تباين في البرلمان الإيراني بشأن منح الحكومة الضوء الأخضر لإحياء «النووي»

مشرعون طالبوا واشنطن بـ«الرد المناسب» على الحزمة المقتَرحة من طهران

شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
TT

تباين في البرلمان الإيراني بشأن منح الحكومة الضوء الأخضر لإحياء «النووي»

شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)

بعد يومين من إرسال حزمة مقترحات إيرانية رداً على «النص النهائي» الذي طرحه منسق الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق النووي، تفاعلت المفاوضات النووية في الداخل الإيراني، وتباين نواب البرلمان بشأن منح فريقهم التفاوضي ضوءاً أخضر لإبرام أي صفقة مع الولايات المتحدة، دون الحاجة إلى مصادقة المشرعين.
وقدم أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، خلف الأبواب المغلقة، أمس (الأربعاء)، تقريراً مفصلاً إلى المشرعين الإيرانيين بشأن تطورات المحادثات النووية، خصوصاً الرد الإيراني، وذلك وسط تسارع محاولات إنعاش الاتفاق.
وتوجه المسؤولون المعنيون بالملف النووي، على رأسهم شمخاني، أمس، إلى البرلمان، بعدما اجتمعوا الثلاثاء مع أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية.
وقال عضو اللجنة، النائب عباس مقتدايي لوكالة «إرنا» الرسمية إن «هناك تفاهماً؛ إيران اتخذت قرارها السياسي لتنفيذ التفاهم، وعلى الولايات المتحدة توضيح موقفها»، منوهاً بأن نواب البرلمان «طرحوا وجهات نظرهم في الاجتماع واستمعوا للشرح المطلوب من المسؤولين المعنيين».
وأرسلت إيران، ليلة الاثنين، ردها على «النص النهائي» الذي طرحه الاتحاد الأوروبي، بعد جولة من المحادثات غير المباشرة بين الوفدين الإيراني والأميركي في فيينا، التي انتهت مطلع الأسبوع الماضي. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن طهران تترقب جواب «الطرف الآخر»، في غضون «يومين». وصرح وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، الاثنين، بأن «الأيام المقبلة أيام مهمة (...) في حال تمت الموافقة على مقترحاتنا... نحن مستعدون للإنجاز وإعلان الاتفاق خلال اجتماع لوزراء الخارجية».
في المقابل، قال الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أول من أمس (الثلاثاء)، إنهما يدرسان رد إيران على ما وصفه الاتحاد الأوروبي باقتراحه «النهائي» لإنقاذ الاتفاق النووي. ورفض الجانبان إعطاء إطار زمني لأي رد فعل على المقترح الإيراني.
بشأن هذا التبادل، قال مقتدايي: «إيران أرسلت ردها في أقصر وقت ممكن، وعلى الطرف الآخر الآن أن يظهر جديته». وتابع: «على الطرف الآخر أن ينظر في قضية أساسية وجوهرية، وهي القبول بمصالح الشعب الإيراني»، وأضاف: «إذا لم يتخذ الأوروبيون أي خطوة في هذا الصدد، فإن موسم البرد سيصل قريباً، وربما سيكون الجانب الأوروبي المتضرر الأكبر». وتابع: «يجب أن نتوصل إلى تفاهم أو توافق على أعلى مستوى، وهو ما توصلنا إليه إلى حد ما في جلسة البرلمان».
وبدوره، قال النائب ولي إسماعيلي لوكالة «إرنا» الرسمية إن «البرلمان منح الفريق المفاوض النووي تفويضاً تاماً، ولا حاجة لمصادقة البرلمان على الاتفاق مع الطرف الآخر». وأضاف: «الكرة الآن في الملعب الأميركي، يجب عليهم أن يتخذوا القرار الصائب في الرد المناسب على الحزمة المتقرَحة من إيران بشأن الاتفاق».وعلى نقيض ذلك، قال عضو هيئة رئاسة البرلمان، النائب علي رضا سليمي أن «أي اتفاق مع أطراف المفاوضات يجب أن يوافق عليه البرلمان».
