ليبيا: الدبيبة لتأمين طرابلس رغم استمرار التحشيد العسكري

«النواب» يعيد تنظيم «المحكمة العليا» وتعيين مستشاريها

صورة وزعتها حكومة الوحدة لاجتماع الدبيبة والمنفي مع الحداد وأعضاء لجنة 5+5 العسكرية في طرابلس
صورة وزعتها حكومة الوحدة لاجتماع الدبيبة والمنفي مع الحداد وأعضاء لجنة 5+5 العسكرية في طرابلس
TT

ليبيا: الدبيبة لتأمين طرابلس رغم استمرار التحشيد العسكري

صورة وزعتها حكومة الوحدة لاجتماع الدبيبة والمنفي مع الحداد وأعضاء لجنة 5+5 العسكرية في طرابلس
صورة وزعتها حكومة الوحدة لاجتماع الدبيبة والمنفي مع الحداد وأعضاء لجنة 5+5 العسكرية في طرابلس

استباقاً على ما يبدو لمحاولة غريمه فتحي باشاغا رئيس حكومة الاستقرار الموازية في ليبيا، دخول العاصمة طرابلس مجدداً، عقد عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة اجتماعاً أمنياً في طرابلس تزامناً مع استمرار توافد قوات تابعة له على المدينة.
وحلقت طائرات مسيرة في سماء طرابلس لليوم الثاني على التوالي وفقاً لشهادات سكان محليين، فيما رصدت وسائل إعلام محلية مرور رتل مسلح في الطريق الساحلي قرب مدينة الخمس نحو مدينة طرابلس، ومرور مجموعة سيارات عسكرية تابعة للواء 444 قتال باتجاه منطقة الخلة، في إطار توافد الميليشيات المسلحة التابعة للدبيبة لحماية العاصمة ومواجهة أي محاولة لزعزعة الأمن فيها.
وتجاهل الدبيبة تسريبات إعلامية عن تلقيه رسالة من أنقرة بضرورة تسليم السلطة بشكل سلس والابتعاد عن أي تصعيد مسلح، بالإضافة لتمريره رسالة إلى باشاغا عبر خالد المشري رئيس مجلس الدولة، بأنه جاهز لأي حرب بالعاصمة، لكنه شارك في المقابل باعتباره وزير الدفاع في الحكومة التي يترأسها، في اجتماع مفاجئ عقده محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي مع محمد الحداد رئيس الأركان بالمنطقة الغربية، وأعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» عن المنطقة الغربية، وعدد من رؤساء الأركان العامة، بحضور عبد الله اللافي نائب المنفي.
وقال بيان للمجلس الرئاسي إن الاجتماع الذي حضره آمرو المناطق العسكرية الغربية، ومكافحة الإرهاب، وجهاز الحرس الرئاسي، والاستخبارات، والشرطة العسكرية، ورئيس هيئة العمليات بحث آخر المستجدات العسكرية ومسار عمل لجنة 5+5، والخطوات المتخذة لتوحيد المؤسسة العسكرية، بعيداً عن كل التجاذبات السياسية، ومتابعة استمرار وقف إطلاق النار، والمحافظة على الاستقرار الأمني.
وجاء الاجتماع بعد ساعات من اجتماع الدبيبة مساء (الأحد) بحضور نائبه رمضان أبو جناح مع وزير الداخلية المكلف بدر الدين التومي ووكيل الوزارة للشؤون العامة اللواء محمود سعيد ووكيل الوزارة لشؤون المديريات اللواء بشير الأمين.
وقال الدبيبة في بيان وزعه مكتبه إن الاجتماع ناقش «الخطة الأمنية التي أعدتها وزارة الداخلية، والتأكد من جاهزيتها لتنفيذ خطة الانتخابات المنتظرة فور إعلان المفوضية جدولها الزمني».
كما سعى الدبيبة، لتأمين جبهته الداخلية بعقد ما وصفه بيان حكومي بلقاء متابعة مع 9 عمداء للبلديات، نقل خلاله عنهم تأكيدهم أنهم «يعملون تحت إشراف وزارة الحكم المحلي بحكومة الوحدة وينفذون تعليماتها، ويعملون من أجل تحقيق أهدافها من خلال دعم الإدارة المحلية ورفض المراحل الانتقالية والحكومات الموازية»، في إشارة إلى حكومة باشاغا المكلفة من مجلس النواب. وأوضح البيان أن اللقاء الذي خصص لمتابعة الأوضاع السياسية والأمنية والخدمية، ناقش أيضاً الاحتياجات الضرورية لمناطق الساحل الغربي في الجانبين الخدمي والأمني.
وتمنى الدبيبة مساء أول من أمس عبر تويتر نجاح الطلبة والطالبات في اجتياز امتحانات إتمام مرحلة الشهادة الثانوية بنجاح وتفوق، وشكر «الأسرة التربوية في كل المؤسسات التعليمية التي تحملت المسؤولية من أجل استكمال العام الدراسي».
