طرابلس تتحول إلى ثكنة عسكرية... والمخاوف الدولية تتعاظم

تحشيدات واسعة بالقرب من المقار الحكومية وجنوب طرابلس

تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)
تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)
TT

طرابلس تتحول إلى ثكنة عسكرية... والمخاوف الدولية تتعاظم

تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)
تجمع لبعض القوات المشتركة التابعة لحكومة «الوحدة» بمطار طرابلس المغلق (أ.ف.ب)

تحولت العاصمة الليبية طرابلس، أمس، إلى ما يشبه ثكنة عسكرية، تحسباً للطلقة الأولى في الحرب على السلطة بين ميليشيات عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، ومنافسه فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب.
وقال اللواء أسامة الجويلي، آمر غرفة العمليات المشتركة بالمنطقة الغربية، المحسوب على باشاغا، إنه يرفض التفاوض مع التشكيلات المسلحة المقربة من الدبيبة، ورأى أن أغلبها «يسعى لذلك بمنطق المال والمكاسب»، وطالب في المقابل بضرورة انسحاب كافة التشكيلات المسلحة من مقرات الحكومة وتسليمها دون شروط.
كما نقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر من حكومة باشاغا أن قواتها لن تبادر باستخدام القوة، وقال إنها قد تكون فقط لـ«رد العدوان»، مشيراً إلى أن هدف هذه القوة هو التوجه نحو المقار الحكومية لتأمينها، وتمكين الحكومة من ممارسة مهامها.
في المقابل، رصدت المصادر الإعلامية ذاتها تفعيل عدد من القيادات الموالية للدبيبة ما كان يعرف باسم «مجلس طرابلس العسكري»، تزامناً مع تحركات لأرتال تابعة للدبيبة بهدف تأمين مداخل ومخارج المدينة الجنوبية والغربية والشرقية، بالإضافة إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى مطار طرابلس المغلق. كما نقلت «وكالة الأناضول» التركية للأنباء عن مصدر عسكري، تابع لحكومة الدبيبة، أنه تم نشر قوات عسكرية تتبع لحكومة الدبيبة في المناطق الجنوبية للعاصمة، تحسباً لأي هجوم محتمل من قبل كتائب مسلحة تتبع حكومة باشاغا، مشيراً إلى أن هذا التحرك جاء بعد الاجتماع، الذي جمع محمد الحداد، رئيس أركان الميليشيات الموالية للدبيبة، مع بعض الكتائب المسلحة بالمنطقة الغربية.
بدوره، أعلن عبد الغني الككلي، الشهير بـ«أغنيوة»، قائد ميليشيات «جهاز دعم الاستقرار» التابع للدبيبة، حالة النفير في منطقة أبوسليم جنوب طرابلس، كما أعلن محمد بحرون، الملقب بـ«الفار»، تشكيل غرفة مشتركة من كتائب المناطق العسكرية من طرابلس، والمنطقة الوسطى والساحل الغربي، وتجهيز كافة الكتائب التابعة لقوات الزاوية المسلحة للمشاركة في العملية المرتقبة لحسم الأمور. وتعهد الفار بوقف من وصفهم بالمجرمين الخارجين عن القانون، الذين لا يهمهم حياة المواطنين وأمنهم.
ورداً على هذه التحشيدات، قالت اللجنة الليبية لحقوق الإنسان، إنها تتابع بقلق بالغ التحشيد المسلح في مناطق مختلفة بمدينة طرابلس وضواحيها، ما ينذر بتصعيد جديد لأعمال العنف والاشتباكات المسلحة، التي ستُشكل خطراً كبيراً على أمن وسلامة وحياة المدنيين، وممتلكاتهم بالعاصمة طرابلس. كما دعت منظمة «رصد الجرائم الليبية» لوقف التحشيد العسكري في محيط طرابلس من قبل قوات باشاغا والدبيبة، وطالبت كافة الأطراف بإنهاء كافة أشكال التصعيد لتجنيب السكان المدنيين، والتجمعات السكانية، عواقب العمليات العسكرية. في السياق ذاته، أعلنت الأمم المتحدة، أنها «تراقب بقلق بالغ» التطورات الجارية في ليبيا، وطالبت كافة الأطراف المعنية بأن تضع مصالح الشعب الليبي في الحسبان. وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم أنطونيو غوتيريش الأمين العام للمنظمة الدولية، في مؤتمر صحافي بنيويورك، «نحن نراقب بقلق بالغ التطورات التي تحدث في ليبيا، بما في ذلك حشد القوات، والتهديدات باللجوء إلى استخدام القوة من أجل منافع سياسية»، معتبراً أنه «من المهم للغاية ألا يكون هناك تصعيد على هذه الجبهة، وأن تضع الأطراف المعنية في حسبانها مصالح الشعب الليبي»، ولافتاً إلى أن البعثة الأممية في ليبيا «منخرطة الآن مع كافة الأطراف لتحقيق هذا الغرض».
في سياق آخر، قالت بعثة الأمم المتحدة إنها تلقت تقارير مقلقة عن فرض قيود على حرية تنقل المدنيين، ومنع وصولهم إلى المستشفيات والمحلات التجارية، وغيرها من المرافق الأساسية كجزء من العمليات الأمنية في قصر بوهادي قرب سرت. ودعت أمس إلى استعادة المدنيين لحرية التنقل حتى يتمكنوا من الوصول إلى الخدمات الأساسية، وإطلاق سراح جميع المحتجزين بشكل تعسفي، مشددة على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق وحريات السكان عند تنفيذ أي عمليات أمنية.
وكان الدبيبة قد طالب بتقديم موقف عام عما يجرى في مدينة سرت، واتخاذ إجراءات، لم يحددها، مؤكداً أن حكومته لن تقف عاجزة أمام ما يحدث بالمدينة.
إلى ذلك، أشادت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، في بيان أصدرته أمس، بدور «الجيش الوطني» في حماية الأمن القومي، بعد إسقاطها لطائرة مسيّرة، الاثنين الماضي، اخترقت المجال الجوي في بنغازي، داعية الدول المعنية بالقضية الليبية للأخذ بعين الاعتبار أهمية وضرورة التعاون المشترك مع القيادة العامة والسلطة التشريعية، والقوى الوطنية الحقيقية لتحقيق غايات التداول السلمي للسلطة والسلام والوئام. كما وصفت قوات الجيش بالضامنة لقيام الدولة المدنية والتداول السلمي على السلطة، واحترام المسار الديمقراطي.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لم يستبعد رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، أن تُفرض عقوبات على البلاد، في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن «معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي».

