زجاج بيروت المهشم يبوح بأسراره لخبراء الترميم في المتحف البريطاني

معرض يروي رحلة النجاة من انفجار المرفأ

إيمي بو رزق من المتحف الأثري بالجامعة الأميركية في بيروت ومنسقة المشروع كلير كويوبير تعملان على وعاء روماني بين عامي200 و 400 ميلادي (أمناء المتحف البريطاني الجامعة الأميركية في بيروت)
إيمي بو رزق من المتحف الأثري بالجامعة الأميركية في بيروت ومنسقة المشروع كلير كويوبير تعملان على وعاء روماني بين عامي200 و 400 ميلادي (أمناء المتحف البريطاني الجامعة الأميركية في بيروت)
TT

زجاج بيروت المهشم يبوح بأسراره لخبراء الترميم في المتحف البريطاني

إيمي بو رزق من المتحف الأثري بالجامعة الأميركية في بيروت ومنسقة المشروع كلير كويوبير تعملان على وعاء روماني بين عامي200 و 400 ميلادي (أمناء المتحف البريطاني الجامعة الأميركية في بيروت)
إيمي بو رزق من المتحف الأثري بالجامعة الأميركية في بيروت ومنسقة المشروع كلير كويوبير تعملان على وعاء روماني بين عامي200 و 400 ميلادي (أمناء المتحف البريطاني الجامعة الأميركية في بيروت)

منذ نحو عام سافرت ثمانية قطع زجاجية أثرية هشمها انفجار مرفأ بيروت إلى لندن، حيث خضعت لعمليات ترميم قام بها خبراء المتحف البريطاني. خلال عام استلقت القطع المتكسرة بين أيدي الخبراء، استسلمت لعمليات لملمة الأجزاء وباحت خلال ذلك الوقت ببعض من أسرارها لهم.
واليوم يفتتح المتحف معرضاً خاصاً بالقطع الثمانية تختلط فيه الصور المتحركة والتسجيلات الصوتية التي تتضافر كلها لتقدم للزائر نظرة على تاريخ تلك القطع وآثار الدمار الذي خرجت منه، والجهود التي بذلت لإعادتها كاملة الشكل. العرض الذي يحمل عنوان «زجاج بيروت المهشم» يقام في قاعة «أساهي شيمبون»، المخصصة للعروض المؤقتة المجانية، حتى 25 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لتبدأ القطع بعد ذلك رحلة العودة لمقرها في المتحف الأركيولوجي ببيروت. قصة القطع الثمانية هي جزء من حدث هز أركان لبنان، فانفجار مرفأ لبنان في 4 أغسطس (آب) 2020 لم يترك ركناً في البلد لم يلمسه بخسارة سواء مادية أو معنوية، ومنها الخسارة المادية للمتحف الأركيولوجي بالجامعة الأميركية في بيروت والذي يقع على بعد 3.2 كيلومتر من المرفأ.

تعود القطع إلى الحقب الرومانية والإسلامية وكانت ضمن إحدى خزانات العرض بالمتحف ومن شدة الانفجار انخلعت الخزانة من مكانها متسببة في تحطيم محتوياتها الثمينة وتناثرها على الأرضية مختلطة مع زجاج آخر متناثر من النوافذ وأبواب خزانات العرض. 74 قطعة كانت في خزانة العرض تمثل نماذج لصناعة الزجاج من العصور البيزنطية والإسلامية، معظمها تحطم وتناثرت شظاياه، مما جعلها غير قابلة للترميم، وتبقى عدد صغير من القطع عدّها الخبراء قابلة للترميم ثمانية منها نقلت إلى المتحف البريطاني، حيث الأجهزة والخبرات اللازمة لإصلاح وترميم هذه القطع.
بحسب بيان المتحف البريطاني نجحت محاولات الترميم في حفظ 18 قطعة، بالإضافة للقطع الثمانية في لندن ويأمل المرممون في بيروت ولندن أن تنجح محاولات ترميم ولملمة القطع المتناثرة من 46 قطعة أخرى.

