ليبيا: اشتباكات طرابلس تدخل يومها الثاني... و«الاستقرار» تتنصل

تشكيل غرفة عمليات لـ«الدفاع عن العاصمة»... و«الوحدة»: لن نتركها

صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لتفقده غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس
صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لتفقده غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس
TT

ليبيا: اشتباكات طرابلس تدخل يومها الثاني... و«الاستقرار» تتنصل

صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لتفقده غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس
صورة وزّعتها حكومة الدبيبة لتفقده غرفة عمليات الدفاع عن العاصمة طرابلس

عاد أمس الهدوء مجدداً إلى العاصمة الليبية طرابلس، بعد ارتفاع عدد القتلى والجرحى في القتال الدائر بين ميليشيات «حكومة الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والميليشيات الموالية لحكومة الاستقرار الموازية برئاسة فتحي باشاغا، فيما وُصف بأسوأ قتال هناك منذ عامين، مع تحول مواجهة سياسية مستمرة منذ شهور إلى حرب مدن تهدد بالتصاعد إلى صراع أوسع نطاقاً.
ورصدت وكالة الأنباء الليبية حالة من الهدوء في كل مناطق العاصمة طرابلس ومحيطها منذ ساعات الصباح الأولى تأكيداً للتوصل إلى اتفاق عقب مفاوضات استمرت لساعات بين أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية الموالي لباشاغا، وقادة مجموعات مسلحة تابعة للدبيبة، تم بموجبه تراجع القوات التابعة لباشاغا إلى معسكر اللواء الرابع بالعزيزية، فيما تتولى عناصر من الأمن العام والداخلية التابعة للدبيبة تأمين طريق «الجبس - السواني» وتسلم المنطقة العسكرية للساحل الغربي لكوبري 27 وما بعده.
وازدحمت الطرق في المدينة بالسيارات، وفتحت المتاجر أبوابها، وأزال الناس الزجاج المحطم وأنقاضاً أخرى خلّفتها أعمال العنف التي وقعت يوم السبت الماضي، فيما تناثرت سيارات محترقة في بعض الشوارع وسط المدينة.
وكانت المواجهات قد تجددت مساء أول من أمس بعد فترة من الهدوء النسبي بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بالقرب من بوابة الجبس؛ حيث سعت قوات الدبيبة لانتزاع السيطرة على «معسكر 7 أبريل» من قوات أسامة الجويلي، الذي أقاله الدبيبة من منصبه رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق بسبب دعمه لباشاغا.
وأظهرت مقاطع مصورة المعارك في بوابة الجبس وطريق المطار، حيث تعرضت عدة منازل لأضرار جسيمة مع وجود عالقين، كما أظهرت تعرض عشرات السيارات الحديثة لدمار كبير داخل مقر جهاز الأمن الداخلي بشارع الجمهورية.
وشوهدت قافلة عسكرية تابعة لباشاغا تتجه إلى طرابلس من زليتن، قرب مصراتة، قبل أن تعود أدراجها مجدداً دون تفسير، وسمع دوي إطلاق نار كثيف، وتصاعد الدخان في أحياء متفرقة وسط العاصمة، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار وإغلاقاً لبعض الطرق الرئيسية وسط طرابلس وأضراراً جسيمة بعدد من الشقق المنزلية واحتراق سيارات مدنية.