وحتى الآن تمكنت الميليشيات الموالية للدبيبة من إحباط محاولتين على الأقل قامت بها ميليشيات موالية لبشاغا لتمكينه من دخول طرابلس، رغم مرور نحو 6 شهور على حصوله على الثقة من مجلس النواب في شهر مارس (آذار) الماضي، بعد تكليفه برئاسة الحكومة الجديدة.
إلى ذلك، أدى مستشارو المحكمة العُليا أمس اليمين القانونية أمام هيئة رئاسة مجلس النواب في مراسم تم بثها على الهواء مباشرة بعد ساعات من إعلان المجلس اعتماده قرارين بشأن تعيين مستشارين بالمحكمة العليا وإعادة تنظيمها ليكون أداء اليمين من طرف أعضاء المحكمة أمام مجلس النواب أو رئاسته، حيث المجلس نص القرارين دون أي توضيح.
وهنأ عقيلة صالح رئيس المجلس، قضاة المحكمة العليا على ثقة مجلس النواب باختيارهم، لافتاً في كلمة له خلال المراسم إلى أن «القاضي وحده هو الذي يستطيع أن يسخر قوة الدولة وسلطان الحاكم في رد الحق لصاحبه، ولو كان أصغر مواطن، من مغتصبه ولو كان أكبر كبير، وهو الذي يضرب بسيف العدل من تسول له نفسه الاعتداء على أمن المجتمع ونظامه واستقراره».
واعتبر أن «منصب القضاء يرفض في صاحبه أن ينأى بنفسه عن مواطن الشبهات، وأن عليه أن يتفرغ لعمله بكل شجاعة ورزانة وعدالة، والبعد عن السياسة، والحرص على هيبة القضاء الذي هو عندنا في منزلة عالية».
وأكد أن العدل هو «درع الحقوق وبه تتحقق حمايتها وهو أهم دعائم السعادة، والعدالة أحد أحجار الأساس لمجتمعنا، وجزء من الأساس الذي تبنى عليه هذه الأمة».
ورد محمد الحافي رئيس المحكمة العليا في العاصمة طرابلس بالإعلان عن انضمام مستشارين جدد للمحكمة وأدائهم لليمين القانونية واعتبر أن أداء هؤلاء للقسم عرس من أعراس القضاء الليبي.
وبينما عقد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي مساء (الأحد) اجتماعين منفصلين مع وزيري البيئة والتعليم بحكومة الوحدة في طرابلس، اجتمع نائبه عبد الله اللافي مع سفيرة بريطانيا كارولاين هورندال.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية عن اللافي تأكيده أهمية تنسيق الجهود من أجل استمرار وقف إطلاق النار، وإعادة الاستقرار إلى ليبيا، معتبراً أن استكمال التوافق على ما تبقى من نقاط خلافية حول المسار الدستوري بين مجلسي النواب والدولة، سيكون خطوة مهمة للوصول إلى وضع خريطة طريق متكاملة للحل.
من جهته، قال نيكولا أورلاندو المبعوث الخاص لوزير الخارجية الإيطالي إلى ليبيا أنه اتفق مع نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة خلال اتصال هاتفي بينهما أمس على الحاجة الملحة لتعيين ممثل خاص جديد للأمم المتحدة بناءً على المشاورات مع ليبيا لتسريع العملية السياسية نحو انتخابات وطنية تُبنى على عمل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.
وأوضح في بيان عبر تويتر أنه جدد دعوة إيطاليا إلى جميع الأطراف الفاعلة للحفاظ على الهدوء على الأرض، ورفض الإجراءات الأحادية المزعزعة للاستقرار، وحل جميع الخلافات عبر الحوار والتسوية، كما شدد على الحاجة إلى جسم تنفيذي موحد وشُمولي لقيادة البلاد إلى الانتخابات.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)
TT

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي (متداولة)
سيف الإسلام القذافي (متداولة)

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام، الذي قُتل مطلع فبراير (شباط) الماضي في مدينة الزنتان، جنوب غربي طرابلس. ويأتي ذلك وسط مطالب متزايدة بتسريع مسار التحقيقات، وإزاحة الغموض عن تفاصيل الجريمة التي لا تزال غير مكتملة المعالم، رغم تحركات قضائية في وقت سابق هذا الشهر.

