قراءة جديدة لأشكال «الموال الشعبي» العربي

كتاب مصري حديث يسلط الضوء عليها

درويش الأسيوطي (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «أشكال الموال الشعبي في مصر»
درويش الأسيوطي (الشرق الأوسط) غلاف كتاب «أشكال الموال الشعبي في مصر»
TT

قراءة جديدة لأشكال «الموال الشعبي» العربي

درويش الأسيوطي (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «أشكال الموال الشعبي في مصر»
درويش الأسيوطي (الشرق الأوسط) غلاف كتاب «أشكال الموال الشعبي في مصر»

الفنون الشعبية هي «التعبير الصادق عن روح الشعوب ووجدانها عبر العصور؛ فما بين القصص والملاحم والغناء والأزجال والمواويل وغيرها تروي هذه الفنون لحظات محنة الجماعة كما لحظات انتصاراتها، وتخلد صفحات من حياتها وعاداتها وتقاليدها وقيمها الجمالية»، وفي كتاب جديد للشاعر وباحث التراث الشعبي المصري درويش حنفي المعروف باسم درويش الأسيوطي صدر حديثاً كتاب يرصد أحد قوالب الإبداع الشعبي الشفاهي العربي وهو الدور أو الموال متناولاً أشكاله وخصائصه.
يعد الكتاب استكمالاً لسلسلة أعمال تتجاوز العشرة كتب لابن قرية الهمامية بمحافظة أسيوط (جنوب مصر) تبحر جميعها في أعماق التراث الشعبي وخصوصية المكان؛ ومن أبرز أعماله كتاب «أفراح الصعيد الشعبية» بجزأيه الصادرين عن «الهيئة المصرية العامة للكتاب»، والذي جمع فيهما أغاني الصعيد والحجاج والمدائح التي تغنيها النساء بمناسبة الحج وزيارة قبر الرسول (عليه الصلاة والسلام) بالمدينة المنورة، كما تناول ليالي الحنين واستقرار المسلم على الحج.
أما في كتابه «طبيخ الصعايدة»، الذي صدر أخيراً عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، فنتعرف على أنواع الطعام في التراث الشعبي في الصعيد، وتخزين الحبوب، ووصفات مختلفة من مطبخ الصعايدة وأدواته.
يقول الأسيوطي لـ«الشرق الأوسط»: إن «صعيد مصر بيئة شديدة الثراء والإلهام لأي كاتب شغوف بالتراث والحضارة والعراقة، ولذلك أستطيع التأكيد على أنه يمثل كنزاً حقيقياً أدعو المبدعين إلى النهل منه».
«يا ليل يا عين»... جملة يعرفها جيداً عشاق الطرب، تجتذب آذانهم وتحضرها للاستماع إلى الموال الذي يبدأ بها في الغالب، لتتآلف مع المقام الموسيقي وتحقق الانسجام بين المستمعين والمغني والآلة التي تصاحبه أو تبطن له، لكن اللافت أنه في مصر لم يعد هذا التعلق يقتصر على كبار السن أو الأفراح والمناسبات الشعبية كما كان في السابق؛ فقد أدت الحفلات التي يقدمها المنشدون والمطربون المنتمون للفن الفلكلوري في المراكز الثقافية والأوبرا على ما يبدو إلى تعلق الشباب بها أيضاً، إلى حد أنه لم يعد من الغريب أن تجدها كفقرة فنية في أعراس الطبقة الراقية في القاهرة.
يساهم ذلك الانتشار في زيادة أهمية كتاب «أشكال الموال الشعبي في مصر» لدرويش الأسيوطي؛ لأنه يشبع شغف القارئ بمعرفة تاريخ الموال ومفهومه وألوانه المختلفة، كما أنه يمنع في الوقت نفسه الخلط بينه وبين أي قوالب إبداعية شعبية أخرى عبر الإبحار في عالمه وجذوره، إضافة إلى الدور التوثيقي للكتاب وحفظ هذا الفن من الاندثار.