واعتبر الدبيبة خلال تجوله في العاصمة أن العدوان على طرابلس مخطط له من الداخل والخارج، وخاطب بعض المقاتلين قائلاً: «هذه البلاد لن نتركها للأوغاد، نريد الانتخابات، لا نريد أحداً يسعى لانقلاب عسكري، ويحكم البلاد بالحديد مجدداً».
وقال: «الذي يبحث عن تدبير انقلاب نقول له زمن الانقلابات انتهى من زمان، ومن يريد انتخابات فليتفضل، وهذه البلاد لا تنفع إلا بالانتخابات»، وتابع: «لا طريق أمامنا سوى الانتخابات، ومن يريد طريقاً آخر نقول له؛ هؤلاء الرجال في الميدان».
وأمر الدبيبة وزير داخليته والمدعي العام العسكري والأجهزة الأمنية ذات العلاقة بالقبض على جميع الأشخاص المشاركين في العدوان على العاصمة وترويع الآمنين من دون استثناء، سواء أكانوا عسكريين أم مدنيين، بالإضافة إلى أي أشخاص يشتبه في تورطهم بأي شكل من أشكال الدعم مع مَن وصفها بالعصابات الخارجة عن الشرعية أو معها.
وطالب الدبيبة هذه الجهات بوضع هذا الطلب موضع التنفيذ الفوري وموافاته بتقرير دوري بالخصوص.
كما كلف لجنتين لحصر الأضرار ببلديتي طرابلس المركز وأبو سليم، وكلف جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية بصيانة المقار الإدارية التي تعرضت للأضرار. وكان الدبيبة باعتباره وزير الدفاع في الحكومة التي يرأسها قد تفقد مساء أول من أمس غرفة العمليات للدفاع عن العاصمة طرابلس، وقال إنها تشكلت بعد محاولة زعزعة الأمن والاستقرار داخل العاصمة ومحاولات دخول تشكيلات مسلحة من الشرق والغرب لزعزعة الأمن. وبحسب بيان حكومي، فقد أشاد الدبيبة بالجهود المبذولة من قبل القيادات العسكرية والأمنية كافة لدحر العدوان، متأسفاً للأضرار التي لحقت بالمواطنين وممتلكاتهم، وكذلك إصابة الممتلكات العامة، ومعزياً الضحايا كافة الذين سقطوا جراء هذه الأحداث. بدورها، اعتبرت نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة أن روح المقاومة لدى الشعب تتجدد، وكأنها رسالة للجميع، ولكل من يحاول جرّ البلاد للفوضى والدمار، مؤكدة استمرار حكومتها في الوصول إلى ما يتطلع له الشعب، ألا وهو الانتخابات التي بدورها تحقق الأمن والاستقرار والسلام.
في المقابل، نفت حكومة باشاغا، على لسان عثمان عبد الجليل، الناطق باسمها ووزير صحتها، علاقتها بما يجري في طرابلس، وقالت إن حكومة الدبيبة متشبثة بالسلطة، وتريد إدخال البلاد في حرب. كما نفى قصف قوات داعمة لحكومة باشاغا بالطيران المسير، وقال في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، إنها معلومات عارية عن الصحة.
ورفض الجويلي تحميله مسؤولية ضحايا الاشتباكات، وقال في تصريحات تلفزيونية: «تعرضت بعض الوحدات التابعة لنا للهجوم، وقمنا نحن بالرد»، واعتبر أن «إدخال الحكومة المكلفة من مجلس النواب إلى العاصمة ليس جريمة يعاقب عليها القانون».
كما نفى استخدام الطيران المسير ضد قواته، وقال لم نتأكد من استخدامه ضدنا، ولا نعتقد أنه سيستخدم في الاشتباكات الحاصلة.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر مقرب من الجويلي نفيه استهداف قواته بالطيران المسير، وقال إن ما تعرضت له وحداته هو قصف كثيف بالهاون والمدفعية.