عائشة القذافي (متداولة)

ودخلت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، على خط هذه المطالبات، رغم ندرة ظهورها الإعلامي، إذ تقيم حالياً في سلطنة عُمان رفقة شقيقها محمد، النجل الأكبر للعقيد الراحل. ودعت في بيان لقي صدىً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية إلى «تسريع وتيرة التحقيقات وكشف الحقائق الكاملة المرتبطة بالواقعة». معتبرة أن المعلومات المتداولة حول تفاصيل عملية اغتيال شقيقها خطوة أولية إيجابية، لكنها لا تمثل الكشف الكامل عن الحقيقة. وأكدت عبر حسابها الرسمي على «إنستغرام»، مساء الثلاثاء، أن القضية «لا تخص العائلة فقط، بل تمس جميع الليبيين»، ووصفت شقيقها بأنه «ابن كل القبائل الليبية». وأكد محامي سيف الإسلام، خالد الزايدي لـ«الشرق الأوسط»، صحة هذا البيان.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب الصور)

ولا تزال هوية منفذي عملية اغتيال نجل القذافي غامضة إلى حد كبير، رغم إعلان النيابة العامة في السادس من مارس (آذار) الحالي تحديد ثلاثة متهمين بالضلوع في الجريمة. وذكر البيان أنهم ترصدوا تحركات سيف الإسلام حتى تمكنوا من استهدافه داخل مقر إقامته، حيث تسللوا إلى المنزل وأطلقوا النار عليه بأسلحة رشاشة.

إلا أن الإعلان لم يبدد الشكوك، إذ انتقدت عائشة القذافي ما وصفته بـ«البيان المبتور»، مشيرة إلى أن تحديد هوية المتهمين دون القبض عليهم يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالإجراءات. ودعت إلى «اتخاذ خطوات عاجلة لتنفيذ أوامر الضبط، وعدم الاكتفاء بالإعلانات الرسمية دون إجراءات عملية على الأرض».

وتمسكت عائشة القذافي بأن اللجوء إلى القانون هو الخيار الوحيد لتحقيق العدالة، لكنها حذرت في بيانها من أن غياب التنفيذ «يهز أسسها». كما طالبت بالكشف عن جميع المتورطين في الجريمة، سواء كانوا منفذين أو مخططين أو ممولين، مؤكدة أن «العدالة ستظل ناقصة ما لم يمثل الجميع أمام القضاء».

وسبق أن أصدرت عائلة القذافي بياناً في مارس الحالي، وصفت فيه بيان النائب العام بأنه «خطوة أولية إيجابية»، لكنها شددت على ضرورة ترجمة ذلك إلى إجراءات ملموسة بحق العناصر الواردة فيه، مع كشف كامل الملابسات، بما يشمل الجهات التي ساعدت أو سهّلت ارتكاب الجريمة، وكل من خطط لها أو حرّض عليها أو وفر الغطاء لها.

وزير الداخلية في غرب ليبيا عماد الطرابلسي (إعلام الوزارة)

في السياق ذاته، أعادت قبيلة القذاذفة، التي ينتمي إليها سيف الإسلام، التأكيد على موقف عائشة القذافي، مشددة في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، الأربعاء، على أن الاكتفاء بكشف المنفذين لا يكفي، بل يتطلب الأمر تتبّع شبكة المحرّضين والداعمين، بوصفهم العقل المدبّر وراء هذه الجريمة.

بدوره، انضم تكتل «فريق العمل الميداني»، الداعم لفريق سيف الإسلام، إلى هذه المطالب، موجهاً نداءً إلى النائب العام لفتح تحقيق علني وشامل، وكشف جميع تفاصيل القضية «دون خطوط حمراء»، مع تقديم كل المتورطين إلى العدالة.

ويرى الباحث السياسي الليبي، مصطفى الفيتوري، الذي كان من بين سياسيين قليلين التقوا سيف الإسلام قبل مقتله، أن هناك «تلكؤاً» في الإجراءات لأسباب قبلية، في ظل حساسية التوازنات الاجتماعية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن عدم الإعلان الرسمي والواضح عن نتائج التحقيقات سيبقي القضية مفتوحة.