يقول الأسيوطي: «ربما صدر العديد من الكتب التي احتفت بالموال، لكنه لم يكن موضع تأصيل ممنهج أو محل دراسة خاصةً، حتى أن البعض صار يخلط بين الموال وعناصر أخرى من تراثنا الشفاهي كفن الواو والنميم، وقد اخترت تناول الموال كنص أدبي له بنيته وأشكاله ومقوماته الخاصة».
في الفصل الأول نتعرف على المفهوم الصحيح للموال كقالب للموسيقى الغنائية العربية التقليدية، فيه يظهر المغني قدراته في الأداء ومساحة صوته، ويلفت الكاتب إلى أن «الموال فن غنائي شعبي في كل الدول العربية، ويؤدى عادة إما بطريقة السرد الإلقائي أو السرد الموقع، لكن بشكل عام يعتمد هذا الفن على الارتجال والبراعة في استعراض الانتقالات اللحنية والتطريب».
ورغم أن الكتاب بحسب عنوانه قد يوحي باقتصار التناول على الموال في مصر وحدها، إلا أن الأسيوطي احتفى بتتبع جذوره وأنواعه في المنطقة العربية أيضاً، باعتبار أنه لا يمكن فصل الجزء من الكل والتطور عن البدايات.
ويوضح: «مما لاشك فيه أن التراث العربي مدين بالموال للعراق، وعاصمة الرشيد بغداد، ففي أروقتها نشأ فن «المواليا» الجد الأول لكل المواويل العربية على اختلاف أشكالها».
ويذهب بعض الدارسين وفق الكاتب إلى أن أول من ابتكر «المواليا» إحدى جواري البرامكة؛ فقد قيل بأن الخليفة هارون الرشيد لما نكب البرامكة حظر أن يذكرهم أحد، إلا أن جارية لهم كانت تقف بقصورهم المهدمة وترثيهم بشعر عامي اللغة تختمه بقولها: «يا موالياه»... ومن هنا جاء الاسم.
وعبر صفحات الكتاب نتعرف كيف أسهم الشعب العراقي (كما أسهمت كافة الشعوب العربية) في تطوير الموال، ليصير واحداً من فنون العامة في مصر والشام والجزيرة العربية والمغرب العربي، بعد أن صبغه كل شعب بعناصره الثقافية الموروثة الخاصة به، لذلك ليس من الغريب أن نكتشف أن الموال في كل الدول العربية يتشابه من حيث إنه يأتي على «بحر البسيط» وفي استخدام اللغة المحكية أو العامية في صياغته.
وفي عودة إلى الموال في مصر يقول الأسيوطي في كتابه: «لقد أغرم المصريون بأنواع من المواويل دون الأخرى، وابتدعوا ما سمي باسمهم، فالمصريون عشقوا الشكل الرباعي، حتى أن بعض المناطق استخدمت هذا النوع في صياغة السير والقصص الشعبية، كما كان للدور السبعاوي حظ وافر من الاهتمام المصري».
ويتابع: «ابتدع المصريون كذلك «الشكل السداسي الأعرج» والمسمى بـ(المصري) كما شاع الموال القصصي في مصر وكثر مبدعوه، ومنهم من صنع قصة شعرية من حكاية حسن ونعيمة، أو شفيقة ومتولي، أو ناعسة وأيوب، أو ياسين وبهية، أو قيس وليلي، أو عزيزة ويونس، كما عرفنا «موال الدرس» قاتل مأمور البداري المتعاون مع الإنجليز وموال أدهم الشرقاوي وغير ذلك».
وفي النهاية يؤكد الكاتب أن «الموال الشعبي لا يزال حياً في مصر، يأخذ بألباب العامة والنخب، وقد يطغى جديد الغناء على الموال لكنه حين يحضر فإنه يستقطب الأسماع».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«الحوار السوداني» يطرق أبواب المعارضة متسلحاً بضمانات البرهان