وكانت قناة ليبيا الأحرار قد نقلت عن غرفة العمليات المشتركة استهداف 4 آليات عسكرية تابعة لقوات الجويلي بالطيران المسير عند مفترق بوابة الجبس، مشيرة إلى قصف طائرة مسيرة لآليات عسكرية في بوابة 27 وسيطرة جهاز الردع على كل مقرات الفرقة الثامنة «النواصي» خلال الاشتباكات.
وبرّر جهاز دعم الاستقرار فرض سيطرته على مقرات هيثم التاجوري بورود معلومات مؤكدة حول قيامه بالإعداد لزعزعة أمن العاصمة طرابلس وإدخالها في دوامة صراع طويل، وتجهيز العتاد والمعدات اللوجستية لتحقيق ذلك، وهو ما تم تأكيده بعد اقتحام المعقل الرئيسي له بشارع الزاوية، تلا ذلك شروعه في تنفيذ مخططه عندما أقدمت مجموعة تابعة له بالرماية المباشرة على رتل تابع لجهاز الأمن العام أول من أمس.
وأعلن الجهاز أن التعليمات صدرت لبعض وحداته القتالية لإعداد وتنفيذ عملية أمنية تهدف لإزالة هذا الخرق الأمني الذي يتهدد سلامة العاصمة وقاطنيها، وقال إن هذه العملية استهدفت التعامل مع التهديد الأمني في أضيق إطار زمني ممكن، للحد قدر الإمكان من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وتجنيب العاصمة الدخول في صراع قد يطول وتكون له آثار وخيمة على المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
وبعدما عبّر عن أسفه لوقوع بعض الضحايا وتضرر بعض الممتلكات العامة والخاصة، ادعى الجهاز أن عملياته كافة تهدف بالمقام الأول للدفاع عن أمن المواطنين واستقرار العاصمة وربوع ليبيا كافة، على المدى القريب والبعيد، وشدد على وقوفه سداً منيعاً، ورادعاً شديداً، ضد كل من تسول له نفسه التطاول على أمن وسلامة المواطنين، خاصة في العاصمة طرابلس.
وطبقاً لإحصائية قدمتها وزارة الصحة بحكومة الوحدة لضحايا الاشتباكات التي شهدتها العاصمة طرابلس، فقد بلغ إجمالي الحالات 191، وعدد الجرحى 159، وعدد الوفيات 32، وعدد حالات الخروج من المستشفيات بعد تلقيها الرعاية الطبية اللازمة 102.
وقالت الوزارة إن الجهات التابعة لها نفذت 22 عملية إخلاء خلال الساعات الماضية، لمواقع علق بها مدنيون، في ظل اندلاع اشتباكات بمناطق متفرقة من وسط العاصمة طرابلس، بينما بلغ عدد العائلات التي تم نقلها لأماكن بعيدة عن مواقع الاشتباكات 64 عائلة، وتم إخلاء 4 أشخاص خلال عمليتي إخلاء.
وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق من مساء أول من أمس تعرض مستشفيات عامة ومراكز صحية للقصف والاستهداف منذ ساعات الفجر الأولى بمدينة طرابلس. واعتبرت أن استهداف المرافق الصحية بالقذائف وتوجيه النيران نحوها، ومنع أطقم الإسعاف والخدمات الطبية من تقديم المساعدة للمدنيين، يرتقي لجرائم الحرب، ويلاحق مرتكبوها، ولا تسقط بالتقادم.
ودعت إلى تجنيب المرافق الطبية ومراكز الطوارئ والإسعاف كافة خطر الاشتباكات المسلحة، خوفاً من أن تتوسع دائرة استهداف جميع المستشفيات العاملة بالعاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن المستشفيات والمراكز الصحية التي تعرضت للاستهداف كثيرة، والقائمة مرشحة للزيادة.