وقال البرهان، في كلمة له عقب صلاة الجمعة بالمسجد العتيق في مدينة المناقل بولاية الجزيرة وسط البلاد: «إن الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد في كل أنحاء البلاد». وأضاف: «أن معركتنا لن تنتهي إلا بعد أن نأمن كيد الكائدين». وتابع: «أن معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي، يريدون تركيع هذه البلاد، لكنها لن تركع».

وقال البرهان: «لا نستبعد، في الأيام المقبلة، أن يفرضوا عقوبات على السودان، لكن نحن أقوى منهم، وشعبنا أقوى منهم».

وأشار البرهان إلى أن تحرير ولاية الجزيرة من قبضة «قوات الدعم السريع» بدأ من المناقل، مُشيداً بصمود ومشاركة الأهالي في القتال خلال فترة الحرب.

مجموعة من المنشقّين المسلّحين عن «قوات الدعم السريع» غرب أم درمان 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تعهّد «رئيس مجلس السيادة» بإعادة تأهيل وصيانة الطريق الرئيسي، الرابط بين المناقل ومدينة ودمدني عاصمة الولاية، إلى جانب اهتمامه بتطوير المؤسسات الصحية بكل المناطق المحلية.

واستقبلت مدينة المناقل أعداداً كبيرة من النازحين، الذين فرّوا من مدن وبلدات وسط الجزيرة، عقب اجتياحها من «الدعم السريع» في ديسمبر (كانون الأول) 2023.

في سياق موازٍ، التقى «رئيس مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، عدداً من مشايخ وقادة الطرق الصوفية في البلاد، حيث أكدوا وقوفهم ودعمهم للدولة والقوات المسلّحة لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وفق بيان «إعلام مجلس السيادة».

وعدَّ البيان عودة الحكومة ومؤسسات الدولة إلى مزاولة عملها من العاصمة الخرطوم مؤشرات على عودة الحياة إلى طبيعتها.

وشدد مشايخ الطرق الصوفية على ضرورة تعزيز السلم المجتمعي ودعم جهود المصالحة الوطنية، ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في كل أنحاء السودان.

نقابة الصحافيين تُحذر

من جهة ثانية، حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بالصحافيين طرفاً في الصراع الدائر بالبلاد، مؤكدة أن تصنيفهم على أساس الانتماءات السياسية أو العسكرية يُعرّض حياتهم للخطر، ويجعلهم أهدافاً للتهديد والانتقام.

وقالت النقابة، في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك»، ليل الخميس-الجمعة، إن الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يصاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، حوّلت التصنيف والوصم إلى أداتين لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، بما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين.

وأعربت النقابة عن أسفها واستنكارها لوصف عدد من الصحافيين والصحافيات في ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، وعدَّت ذلك «تصنيفاً مرفوضاً جملةً وتفصيلاً».

وأكدت رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بمثل هذه التصنيفات، لما تُشكله من خطر على حياتهم، ولأنها تضعهم في مرمى النيران وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني.

