طرابلس تتحول إلى ثكنة عسكرية... والمخاوف الدولية تتعاظم

تحشيدات واسعة بالقرب من المقار الحكومية وجنوب طرابلس

تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)
تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)
TT

طرابلس تتحول إلى ثكنة عسكرية... والمخاوف الدولية تتعاظم

تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)
تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)

تحولت العاصمة الليبية طرابلس، أمس، إلى ما يشبه ثكنة عسكرية، تحسباً للطلقة الأولى في الحرب على السلطة بين ميليشيات عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، ومنافسه فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب.
وقال اللواء أسامة الجويلي، آمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية، المحسوب على باشاغا، إنه يرفض التفاوض مع التشكيلات المسلحة المقربة من الدبيبة، ورأى أن أغلبها «يسعى لذلك بمنطق المال والمكاسب»، وطالب في المقابل بضرورة انسحاب كافة التشكيلات المسلحة من مقرات الحكومة وتسليمها دون شروط.
كما نقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر من حكومة باشاغا أن قواتها لن تبادر باستخدام القوة، وقال إنها قد تكون فقط لـ«رد العدوان»، مشيراً إلى أن هدف هذه القوة هو التوجه نحو المقار الحكومية لتأمينها، وتمكين الحكومة من ممارسة مهامها.
في المقابل، رصدت المصادر الإعلامية ذاتها تفعيل عدد من القيادات الموالية للدبيبة ما كان يعرف باسم «مجلس طرابلس العسكري»، تزامناً مع تحركات لأرتال تابعة للدبيبة بهدف تأمين مداخل ومخارج المدينة الجنوبية والغربية والشرقية، بالإضافة إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى مطار طرابلس المغلق. كما نقلت «وكالة الأناضول» التركية للأنباء عن مصدر عسكري، تابع لحكومة الدبيبة، أنه تم نشر قوات عسكرية تتبع لحكومة الدبيبة في المناطق الجنوبية للعاصمة، تحسباً لأي هجوم محتمل من قبل كتائب مسلحة تتبع حكومة باشاغا، مشيراً إلى أن هذا التحرك جاء بعد الاجتماع، الذي جمع محمد الحداد، رئيس أركان الميليشيات الموالية للدبيبة، مع بعض الكتائب المسلحة بالمنطقة الغربية.
بدوره، أعلن عبد الغني الككلي، الشهير بـ«أغنيوة»، قائد ميليشيات «جهاز دعم الاستقرار» التابع للدبيبة، حالة النفير في منطقة أبوسليم جنوب طرابلس، كما أعلن محمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، تشكيل غرفة مشتركة من كتائب المناطق العسكرية من طرابلس، والمنطقة الوسطى والساحل الغربي، وتجهيز كافة الكتائب التابعة لقوات الزاوية المسلحة للمشاركة في العملية المرتقبة لحسم الأمور. وتعهد الفار بوقف من وصفهم بالمجرمين الخارجين عن القانون، الذين لا يهمهم حياة المواطنين وأمنهم.
ورداً على هذه التحشيدات، قالت اللجنة الليبية لحقوق الإنسان، إنها تتابع بقلق بالغ التحشيد المسلح في مناطق مختلفة بمدينة طرابلس وضواحيها، ما ينذر بتصعيد جديد لأعمال العنف والاشتباكات المسلحة، التي ستُشكل خطراً كبيراً على أمن وسلامة وحياة المدنيين، وممتلكاتهم بالعاصمة طرابلس. كما دعت منظمة «رصد الجرائم الليبية» لوقف التحشيد العسكري في محيط طرابلس من قبل قوات باشاغا والدبيبة، وطالبت كافة الأطراف بإنهاء كافة أشكال التصعيد لتجنيب السكان المدنيين، والتجمعات السكانية، عواقب العمليات العسكرية. في السياق ذاته، أعلنت الأمم المتحدة، أنها «تراقب بقلق بالغ» التطورات الجارية في ليبيا، وطالبت كافة الأطراف المعنية بأن تضع مصالح الشعب الليبي في الحسبان. وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم أنطونيو غوتيريش الأمين العام للمنظمة الدولية، في مؤتمر صحافي بنيويورك، «نحن نراقب بقلق بالغ التطورات التي تحدث في ليبيا، بما في ذلك حشد القوات، والتهديدات باللجوء إلى استخدام القوة من أجل منافع سياسية»، معتبراً أنه «من المهم للغاية ألا يكون هناك تصعيد على هذه الجبهة، وأن تضع الأطراف المعنية في حسبانها مصالح الشعب الليبي»، ولافتاً إلى أن البعثة الأممية في ليبيا «منخرطة الآن مع كافة الأطراف لتحقيق هذا الغرض».
في سياق آخر، قالت بعثة الأمم المتحدة إنها تلقت تقارير مقلقة عن فرض قيود على حرية تنقل المدنيين، ومنع وصولهم إلى المستشفيات والمحلات التجارية، وغيرها من المرافق الأساسية كجزء من العمليات الأمنية في قصر بوهادي قرب سرت. ودعت أمس إلى استعادة المدنيين لحرية التنقل حتى يتمكنوا من الوصول إلى الخدمات الأساسية، وإطلاق سراح جميع المحتجزين بشكل تعسفي، مشددة على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق وحريات السكان عند تنفيذ أي عمليات أمنية.
وكان الدبيبة قد طالب بتقديم موقف عام عما يجرى في مدينة سرت، واتخاذ إجراءات، لم يحددها، مؤكداً أن حكومته لن تقف عاجزة أمام ما يحدث بالمدينة.
إلى ذلك، أشادت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، في بيان أصدرته أمس، بدور «الجيش الوطني» في حماية الأمن القومي، بعد إسقاطها لطائرة مسيّرة، الاثنين الماضي، اخترقت المجال الجوي في بنغازي، داعية الدول المعنية بالقضية الليبية للأخذ بعين الاعتبار أهمية وضرورة التعاون المشترك مع القيادة العامة والسلطة التشريعية، والقوى الوطنية الحقيقية لتحقيق غايات التداول السلمي للسلطة والسلام والوئام. كما وصفت قوات الجيش بالضامنة لقيام الدولة المدنية والتداول السلمي على السلطة، واحترام المسار الديمقراطي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا: «النواب» و«الأعلى للدولة» يتفقان على استئناف اجتماعات «6+6» في تركيا

رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين خلال لقائه في أنقرة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إعلام تركي)
رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين خلال لقائه في أنقرة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إعلام تركي)
TT

ليبيا: «النواب» و«الأعلى للدولة» يتفقان على استئناف اجتماعات «6+6» في تركيا

رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين خلال لقائه في أنقرة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إعلام تركي)
رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين خلال لقائه في أنقرة رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (إعلام تركي)

اتفق رئيسا مجلسي النواب والأعلى للدولة في ليبيا، عقيلة صالح ومحمد تكالة، على استئناف اجتماعات لجنة «6+6» خلال الأيام المقبلة في تركيا، بهدف استكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية؛ تمهيداً للتوجه نحو إجراء الانتخابات في البلاد.

وعبر المجلسان، في بيان مشترك صدر عقب لقاء بين رئيسيهما في أنقرة برعاية تركية، عن تقديرهما لجهود تركيا واستعدادها لاستضافة أعضاء لجنة «6+6» خلال الأيام المقبلة، بما يتيح استكمال وإنجاز المهام الموكلة إليها بشأن القوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية.

إنهاء الانقسام

شدد المجلسان على أن العملية السياسية في ليبيا يجب أن تجري في إطار الإعلان الدستوري، والقواعد القانونية والاتفاق السياسي المنظم لعمل المجلسين، مع احترام الاختصاصات المقررة لكل منهما.

وذكر البيان أن عقيلة وتكالة أكدا ضرورة توحيد المناصب السيادية والسلطة التنفيذية، وإنهاء حالة الانقسام المؤسسي، بما يعزز وحدة مؤسسات الدولة، ويمهد للوصول إلى سلطة تنفيذية موحدة، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الوطنية، مبرزاً أن عقيلة تسلم رسالة من المجلس الأعلى للدولة بشأن مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، على أن تُعرض الرسالة على مجلس النواب للنظر فيها، واتخاذ ما يراه مناسباً وفق الإجراءات والاختصاصات المقررة.

وتشهد ليبيا منذ فترة طويلة نقاشات مستمرة حول تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وإنهاء الخلافات حول السلطة التنفيذية، وتحقيق التكامل التام في المجالين العسكري والسياسي، دون التوصل إلى حلول رغم مبادرات الأطراف المختلفة.

اجتماع للجنة «6+6» في المغرب عام 2023 (إعلام تركي - أرشيفية)

ولجنة «6+6» الليبية هي لجنة مشتركة، مشكَّلة من مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، وتضم 6 أعضاء من كل مجلس. وقد أُسست بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر؛ بهدف إعداد وصياغة القوانين الانتخابية، المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة في ليبيا.

وتعد المحادثات بين عقيلة وتكالة في أنقرة ذات أهمية كبيرة، كونها المرة الأولى التي يلتقيان فيها لبحث هذه القضايا، وتحقيق تقدم ملموس في المسارات المتعثرة.

وعقد رئيس جهاز المخابرات التركية، إبراهيم كالين، اجتماعاً، الخميس، مع عقيلة وتكالة لبحث التطورات في ليبيا والمنطقة، والخطوات التي يمكن اتخاذها لمواصلة التعاون بين ليبيا وتركيا، فضلاً عن الجهود المبذولة لتحقيق الوحدة السياسية والعسكرية، والحفاظ على الاستقرار في ليبيا.

وحسب مصادر تركية، فقد تناول الاجتماع سبل تحقيق تقدم دائم في القضايا العالقة منذ فترة طويلة، والتوصل إلى توافق واسع النطاق بين مختلف الأطراف.

وذكرت المصادر أنه تم التأكيد خلال الاجتماع على الدور القيادي الذي يضطلع به كل من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب في إرساء الاستقرار، والدفع بالعمليات السياسية إلى الأمام، حيث اتفق الأطراف على أهداف تحقيق الوحدة السياسية وتوحيد المؤسسات.

خلافات حول «4+4»

جاء الاتفاق على استئناف عمل لجنة «6+6» في ظل استمرار التباين بشأن مخرجات لجنة الحوار المصغر «4+4»، التي وقع أعضاؤها في 30 أغسطس (آب) الماضي، وثيقة اتفاق تستهدف إنجاز أول خطوتين من خريطة الطريق، التي أطلقتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في أغسطس 2025، تتعلقان بتشكيل مجلس إدارة جديد للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية، تمهيداً للانتقال إلى المراحل اللاحقة من العملية السياسية، وصولاً إلى الانتخابات الوطنية.

مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه خلال توقيع وثيقة اجتماع «4+4» في ليبيا في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وأعلن المجلس الأعلى للدولة أنه لم يكن طرفاً مشاركاً في اللجنة، التي عقدت اجتماعات برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتي توصلت إلى اتفاق بشأن الإطار القانوني للانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية.

وقالت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية في ليبيا، ستيفاني خوري، في 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، إن أمام مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة شهراً للموافقة على اتفاق لجنة الحوار المصغر «4+4» من تاريخ التوقيع عليه، لافتة إلى أن البعثة أرسلت الاتفاق إلى المجلسين.


وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)

أكدت مصر، مساء الخميس، أن وحدة دولة السودان خط أحمر لديها لا يمكن تجاوزه، مشددة على أن ملف المياه المتصاعدة أزمته مع إثيوبيا «حياة أو موت» بالنسبة لها.

جاء ذلك بحسب ما ذكره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع وسائل الإعلام الأجنبية، الذي حضرته «الشرق الأوسط».

وأوضح عبد العاطي أن وحدة السودان، الذي يشهد مواجهات من ميليشيات الدعم السريع، «خط أحمر لمصر»، مشيراً إلى أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ودول الجوار عدة مرات لوقف التصعيد.

وحذّر من استمرار تدفق الأسلحة للميليشيات في السودان، مشدداً على أنه لا يمكن أن نقارن الجيش السوداني بالميليشيات.

وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، بعد أن قتلت عشرات الآلاف وشردت الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدّت لانتشار المجاعة في مناطق عدة.

وبشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا، أكّد أن «المياه قضية وجودية، وتعد (حياة أو موت) بالنسبة لمصر»، مشدداً على أن السد مخالف للقانون الدولي، ولم يتم التعاون مع دولتي المصبّ مصر والسودان بشأن بحث تأثيراته.

وأشار إلى أن «إثيوبيا تحصل على أكثر من 900 مليار متر مكعب، ومصر والسودان لا يحصلان على نحو 3 في المائة».

وجدّد عبد العاطي رفض بلاده إقامة سدود جديدة على نهر النيل، مشدداً على رفض مصري لأي إجراءات أحادية. كما أكد أن «مصر تحتفظ لنفسها بحقّ الدفاع عن النفس لحماية أمنها المائي».

وكانت القاهرة قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «السد» عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد» في سبتمبر (أيلول) 2025، ندّدت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

حول المنفذ البحري الذي تريد إثيوبيا، التي لا تمتلك ميناء، الوصول إليه، أضاف الوزير عبد العاطي أن «هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا ستكون فوضى، خاصة أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع المراسلين الأجانب في مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة شرق القاهرة الخميس (الشرق الأوسط)

وعن مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكد وزير الخارجية المصري، الذي تقود بلاده وساطة مع الدوحة وأنقرة وواشنطن بشأنها، أن «أهم خطوة بالمرحلة الثانية من الاتفاق (الذي أبرم في أكتوبر - تشرين الأول 2025) حصر السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وبذلنا جهداً خارقاً مع الفصائل الفلسطينية، ونجحنا في إقناعها بتسليم سلاحها. وفي النهاية الطرف الثاني (إسرائيل) لم يلتزم بالانسحاب».

وأشار إلى أن قوة الاستقرار ودخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية مرهون بتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، مؤكداً تعويل مصر على الشريك الأميركي لتنفيذ ذلك. ولفت إلى أن استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق لم تنفذ، ودخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات لم يتحقق، وكذلك تأهيل العيادات والتعافي المبكر لم يحدث بسبب التعنت الإسرائيلي.

وبخصوص مستجدات باب المندب وتصعيد ميليشيا الحوثي، أضاف: «نحن مع التهدئة، وليس التصعيد»، مؤكداً أن «مصر أكثر دولة متضررة من هذا التصعيد، وخسرت قناة السويس 11 مليار دولار» جراء أحداث 2023.

ودعا إلى عدم تكرار سيناريو مضيق هرمز، في إشارة إلى غلقه وتعطل سلاسل الإمداد منذ حرب إيران والولايات المتحدة وإسرائيل منذ فبراير (شباط) الماضي.

وبشأن سوريا، أضاف وزير الخارجية المصري: «ندعم الحكومة في إدارة حوار شامل لا يستثني أحداً، ونقدر دمج الأكراد»، لافتاً إلى أن الدولة السورية تعهدت ألا تكون تهديداً لدول الجوار، لكن لا يزال ملف المقاتلين الأجانب لم يحسم. وجدّد إدانة مصر لأي انتهاكات إسرائيلية تطول سوريا.

وحول السياسة الخارجية المصرية، أضاف أن بلاده منفتحة على كل الدول سواء الهند وباكستان والصين وروسيا وفق المصالح، ولا مكان للآيديولوجية في السياسة الخارجية المصرية، كما وجّه بذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.


المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)

أكد المغرب، الخميس، عدم وجود أي «معطيات أو وقائع» تثبت ضلوع سلطاته في تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في نهاية يوليو (تموز)، رافضاً أن يكون «كبش فداء» لتصفية حسابات في إسبانيا.

وهذا أول ردّ رسمي علني يصدر عن الرباط منذ أحداث سبتة.

وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان، أوردته وكالة «المغرب العربي للأنباء» الرسمية: «لماذا يتم الاستمرار في توجيه الاتهامات للمغرب، في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورّط للسلطات المغربية؟».

وأضافت أن المملكة المغربية ترفض «أن تكون أصلاً تجارياً قبيل الانتخابات، كما لا تقبل أن تكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعبر أكثر من 70 ألف مهاجر بالقوة إلى سبتة، سيراً أو سباحة، في 30 و31 يوليو (تموز).

وتشكّل سبتة، إلى جانب جيب مليلية الإسباني، نقطتي الحدود البرية الوحيدتين بين أوروبا وأفريقيا.

وأسفر تدفق المهاجرين عن سقوط عشرات القتلى والمفقودين.

وغادر معظمهم إثر ذلك، لكن آلافاً عدة لا يزالون موجودين في سبتة، وينام كثير منهم في الشوارع وعلى الشواطئ.

وجاء بيان الخارجية المغربية بعدما تزايدت خلال الأيام الأخيرة الشكوك بشأن مسؤولية محتملة للمغرب، إثر تسريب تقرير للشرطة تحدث عن «تهاون» قوات الأمن المغربية خلال الأزمة غير المسبوقة.

وأكّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مراراً أنه لا يملك «أي دليل» على ضلوع المغرب في وصول المهاجرين، وهو موقف أثار انتقادات حادة من عدد من أعضاء المعارضة الإسبانية.