وأشار الفيتوري إلى أن وزارة الداخلية، التي يتولاها عماد الطرابلسي في حكومة «الوحدة الوطنية»، «تمثل أداة تنفيذ يمكن تجاوزها إذا اتخذت النيابة العامة قرارات حاسمة»، في إشارة إلى الدور المحوري للسلطة القضائية في دفع مسار العدالة.

وظل سيف الإسلام بعيداً عن الأنظار لأكثر من عشر سنوات قبل أن يظهر مجدداً مع تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2021، التي لم تُجرَ، متنقلاً خلال تلك الفترة بين الزنتان ومناطق جنوبية في ليبيا تحت حراسة مشددة.

وأدى اغتياله إلى تصاعد التوترات، مع تبادل اتهامات بين أطراف محسوبة على قبيلة القذاذفة وأخرى من مدينة الزنتان، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي في البلاد.

وفي هذا السياق، أكد عضو الفريق الإعلامي لسيف الإسلام، الدكتور خالد الحجازي، أن تصريحات عائشة القذافي تمثل «مطالبة مشروعة بالعدالة»، مشدداً على أن القضية تجاوزت الإطار العائلي لتصبح قضية رأي عام.

وأوضح الحجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «إعلان بعض نتائج التحقيق خطوة إيجابية، لكنها تثير تساؤلات حول أسباب عدم تنفيذ أوامر القبض»، محذراً من أن «الاقتصار على معاقبة المنفذين قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الجرائم»، داعياً وزارة الداخلية إلى «توضيح موقفها»، ومؤكداً أن «تحقيق العدالة الشاملة ضروري للحفاظ على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة».

وتضع هذه القضية السلطات الليبية أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على فرض سيادة القانون، وتثير في الوقت ذاته تساؤلات أوسع بشأن مآلات التفاهمات والجهود المبذولة لمتابعة هذا الملف، وفي هذا السياق يبرز لقاء سابق عقد في فبراير (شباط) الماضي، حين استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بمقر المجلس فريقاً دولياً يضم نخبة من القانونيين والخبراء المتخصصين في جمع الأدلة والقرائن المرتبطة بالقضية.


السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «المصير المشترك» ووحدة الأمن القومي لمصر ودول الخليج، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المشترك لتجاوز التحديات والمستجدات الإقليمية الراهنة.

كما أشار الرئيس المصري خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، إلى أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي لحماية أمن واستقرار وسيادة الدول العربية.

وأعرب السيسي عن موقف مصر «الداعم لاستقرار وسيادة سلطنة عُمان وكل الدول الخليجية الشقيقة في ظل الظروف الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة».

فيما أعرب السلطان العماني عن تقديره لموقف مصر الداعم لاستقرار وسيادة دول الخليج.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، استعرض السيسي خلال الاتصال الهاتفي التحركات المصرية المكثفة على الصعيدين الدولي والإقليمي بهدف خفض التصعيد ووقف الحرب في أسرع وقت.

وأعرب السيسي عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

وتوافق الرئيس المصري وسلطان عُمان على استمرار التشاور والتنسيق لتعزيز جهود خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي.

زيارات واتصالات

وجدد السيسي خلال اجتماع مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الثلاثاء، التأكيد على «إدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وعلى تضامن مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها في مواجهة التحديات الأمنية الحالية».

كما شدد على أهمية العمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي حفاظاً على السلم والأمن الإقليميين، مؤكداً «الموقف المصري الثابت والراسخ والداعم لأمن واستقرار دول الخليج العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وخلال الأيام الماضية، قام عبد العاطي بجولة شملت زيارة المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عمان والأردن، وأجرى لقاءات رفيعة المستوى هدفت إلى تعزيز التنسيق والتشاور المصري - الخليجي – العربي إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وإيصال رسالة تضامن ودعم للأشقاء العرب.

وأجرى عبد العاطي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح للاطمئنان على تطورات الأوضاع في الكويت.