من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب أبو الفضل عمويي: «نحن في طريقنا إلى الاتفاق، لكننا لم نتوصل بعد إلى اتفاق، رغم أننا لسنا بعيدين، لكن إذا كانت هناك إرادة جادة، فسنرى هذا يحدث بسرعة كبيرة».وفي وقت لاحق، نقلت وکالات إيرانية عن شمخاني قوله إن «المجلس الأعلى للأمن القومي لن يصدر قراراً حول المفاوضات»، لكنه أضاف «سيدرس المجلس الاتفاق وسيصوت عليه قبل أن يرسل تقريراً إلى البرلمان».
وقبل حضوره في الجلسة المغلقة، استضاف شمخاني نقاشاً حول المفاوضات النووية في مقره، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، بحضور عبداللهيان وكبير المفاوضين النوويين علي باقري كني، ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، وأعضاء لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان.
ويُعدّ المجلس الأعلى للأمن القومي الخاضع لصلاحيات المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في البرنامج النووي، وكان المجلس مسؤولاً مباشراً عن المفاوضات النووية، قبل إحالة ملف المفاوضات إلى وزارة الخارجية، في بداية عهد الرئيس السابق حسن روحاني، 2013.
وأطلع شمخاني أعضاء اللجنة على «تقرير شامل» من مسار مفاوضات رفع العقوبات وآلية دراسة مقترحات المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا، والرد الإيراني على المقترح، حسبما أفاد به موقع «نور نيوز» (منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني).
وبشأن اجتماع الثلاثاء، أوضح مقتدايي أن «الجلسة تناولت مضمون الرسائل المتبادلة والقضايا ذات الصلة التي تفكر بها إيران». وقال: «النقطة المهمة هي أن الجلسات التي بدأت الأربعاء والثلاثاء لن تتوقف، وخلال الأيام المقبلة ستكون هناك جلسات أخرى في لجنة الأمن القومي للنظر في توفير مصالح الشعب الإيراني على أعلى المستويات».
وأعرب أعضاء لجنة الأمن القومي عن تمسك طهران بـ«العمل بقانون الخطوة الاستراتيجية» الذي أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعدما أظهرت نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية تقدم الرئيس جو بايدن الذي تعهد بالعودة للاتفاق النووي على سلفه، دونالد ترمب، الذي انسحب من الاتفاق في مايو (أيار) 2018.
وقال مقتدايي الذي يمثل مدينة أصفهان: «يجب على أميركا أن تقرر وتحدد موقفها بوضوح، ما إذا كانت على استعداد لقبول مصالح الشعب الإيراني بشكل كامل، أو تريد نقض الاتفاق ونكث الوعود كما السابق»، لافتاً إلى أن الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن بوساطة الاتحاد الأوروبي: «تدور في هذه الأجواء، عليهم أن يتخذوا القرار السياسي... سيكون الاتفاق في متناول اليد»، محذراً من أنه «إذا لم يعمل الطرف الآخر بما يقوله، فستكون كل المسؤولية على عاتقه»، مؤكداً أن أعضاء اللجنة «اطلعوا على نص الاتفاق»، مستطرداً أن «قضية التحقق من رفع العقوبات والقضايا الأخرى تم طرحها في جلسة اليوم... من المؤكد أن نواب البرلمان سيضغطون».
واعتبر عمويي قضية التحقق من رفع العقوبات «أحد أوجه القصور في الاتفاق السابق»، قائلاً إن «(الوكالة الدولية للطاقة الذرية) كانت تتحقق من التزامات إيران، دون أن تكون هناك آلية للتحقق من التزامات الطرف الآخر في رفع العقوبات». وزاد على ذلك أن الطرف الآخر «وافق على أصل القضية بأن يكون هناك إطار زمني محدد للتحقق من رفع العقوبات، واتباع إجراءات مختلفة، لكي تتمكن إيران من التحقق بصورة متواصلة».
وكان أصوات برلمانية إيرانية قد انتقدت، الشهر الماضي، عدم معرفة النواب بما يجري في المفاوضات التي استؤنفت خلال عهد رئيسي، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد ست جولات حكومية سابقة. وتعثرت المفاوضات في مارس (آذار) لأسباب عديدة، أبرزها طلب طهران إزالة «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية.
