عباس يتراجع عن تشبيه الجرائم الإسرائيلية بالهولوكوست

بعد غضب أوروبي واسع ومطالبات بتوقف إسرائيل عن التواصل معه

عباس وشولتس يغادران المنصة بعد مؤتمر صحافي في برلين (إ.ف.ب)
عباس وشولتس يغادران المنصة بعد مؤتمر صحافي في برلين (إ.ف.ب)
TT

عباس يتراجع عن تشبيه الجرائم الإسرائيلية بالهولوكوست

عباس وشولتس يغادران المنصة بعد مؤتمر صحافي في برلين (إ.ف.ب)
عباس وشولتس يغادران المنصة بعد مؤتمر صحافي في برلين (إ.ف.ب)

تراجع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تشبيهه الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية بالهولوكوست، وقال في تصريح أصدره الأربعاء، إن المحرقة هي أبشع الجرائم التي حدثت في تاريخ البشرية الحديث.
وأضاف عباس في محاولة لامتصاص الغضب الإسرائيلي والأوروبي غير المسبوق ضده، بعد اتهامه إسرائيل بارتكاب جرائم هولوكوست ضد الفلسطينيين في المؤتمر الصحافي المشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس في برلين، الثلاثاء «أنه لم يكن المقصود في إجابته إنكار خصوصية الهولوكوست، التي ارتكبت في القرن الماضي، فهو مدان بأشد العبارات».
وأكد، أن «المقصود بالجرائم هي المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني منذ النكبة على أيدي القوات الإسرائيلية، وهي جرائم لم تتوقف حتى يومنا هذا».
توضيح عباس جاء بعد هجوم غير مسبوق عليه في إسرائيل وألمانيا على وجه الخصوص، وقالت قنوات تلفزة إسرائيلية، إن توضيح عباس جاء بعد مكالمة هاتفية بين رئيس الحكومة يائير لبيد وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، المقرب من الرئيس الفلسطيني، طالبه فيها باعتذار على التصريحات. وذكرت القنوات بأن المكالمة بين لبيد والشيخ كانت «صعبة ومتوترة».
وقال موقع «واينت» الإخباري، بأن تصريح عباس نُشر بعد «ضغوط شديدة» من إسرائيل، حيث نقل مكتب وزير الدفاع بيني غانتس رسائل شديدة اللهجة مفادها أن التعليق غير مقبول ومطالب بالتراجع عنه.
ووضع عباس نفسه في ورطة بعدما قال في المؤتمر الصحافي، إن «إسرائيل ارتكبت منذ عام 1947 حتى اليوم 50 مجزرة» مضيفاً «50 مجزرة 50 هولوكوست». وجلب رده المرتجل على سؤال لصحافي إذا ما كان سيعتذر لإسرائيل بمناسبة الذكرى السنوية الـ50 للهجوم على البعثة الرياضية الإسرائيلية في أولمبياد ميونيخ 1972، عاصفة من الانتقادات في إسرائيل وألمانيا والاتحاد الأوروبي وأميركا، كما أفسد زيارته لألمانيا وربما أفسد عليه خططاً لجلب الدعم لعضوية كاملة في الأمم المتحدة.
وانبرى المسؤولون الإسرائيليون جميعاً في الهجوم على عباس. وكتب لبيد في تغريدة له «اتهام عباس لإسرائيل بارتكاب خمسين محرقة أثناء وقوفه على الأراضي الألمانية ليس عاراً أخلاقياً فحسب، بل كذبة وحشية». «التاريخ لن يغفر له».
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس الذي دأب على لقاء عباس بشكل دوري «كلام حقير وكاذب ومحاولة لتشويه التاريخ وإعادة كتابته» وقال وزير العدل جدعون ساعر، إن التصريحات «مخزية»، ووصف وزير المالية أفيغدور ليبرمان عباس، بأنه «منكر للهولوكوست» وقال داني دايان، رئيس متحف ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست في إسرائيل، إن كلمات عباس «حقيرة» و«مروعة».
ووصل الغضب الإسرائيلي إلى حد المطالبة بالتوقف عن الحديث إلى عباس بأي شكل.
واضطر غانتس إلى الدفاع عن لقاءاته السابقة بالرئيس الفلسطيني. وقال في وجه انتقادات من وزراء في الحكومة الإسرائيلية، إنه بفضل هذه اللقاءات يوجد «العديد من المدنيين والجنود الذين تم إنقاذ أرواحهم». وتابع في هجوم حاد على منتقديه «أولئك الذين يريدون دفن رؤوسهم في الرمال وتجاهل الواقع الأمني والسياسي المعقد، لا يصلحون لقيادة العجلة».
وأعلن غانتس، أنه «يعتزم الاستمرار في التصرف في المنطقة بطريقة مسؤولة، خاصة مع الفلسطينيين، من أجل أمن إسرائيل ومن دون اعتبارات سياسية».
وكان غانتس يرد على انتقادات مسؤولين إسرائيليين له ومطالبتهم إياه بالتوقف عن الحديث مع عباس، أبرزهم وزيرة الداخلية الإسرائيلية إيليت شاكيد التي قالت، إنه «لا يجب إضفاء الشرعية على عباس، وبالتأكيد عدم دعوته إلى روش هاعين»، في إشارة إلى منزل غانتس الذي التقى فيه عباس في وقت سابق، ووزير المالية أفيغدور ليبرمان الذي طالب غانتس بالتوقف عن إضفاء الشرعية على عباس والالتقاء به والتحدث معه.
ولم يسلم عباس من انتقادات أوروبية وأميركية كذلك. وكتب نائب رئيسة المفوضية، مارجريتيس شيناس، المختص أيضاً بشؤون مكافحة معاداة السامية، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» الأربعاء، أن التصريحات غير مقبولة وتعزز معاداة السامية، ولها تأثير مدمر على الديمقراطية.
ووصفت المبعوثة الأميركية الخاصة لمعاداة السامية ديبوراه ليبشتات، كلمات عباس بأنها «غير مقبولة»، وكتبت على «تويتر»: «تشويه الهولوكوست يمكن أن يكون له عواقب وخيمة ويغذي معاداة السامية». كما انتقدت لجنة أوشفيتز الدولية بشدة اتهامات عباس لإسرائيل بارتكاب هولوكوست بحق الفلسطينيين، وانتقدت أيضا ما أسمته برد الفعل «المتردد” من الجانب الألماني.
وأعادت وسائل إعلام إسرائيلية التذكير بجدل سابق أثاره عباس حول الهولوكوست، عندما قال عام 2018 بأن «السلوك الاجتماعي كان سبب الإبادة الجماعية لليهود الأوروبيين في ألمانيا النازية»، والذي اعتذر عنه لاحقاً.
ويعد عباس خبيراً في شأن المحرقة وقدم أطروحة الدكتوراه عام 1982 بعنوان «الجانب الآخر: العلاقة السرية بين النازية والصهيونية»، وهي أطروحة جلبت له الكثير من الانتقادات في إسرائيل كذلك؛ لأنهم اعتبروا أنه شكك خلالها في العدد الحقيقي لضحايا المحرقة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

 وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمنحه حتى الأحد للمغادرة

 وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)
وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)

سحب لبنان الاعتماد من السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني وطالبه بمغادرة الأراضي اللبنانية حتى الأحد لمغادرة البلاد، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية والمغتبربين اليوم (الثلاثاء).

واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين، بحسب بيانها، القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من مارس (آذار) 2026.

وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفيرَ لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.


«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
TT

«الحشد الشعبي» يعلن مقتل قائد عمليات الأنبار مع 14 من عناصره بقصف أميركي

صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»
صورة وثقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

استهدفت غارات جوية موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 15 مقاتلاً على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأعلنت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت مصادر لـ«رويترز» إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

غارات على معسكرات لـ«الحشد» في الموصل

وأفاد مصدر أمني عراقي لاحقاً بأن غارات جوية استهدفت معسكرات لـ«الحشد الشعبي» شمالي الموصل.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الغارات استهدفت معسكراً تابعاً لريان الكلداني، أحد قادة الفصائل المسيحية المتحالفة مع «الحشد الشعبي».

وأضافت المصادر أن إحدى الغارات استهدفت مقراً لرئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء استخباراتي على الفصائل، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، مما كشف عن طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.