قائد الجيش الفريق البرهان دفع بضمانات قانونية للسماح لمعارضين في الخارج للمشاركة في الحوار (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان دفع بضمانات قانونية للسماح لمعارضين في الخارج للمشاركة في الحوار (أ.ف.ب)
TT

«الحوار السوداني» يطرق أبواب المعارضة متسلحاً بضمانات البرهان

قائد الجيش الفريق البرهان دفع بضمانات قانونية للسماح لمعارضين في الخارج للمشاركة في الحوار (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان دفع بضمانات قانونية للسماح لمعارضين في الخارج للمشاركة في الحوار (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مطلعة بأن اللجنة المعنية بالحوار السوداني-السوداني ستعلن مطلع الأسبوع المقبل، من العاصمة الخرطوم، بدء الترتيبات التمهيدية للحوار، على أن يُحدد موعد انطلاق جلساته لاحقاً، بعد إجراء مشاورات مع مختلف القوى السياسية والمدنية والاجتماعية في البلاد.

وفي وقت لم يُكشف فيه رسمياً عن جميع أعضاء اللجنة وهياكلها، تداولت منصات التواصل الاجتماعي أسماء شخصيات مستقلة وحزبية معروفة، من بينها القانوني نبيل أديب، رئيس لجنة التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة للجيش بالخرطوم عام 2019، الذي أدى إلى مقتل وإصابة مئات المعتصمين.

وقالت مصادر في لجنة الحوار لـ«الشرق الأوسط» إنها ستشرع خلال اليومين المقبلين في التواصل مع القوى المعارضة في الخارج، لحضّها على الانضمام إلى حوار وطني شامل، بما في ذلك «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

وكان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد وافق على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لتشكيل آلية وطنية مستقلة تتولى التمهيد لحوار شامل. وتعهد البرهان بعدم تدخل الدولة في تنظيم الحوار، أو تحديد أطرافه، وأجندته، ومخرجاته.

وفد «صمود» برئاسة عبد الله حمدوك الرافض للحوار خلال لقاء سابق مع رئيس جنوب أفريقيا في بريتوريا (صمود/ فيسبوك)

وأشارت المصادر إلى أن اللجنة تعتزم فتح قنوات اتصال مباشرة مع القوى المعارضة، لإقناعها بأهمية مشاركة جميع السودانيين في الحوار، وسط خلافات بشأن إشراك حزب «المؤتمر الوطني» المعزول و«الحركة الإسلامية».

وكانت قوى سياسية ومدنية سودانية، أبرزها تحالف «صمود»، قد توافقت على رفض المشاركة في أي حوار يُعقد داخل مناطق سيطرة أي من طرفي الحرب، الجيش السوداني، أو «قوات الدعم السريع»، معتبرة أن ذلك من شأنه تكريس انقسام البلاد.

ووفقاً للمصادر، تعقد اللجنة مؤتمراً صحافياً مطلع الأسبوع المقبل في فندق السلام روتانا بالخرطوم، للكشف عن تشكيلها، وخطتها لإدارة المرحلة التحضيرية، وإنجاح الحوار، من دون أن يعني ذلك انطلاق جلساته في الموعد نفسه.

من جانبه، قال عضو اللجنة نبيل أديب لـ«الشرق الأوسط» إن اللجنة تتكون من 18 عضواً، مع إمكان زيادة العدد وفقاً لما تقتضيه مصلحة الحوار، مؤكداً أنه «لا صلة لها بالحكومة». وأضاف أن مهمة اللجنة تتمثل في الإعداد والتحضير للحوار، وإزالة العقبات التي قد تعترض سيره، وليس فرض قرارات على الأطراف المشاركة، موضحاً أن «الحوار الوطني يجب أن يكون ملكاً لجميع السودانيين».

متداولة لعضو لجنة الحوار السوداني المحامي نبيل أديب

وقال أديب إن اللجنة ستجري خلال الأيام المقبلة مشاورات مع القوى السياسية، والمدنية، وبقية الأطراف المعنية، للاتفاق على موعد انطلاق الحوار السوداني-السوداني، مضيفاً أن الحوار «سيبدأ قريباً».

ودافع أديب عن إجراء الحوار داخل السودان، قائلاً إن ذلك يتيح مشاركة أوسع للقوى السياسية والمواطنين في جلساته، خصوصاً بعد تعهد البرهان بتوفير الضمانات القانونية والأمنية اللازمة لحماية المعارضين الموجودين في الخارج لدى عودتهم للمشاركة.

وفي السياق ذاته، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من تحالف «الكتلة الديمقراطية»، الداعم للجيش في حربه ضد «قوات الدعم السريع»، بشأن الترتيبات الجارية لإطلاق عملية الحوار.

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية»، بقيادة جعفر الميرغني، حركات مسلحة، وقوى سياسية، أبرزها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«مؤتمر البجا»، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل»، إلى جانب مكونات أخرى.