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية الاثنين إن نقاط التباين المتبقية «تدور حول ثلاث قضايا، أعربت أميركا عن مرونتها اللفظية في حالتين منها، لكن يجب إدراجهما في النص»، وتتعلق الثالثة «بضمان استمرار تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تعتمد على واقعية أميركا» لتلبية مطالب طهران. وكتب مستشار الفريق التفاوضي الإيراني، محمد مرندي، عبر «تويتر» أن «حل القضايا المتبقية ليس صعباً»، لكنه أضاف: «لا يمكنني القول إن الاتفاق سيحصل، لكننا أقرب مما كنا عليه».
وفي هذا الصدد، أفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن دبلوماسي إقليمي بأن طهران تسعى للحصول على ضمانات بتعويضها مالياً إذا انسحب أي رئيس أميركي مقبل من الاتفاق النووي. وقال الدبلوماسي: «يبدو أنه تم إحراز تقدُّم في تقريب وجهات النظر، لا سيما فيما يتعلق بمسألة العقوبات الثانوية على الشركات الإيرانية في الخارج».
وقال الدبلوماسي إن لدى إيران تخوّفاً بشأن احتمال انسحاب أي رئيس مستقبلي من الاتفاق، وفرض عقوبات جديدة عليها، على غرار ما فعلت الحكومة الأميركية السابقة، برئاسة دونالد ترمب.في موسكو، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن العمل على إحياء الاتفاق النووي الإيراني بصيغة فيينا على وشك الانتهاء، ولكن لم يتم إغلاق جميع القضايا بعد.
وأشار ريابكوف في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية إلى أن «الاتصالات المكثفة على مختلف المستويات مستمرة»، مضيفاً أن «الوفد الروسي يعمل بشكل وثيق ومثمر» مع الأطراف الأخرى.
وكتب المبعوث الروسي لمحادثات فيينا، ميخائيل أوليانوف على تويتر أن «هذه المرة لدينا فرصة كبيرة أكثر من أي وقت مضى لعبور خط النهاية في محادثات فيينا». وأضاف «تعتمد النتيجة النهائية على كيفية رد الولايات المتحدة على آخر المقترحات الإيرانية المعقولة».
قانون الخطوة الاستراتيجية
يأتي تمسُّك نواب البرلمان الإيراني بـ«قانون الخطوة الاستراتيجية»، في سياق مطالب الأوساط المؤيدة لمواصلة القدرات النووية الحالية، تحسباً لأي تعثر في تنفيذ الاتفاق النووي.وقال شمخاني بعد الجلسة البرلمانية إن «القانون الاستراتيجي لعب دوراً مؤثراً في القدرة التفاوضية الإيرانية نظراً لتوفيره الدعم الفني».
بموجب هذا القانون، اتخذت طهران خطوات متقدمة في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، برفع نسبة التخصيب إلى 20 في المائة، في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، قبل أن تباشر التخصيب بنسبة 60 في المائة، بعد أسبوع على انطلاق المحادثات النووية، في أبريل (نيسان) العام الماضي، وبذلك اقتربت تدريجياً من كمية المواد المطلوبة لبلوغ العتبة النووية.
وأوقف في فبراير (شباط) العام الماضي، الامتثال للبروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، ومنذ ذلك الحين اتخذت طهران خطوات تدريجية لإغلاق كاميرات المراقبة، التي واقفت عليها بموجب الاتفاق النووي، للتحقق من أنشطتها الحساسة.
كما سارعت طهران إلى تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة من الجيل السادس، وقامت بتركيب المئات منها في منشأتي نطنز وفوردو. وقامت لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً بتحويل غاز اليورانيوم إلى معدن اليورانيوم، قبل أن توقف الخطوة تحت ضغوط الدول الغربية التي رأت في الخطوة الإيرانية توجهاً لاستخدام غير مدني في البرنامج النووي.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».