وبحسب وزارة الخارجية المصرية، «استمع الوزير عبد العاطي إلى شرح من نظيره الكويتي للجهود والإجراءات الأمنية الحازمة التي تضطلع بها مؤسسات الدولة الكويتية لردع الاعتداءات الإيرانية الآثمة، والتصدي بحسم لأي محاولات تستهدف المساس بأمنها الداخلي أو العبث بمقدراتها واستقرارها».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر القاطعة لهذه الاعتداءات، مؤكداً أنها «تمثل انتهاكاً سافراً لسيادة دولة الكويت وخرقاً صريحاً لمرجعيات القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار»، مشدداً على «وقوف مصر صفاً واحداً إلى جانب الكويت في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها أو تروع مواطنيها والمقيمين على أراضيها».

أهمية خفض التصعيد

وفي اتصال آخر مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، الأربعاء، أكد عبد العاطي ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار «للحيلولة دون انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة».

كما شدد على إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية على أراضي الدول العربية الشقيقة، ولفت إلى أن «المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي».

ونوَّه بضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الناجمة عن الحرب، سواء على المنطقة أو العالم بأسره.

كما أدان وزير الخارجية المصري ونظيره السنغافوري فيفيان بالاكريشنان خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الدول الخليجية، وأكدا أنه «لا يوجد أي مبرر لتلك الاعتداءات»، وحذرا من التداعيات الخطيرة للتصعيد العسكري وتوسيع رقعة الصراع.

وشدد الوزيران أيضاً على أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية، واعتماد الحوار بوصفه سبيلاً أساسياً لتفادي انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

وقال عبد العاطي إن تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر لا يقتصر تأثيره على دول المنطقة فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي بأسره، مؤكداً ضرورة تعزيز أمن الملاحة بالبحر الأحمر والحفاظ عليه باعتباره ممراً آمناً ومستقراً يخدم مصالح الدول كافة.


هل يطول التغيير رئيس البرلمان الليبي بعد 12 عاماً في السلطة؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
TT

هل يطول التغيير رئيس البرلمان الليبي بعد 12 عاماً في السلطة؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

يشهد مجلس النواب الليبي تبايناً في مواقف أعضائه حيال «خريطة طريق» طرحها عدد من النواب لـ«تصحيح مسار» المؤسسة التشريعية، عبر تفعيل اللائحة الداخلية، وفتح الباب لضخ دماء جديدة، في ظل انتقادات متصاعدة لأداء رئيس المجلس عقيلة صالح، الذي أمضى في منصبه أكثر من 12 عاماً.

وحسب مصدر برلماني، فإن «هناك اتفاقاً عاماً على وجود تحفظات بشأن أداء رئاسة المجلس وضرورة تغييرها»، غير أن الخلاف يتركز حول التوقيت والسياق المحلي والدولي، وسط تحذيرات من أن يؤدي استمرار الانقسام إلى إضعاف دور البرلمان.

أعضاء في مجلس النواب الليبي خلال إحدى الجلسات (إعلام المجلس)

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة بمدينة بنغازي في 30 مارس (آذار) الحالي لبدء تنفيذ «خريطة الطريق»، التي أُقرت خلال اجتماع 11 مارس الحالي، بما يفضي إلى إجراء تعديلات جوهرية على قانون صادر في 2014، وفي مقدمتها تنظيم الدورة البرلمانية، بما يسمح بإحداث تغيير فعلي، وضخ دماء جديدة داخل رئاسة المجلس واللجان بعد 12 عاماً من انتخابه.

وأعرب النائب الليبي، خليفة الدغاري، عن أمله في أن تسهم الجلسة المرتقبة في «تصحيح مسار عمل المجلس»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجلسة الأخيرة عقدت بشكل قانوني برئاسته كأكبر الأعضاء سناً، وجاءت في ظل غياب متعمد لرئاسة المجلس وانفرادها باتخاذ القرارات بعيداً عن قبة البرلمان».

وأضاف الدغاري موضحاً أن «انقطاع الرئاسة عن مباشرة مهامها من داخل المجلس، وعدم عقد جلسات لفترات قد تمتد لأشهر، أدى إلى تعطيل المؤسسة التشريعية رغم الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد». مشيراً إلى أن «هذه الممارسات أسهمت في تعميق حالة الانقسام داخل الأجهزة السيادية، حتى امتد ذلك إلى السلطة القضائية»، ومؤكداً أن «الإصلاح داخل مجلس النواب بات ضرورة لا تقبل التأجيل لمعالجة عيوب هيكلية، أعاقت أداءه، واختزلت قراراته في نطاق ضيق يقتصر على رئاسة المجلس وبعض المقربين».