توافق مصري - روسي على توسيع المشروع النووي يدحض مزاعم «العيوب الفنية»

من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)
من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

توافق مصري - روسي على توسيع المشروع النووي يدحض مزاعم «العيوب الفنية»

من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)
من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)

توافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي»، وتبحث المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية «روساتوم» بناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل المصري بمنطقة الضبعة شمال غربي البلاد، في خطوة تدحض مزاعم وجود «عيوب فنية».

وخلال اجتماع بمدينة «نيجني نوفغرود» الروسية، بين وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، والمدير العام للمؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية «روساتوم» أليكسي ليخاتشوف، بحثت مستجدات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة النووية» والأعمال الجاري تنفيذها، في ضوء ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، إلى جانب متابعة برامج العمل والجداول الزمنية المستهدفة لمراحل التنفيذ المختلفة.

وأكد وزير الكهرباء، أن «مشروع محطة الضبعة النووي يمثل أحد أهم المشروعات القومية والاستراتيجية التي تنفذها الدولة المصرية، في إطار رؤية الدولة لتنويع وتعزيز أمن واستدامة الطاقة»، مشيراً إلى أن المشروع «يشهد تقدماً ملموساً في معدلات التنفيذ، حيث تتم متابعة مستمرة لمراحل العمل بالتنسيق مع الجانب الروسي والجهات الوطنية المعنية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

ونقل بيان لوزارة الكهرباء، عن ليخاتشوف تأكيده استمرار دعم «روساتوم الكامل لمشروع محطة الضبعة النووية، وحرص الجانب الروسي على تعزيز التعاون مع مصر والعمل المشترك لضمان تنفيذ المشروع وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، وبما يتوافق مع الجداول الزمنية المحددة».

وأكد ليخاتشوف في تصريحات صحافية، الثلاثاء، أن «المؤسسة تجري محادثات مع مصر بشأن بناء وحدتي طاقة إضافيتين في محطة الضبعة النووية، كما تهتم القاهرة بتوسيع التعاون ليشمل تصنيع محطات الطاقة النووية العائمة»، موضحاً أن «الجانبين ناقشا المرحلة الثانية من التوسع المحتمل في محطة الضبعة بإضافة وحدتين جديدتين».

جانب من المحادثات المصرية - الروسية (وزارة الكهرباء المصرية)

ويأتي التوافق المصري - الروسي على توسيع المشروع النووي عقب تقارير نشرتها صحيفة «بولتيكو» الدولية، منتصف الشهر الحالي، تضمنت مزاعم بشأن «وجود عيوب فنية في أثناء بناء محطة الضبعة»؛ لكن «هيئة المحطات النووية» في مصر أكدت حينها، أن«مشروع الضبعة صُمم وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبق عالمياً ووفق تقنيات الجيل الثالث، والمحطة تمثل أحدث ما توفّر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في القاهرة جمال القليوبي، يرى أن استمرار مراحل تنفيذ مشروع الضبعة والاتفاق المصري - الروسي على توسعته بإضافة وحدتين جديدتين «يدحضان مزاعم وجود عيوب فنية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاعل المصري من الجيل الثالث، ومستويات الأمان فيه مرتفعة جداً، ونسبة الخطأ تتراوح ما بين 3 إلى 7 في المائة وهي نسبة مقبولة ومعتمدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وليس لها أي تأثير»، كما يشير إلى أن «معاملات الأمان تخضع لمتابعة دقيقة من خلال لجان مصرية متخصصة وأخرى روسية بجانب ممثل للوكالة الدولية للطاقة الذرية».

جانب من عمليات البناء في«محطة الضبعة النووية» (مجلس الوزراء المصري)

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء.

وأكد القليوبي، «أن ما تم تنفيذه في محطة الضبعة، نحو 75 في المائة من المشروع حيث وصل العمل إلى المرحلة الرابعة بما ينبئ بالانتهاء من التنفيذ في المواعيد المحددة».

كما بحث الجانب المصري مع مسؤولين بإحدى الشركات التابعة لمؤسسة «روساتوم» والمتخصصة في تكنولوجيات وتصنيع وحدات المفاعلات النووية الصغيرة، التطورات التكنولوجية في مجال المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة، وإمكانات التعاون والاستفادة من الخبرات الروسية في هذا المجال.