وإزاء هذه التطورات، علقت شركات محلية ودولية رحلاتها من مطار معيتيقة وإليه، وأبلغت إدارته أمس، في بيان مقتضب، شركات النقل الجوي والمسافرين بأن المطار مفتوح أمام حركة الملاحة الجوية، وجارٍ العمل على إعادة التشغيل بصورة طبيعية وفق جداول الرحلات المعتمدة، وذلك ابتداءً من صباح أمس.
وأدان مجلس الدولة هذه الاشتباكات، ودعا إلى ضرورة التوقف فوراً عن هذا العنف، وحمّل في بيان له مساء أول من أمس المسؤولية المباشرة لمن أطلق الرصاصة الأولى فيها، كما أكد على موقفه الثابت بضرورة التوقف عن هذا العبث، ودعم جهوده للعمل على تسريع إجراء انتخابات توحد مؤسسات الدولة وتعزز الشرعية، وتفتح الطريق لبناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها الليبيون.
وكان عقيلة صالح رئيس مجلس النواب قد بحث في مدينة القبة مع عدد من أعضاء مجلس الدولة تقريب وجهات النظر بين المجلسين على مستوى المسار الدستوري وسُبل الوصول إلى تحقيق توافق ليبي - ليبي ينهي المرحلة الراهنة ويمضي بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار.
ودعت مصر جميع الأطراف والقوى الوطنية والمكونات الاجتماعية الليبية إلى وقف التصعيد وتغليب لغة الحوار وتجنب العنف وضبط النفس حقناً للدماء. وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية في بيان على ضرورة حماية المدنيين وتحقيق التهدئة بما يحفظ للشعب الليبي الشقيق أمنه واستقراره ومقدراته ويعلي المصلحة العليا للبلاد. كما أعرب عن حرص مصر على توصل الأشقاء الليبيين إلى حلّ ليبي ليبي توافقي على نحو يلبي تطلعاتهم ورؤيتهم للانطلاق نحو المستقبل ويحقق الاستقرار المنشود في ليبيا.
بدوره، قال السفير الأميركي والمبعوث الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، أنّ بلاده تدين تصاعد العنف الذي شهدته طرابلس، وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإلى محادثات تيسّرها الأمم المتحدة بين الأطراف المتصارعة، لافتاً في بيان له مساء أول من أمس إلى أنه ينبغي إنشاء ممرّات إنسانية لإجلاء الضحايا والمدنيين المحاصرين في تقاطع النيران.
واعتبر أنه «من الضروري وقف تصعيد المواجهة في طرابلس، قبل أن تزداد الأمور سوءاً»، وتقريب وجهات النظر بين مجلسي النواب والدولة حول قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات، وتحديد موعد مبكر لها. وقال إن للشخصيات القيادية الليبية كافة دوراً عاجلاً تلعبه في هذه العملية، وندعوها في هذا الوقت إلى وضع مصالح الشعب الليبي أولاً، وأوضح أنه يجب على الجهات الخارجية الرئيسية أيضاً استخدام نفوذها لوقف القتال، مشيراً إلى أن أميركا لا تزال ملتزمة بتقديم دعمها الكامل لأي جهد بالخصوص.
بدورها، دعت بريطانيا في بيان مقتضب لسفارتها إلى الوقف الفوري للعنف في طرابلس، وقالت إنها «تدين أي محاولات للاستيلاء على السلطة أو الحفاظ عليها بالقوة»، واعتبرت أن «حماية المدنيين أمر بالغ الأهمية».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
TT