مقر نقابة الصحافيين السودانيين بالخرطوم 14 فبراير 2023 (رويترز)

وأشادت النقابة بالدور الإنساني والمهني الذي اضطلع به صحافيو ولاية الجزيرة، خلال الحرب، وتفانيهم في نقل الحقائق وتغطية قضايا المواطنين، على الرغم من الظروف الاقتصادية القاسية وغياب أبسط مقوّمات الحماية.

وكشفت أن الحرب أودت، حتى الآن، بحياة 34 صحافياً وصحافية، مشددة على أن الصحافيين ليسوا طرفاً في القتال، وأن استهدافهم أو تصنيفهم يمثل اعتداءً على حرية الرأي والتعبير وانتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية.

تأتي تحذيرات النقابة في ظل ازدياد الانتهاكات بحقّ العاملين في المجال الصحافي، بعدما اعتقلت قوات أمنية، خلال الشهر الحالي، الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتيْ نهر النيل والجزيرة.

الصحافي معمر إبراهيم الذي تقول نقابة الصحافيين إنه معتقل لدى «قوات الدعم السريع» منذ سيطرتها على مدينة الفاشر (النقابة)

كانت النقابة قد أعربت، في 23 يوليو (تموز) الماضي، عن قلقها عقب إعلان النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر إصدار أوامر قبض ونشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات إعلامية، على خلفية دعوى تنظر فيها السلطات العدلية.

كما أبدت النقابة، في 29 يوليو الماضي، قلقها حيال أوضاع ثلاث صحافيات تحتجزهن «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والصحافي معمر إبراهيم المعتقل لدى «قوات الدعم السريع» في الفاشر.

ويشهد السودان، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أودت بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص، وتسببت في نزوح نحو 13 مليوناً، ودفعت مناطق واسعة من البلاد إلى حافة المجاعة، في حين يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.


إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، إلى البرّ الأوروبي، وذلك بعدما شهدت سبتة تدفّقاً غير مسبوق للمهاجرين في يوليو (تموز) الماضي، أودى بحياة العشرات.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت الشرطة الإسبانية، في بيان، بأنَّ المهرِّبين المفترضين كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم بالقارب من سبتة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. وتشير التقديرات إلى أنَّ 72 ألف مهاجر غير نظامي على الأقل دخلوا إلى جيب سبتة من المغرب في أواخر يوليو، سباحة أو سيراً على الأقدام، في تدفق فوضوي أسفر عن مقتل العشرات، وأثار خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الهجرة الحساسة.

وأضافت الشرطة أنَّ 4 من الموقوفين ينتمون إلى شبكة تهريب كانت تؤوي مهاجرين غير نظاميِّين في منازل وأماكن إيواء مؤقتة في سبتة، قبل نقلهم عبر مضيق جبل طارق إلى جنوب إسبانيا.

وجاء في البيان: «كان يتم اختيار سائقي القوارب بناء على خبرتهم في الإبحار بسرعة، وقدرتهم على تنفيذ مناورات التفاف، وتجنّب عمليات التفتيش التي تجريها الشرطة».

ولم تكشف الشرطة عن عدد المهاجرين المتورطين في القضية. وتمَّ توقيف 2 من المشتبه بهم في سبتة، و2 في لينيا دي لا كونثيبثيون، في إقليم الأندلس الإسباني.

أما المشتبه به الخامس فقد أودِع السجن بانتظار محاكمته، لاتهامه بتقاضي 8 آلاف يورو عن الشخص الواحد، حيث حاول نقل 7 مهاجرين على متن قارب صغير، يفتقر إلى «الحد الأدنى من معايير السلامة» ليلة 14 أغسطس (آب) الحالي، بحسب الشرطة.

وأعادت السلطات الإسبانية معظم المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو إلى المغرب. لكن الآلاف ما زالوا هناك، ينامون في الشوارع أو على الشواطئ.


مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)
سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)
TT

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)
سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

يدحض دور مصر في بناء سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا «ما كان يُثار في السابق حول معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل»، بحسب تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وسط تصعيد مع إثيوبيا وتوترات «أمن المياه» بأفريقيا.

وتزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان، وهو ما يحمل رسالة عملية تحرج إثيوبيا أمام المجتمع الدولي؛ إذ إن هذا المشروع يؤكد دور القاهرة التاريخي في تنمية أفريقيا دون تحقيق أضرار، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن مجلس الوزراء المصري في بيان، الجمعة، مشاركة مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في فعاليات افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائي بتنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري «المقاولون العرب – السويدي إليكتريك» خلال 5 سنوات، بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل يتكون من نحو 12 ألف عامل.

