«فيروس غامض» يتهدد السجناء في لبنان

ميقاتي يطالب بالتحقيق في مزاعم وفيات بسبب «مستجدات صحية»

سجن رومية (أ.ب)
سجن رومية (أ.ب)
TT

«فيروس غامض» يتهدد السجناء في لبنان

سجن رومية (أ.ب)
سجن رومية (أ.ب)

طلبت رئاسة الحكومة اللبنانية من وزارة الداخلية «إجراء تحقيق فوري وعاجل» في مزاعم حول وفاة سجناء نتيجة «وضع صحي مستجد» في سجن رومية المركزي.
وتضاربت الأنباء حول أسباب وفاة سجناء في السجن المركزي المكتظ والذي يعد أكبر سجون لبنان، نتيجة انتشار مرض جديد. وفيما تحدثت معلومات عن وفاة 3 سجناء في سجن رومية خلال الأيام الثلاثة الماضية، أكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» وفاة سجينين في الأيام الأخيرة «أحدهما كان يلازم مستشفى الحياة منذ شهر نتيجة إصابته بعارض صحي، والثاني توفي داخل الزنزانة في سجن رومية نتيجة توقف قلبه فجأة».
وأشار المصدر إلى أن إدارة السجون «تجري جردة بحالات الوفيات التي حصلت العامين الماضي والحالي»، ولم يستبعد أن يكون تعاطي المخدرات وأخذ جرعة زائدة سببا بهكذا حالات.
ولم يخف المصدر أن واقع السجناء صعب وبالطبع أكثر صعوبة من وضع الشعب اللبناني الذي يعاني نقصاً في الغذاء والرعاية الصحية.
وقال المصدر: «قد تكون هناك ممنوعات بين أيدي السجناء والموقوفين وخصوصاً المخدرات، وثمة صعوبة الآن في عمليات التفتيش ومصادرتها، وهذا يحتاج إلى فرصة مواتية حتى لا تفجر حالة تمرد وفوضى يصعب ضبطها»، لافتاً إلى أن السجناء «يتحينون الفرصة والسبب لإطلاق شرارة التمرد، سيما وأن مطلب العفو العام يبقى أولويتهم منذ سنوات، لكن هذا الموضوع ليس أولوية الدولة في الوقت الحاضر».
وكان وفد من أهالي الموقوفين في السجون، زار مقر رئاسة الحكومة، حيث التقى بهم الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه.
وأفادت رئاسة الحكومة بأن البحث «تناول المواضيع ذات الصلة بأوضاع الموقوفين والمحكومين في السجون لا سيما ما يحكى عن وضع صحي مستجد في سجن رومية نتج عنه وفاة عدد من السجناء». وعلى الأثر، وجه الأمين العام كتاباً إلى وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي لإجراء تحقيق فوري وعاجل بهذا الأمر، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الموضوع في حال صحته بالسرعة الممكنة.
وأوضح مصدر في رئاسة الحكومة لـ«لشرق الأوسط» أن أهالي السجناء أبلغوا أمين عام مجلس الوزراء «بتفشي فيروس في السجون أدى إلى وفاة سجينين قبل أيام وسجين ثالث أمس الجمعة».
وقال المصدر إن رئاسة الحكومة «أخذت الأمر على محمل الجد ووجهت كتابا عاجلا إلى وزير الداخلية لإجراء تحقيق وكشف طبي على السجون التي يزعم وجود هذه الفيروس فيها»، مؤكدا أن الأمر «بات بعهدة وزارة الداخلية وإدارة السجون لاتخاذ إجراءات عاجلة والتثبت من الواقعات المدعى بها وتحديد أسباب الوفيات الثلاث التي يحكى عنها».
وتشهد السجون اللبنانية اكتظاظاً هائلاً، باعتبار أن عدد نزلائها يفوق قدرتها الاستيعابية بثلاثة أضعاف. ويبلغ عدد السجون اللبنانية 25 سجناً وعدد السجناء حسب إحصاء حديث 6989 سجينا موزعين ما بين 5391 في سجن رومية المركزي والسجون الأخرى، و1598 موقوفا في النظارات وقصور العدل وأماكن الاحتجاز التابعة لقوى الأمن الداخلي. واللافت أن 40 في المائة من السجناء في لبنان هم من غير اللبنانيين.
وتتزايد المطالب بالإسراع في إصدار الأحكام، للتخفيف من أزمة الازدحام في السجون. وخلال الفترة بين صيف 2021 وصيف 2022 جرى تكليف سرية السوق في قوى الأمن الداخلي بـ250 ألف عملية سوق إلى المحاكم، نفذت 60 في المائة منها، فيما تعطلت التكليفات الأخرى بسبب جائحة كورونا وقطع الطرق وإضراب القضاة والأعطال التي طرأت على الآليات وغياب الإمكانيات المالية لإصلاحها.
في غضون ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن عدداً من أهالي بلدة دير العشاير الحدودية مع سوريا في قضاء راشيا، نفذوا وقفة احتجاجية أمام المحكمة العسكرية في بيروت، مطالبين بالإفراج عن 9 من أبنائهم كان قد جرى توقيفهم منذ شهر تقريبا، على خلفية إدخالهم بضائع إلى قريتهم الحدودية التي تعاني من الإجراءات المشددة.
وطالب الأهالي بـ«الإفراج عن أبنائهم بعدما استكمل ملفهم القضائي وبات بعهدة القاضي فادي عقيقي لبته». وقطعوا الطريق لبعض الوقت أمام المحكمة العسكرية، احتجاجا على استمرار توقيف أبنائهم فيما بعضهم يعانون من أوضاع صحية حرجة، قبل أن يفض الاعتصام.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفاد مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، بأن لبنان سيشارك في المحادثات المقررة الأسبوع المقبل مع إسرائيل في روما، في وقت يجري فيه وفد عسكري أميركي محادثات في لبنان لبحث وضع آليات تنفيذ انسحاب إسرائيلي من منطقة «تجريبية» في جنوب البلاد.