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

في حين قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الوقود، عادت الهواجس المرتبطة بانقطاعات التيار الكهربائي، حيث أبدى مواطنون تخوفهم من احتمالية العودة لتطبيق خطة «تخفيف الأحمال».

وأعلن مجلس الوزراء المصري، في بيان، الثلاثاء، أنه تقرر البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين، وضبط إيقاع العمل بها بما يحقق خفضاً ملموساً في الاستهلاك، دون الإخلال بانتظام الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وأشار البيان إلى أنه تم توجيه المحافظين بالمتابعة الميدانية اليومية لملف ترشيد استهلاك الكهرباء، بما يشمل مراجعة أوضاع أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة وضبط توقيتات تشغيلها، ومتابعة إضاءة اللوحات الإعلانية واللافتات التجارية للتأكد من الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك، مع اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لضبط أي مخالفات في هذا الشأن.

وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية حكومية تحوي حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية للحفاظ على اقتصاد البلاد ومصالح مواطنيها، وإدارة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وضمان استقرار الأسواق المحلية.

وتعهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بعدم «العودة إلى تخفيف أحمال الكهرباء»، رغم التحدي الكبير والتأثر في نقل الطاقة، وفق قوله، بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولجأت الحكومة المصرية في السنوات الماضية إلى تطبيق خطة لـ«تخفيف أحمال الكهرباء»، حيث كان يتم قطع الكهرباء بالتناوب، وذلك على وقع أزمة في الوقود والغاز اللازمين لتشغيل محطات الكهرباء، نظراً لزيادة الاستهلاك نتيجة موجات الحر خلال أشهر الصيف.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، يوم الاثنين، وجود تنسيق وتعاون بين الجهات المعنية بهما لتأمين التغذية الكهربائية وضمان الاستدامة والاستقرار للتيار الكهربائي، مع تأمين وتلبية الاحتياجات من المنتجات البترولية اللازمة لمحطات توليد الكهرباء.

ورغم هذه التأكيدات، أبدت منصات التواصل الاجتماعي تخوفها من أن تتضمن إجراءات الترشيد عودة «تخفيف الأحمال» مجدداً إلى المنازل، وعدم اقتصارها على الجهات الحكومية.

وطرح متابعون تساؤلات حول احتمالية أن تطولهم ضوابط ترشيد الاستهلاك، لما في ذلك من تأثير عكسي على حياتهم اليومية، خصوصاً مع اقتراب أشهر الصيف، وقرب الامتحانات بالمدارس والجامعات.

كما عبَّر قطاع آخر، لا سيما من أصحاب المحال التجارية، عن مخاوف من تأثرهم سلباً بترشيد استهلاك الكهرباء، الذي يخفّض الإنارة في الشوارع والميادين العامة ويضبط توقيتات تشغيلها.

وانتقد متابعون في تهكم توالي الأزمات على المواطن بتنفيذ عدد من إجراءات الترشيد، بالتزامن مع رفع أسعار الوقود.

منطقة المقطم في القاهرة خلال انقطاع الكهرباء في وقت سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفعت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، في ظل استمرار معاناة المنطقة من ارتفاع أسعار النفط ​والغاز العالمية وتوقف الإنتاج في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، عوض أبو النجا، إنه بصدد التقدم بسؤال برلماني بشأن إعلان الحكومة عن إجراءاتها الأخيرة وتداعيات ذلك على المواطن.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «المعلومات المؤكدة التي وصلت للمسؤولين التنفيذيين في المحافظات تشير إلى تبني استراتيجية الترشيد»، وتابع: «المطلوب حالياً هو الترشيد المسؤول في كافة القطاعات، بدءاً من إضاءة الشوارع والميادين، وصولاً إلى ضبط مواعيد عمل المحال التجارية؛ فهو توجه في جوهره يهدف إلى تقليص استهلاك الوقود والكهرباء، وهو إجراء ضروري في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي نعيشها».

إلا أنه انتقد غياب التنسيق بين الحكومة والبرلمان بشأن إعلان هذه الإجراءات، قائلاً: «نحن أمام مرحلة تقتضي تكاتف الجميع، والشفافية هي السبيل الوحيد لإقناع الشارع»، معتبراً أن تغييب البرلمان عن تفاصيل إدارة الأزمة يضع النواب في موقف حرج أمام دوائرهم الانتخابية.

وأضاف: «طالبنا الحكومة مراراً، وتحديداً في الجلسات الأخيرة، بتقديم مذكرة تفصيلية توضح رؤيتها لإدارة الأزمة وسيناريوهات التعامل معها. كنا نحتاج إلى خطة واضحة لنشرحها للمواطنين، لنكون شركاء في اتخاذ القرار، وتجنب حالة القلق العام؛ لكن للأسف لم تستجب الحكومة لدعواتنا المتكررة للحضور والمناقشة».

Your Premium trial has ended


غضب وارتباك في مصر بعد زيادة «استثنائية» في أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

غضب وارتباك في مصر بعد زيادة «استثنائية» في أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

استقبل محمد ربيع (38 عاماً) خبر زيادة أسعار المحروقات في مصر بمزيج من الحزن والغضب والقلق، خاصة أنه يستعد لاستقبال مولودته الثانية خلال أيام، لتضاف أعباء مالية جديدة إلى أعباء ما زال يجد صعوبة في تدبيرها.

