، هم النواب: دون بايكن، وتوماس ماسي، وكيفن كيلي، وجيف هيرد، ودان نيوهاوس، وبراين فيتزباتريك، في لحظة يحاول فيها الحزب تقديم صورة جبهة موحدة. واللافت أنَّ هذا الشرخ قد لا يبقى حدثاً منفرداً، ففتح الباب إجرائياً يعني أن الديمقراطيين قادرون على جرّ المجلس إلى تصويتات إضافية على رسوم أخرى، حتى لو بقيت النتائج «رمزية». هنا تحديداً يكمن جرس الإنذار للجمهوريين: ليس الخطر في خسارة معركة تشريعية واحدة، بل في تحوّل ملف الرسوم إلى سلسلة تصويتات تُحرج المرشحين في الدوائر المتأرجحة، وتضعهم بين مطرقة «الولاء لترمب» وسندان «تكلفة المعيشة» قبل سباق المنتصف في خريف هذا العام.


أميركا: الصين تعرض سيادة بيرو للخطر عبر السيطرة على بنيتها التحتية

صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
TT

أميركا: الصين تعرض سيادة بيرو للخطر عبر السيطرة على بنيتها التحتية

صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)
صورة تظهر العلمين الأميركي والصيني (رويترز)

أعربت الإدارة الأميركية، أمس (الأربعاء)، عن قلقها من أن الصين تعرّض سيادة بيرو للخطر، عبر ترسيخ سيطرتها على البنية التحتية الحيوية في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية، وذلك في تحذير صريح جاء عقب حكم قضائي بيروفي قيد إشراف هيئة تنظيمية محلية على ميناء ضخم بنته الصين.

وأصبح ميناء شانكاي، الواقع شمال العاصمة ليما، الذي بلغت تكلفته 3.1 مليار دولار، رمزاً للوجود الصيني في أميركا اللاتينية، ومصدراً للتوترات مع واشنطن.

وقال مكتب شؤون نصف الكرة الغربي بوزارة الخارجية الأميركية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه «قلق إزاء التقارير الأخيرة التي تفيد بأن بيرو قد تكون عاجزة عن الإشراف على ميناء شانكاي، أحد أكبر موانئها، الذي يقع تحت سلطة ملاك صينيين مستغلين». وأضاف المكتب: «ندعم حق بيرو السيادي في الإشراف على البنية التحتية الحيوية داخل أراضيها. وليكن هذا درساً تحذيرياً للمنطقة والعالم؛ فالأموال الصينية الرخيصة تكلف السيادة».

يأتي هذا القلق في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى تعزيز نفوذها في نصف الكرة الغربي، حيث عززت الصين نفوذها منذ زمن طويل، من خلال قروض ضخمة وحجم تجارة كبير.

ورفضت الحكومة الصينية بشدة، اليوم (الخميس)، التصريحات الأميركية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، بمؤتمر صحافي في بكين، إن «الصين تعارض وتستنكر بشدة الترويج الأميركي السافر للشائعات وتشويه سمعة ميناء شانكاي».