ولفت الدغاري إلى أن هذه الإشكاليات جرى التنبيه إليها منذ نحو عشر سنوات دون استجابة، معبّراً عن استغرابه من «ممارسات لا يشهدها أي برلمان يحترم الدستور والقانون». وقارن بين حالة «الجمود في مجلس النواب، في مقابل التغييرات المتكررة في رئاسة المجلس الأعلى للدولة، المنبثق عن اتفاق الصخيرات، رغم كونه جسماً غير منتخب».

إحدى جلسات مجلس النواب في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وخلص الدغاري إلى أن «رئاسة المجلس باتت أمام خيارين: إما الاستجابة لتطلعات الأعضاء بما يعزز دور البرلمان، أو الذهاب إلى مسار مجهول قد يهدد وحدته»، محذراً من إعادة الانقسام، خصوصاً أنه «آخر مؤسسة موحدة بعد جهود وطنية وإقليمية، بدعم من مصر والمغرب، أسهمت في إعادة توحيده».

ومنذ أغسطس (آب) 2014 يتبوأ عقيلة صالح سدة رئاسة مجلس النواب، عقب انتخابه في جلسة عُقدت بمدينة طبرق، في ظل ظروف أمنية دفعت البرلمان إلى الانعقاد شرق البلاد. وعلى مدار تلك السنوات، ظل المجلس لاعباً رئيسياً في مسار الأزمة الليبية، التي اتسمت بانقسام سياسي وصراعات متكررة ومحاولات تسوية برعاية دولية.

في المقابل، قال النائب علي التكبالي إن «الدعوات إلى تغيير رئاسة المجلس، بما في ذلك استبدال رئيسه، ليست جديدة، بل مطروحة منذ فترة طويلة»، مشيراً إلى أن «المجلس كان بإمكانه التحرك في هذا الاتجاه في وقت سابق».

وأضاف التكبالي لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعارض مبدأ التغيير في حد ذاته، ولا أدافع عن أي شخص بعينه، لكن ما يهمني هو الحفاظ على مصداقية النائب ودوره في تمثيل المواطنين»، مؤكداً أن «النائب الذي لا يتفاعل مع قضايا الشعب لا يستحق هذا الموقع». وأبدى تحفظه على أي تحرك «تقوده جهات غير واضحة، سواء من شرق ليبيا أو غربها»، مع إقراره بوجود ملاحظات على أداء رئاسة المجلس.

ومن بين الطروحات المثارة تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، بما يتيح إعادة انتخاب رئاسة المجلس بشكل دوري سنوياً، وهو ما أبدى النائب فهمي التواتي تحفظه عليه، محذراً من «تداعياته على استقرار المجلس في هذه المرحلة الحساسة».

لكن التواتي أبدى تفهماً للدعوات إلى التغيير، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «تعنّت رئيس المجلس وتجاهله لمطالب عدد من النواب أسهما في تصاعد التوتر داخل المؤسسة»، مضيفاً أن «تراكم الخلافات جاء نتيجة تأخر في الاستجابة، ما دفع بعض النواب إلى تبني خيار الإصلاح، رغم ما قد ينطوي عليه من مخاطر». كما أشار إلى أن «قرارات رئيس المجلس غالباً ما تتأثر بآراء المقربين».

وتعود الإرهاصات الأولى لهذا التحرك البرلماني إلى أزمة «ضريبة السلع» التي تفجرت داخل البرلمان الشهر الماضي، على خلفية خلاف حول الجهة المخولة بتمرير الضريبة على السلع الأساسية. وقد أدى ذلك إلى رفض عدد من النواب للمشروع، بوصفه قراراً منفرداً لم يُتخذ بالتوافق، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بشأن الشفافية وآليات اتخاذ القرار المالي داخل المجلس.

وفتح هذا الخلاف الباب أمام تصاعد الدعوات لتغيير رئاسة المجلس، بما يشمل عقيلة صالح ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة.

وعقب اجتماع النواب الأخير، الذي عُقد دون حضور رئيس المجلس ونائبيه، خاطب صالح المصرف المركزي لإلغاء الضريبة، غير أن ذلك لم يثنِ النواب عن المضي في مسار ما يرونه «إصلاحاً».

ورغم أن التواتي من المؤيدين لمبدأ فرض الضريبة، فإنه شدد على أن «المشكلة تكمن في توقيتها»، عادّاً أنه «من الأجدى تطبيقها في ظل حكومة موحدة تضمن عدالة التنفيذ، وتخفيف الأعباء عن المواطنين».