ويقول ربيع، الذي يعمل موظفاً في شركة خاصة: «الزيادة ليست في ميزانية السيارة فقط، بل يتبعها رفع لأسعار كل شيء»، مضيفاً أنه قرر الاعتماد على المواصلات العامة في الفترة المقبلة، لحين عثوره على عمل إضافي لتحسين دخله.

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

محافظ القاهرة يتفقد أحد مواقف النقل الجماعي لمتابعة التزام السائقين بالتعريفة الجديدة (محافظة القاهرة)

وتأتي الزيادة الأخيرة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وشملت الزيادة الأحدث جميع أنواع البنزين والسولار، ليرتفع بعدها سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً، بنسبة 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما ارتفع السولار، الذي تعتمد عليه سيارات نقل البضائع بنسبة 17 في المائة، بينما قفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.

واستيقظ الشارع المصري على حالة ارتباك واضحة إثر الزيادات «المُفاجئة»، وفق وصف كثيرين، مع الاختلاف على أجرة المواصلات بين الركاب والسائقين، والمصاريف الجديدة لم تكن تضعها الأسر في حسبانها.

وعادة ما تشهد مواقف سيارات النقل الجماعي (الميكروباص) مشاجرات عقب زيادات أسعار المحروقات، مع رفع السائقين الأجرة بصورة يراها البعض مبالغاً فيها.

وشهدت الطالبة الجامعية أمل محمد (21 عاماً) إحدى هذه المشاجرات داخل ميكروباص استقلته من منزل جدتها في الجيزة إلى مترو الأنفاق، وهي مسافة بسيطة، ورغم ذلك ارتفعت الأجرة جنيهين من 6 إلى 8 جنيهات، ما أثار استياء الركاب (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً).

وتفقد محافظ القاهرة إبراهيم صابر، صباحاً، عدداً من مواقف النقل الجماعي «للاطمئنان على حركة نقل الركاب والالتزام بالتعريفة الجديدة لركوب السيارات بعد زيادة أسعار المواد البترولية»، وفق بيان للمحافظة أشار إلى «تكثيف الحملات الرقابية بمختلف المواقف والميادين لمتابعة التزام جميع السائقين بالتعريفة الجديدة».

وتخشى أمل ألا تتمكن من العودة لمنزلها في منطقة المعادي من جامعتها في حلوان بآخر 20 جنيهاً بحوزتها، خصوصاً أنها لم تكن تعلم أن الأسعار ستزيد لتطلب مقدار الزيادة من والدها، الذي يعتمد على معاش حكومي في تدبير نفقات الأسرة.

ومما زاد الغضب من القرار الحكومي أنه جاء بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب الإيرانية، التي أكدت الحكومة في بدايتها وجود احتياطات من السلع والطاقة تكفي لشهور.

وتساءل مدونون على وسائل التواصل الاجتماعي عن أسباب الزيادة في مصر، وهي ليست طرفاً في الحرب، في حين أن دولاً أخرى متأثرة بها بشكل مباشر لم ترفع الأسعار.

مواطن يشكو لمحافظ الإسكندرية من الزيادات الجديدة في الأسعار (محافظة الإسكندرية)

واستنكر آخرون التوجه الحكومي السريع في زيادة أسعار البنزين، ما ستترتب عليه زيادة في أسعار كل شيء، دون وضع دخول المواطنين الثابتة في الاعتبار، ولا الزيادات التي تشهدها الأسعار بالفعل.

وكتب عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمد الجارحي، على صفحته على «فيسبوك»، إن الزيادة ليست مجرد 3 جنيهات في اللتر، بل 3 آلاف جنيه في الميزانية.