وقال المصدر إن «لبنان سيشارك»، بعدما كان مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات أفاد، الأربعاء، بأن لبنان يشترط على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة تفاوض جديدة.


فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوع من زيارة مقررة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى واشنطن، أعلنت فصائل وجماعات مرتبطة بما يُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» رفضها تسليم سلاحها إلى الدولة.

وبينما تضغط الإدارة الأميركية على بغداد لنزع سلاح الفصائل وفك ارتباطها بإيران، تضع المواقف الأخيرة لهذه الفصائل الزيدي أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة.

كانت الحكومة قد حددت، في وقت سابق، نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، موعداً أخيراً لتسليم السلاح ونزعه، بالتزامن مع انتهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي، طبقاً للاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية.

وتحدث رئيس الوزراء الزيدي، الأسبوع الماضي، عن دخول الحكومة في حوار مع الفصائل التي «سينتقل عملها لاحقاً إلى الميدان السياسي والاجتماعي».

وبانتهاء المهلة المحددة لنزع السلاح وتسليمه إلى المؤسسات الأمنية الحكومية، فإن «السلاح سيكون محتكراً بشكل تام لدى مؤسسات الدولة الرسمية وقواتها المسلحة والأمنية المختصة»، بحسب الزيدي.

تحذير «كتائب حزب الله»

بلهجة حادة، طالب مسؤول «كتائب حزب الله» المعروف باسم أبو حسين الحميداوي، الحكومة العراقية بوجوب «الانصياع» للمقاومة.

وعرضت وزارة الخارجية الأميركية، في أبريل (نيسان)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن الحميداوي، المعروف بكونه أحد أقرب قادة الفصائل إلى إيران.

وقال الحميداوي، في بيان، إن «الكتائب» تأسست على يد المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وبقرار منه، «فكان رجالها وما زالوا يوالون هذا الخط»، على حد تعبيره.

تابع الحميداوي: «في هذا المنعطف التاريخي، نلفت أنظار القادة السياسيين والمسؤولين الحكوميين إلى وجوب الانصياع لإرادة شعب المقاومة والجهاد، والحذر الشديد من الانجراف في ركاب المشاريع الاستكبارية أو التماهي مع أجنداتها الخبيثة. ونحذرهم بأن شعبنا سيقول كلمته وقراره إذا ما انحرفت البوصلة»، في إشارة إلى خطة تسليم السلاح.

ورفضت ما تُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» هي الأخرى تسليم سلاحها. ويضم هذا الائتلاف المسلح طيفاً من الفصائل غير المعلنة، التي تتطابق أجنداتها مع نشاط «الحرس الثوري» الإيراني، كما يُنظر إليها بوصفها الأجنحة السرية للفصائل المعروفة المرتبطة بإيران.

وقالت الجماعة، في بيان، السبت، إنها «متمسكة بنهج المقاومة، وليعلم الأعداء أن قوى محور الحق كالجسد الواحد، وفق الأطر الجهادية التي خطها لنا قائدنا (خامنئي)، ولن تثنينا الخطوب، ولن تزيدنا إلا إصراراً على مواصلة نهجنا لنصرة المستضعفين، وطرد المحتلين من العراق والمنطقة».