كوب من العصر البيزنطي بين عامي 500 و 700

الشروخ جزء من القصة

ولكن عمليات الترميم لن تعيد القطع كاملة ولن تزيل أثر الانفجار، وهو أمر اتفق عليه الخبراء في بيروت ولندن، حيث حرص المرممون على أن تكون القطع في حالة مستقرة مع ترك الندب والشروخ واضحة فهي أصبحت جزءاً من تاريخ كل قطعة، تتحدث ببلاغة لا تستطيعها أي لغة عن حياتها منذ العصور القديمة، وعن كل ما مرت به حتى حطمها الانفجار ليتحول بدوره إلى قصة أخرى تضاف لقصص كثيرة مرت بها.
ولهذا الهدف تم تنسيق الإضاءة في المعرض بشكل يركز على الأضرار التي تركها الانفجار على كل قطعة، ندوب وآثار تحملها كل قطعة مثلما يحمل اللبنانيون آثار الانفجار في داخلهم وتعكس بعرضها عزيمتهم على التعافي وإعادة وصل القطع المتكسرة من حياتهم. رحلة القطع الثمانية بعد الانفجار إلى لندن وحتى عرضها ستكون أهم جانب من العرض، حيث يسافر الزوار على متن التسجيلات الصوتية والمرئية لخوض التجربة مرة أخرى منذ البداية، لحظة الانفجار الهائل الذي بعثر محتويات الخزانة في المتحف ببيروت وحتى تفاصيل عمليات الترميم التي قام بها الخبراء في معامل المتحف البريطاني. يستعين العرض بشهادات صوتية من العاملين في متحف الجامعة الأميركية والمتحف البريطاني، فهم شهود على حياة تلك القطع في وطنها ورحلتها لتعود مرة أخرى.

إناء من العصر الروماني بين عامي 50 و70 ميلادي (المتحف الآركيولوجي في الجامعة الأميركية، بيروت)

أسرار مخفية

يبقى للانفجار يد في الوصول لبعض الحقائق التي أخفتها القطع الزجاجية عبر مئات السنين، فقد توصل خبراء الترميم إلى معلومات وحقائق تاريخية لم يكن ممكناً الوصول لها لو لم تتكسر تلك القطع. فعبر عمليات تحليل دقيقة قام بها كل من د.أندرو ميك ود.جوان داير من المتحف البريطاني كان من الممكن سبر أغوار أسرار صناعة وتلوين القطع. عند تكسر القطع برزت في داخل كل كسر جوانب من الزجاج الداخلي. كما أثار وجود بعض العناصر الملونة في كل قطعة الاهتمام، خاصة أن القطع الثمانية لم تكن ملونة، مما طرح فكرة أن صناع القطع قاموا بتدوير زجاج مستخدم، وهو ما سيمنح الخبراء الفرصة لتكوين صورة واضحة لصناع ومستخدمي الزجاج في الحقب القديمة. وبالنسبة لنا في القرن الـ21 فذلك يعد أمراً مدهشاً أن نتشارك مع صناع الزجاج قبل 2000 عام في ممارسات التدوير.
تحمل الأواني أهمية كبيرة في سرد قصة تطور تقنية نفخ الزجاج في لبنان في القرن الأول قبل الميلاد، وهي الفترة التي شهدت ثورة في إنتاج الزجاج. مكنت هذه التقنية من الإنتاج الضخم للأجسام الزجاجية بأشكال مختلفة، مما جعل مادة النخبة متاحة للاستخدام المنزلي العام. في ست من القطع التي خضعت للترميم بدا واضحاً استخدام التقنية المبكرة لنفخ الزجاج.
يعود تاريخ قطعتين أخريين إلى أواخر العصر البيزنطي - العصور الإسلامية المبكرة، وربما تم استيرادهما إلى لبنان من مراكز تصنيع الزجاج المجاورة في سوريا أو مصر.

صحن من العصر الروماني بين عامي 200 و400

ويبقى الأمل

ومن جانبه، قال هارتويغ فيشر، مدير المتحف البريطاني: «يروي معرض زجاج بيروت المحطم قصة الدمار والتعافي، والصمود والتعاون. بعد مرور عامين على انفجار بيروت، يسعدنا أن نعرض هذه الأواني الزجاجية القديمة الثمانية المحفوظة. نحن ممتنون للعمل المتفاني الذي قام به الزملاء من المتحف الأثري في الجامعة الأميركية في بيروت والمتحف البريطاني الذين جعلوا هذا العرض ممكناً».
أما الدكتورة نادين بانايوت، أمينة المتحف الأثري في الجامعة الأميركية في بيروت فقالت: «إن إعادة بناء هذه الأواني الزجاجية، قطعة صغيرة تلو الأخرى، ساعدت على لم شملها، والتعرف على قيمتها التراثية، وبناء حس مجتمعي. إن رؤية هذه الأواني المحطمة والحساسة وقد أعيد تجميعها لم يؤد إلى عملية الشفاء فحسب، بل ألهمني أيضاً الأمل في مستقبل أفضل».

دورق روماني من القرن الأول  الميلادي

وأشارت زينة كلينك هوبي، أمينة في المتحف البريطاني إلى الأثر العاطفي الذي صاحب عمليات الترميم قائلة: «كانت لقطات انفجار بيروت بمثابة صدمة كبيرة. كان العمل مع الزملاء في المتحف البريطاني والمتحف الأثري في بيروت لتجميع بعض القطع الأثرية التي تحطمت في الانفجار رحلة عاطفية، ولكنه أيضاً خطوة صغيرة ذات مغزى في الحفاظ على تراث بيروت وفخرها وفي تعافي مواطنيها وهم يعيدون بناء حياتهم تدريجياً».
الدكتور دويغو كاموركوجلو، كبير مسؤولي الترميم في المتحف لخص العرض في جملة واحدة حيث قال: «ثمانية قطع زجاجية، مئات الشظايا، ثلاث نساء... أثبت الحفاظ على هذه الأواني الفريدة أنه عندما ندعم بعضنا بعضاً، سيكون هناك دائماً أمل».