وانتقد الحزب «المصري الديمقراطي» الزيادة قائلاً، في بيان، إنه «لا يمكن تفسيرها في إطار تأثير التطورات الجيوسياسية فقط على أسواق الطاقة العالمية، بقدر ما تعكس محاولة لتحميل المواطنين تكلفة اختلالات مالية وهيكلية في الموازنة العامة».

وحاولت الحكومة امتصاص حالة الاستياء بمؤتمر صحافي لشرح الأسباب التي دفعتها لاتخاذ القرار «الاستباقي»، حسب وصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي قال إن الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات لحماية إمدادات الغاز والطاقة في المنازل والمصانع، وتحسباً لزيادة أسعار التوريدات المقبلة، مؤكداً أنها قرارات «مؤقتة» لحين انتهاء الحرب وتداعياتها.

ولم تخفف توضيحات مدبولي حالة الاستياء التي ظهرت في التعليقات على البثّ الحي للمؤتمر على «فيسبوك»، إذ طالب أحدهم رئيس الوزراء بالاستقالة، وقال آخر إن «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مرة أخرى»، وطالب ثالث بإيصال كل التعليقات «غير الراضية عن الوضع والزيادات» إلى رئيس الحكومة، مضيفاً أن المواطنين «لم يعودوا حِمل زيادات جديدة».

وتوقع الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، ارتفاع معدلات التضخم بنسب كبيرة نتيجة الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، التي تزامنت مع موسم استهلاكي في شهر رمضان يشهد ارتفاعات في الأسعار بالفعل، واصفاً قرارات الحكومة بأنها «استغلال سلبي للأزمات الخارجية».

وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير (شباط) الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد أيام من الحرب، ومع زيادة أسعار إمدادات الطاقة عالمياً، اضطرت الحكومة إلى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 11 في المائة، وإلى زيادة أسعار المحروقات، وهي خطوات سريعة كان يمكن إبطاؤها»، متوقعاً أن تكون الحكومة تحاول بذلك أن تعوض خروج الأموال الساخنة من السوق، «وإن كان الأمر لا يستدعي السرعة في القرارات بهذا الشكل».


مصر: تمديد دعم «الأكثر احتياجاً» وزيادة مرتقبة في الأجور لتخفيف تداعيات الحرب

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تمديد دعم «الأكثر احتياجاً» وزيادة مرتقبة في الأجور لتخفيف تداعيات الحرب

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تمديد إجراءات الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر «الأكثر احتياجاً» لشهرين إضافيين بعد أن كان مقرراً صرفها فقط في شهر رمضان وعيد الفطر فقط، وأعلنت عن زيادة مرتقبة في أجور العاملين بالجهاز الحكومي الأسبوع المقبل، وذلك ضمن إجراءات أعلنتها، الثلاثاء، لتخفيف تداعيات التصعيد الراهن في المنطقة.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مؤتمراً صحافياً، الثلاثاء، بحضور عدد من الوزراء لتوضيح أسباب زيادة أسعار الوقود الأخيرة، وكذلك الإعلان عن مجموعة من الإجراءات تنوي الحكومة اتخاذها بعد دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الثاني وانعكاس تداعياتها على أسعار النفط العالمية وتأثر سلاسل الإمداد.

وقال مدبولي إن الحكومة قررت تمديد إجراءات الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر «الأكثر احتياجاً» حتى عيد الأضحى الذي يحل أواخر مايو (أيار)، وذلك في إطار جهود الدولة لدعم الفئات الأقل دخلاً والأكثر تضرراً من الأوضاع الاقتصادية الحالية.

وأضاف أن الحكومة ستعرض خلال الأيام القليلة المقبلة مشروع الموازنة الجديدة على الرئيس عبد الفتاح السيسي، متوقعاً أن تتضمن الإعلان عن زيادات في الأجور، إلى جانب استمرار الإجراءات الرامية لتعزيز الحماية الاجتماعية.

وأوضح أن الدولة تشدد في الوقت نفسه على تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء المصري بعد ساعات من إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية رفع أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، قائلة إن الزيادة تأتي «في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية».