وأكد مدبولي أن مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» يؤكد قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات تنموية كبرى في القارة الأفريقية، بما يعزز من الحضور المصري في القارة السمراء، مشيراً إلى أن السد يلبي طموحات دولة تنزانيا في توليد الطاقة الكهربائية، من خلال توفير نحو 2115 ميغاواط.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» السفير صلاح حليمة أن «الدور المصري في بناء سد (جوليوس نيريري) يجسد توجهاً مصرياً رئيسياً نحو تعزيز التعاون الأفريقي-الأفريقي، لا سيما في المشروعات التنموية المرتبطة بالموارد المائية في مختلف دول القارة، وبشكل خاص في دول حوض النيل».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال توجهه إلى تنزانيا الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويعتبر حليمة أن هذا المشروع «يمثل رسالة واضحة إلى إثيوبيا، مفادها أن المسائل المرتبطة بالأنهار والمياه والموارد المائية يجب أن تدار وفقاً للمواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية، وبما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف المعنية، دون أن تكون حكراً على طرف واحد».

بدورها، تؤكد مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية السفيرة منى عمر أن «السد ليس مجرد مشروع مائي فحسب، بل هو مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية، ما يساهم بشكل مباشر وجوهري في تحقيق التنمية الشاملة في دولة تنزانيا».

وتوضح أن «نهج الرئيس المصري منذ توليه الرئاسة في 2014 أحدث تحولاً جذرياً في طبيعة هذه العلاقات مع أفريقيا وشكل التعاون، ولا توجد دولة أخرى ليس فقط في أفريقيا، بل في العالم، بذلت جهوداً تماثل ما قدمته مصر في سبيل بناء القدرات الأفريقية».

وشدد مدبولي خلال تصريحات الجمعة على أن «نجاح مشروع سد ومحطة (جوليوس نيريري) يدحض ما كان يُثار في السابق حول معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل»، مؤكداً «حرص مصر الدائم على دعم جهود التنمية في دول حوض النيل، بما لا يضر بمصالح مصر والسودان؛ دولتَي المصبّ».

وتأتي تلك التصريحات غداة ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» عن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا، أن «أديس أبابا لا تحتاج إلى إذن من أي جهة لتطوير مواردها المائية، باعتبارها دولة ذات سيادة». وقال: «لقد بنينا (سد النهضة) دون الحصول على إذن، وسنبني أيضاً سدوداً أخرى على أحواض أنهار أخرى كلما دعت الحاجة إلى ذلك».

ورفض الوزير الإثيوبي بشكل قاطع الدعوات المطالبة بالإدارة المشتركة لـ«سد النهضة»، في إشارة إلى مطالب مصرية توالت على مدار أسبوعين ترفض بناء سدود جديدة على النيل، وتطالب ببحث عقد اتفاق بشأن الملء والتشغيل لـ«سد النهضة».

ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر عن مصدر مسؤول، الشهر الحالي، قوله إن بلاده «لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات مياه نهر النيل لدول المصبّ»، مشدداً على أن «أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل».

كما شدد وزير الري هاني سويلم، في مؤتمر صحافي أخيراً، على أن مصر «لن تسمح ببناء سدود إثيوبية جديدة على مجرى نهر النيل».

وترى عمر أن توقيت زيارة رئيس الوزراء المصري يحمل رسالة قوية ورداً بليغاً وعملياً على الادعاءات الإثيوبية؛ إذ تزامن الافتتاح مع تصريحات سلبية أدلى بها وزير المياه الإثيوبي بشأن موضوعات تقاسم مياه النيل.

وتؤكد أن «الوجود المصري في هذا المشروع ينهي الأكاذيب التي يروج لها بعض المسؤولين الإثيوبيين حول رغبة مصر في عرقلة التنمية بالقارة الأفريقية».

تصريحات إعلامية لمدبولي خلال توجهه إلى تنزانيا (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويتفق معها حليمة بأن إسهام مصر في «تشييد هذا السد التنزاني يعكس سعيها الجاد نحو دفع عجلة التنمية في القارة الأفريقية، وهو النهج ذاته الذي كانت تدعي إثيوبيا السعي إليه، لكن مع فارق أساسي، وهو تحقيق التنمية دون إلحاق الضرر بأي طرف من الأطراف». ويؤكد أن «افتتاح سد (جوليوس نيريري) يبعث برسالة لإثيوبيا بأن التنمية يمكن أن تتحقق من خلال المشاركة والتعاون بين كافة الأطراف».

كما انتقد حليمة تصريحات وزير المياه الإثيوبي ضد هذا التعاون، واعتبرها «إدانة لتوجهات بلاده بشأن التحكم السياسي في مياه النيل، وقصد الضرر والضغط على مصر»، مشدداً على «حق مصر في حفظ حقوقها المائية مع تمسكها بحق دول أفريقيا في التنمية».