بعض القطع المرممة في معرض «زجاج بيروت المهشم» (المتحف الآركيولوجي في الجامعة الأميركية، بيروت - لبنان)

مقالات ذات صلة

احتفاء بحاتم الطائي في حائل

يوميات الشرق احتفاء بحاتم الطائي في حائل

احتفاء بحاتم الطائي في حائل

تنظم وزارة الثقافة السعودية، في مدينة حائل الواقعة شمال البلاد، يوم الجمعة المقبل، مهرجاناً تحت شعار «في ضيافة الطائي»، وذلك احتفاء بابن المدينة الذي أصبح مثالاً للكرم بين العرب، وأحد أبرز شعرائهم على مدار التاريخ. وتحتفل الوزارة بشخصية حاتم الطائي، وقِيمه الحميدة، وأعماله الخالدة في ذاكرة الشعر العربي، ومكانته الثقافية.

يوميات الشرق سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير يثير جدلاً في مصر

سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير يثير جدلاً في مصر

قللت وزارة السياحة والآثار المصرية من خطورة سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير بميدان الرماية، (غرب القاهرة)، وذلك بعد ساعات من الجدل الذي واكب تداول صور ومقاطع مصورة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لسقوط مياه أمطار على تمثال الملك رمسيس الثاني داخل البهو. ونفت الوزارة، في بيان لها، على لسان اللواء عاطف مفتاح، المشرف على مشروع المتحف المصري الكبير والمنطقة المحيطة به «وجود خطورة من سقوط هذه الأمطار»، مشيراً إلى «أن تمثال رمسيس الثاني لم ولن يتأثر بمياه الأمطار، وأن المتحف وجميع فراغاته في أفضل حالة من الحفظ». وأوضح أن سقوط الأمطار أمر طبيعي ومتوقع ومدروس في أثناء تصميم وتنفيذ المتحف ولا يُمثل أي

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق 3 أنصاب جنائزية في حائل والحِجر السعوديتين

3 أنصاب جنائزية في حائل والحِجر السعوديتين

خرجت من أراضي المملكة العربية السعودية عدد كبير من المنحوتات تشهد لتطوّر هذا التعبير الفني خلال مراحل زمنية متلاحقة. تعود أقدم هذه المنحوتات إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد، وهي من الطراز الجنائزي، وأهمّها نصبان يتميّزان بملامحهما الآدمية مصدرهما قرية الكهفة في منطقة حائل، ونصب ثالث مشابه لهما، مصدره منطقة الحِجر في محافظة العلا. تقع منطقة حائل في شمال نجد، في منتصف الجزء الشمالي الغربي من المملكة، وتُعدّ من أقدم مناطق الاستيطان في شبه الجزيرة العربية. وتقع قرية الكهفة في القسم الشرقي من هذه المنطقة.

يوميات الشرق هيكل لأكبر الديناصورات في متحف التاريخ الطبيعي بلندن

هيكل لأكبر الديناصورات في متحف التاريخ الطبيعي بلندن

يُعرض في لندن بدءاً من اليوم الجمعة هيكل عظمي لأحد أكبر الديناصورات، في أوّل معرض مماثل في أوروبا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وكان هذا الحيوان يعيش قبل نحو مائة مليون سنة في باتاغونيا ويأكل 130 كيلوغراماً من النباتات يومياً. ويُعرَض الهيكل الذي ينتمي إلى عائلة التيتانوصورات والمُسمى «تيتان باتاغونيا» في صالة عرض متحف التاريخ الطبيعي في لندن. وأكد الباحثون أنّه لو كان بوضعية مستقيمة لكان حجمه مماثلاً لمبنى مؤلّف من 5 طوابق. ويشكل الهيكل العظمي البالغ ارتفاعه 37.2 متر نسخة طبق الأصل لأحد التيتانوصورات الستة التي عُثر عليها بعدما اكتشف مزارع أرجنتيني عظمة ضخمة بارزة من الأرض في عام 2010.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم هيكل عظمي لأكبر الديناصورات يُعرض في لندن

هيكل عظمي لأكبر الديناصورات يُعرض في لندن

يُعرض في لندن بدءاً من الجمعة هيكل عظمي جرى صبّه لأحد أكبر الديناصورات على الإطلاق، في أوّل معرض لهيكل عظمي مماثل في أوروبا، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وكان هذا الحيوان يعيش قبل نحو مائة مليون سنة في باتاغونيا ويأكل 130 كيلوغراماً من النباتات يومياً. ويُعرَض الهيكل العظمي للحيوان، الذي ينتمي إلى عائلة التيتانوصورات والمُسمى «تيتان باتاغونيا» في صالة عرض متحف التاريخ الطبيعي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.