وبرر مدبولي زيادات الوقود بتأكيده أنها تجيء «في ظل وجود فجوة كبيرة في سعر برميل النفط بسبب التطورات العسكرية الجارية، وهو ما استدعى تشكيل لجنة مركزية للتعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة لمتابعة الموقف لحظياً وتأمين الاحتياجات الأساسية»، مضيفاً أن الدولة «لا تزال تتحمل جزءاً كبيراً من أسعار البنزين، والعديد من الدول أقدمت على زيادة أسعار الوقود لديها».

وتشهد أسعار النفط والغاز العالمية ارتفاعاً مستمراً مع توقف صادرات الطاقة من الشرق الأوسط جراء الحرب بعدما شنت إيران هجمات على سفن ومنشآت طاقة.

مدبولي يبرر أسباب رفع أسعار الوقود ويعلن عن تمديد صرف الحزمة الاجتماعية «للأكثر احتياجاً» (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري: «محاولتنا المحافظة على الأسعار، وتحمل التكلفة بالكامل كانا سيكبداننا خسائر هائلة، لذلك لجأنا إلى ذلك الإجراء الاستباقي، وستكون هناك مراجعة للقرارات والزيادات عقب انتهاء الأزمة، وإذا توقفت الحرب غداً ستظل تداعياتها فترة قبل أن تنحسر».

وتابع: «اتخذنا إجراءات عاجلة في ترشيد النفقات والتقشف في بعض البنود، وصدر قرار لكل الجهات في الدولة في هذا الأمر، ونعي أن تلك القرارات لها تداعيات على التضخم وعلى المواطن، ولذلك ناقشنا بعض إجراءات الحماية الاجتماعية خاصة للفئات الأقل دخلاً، والدولة لن تسمح بأي محاولات لاستغلال الأزمة الاستثنائية التي نمر بها».

وتعتقد أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، يمن الحماقي، أن إجراءات الحماية الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة قد يكون تأثيرها ضعيفاً مقارنة بموجات التضخم المتوقعة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، والتي سوف يعززها ما كشفت عنه الحكومة بشأن زيادة الحد الأدنى للأجور، حسب قولها.

وأضافت: «زيادة الأجور لن تؤدي لتخفيف تبعات الهزات الاقتصادية».

وواصلت حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة إن كثيراً من الشركات قد تضطر إلى رفع أسعار منتجاتها حال تحملها زيادات جديدة في الأجور، وأشارت إلى أن زيادة الحد الأدنى للأجور تصاحبها أيضاً زيادة في التأمينات المرتبطة بها.

وتخشى أستاذة الاقتصاد من تأثيرات أكثر سلبية على صغار ومتوسطي المنتجين الذين سيواجهون زيادة في تكاليف الإنتاج خلال الفترة المقبلة في وقت تقول فيه الحكومة إنها تعول على أن يقود القطاع الخاص النمو، لافتة إلى أن «زيادة الحد الأدنى تقود إلى تضخم إذا لم يكن هناك اهتمام بالإنتاج المحلي».

وأكد وزير المالية أحمد كجوك، خلال المؤتمر الصحافي، الثلاثاء، أن الحكومة تستعد للإعلان عن زيادة جديدة في مرتبات العاملين بالقطاع الحكومي الأسبوع المقبل «مع توجيه انحياز واضح لقطاعات الصحة والتعليم»، مضيفاً: «الزيادات ستكون مجزية وتفوق معدلات التضخم، بما يوفر للمواطنين استقراراً مالياً ويحفز الأداء في هذه القطاعات الحيوية».

واستطرد: «معظم الإصلاحات المالية للحكومة تهدف إلى خفض التكاليف والأعباء على المصنعين والمستثمرين ودعم النشاط الاقتصادي»، مشيراً إلى أن الموازنة الجديدة التي ستُعرض على البرلمان تتضمن «تخفيض الأعباء والرسوم الجمركية وتبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار، بما يسهم في زيادة جاذبية مصر للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء».