قضاة لبنان في إضرابٍ مفتوح لتحسين الأوضاع ورفضاً لـ«القهر والإذلال»

عبّود لـ«الشرق الأوسط»: لن نستقيل من مسؤولياتنا وسنبقى ركيزة بناء الدولة

قضاة لبنان في إضرابٍ مفتوح لتحسين الأوضاع ورفضاً لـ«القهر والإذلال»
TT

قضاة لبنان في إضرابٍ مفتوح لتحسين الأوضاع ورفضاً لـ«القهر والإذلال»

قضاة لبنان في إضرابٍ مفتوح لتحسين الأوضاع ورفضاً لـ«القهر والإذلال»

دقّ قضاة لبنان ناقوس الخطر، بإعلانهم الإضراب المفتوح والانقطاع التامّ عن العمل، احتجاجاً على الأوضاع المالية والاجتماعية التي بلغها القضاة، ورفضاً لـ«القهر والإذلال»، الذي يتعرّض له الجسم القضائي برمته، مما أدى إلى تعطيل العمل بدوائر التحقيق ومعظم المحاكم على اختلاف درجاتها، والمفارقة غير المسبوقة التي سجّلها هذا التحرّك تمثّلت بانضمام قضاة كبار إلى الإضراب بينهم أعضاء في مجلس القضاء الأعلى، وآخرين في ديوان المحاسبة ومجلس شورى الدولة، فيما جزم رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، بأن «القضاء لن يستقيل من مسؤولياته، وسيبقى الركيزة الأساسية لبناء الدولة».
وينطلق القضاة المتوقفون عن العمل من ثابتة، أن أزمة القضاء بلغت ذروتها ولم يعد مقبولاً السكوت عنها، بعد أن أوصلت القضاء كسلطة إلى أسوأ حال. ورأى أحد القضاة الذين ساهموا بخطة الإضراب المفتوح، أن «القضاء يتعرّض لحرب قاسية، بدءاً من التدخل السياسي في الملفات القضائية، ومحاولة تقويض التحقيق بالملفات الحساسة وعرقلة عمل القضاة ومن ثم تحميلهم مسؤولية العرقلة». القاضي الذي رفض ذكر اسمه، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «محاولات السلطة السياسية إذلال القضاة وقهرهم لن تمرّ، وهذا يشكل استهدافاً مباشراً للسلطة القضائية سيرتدّ عليهم». وقال: «لم يعد مقبولاً تقويض القضاء والنيل من كرامة القضاة».
ويعيش قضاة لبنان أوضاعاً صعبة للغاية، فبالإضافة إلى الظروف المادية القاسية التي يعانونها جرّاء انهيار العملة الوطنية، وفقدان القيمة الشرائية لرواتبهم، تغرق قصور العدل في الظلام يومياً نتيجة انقطاع الكهرباء والمياه أيضاً وغياب النظافة، عدا عن فقدان القرطاسية وأدوات العمل اليومي، حيث يضطر القضاة لشرائها من جيوبهم من أجل تسيير أمور محاكمهم. ويضيف القاضي الذي ساهم في تنظيم الإضراب: «فقدنا القدرة على التحمّل، والمطلوب إيجاد الحلول سريعاً». وعن الموعد المحتمل لإنهاء هذا التحرّك، يشدد على أن «تعليق الاعتكاف رهن بحلّ المشاكل التي أفقدتنا الصبر والقدرة على التحمّل». ويختم بالقول: «يجب أن يعرف المسؤولون أن القضاء سلطة توازي السلطتين التشريعية والتنفيذية وليس مجرّد إدارة وموظفين، ولا يمكن أن تستقيم الأمور قبل إعادة الاعتبار والاحترام للقضاء ولمفهوم العدالة، فلا قيامة لأي بلد بلا قضاء مستقل ومتحرر من كلّ الضغوط والتدخلات».
صرخة قضاة لبنان أيّدها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود، الذي عبّر عن احترامه لموقف زملائه وتبنّيه كل مطالبهم، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «مجلس القضاء الأعلى والقضاة جسم واحد». واعتبر أن «مطالب القضاة أكثر من محقّة، إذ لا يمكن الاستمرار في ظلّ الأوضاع والظروف المأساوية التي يعانيها الجسم القضائي على كلّ الصعد». وشدد على أن «مجلس القضاء ليس مستقيلاً من مسؤولياته وسيعمل على معالجة كلّ المشاكل التي تواجه القضاة، ضمن الأصول المؤسساتية، فالقضاء كان وسيبقى الركيزة الأساسية في بنيان الدولة».
ويفرض إضراب القضاة وتوقّف سير العدالة، تحركاً سريعاً لمعالجة تداعيات هذا الإضراب الذي يلحق ضرراً كبيراً بمصالح الناس الذين يلاحقون قضاياهم في المحاكم، وأعلن رئيس مجلس القضاء الأعلى، أنه «كثّف في الأيام والساعات الماضية لقاءاته واتصالاته مع المراجع المختصة بغية الوصول إلى تحقيق المطالب المحقة للقضاة». وفي وقت جزم بأن «مجلس القضاء سيعمل على تحقيق مطالب القضاة ويضع القيادات السياسية أمام مسؤولياتها»، وجّه نداء إلى القضاة قائلاً: «كما أن حقّكم مقدّس ولن نتراجع عنه، نحن أيضاً مسؤولون أمام الشعب اللبناني الذي تحكمون باسمه، وهناك قضايا عالقة أمامكم لا تحتمل الانتظار».
وتشكّل الأزمة المالية العنصر الأساسي في معاناة القضاة، بعد أن فقدت رواتبهم قيمتها بسبب انهيار العملة، سيما وأن عدداً من القضاة لم يتقاضوا راتبهم عن شهر يوليو (تموز) الماضي، كما أن القضاة الذي ترأسوا لجان القيد للانتخابات البرلمانية التي حصلت في شهر مايو (أيار) الماضي، لم يتقاضوا أتعابهم عنها حتى الآن، لكنّ مصدراً مواكباً للتحرك الجديد، دعا إلى «عدم فهم الخطوة التصعيدية على أنها موقف اعتراضي على أوضاعهم المالية فحسب». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطر الأكبر يتمثّل في تجاهل السلطة السياسية للقرارات التي يتخذها القضاء، وعدم تنفيذ هذه القرارات، مثل تجميد مرسوم التشكيلات القضائية الشامل (مجمّد عند رئيس الجمهورية ميشال عون)، والتشكيلات الجزئية لرؤساء محاكم التمييز (مجمّد لدى وزير المال يوسف خليل)». وأبدى أسفه كيف أن القضاء «يتخذ قرارات قانونية ومؤسساتية، ثم يبرمون حولها صفقات على حساب العدالة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

جنوب لبنان يعيش أولى ساعات «الهدوء الحذر»

رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

جنوب لبنان يعيش أولى ساعات «الهدوء الحذر»

رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجل يتفقد الأضرار بموقع مبنى مصرف لبنان المركزي الذي استُهدف في غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ساد هدوء حذر جنوب لبنان بعد ساعات على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، فيما بقيت حالة الترقب مسيطرة على السكان والنازحين الذين يراقبون ما إذا كانت الهدنة ستصمد هذه المرة بعد تجارب سابقة انتهت بانهيار سريع وعودة المواجهات.

وأتى ذلك، بالتزامن مع إعلان مسؤولين إسرائيليين تلقي الجيش أوامر من المستوى السياسي بتقييد عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مع الاستمرار في العمل «بشكل دفاعي»، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، إن جنود إسرائيل لهم حرية التصرف من دون قيود للتخلص ​من أي تهديدات تواجههم في لبنان، وإن القوات ستبقى متمركزة في المواقع التي تم تحديدها ضمن «المنطقة الأمنية».

كما وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وقف ​إطلاق ‌النار ⁠في ​لبنان ⁠بـ«الهش»، قائلاً: ⁠«يجب ‌على ‌القوات ​الحفاظ ‌على ‌درجة ‌عالية ⁠من ⁠الجاهزية ​لاستئناف ​النشاط ​القتالي».

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

وفي مدينة صور، عادت الحركة تدريجياً إلى الواجهة البحرية والأسواق والشوارع الرئيسية، حيث نزل مواطنون إلى البحر فيما فتحت بعض المحال التجارية أبوابها، في وقت لم تغب فيه المسيّرات الإسرائيلية عن الأجواء اللبنانية، ولا سيما في بيروت والجنوب.

وسجلت عودة عشرات العائلات إلى قضائي صور وبنت جبيل منذ ساعات الصباح الأولى، خصوصاً البلدات الواقعة بعيداً نسبياً عن نقاط التماس المباشرة. إلا أن هذه العودة بقيت محدودة ،إذ فضّل كثيرون الانتظار للتأكد من صمود وقف إطلاق النار وعدم انهياره خلال الساعات أو الأيام الأولى.

عدد من السيارات في طريق العودة إلى الجنوب بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (رويترز)

ويستند هذا الحذر إلى تجارب سابقة شهدها الجنوب، حيث أُعلنت أكثر من مرة تفاهمات أو هدن مؤقتة سرعان ما انهارت مع تجدد القصف والاشتباكات. لذلك فضّل عدد كبير من النازحين البقاء في أماكن نزوحهم أو التريث قبل اتخاذ قرار العودة النهائية، خصوصاً مع استمرار الحديث عن خروقات ميدانية وبقاء القوات الإسرائيلية في عدد من المواقع داخل الجنوب.

أما في النبطية والقرى الحدودية التي شهدت أعنف العمليات العسكرية خلال الأيام الأخيرة من الحرب، فبدت مشاهد العودة شبه غائبة، سواء بسبب المخاوف الأمنية أو نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية والطرقات والخدمات الأساسية. كما أسهمت دعوات البلديات والجيش اللبناني إلى التريث في الحد من حركة العودة 72 ساعة، بانتظار استقرار الوضع الأمني واستكمال عمليات الكشف على الطرقات وإزالة الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الغارات.

خروقات ومخاطر أمنية

ورغم الهدوء النسبي، لم تغب الخروقات الإسرائيلية عن المشهد الميداني. فقد ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين، استهدفت الأولى دوار كفرتبنيت والثانية محيط مدينة فرح للملاهي في النبطية الفوقا، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

مبانٍ متضررة بموقع مبنى البنك المركزي اللبناني الذي استُهدف في غارة إسرائيلية بمدينة النبطية جنوب لبنان 20 يونيو (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، واصلت وحدات الجيش اللبناني عمليات إزالة مخلفات الحرب. وأعلنت قيادة الجيش تفكيك قنابل طيران غير منفجرة من مخلفات الغارات الإسرائيلية في بلدات تبنين وخربة سلم ومجدل سلم ودبين وبلاط، ونقلها إلى أماكن آمنة تمهيداً لمعالجتها. كما عملت الوحدات العسكرية على فتح عدد من الطرق الرئيسية والفرعية، مجددة دعوتها الأهالي إلى الالتزام بتوجيهات الجيش والتريث في العودة إلى القرى الحدودية حفاظاً على سلامتهم.

وأفادت مصادر أمنية بأن القوات الإسرائيلية لا تزال متمركزة في عدد من المواقع والبلدات الواقعة ضمن قضاء النبطية، الأمر الذي يثير مخاوف السكان ويؤخر العودة الواسعة إلى المناطق الحدودية، التي شهدت خلال الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً كبيراً.

وفي موازاة ذلك، أعلن «حزب الله» التزامه بوقف إطلاق النار رغم الخروقات الإسرائيلية، مشيراً إلى محاولة إسرائيلية جديدة للتسلل باتجاه مرتفعات علي الطاهر، الذي يقول الجيش الإسرائيلي إنها تضم منظومات هجومية استراتيجية لـ«حزب الله» بما فيها أنفاق ومستودعات أسلحة ضخمة، ويؤكد الحزب أن «علي الطاهر» لا يزال خارج سيطرة القوات الإسرائيلية رغم المحاولات المتكررة للتقدم نحوه خلال الحرب.

زيارة قائد الجيش

وتفقَّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الوحدات العملانية المنتشرة في مناطق: النبطية، النبطية الفوقا، كفررمان، شوكين، الزرارية، محيط بلدة كفرتبنيت، حيث اطّلع على الوضع العملاني ومهمات الوحدات، والتحديات التي تواجهها، في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.

وشدد هيكل على «أهمية الإجراءات المتخَذة من أجل سلامة المواطنين في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية»، مؤكداً «أهمية دور الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، مشيرًا إلى أنّ المؤسسة العسكرية ستبقى محل ثقة اللبنانيين».

قيود إسرائيلية جديدة

وفي إسرائيل، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بحدوث «تغيير كبير» في سياسة العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، مشيرة إلى أن تعليمات جديدة صدرت إلى قيادة المنطقة الشمالية تقضي بفرض قيود واسعة على استخدام القوة وتشديد شروط الموافقة على تنفيذ الضربات العسكرية.

رجل يرفع صورة لأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله رافعاً علامة النصر وهو يقف على أنقاض منزله في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وحسب الإذاعة، فإن عمليات كانت تُتخذ سابقاً على مستوى القادة الميدانيين أصبحت تحتاج إلى موافقة رئيس الأركان أو حتى المستوى السياسي، في إطار تقليص هامش حرية العمل العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مقارنة بالأشهر الماضية.

في المقابل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل إزالة ما وصفه بالتهديدات داخل الأراضي اللبنانية، معلناً أن إسرائيل لن تنسحب من «المنطقة الأمنية» التي أقامتها خلال الحرب. وقال إن القوات الإسرائيلية لا تواجه أي قيود تمنعها من التحرك ضد ما تعتبره تهديدات لأمنها.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

قالت 3 مصادر فلسطينية، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي ضم دبلوماسيين حاليين وآخرين سابقين، ونواباً برلمانيين من أحزاب الائتلاف الحاكم وآخرين من خارجه.

وتحدث مصدران، أحدهما من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المرتبطة ببرامج عمل مع فرنسا ودول أوروبية أخرى، وآخر من فصيل فلسطيني قريب من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أن اللقاء عُقد منذ «فترة قريبة»، في إحدى «دول المنطقة»، ولكنهما رفضا تحديدها بدقة.

وأجمع المصدران على وصف اللقاء بأنه كان «سرياً للغاية»، وأشارا إلى أن «بعض الجهات من دول مختلفة، وكذلك فصائل فلسطينية، وحتى الدول الوسيطة (في اتفاق غزة: مصر وقطر وتركيا)، علمت باللقاء قبيل أو بعد عقده بقليل».

وأفاد أحد المصدرين بأن قيادة «حماس» أطلعت عدداً من الأطراف على «عقد اللقاء من دون تفاصيل».

وأكد مصدران قياديان من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات مقتضبة، عقد اللقاء، ولكنهما امتنعا عن توضيح أي تفاصيل إضافية.

لماذا يُعد اللقاء مهماً؟

يكتسب اللقاء أهمية بوصفه الأول من نوعه الذي يجمع مسؤولين أوروبيين و«حماس» منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، غير أن ممثلين للحركة التقوا مسؤولين ومبعوثين رئاسيين أميركيين، في سياق مفاوضات وقف إطلاق النار التي أفضت لإطلاق المحتجزين لدى الحركة، وهي خطوة أشاد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حينها، رغم أن الولايات المتحدث تصنف الحركة كـ«منظمة إرهابية» منذ عام 1997.

ولا تصنف فرنسا «حماس» كـ«منظمة إرهابية»، ولكنها تلاحق من يمولون نشاطها قضائياً. وفي أعقاب «7 أكتوبر» أثير جدل واسع في باريس بشأن الدعوات لتصنيف الحركة «إرهابية».

لكن الاتحاد الأوروبي الذي تنخرط فرنسا في عضويته، يدرج الحركة وجناحها العسكري (كتائب القسام) منذ عام 2001 فيما تسمى «القائمة الأوروبية الموحدة للإرهاب». وفي مايو (أيار) الماضي فرض عقوبات إضافية على «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

ومنذ عامين تقريباً، يسود توتر علني رسمي بين باريس وتل أبيب، وشخصي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، والضربات التي وجَّهتها إسرائيل لسوريا.

نتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس يوم 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وبسبب الاعتراف الفرنسي بدولة فلسطين، اتَّهم نتنياهو، في أغسطس (آب) الماضي، ماكرون، بـ«تأجيج معاداة السامية»، ما دفع «الإليزيه» إلى الرد بحدَّة، وعَدَّه تصريحاً «دنيئاً» و«مبنياً على مغالطات».

ماذا تضمَّن اللقاء بين «حماس» والفرنسيين؟

سألت «الشرق الأوسط»، مصدرين من «حماس» داخل غزة، وآخر مقيماً في الدوحة بشأن معلوماتهم عن تفاصيل اللقاء؛ لكنهم أكدوا جميعاً عدم اطلاعهم على إقامته؛ بينما أكد مصدر رابع قيادي إقامة اللقاء دون إضافة تفاصيل.

ووفقاً للمصدر من المجتمع المدني، فإن اللقاء «بحث الوضع الفلسطيني برمَّته، بما في ذلك المتعلق بترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي، وبما يتيح الفرصة أمام إمكانية إصلاح العلاقات الوطنية، وكذلك الدفع باتجاه مسار سياسي ينهي الصراع مع إسرائيل، ويدعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967».

وتدعم باريس مسار «حل الدولتين» بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقادت إلى جانب السعودية جهداً دولياً كبيراً، أثمر اعترافات كبيرة وتاريخية بدولة فلسطين، ودعماً أممياً واسعاً.

ويأتي الكشف عن عقد اللقاء في وقت تخوض فيه «حماس» مفاوضات شاقة بشأن حصر سلاحها، والذي تربطه بتحديد مسار سياسي واضح يتعلق بتقرير المصير الفلسطيني، وضمان إقامة دولة مستقلة ذات سيادة.

هل هناك سوابق لهذا اللقاء؟

كانت «حماس» قد كشفت في مايو 2008، عن لقاءات شبيهة عقدتها مع جهات أوروبية عدة، بينها مسؤولون فرنسيون، وهو ما أقر به وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، حينها. وبعدما قلل من أهميته، أكد عدم إقامة علاقات مع الحركة ما دامت لم تعترف بإسرائيل، ولم توافق على نبذ العنف.

وقال سامي أبو زهري، القيادي حالياً في الحركة، والناطق باسمها، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هناك اتصالات بين «حماس» وأطراف أوروبية، مبيناً أن هدفها محاولة من أوروبا لاستكشاف مواقف حركته تجاه القضايا والتطورات السياسية، فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية.

طلاب مؤيدون لغزة لدى اعتصامهم خارج مبنى جامعة السوربون بباريس في أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وتواكبت تلك الاتصالات حينها مع توجه تبنَّته «حماس» لاحقاً وبعد سنوات، للقبول بإقامة دولة على حدود 1967، ولكن في سياق حل مرحلي، ومن دون الاعتراف بإسرائيل، وضمان حق العودة، وأن القدس عاصمة لفلسطين.

وفي عام 2009، التقى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، آنذاك، مع نائبين من البرلمان الفرنسي، في دمشق. وبررت الخارجية الفرنسية اللقاء بأن البرلمانيين الفرنسيين «يحددون بشكل مستقل اتصالاتهم ولقاءاتهم مع الأطراف الخارجية».

وفي عام 2017، مع انتخاب قيادة جديدة برئاسة إسماعيل هنية، غيَّرت «حماس» ميثاقها الداخلي بقبولها بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، كما أنها قررت داخلياً توسيع العلاقات مع روسيا وإيران ودول عربية وإسلامية وأوروبية، والانفتاح على علاقات كبيرة معها، ولم تكن ترفض لقاء أي جهة حتى ولو كانت الولايات المتحدة.

وخلال الشهور القليلة الماضية، جمعت لقاءات خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة بغزة، مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وشخصيات أخرى من مساعديهم مرات عدة، في سياق مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.

وسعت «حماس» في السنوات الأخيرة، عبر مكاتب محاماة دولية وغيرها، لرفع قضايا في دول أوروبية، وخصوصاً بريطانيا، لرفع اسمها من قائمة «المنظمات الإرهابية»، وأرفقت مع دعاواها وثيقة وقَّعها موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي للحركة، ورئيس مكتب العلاقات الدولية فيه، أكد فيها أن «حماس» حركة «تحرير وطني»، وأنها «لم تستهدف المواطنين البريطانيين؛ سواء داخل بريطانيا أو خارجها، كما أنها ليست معادية للسامية، ولا تشكل تهديداً للدول الغربية».


ترمب لـ«فوكس نيوز»: محبط من إسرائيل وقريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترمب لـ«فوكس نيوز»: محبط من إسرائيل وقريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقناة «فوكس نيوز»، قبل قليل، بأنه يشعر بخيبة أمل لعدم قدرة إسرائيل على «إزاحة (حزب الله)». وأضاف ترمب تصريحات حول الحرب في لبنان، لافتاً إلى ​​أن الجيش الإسرائيلي عاجز عن فعل أي شيء دون هدم المباني، وقال إنه على وشك تفويض الرئيس السوري أحمد الشرع لدخول جنوب لبنان ومحاربة «حزب الله».

وأعاد ترمب في تصريحاته لقناة «فوكس نيوز»، ترديد ما قاله قبل أيام من استيائه من سياسة بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية في لبنان: «لا يمكنهم (الإسرائيليون) فعل أي شيء دون هدم المباني»، مضيفاً أنه «على وشك تسليم هذا الأمر إلى سوريا» لأن قيادتها (أحمد الشرع) «ستقوم بعمل أكثر دقة».

وشدد ترمب على أن إسرائيل «لا تستطيع فعل أي شيء دون هدم المباني».