وأضافت أن «سلاحنا لم يكن يوماً خياراً للمساومة، بل هو عقيدة وعهد في أعناقنا، وبه سنمضي لنكسر قيود الهيمنة، ونكبح جماح المستكبرين».

وتابعت: «وعليه، فإننا نؤكد للقاصي والداني أننا لن نقف عند حدود ما وصلنا إليه، بل سنعمل على تطوير قدراتنا العسكرية والأمنية كماً ونوعاً، ورفع الجاهزية بما يتناسب مع حجم التحديات والتهديدات المتصاعدة».

وحتى الآن، استجاب مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، لدعوة حصر السلاح، بعدما أمر، الشهر الماضي، فصيله «سرايا السلام» بتسليم أسلحته ومقاره الرسمية إلى الدولة. كما استجاب كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» للمطلب ذاته، بيد أن إصرار بعض الفصائل على رفض هذه الخطوة من شأنه أن يزيد من التحديات والتعقيدات المرتبطة بهذا الملف أمام الحكومة، طبقاً لمراقبين.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس 2025 (رويترز)

خطوة مرتقبة من القضاء

ينقسم المراقبون بشأن قضية نزع أسلحة الفصائل إلى فريقين؛ بين من يرى استحالة ذلك في ظل غياب مرونة أو موافقة إيرانية واضحة في هذا الاتجاه، ومن يؤمن بقدرة الحكومة على تحقيق ذلك في ظل الظروف والتحولات الإقليمية المتسارعة.

ويشدد المحلل السياسي نزار حيدر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التمييز» بين ما تعلنه الميليشيات وما تخفيه؛ إذ يشمل ذلك «توافقات سرية ستفضي، في نهاية المطاف، إلى تسليم كامل سلاحها وتفكيك تشكيلاتها العسكرية»، على حد تعبيره.

ويرجح حيدر أن يقدم القضاء العراقي على اتخاذ موقف رادع تجاه الجهات التي تخرق القانون بالاحتفاظ بسلاحها خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن القضاء يستعد، للمرة الأولى منذ عام 2003، للإعلان عن مدونة قانونية.

وقال حيدر: «من المنتظر أن يُصنَّف أي تشكيل عسكري أو أي نشاط عسكري خارج الدولة بمثابة عمل إرهابي، تصل عقوبته، بحسب القوانين العراقية النافذة، إلى الإعدام».

ويعتقد حيدر أن المدونة القانونية، في حال صدورها، «ستسهم بشكل كبير في مساعدة الحكومة على تنفيذ خططها بشأن حصر السلاح بيد الدولة».

وأضاف أن خطوات نزع سلاح الفصائل وتفكيكها تتعزز من خلال «خطط الحكومة الرامية إلى تطهير الأجهزة الأمنية والعسكرية من عناصر الميليشيات الذين يرفضون فك ارتباطهم بزعاماتهم، وتسليم قرارهم الأمني والعسكري إلى القائد العام للقوات المسلحة، أسوة بالفصائل التي أعلنت ذلك خلال الفترة الماضية».


تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
TT

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)
عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

يشكو أهالي المكون العربي في محافظة الحسكة شمال سوريا من انعكاسات سلبية كثيرة تطالهم بسبب طريقة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية في الحكومة السورية، وتتصاعد ظاهرة هجرتهم نحو محافظات أخرى، نتيجة تردي أوضاعهم المعيشية بشكل غير مسبوق.

ويؤكد ناشط من أبناء العشائر العربية في الحسكة أن تصاعد ظاهرة هجرة أبناء المكون العربي التي تشهدها بعض مناطق الحسكة، يعود بالدرجة الأولى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب فرص العمل.

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعداداً كبيرة من أبناء العشائر العربية بعد اتفاق الدمج والبدء في تنفيذه، تركوا صفوف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) (الذراع المسلحة للإدارة الذاتية الكردية) والتزموا منازلهم، «لكنهم لم يحصلوا على فرص تطوع في وزارتي الداخلية والدفاع، كما حصل مع مسلحي (قسد) الأكراد، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية ودفع كثيراً من الأسر إلى التفكير بالهجرة».

وحسب الناشط، تتركز الهجرة بشكل رئيسي في منطقة «جبل عبد العزيز» وريف مدينة الشدادي ومنطقة «تل حميس» جنوب الحسكة، موضحاً أنه لا توجد إحصائية دقيقة لعدد العائلات التي هاجرت، لكن مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة الحسكة، إبراهيم خلف، أوضح في تقرير نشرته وسائل إعلام محلية في مايو (أيار) الماضي، أن ظاهرة الهجرة من الحسكة شهدت تصاعداً كبيراً خلال عامي 2025 و2026، ولا تزال مستمرة بوتيرة متزايدة، وسط توقعات بارتفاعها بشكل أكبر في حال عدم معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع السكان إلى مغادرة قراهم، موضحاً أن العامل الاقتصادي بات المحرك الرئيسي للهجرة، إذ تشكل الأسباب الاقتصادية أكثر من 95 في المائة من حالات النزوح الريفي.

يصل العدد الإجمالي للأسر المهاجرة من أرياف الحسكة، حسب التقرير، إلى نحو 5000 أسرة، غالبيتها تبحث عن فرص عمل في المزارع أو المصانع الخاصة بعد فقدان مصادر دخلها داخل المحافظة.

من وقفة احتجاجية سابقة لأهالي تل حميس بريف الحسكة (أرشيفية - مرصد الحسكة)

وتشكل القبائل والعشائر العربية في شمال وشرق سوريا (محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور، وبعض أرياف حلب) الأغلبية العظمى من السكان، وتذكر الأرقام أن نسبة المكون العربي في تلك المناطق تبلغ نحو 70 في المائة إلى 78.5 في المائة من إجمالي عدد السكان، وتصل إلى نحو 93 في المائة في بعض المناطق، بينما تتركز مكونات الكرد، السريان، التركمان في شمال الحسكة وبعض أرياف حلب.

وتشير التصريحات الرسمية إلى أنه في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» بالحكومة السورية، تقدم نحو 9 آلاف من عناصر «قسد» للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي الحكومية.

وتزيد مسألة ضعف الخدمات الأساسية في الحسكة من دوافع الهجرة. ويصف موظف حكومي درجة أولى في إحدى الدوائر الرسمية في المدينة، الوضع من الناحية المعيشية وتوفر الخدمات الأساسية في المناطق التي أعلنت الحكومة السيطرة عليها بموجب اتفاق الدمج، بأنه «سيئ جداً»، إذ «لا كهرباء ولا ماء، وسط ارتفاع شديد في درجات الحرارة تصل إلى 50 درجة أحياناً».

ومما يزيد الطينة بلة هو «عدم توفر فرص العمل»، حسب حديث الموظف لـ«الشرق الأوسط»، الذي لفت إلى أن الموظفين في مؤسسات «الإدارة الذاتية» من أبناء العشائر العربية كانوا يتقاضون شهرياً ما بين 150 - 250 دولاراً، وبعد تركهم لتلك المؤسسات عقب اتفاق الدمج، لم تعد الحكومة أغلبهم إلى وظائفهم، ولذلك، فإن أي شخص يجد فرصة عمل في أي محافظة يرحل، ووصل الأمر إلى أن بعض المناطق باتت شبه خالية.

ومن بين أسباب الهجرة أيضاً، حالة عدم الاستقرار الأمني السائدة في الحسكة. وقال الناشط من أبناء العشائر العربية: «كثير من سكان القرى العربية لا يستطيعون الوصول بسهولة إلى بعض مراكز المدن الخاضعة لسيطرة (قسد)، إضافة إلى أن حالة عدم الاستقرار الأمني عطلت عجلة التنمية والاستثمار، وأبقت المنطقة في ظروف اقتصادية وخدمية وأمنية صعبة، الأمر الذي جعل الهجرة خياراً تلجأ إليه أعداد متزايدة من العائلات».

احتفالات كردية بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

في المقابل، تعيش الشرائح الاجتماعية الكردية أوضاعاً جيدة. وقال الموظف الحكومي من أبناء المكون العربي: «الأكراد كانوا موظفين برواتب شهرية مرتفعة وما زال بعضهم كذلك، وبعضهم عادوا إلى مناطقهم مع احتفاظهم بوظائفهم».

ولم يرد مصدر حكومي سوري في الحسكة، السبت، على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» بشأن الوضع السابق، والمراحل التي وصلت إليها عملية تنفيذ اتفاق الدمج.

وشدد الناشط من أبناء العشائر العربية على «ضرورة أن تفتح الحكومة باب التطوع وفرص العمل أمام أبناء المنطقة، مع تخفيف الشروط وتحقيق المساواة في التوظيف بين العرب ومن خدموا سابقاً ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية و(قسد) للحد من ظاهرة الهجرة».