«المركزي» الصيني يضخ ملياري يوان في النظام المصرفي

تهديدات للطاقة الشمسية ونصف الأراضي الزراعية

تتعرض الصين لموجة جفاف حادة تؤثر على نصف الأراضي الزراعية وعدد من الأنهار (أ.ف.ب)
تتعرض الصين لموجة جفاف حادة تؤثر على نصف الأراضي الزراعية وعدد من الأنهار (أ.ف.ب)
TT

«المركزي» الصيني يضخ ملياري يوان في النظام المصرفي

تتعرض الصين لموجة جفاف حادة تؤثر على نصف الأراضي الزراعية وعدد من الأنهار (أ.ف.ب)
تتعرض الصين لموجة جفاف حادة تؤثر على نصف الأراضي الزراعية وعدد من الأنهار (أ.ف.ب)

ضخ بنك الشعب (البنك المركزي الصيني)، يوم الخميس، ملياري يوان (نحو 291.82 مليون دولار أميركي) في النظام المصرفي عبر عمليات إعادة الشراء العكسي للحفاظ على السيولة. ونقلت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) عن البنك المركزي قوله إنه تم تحديد سعر الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء العكسي لمدة سبعة أيام عند 2 في المائة، مضيفاً أن هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار السيولة في النظام المصرفي.
وبالتزامن مع الحراك المصرفي، تتحرك السلطات الصينية للحد من ارتفاع أسعار مستلزمات صناعة ألواح الطاقة الشمسية، لأن ارتفاع التكاليف يهدد بتباطؤ تركيب هذه الألواح في الصين في الوقت الذي تسعى فيه البلاد إلى التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن ثلاث جهات تابعة للحكومة المركزية في بكين طالبت السلطات المحلية بالتحرك القوي للتصدي لأي ممارسات غير مشروعة في سوق مستلزمات الطاقة الشمسية مثل التلاعب في الأسعار. وجاء ذلك في بيان مشترك لكل من وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات والإدارة العامة لتنظيم السوق والإدارة الوطنية للطاقة.
وأشارت «بلومبرغ» إلى ارتفاع سعر مادة البولي سيليكون وهي مكون أساسي في ألواح الطاقة الشمسية إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عشر سنوات، وهو ما يرفع أسعار ألواح الطاقة الشمسية ويؤدي إلى تأجيل أو إلغاء مشروعات تركيب هذه الألواح لدى العديد من العملاء.
كما أن ارتفاع سعر البولي سيليكون يقلص هامش أرباح شركات صناعة ألواح الطاقة الشمسية الكبيرة في العالم وأغلبها موجود في الصين. وأعلنت شركة «لونجي غرين إنيرجي تكنولوجي» تراجع هامش أرباحها خلال النصف الأول من العام الحالي إلى 17.6 في المائة، مقابل 22.7 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وبحسب خدمة «بلومبرغ» لأنباء تمويل الطاقة الجديدة فإن سعر البولي سيليكون حالياً يبلغ نحو 39 دولاراً للكيلوغرام، بعد أن كان قد تراجع إلى أقل مستوياته على الإطلاق ليسجل 6 دولارات للكيلوغرام في يونيو (حزيران) عام 2020.
ولا تستطيع الشركات بناء مصانع للإنتاج بالسرعة المطلوبة لمواكبة النمو السريع في الطلب على ألواح الطاقة الشمسية في ظل الارتفاعات القياسية لمصادر الطاقة الأخرى وبخاصة الغاز الطبيعي والنفط.
وفي سياق منفصل، أفادت بيانات رسمية بأن الجفاف يضرب نصف أراضي الصين الشاسعة بدرجات متفاوتة بسبب موجة الحر التي تؤدي إلى ندرة المياه هذا الصيف بما في ذلك في التيبت.
ومنذ بداية تسجيل بيانات الأرصاد الجوية في 1961، لم تشهد الصين مثل هذا الصيف الحار. وهو وضع غير مسبوق في مدة موجة الحر ومداها. وسجلت في عدد من المدن الكبرى أعلى درجات حرارة في تاريخها بلغت 45 درجة مئوية في جنوب غرب البلاد. وعلى غرار يانغتسي أكبر نهر في البلاد، جف عدد كبير من مجاري المياه بشكل خطير.
وفي المجموع يؤثر الجفاف على نصف البلاد، بحسب خريطة نشرتها الأربعاء إدارة الأرصاد الجوية الوطنية.
وتأثرت مناطق بأكملها من البلاد بما في ذلك شريط عريض يشمل الجزء الجنوبي من التيبت التي تتمتع بحكم ذاتي (غرب) وهي منطقة جبلية تمتد إلى المناطق الساحلية شرقاً، القلب الاقتصادي للصين. وتشكل هذه الظروف تحدياً للزراعة في بلد يعاني نقصاً في الأراضي الصالحة للزراعة في الأوقات العادية. ويسبب الجفاف مشكلة لمزارعي الأرز وفول الصويا التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.
وفي هذا الإطار قررت الحكومة، الأربعاء، تخصيص عشرة مليارات يوان (نحو 1.5 مليار يورو) لدعم المزارعين في مواجهة الجفاف، كما ذكر التلفزيون الحكومي (سي سي تي في). وسيخصص هذا المبلغ بشكل أساسي لضمان محصول الأرز في الخريف.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».