السيسي: القوات المسلحة جاهزة للدفاع عن مصر ضد أي تهديد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالية سابقة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالية سابقة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: القوات المسلحة جاهزة للدفاع عن مصر ضد أي تهديد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالية سابقة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالية سابقة (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن «القوات المسلحة على أتمّ الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي».

وقال: «أتابع عن كثب وبشكل مباشر ومستمر، مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية، ولم يكن اهتمامي حكراً على مؤسستنا العسكرية، بل يمتد إلى باقي شؤون الدولة لتحسين الأوضاع، وتقديم حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود، وكذلك العمل باستمرار على علاج ما يظهر من قصور عند أداء الخدمات للمواطنين».

ووجه السيسي، في كلمة له خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف الذي أقامته وزارة الأوقاف بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، الأربعاء، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وعدد من الوزراء والمسؤولين، الحكومة «لإعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية في كل قطاعات العمل بالدولة خلال السنوات الماضية وعرضها بمؤتمر على المواطنين خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، للوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة والأموال المنفقة والنتائج المحققة».

وأوضح أن «هذا المؤتمر سوف يمثل فرصة للدولة والحكومة للتحدث مع المواطنين».

وطمأن المصريين مجدداً، بشأن «يقظة الدولة بكل أجهزتها إزاء كل ما يتعلق بأمننا القومي»، مؤكداً «نبذل قصارى الجهد للنهوض بالدولة وتطويرها في المجالات كافة، ونسعى بشكل حثيث وبإخلاص لتحسين ظروف معيشة المواطنين».

وتابع السيسي: «لا أقلق على مصر من التحديات الخارجية ما دام هناك إدراك ووعي وفهم من جانب الشعب والرأي العام للأمور التي تُحاك ضد الدولة».

وأشار إلى أن «من يتناولون الشأن المصري في الإعلام المناوئ غير صادقين، ومن يتحدث بغير صدق أو يروج الشائعات بهدف خراب الأمة سوف يُحاسب أمام الله، فلا يوجد دين يقام بالخراب والفساد والدمار والقتل».

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

وأوضح السيسي: «نحن كدولة لا نسوق الحجج، وكنت قد طلبت منذ أشهر من الحكومة موافاتي بحجم المديونية للدولة المصرية سواء أكان الدين داخلياً أو خارجياً ومقارنته بحجم الدعم الذي قدمته الدولة طوال الخمسين عاماً الماضية».

كما يلفت إلى أن «الناس تستفسر عما إذا كنا نسير بخطى مناسبة وفي الطريق الصحيح، وهنا أقول إننا بذلنا الجهد وما وُفقنا فيه فهو فضل من الله، وما لم نوفق فيه فأسأل الله أن يجبر تقصيرنا».

الرئيس المصري تحدث أيضاً في كلمته عن «السوشيال ميديا»، وقال: «هناك فوضى في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام في المعرفة والطرح والإلمام بالتحديات التي واجهت مصر خلال الخمسين عاماً الماضية، وهناك أهمية أن يكون الشعب مستعداً لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير».

فنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في القاهرة (رويترز)

وطالب السيسي بـ«ضرورة المتابعة المستمرة والوثيقة لمسألة احترام العقود المبرمة مع المواطنين ارتباطاً بالمشروعات العقارية وعدم التأخير في تسليم الوحدات وإنشاء البنية الأساسية والمرافق».

كما وجه وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، بالإشراف المباشر على فواتير الكهرباء، وتجنب التقدير الجزافي وتسهيل عملية تسديد المواطنين للمبالغ المتأخرة المستحقة عليهم بما في ذلك النظر في إمكانية سداد المتأخرات.

كذلك شدد الرئيس المصري على «ضرورة الانتهاء من مشاريع النقل الجماعي كافة في الأطر الزمنية الموضوعة لها، ووضع الإرشادات وتحسين حالة الطرق».

السيسي طمأن المصريين مجدداً بشأن يقظة الدولة إزاء كل ما يتعلق بالأمن القومي (الشرق الأوسط)

وطالب السيسي كل مسؤول في موقعه بـ«إنفاذ القانون بمنتهى الحزم»، وقال: «لا موضع بيننا لفاسد ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب أو يعبث بمقدرات الوطن».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، الأربعاء، تم تكريم عدد من علماء الأزهر ووزارة الأوقاف بمنحهم وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

Your Premium trial has ended