سلمان رشدي يعاني جروحاً بالغة في كبده... ومطر يواجه تهمة القتل العمد

لحظة الهجوم على الكاتب سلمان رشدي في نيويورك (أ.ب)
لحظة الهجوم على الكاتب سلمان رشدي في نيويورك (أ.ب)
TT

سلمان رشدي يعاني جروحاً بالغة في كبده... ومطر يواجه تهمة القتل العمد

لحظة الهجوم على الكاتب سلمان رشدي في نيويورك (أ.ب)
لحظة الهجوم على الكاتب سلمان رشدي في نيويورك (أ.ب)

أبقي سلمان رشدي، الكاتب الشهير الذي أصدر المرشد الإيراني الأول آية الله الخميني فتوى بقتله عام 1989. على جهاز تنفس صناعي السبت بعد يوم من تعرضه لطعنات في عنقه وأنحاء مختلفة من جسده، مما أصابه بجروح بالغة في كبده وقطع أعصاب ذراعه، وربما فقأ إحدى عينيه، حين كان على وشك إلقاء محاضرة في معهد تشوتوكوا بغرب ولاية نيويورك، في هجوم مروّع أذهل الدوائر الأدبية والفكرية وحتى السياسية في الولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم.
وبينما واصلت الشرطة في نيويورك والأجهزة الأمنية الأميركية المختلفة تحرياتها حول دوافع المهاجم المشتبه فيه والموقوف هادي مطر البالغ من العمر 24 عاماً، وهو مواطن أميركي ولد في ولاية كاليفورنيا ويقيم في منطقة فيرفيو بولاية نيوجرسي لأبوين شيعيين مهاجرين من بلدة يارون في جنوب لبنان.
وقال ممثلو الادعاء السبت إن تهمة الشروع في القتل والاعتداء أصدرت رسمياً ضد هادي مطر. وقال المدعي العام لمقاطعة تشوتوكوا جايسون شميدت في بيان إن «الشخص المسؤول عن هجوم (الجمعة)، هادي مطر، متهم رسمياً بمحاولة القتل من الدرجة الثانية والاعتداء من الدرجة الثانية». وأضاف أنه «جرى استدعاؤه بهذه التهم الليلة الماضية وجرى إيداعه من دون كفالة».
وتعرف الدرجة الثانية بأنها القتل عن عمد ولكن من دون سبق إصرار وترصد.
وقال ضابط الشرطة في نيويورك يوجين ستانيزوسكي إن المحققين لم يحددوا بعد الدافع، وهم يعملون مع المدعي العام المحلي لتحديد التهم الجنائية التي ستقدم. ويشارك مكتب التحقيقات الفيديرالي «إف بي آي» في التحقيق.
ووصف العديد من المسلمين رواية رشدي لعام 1988 «آيات شيطانية» بأنها تجديفية وتتضمن إهانة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، من بين اعتراضات أخرى. وحظر الكتاب في إيران، حيث أصدر الخميني فتوى عام 1989. دعا فيها إلى قتل رشدي. ولم تحدد الحكومة الإيرانية ووسائل الإعلام التي تديرها الدولة أي مبرر لاعتداء الجمعة. وفي طهران، أشاد بعض الإيرانيين السبت بالهجوم على كاتب يعتقدون أنه يلوث العقيدة الإسلامية، بينما أعرب آخرون عن قلقهم من أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة عزلة بلادهم.
أميركا الملجأ
وفي مؤشر إلى الجروح البالغة التي أصيب بها رشدي (75 عاماً) من جراء هجوم جرى تناقل وقائعه على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جرى نقل الكاتب البريطاني الهندي الأصل على عجل بواسطة طائرة هليكوبتر إلى مستشفى قريب، حيث أخضع لعمليات جراحية.
وأفاد وكيل أعمال رشدي، أندرو ويلي الجمعة أن الكاتب كان على جهاز تنفس صناعي، وهو أصيب في كبده وأعصاب ذراعه. وأضاف أيضاً أنه يحتمل أن يفقد رشدي إحدى عينيه.
وشاهد الحضور في تشوتوكوا كيف انقض المهاجم على رشدي وطعنه ولكمه من 10 مرات إلى 15 مرة أثناء تقديمه. ووصف الدكتور مارتن هاسكل، وهو طبيب كان بين الذين هرعوا للمساعدة، جروح رشدي بأنها «خطيرة لكن يمكن علاجها».
كما تعرض مدير الحدث هنري ريس (73عاماً)، وهو أحد مؤسسي منظمة تقدم إقامات للكتاب الذين يواجهون الاضطهاد، للهجوم. وقالت الشرطة إن ريس أصيب في وجهه وخضع للعلاج وخرج من المستشفى. وكان هو ورشدي خططا لمناقشة وضع الولايات المتحدة باعتبارها ملجأ للكتاب والفنانين الآخرين في المنفى.
حماية غير كافية
وجرى فرز ضابط شرطة ونائب له لحماية محاضرة رشدي. وأعلن أن الشرطي نفذ عملية اعتقال المشتبه فيه. لكن بعد الهجوم، شاعت تساؤلات عن سبب عدم وجود إجراءات أمنية مشددة لحدث كهذا، بالنظر إلى عقود من التهديدات ضد رشدي والمكافأة التي وضعت والبالغة أكثر من ثلاثة ملايين دولار لمن يقتله.
وقالت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول إن ضابط شرطة الولاية أنقذ حياة رشدي بوقف الهجوم. وأشادت بالاستجابة السريعة للسلطات لما وصفته بـ«الحدث المروع».
وقال رئيس المؤسسة مايكل هيل إن هادي مطر، مثل الزائرين الآخرين، حصل على تصريح لدخول أرض معهد تشوتوكوا التي تبلغ مساحتها 750 فداناً.
وقال وكيل الدفاع عن المشتبه فيه، ناثانيال بارون إنه لا يزال يجمع المعلومات ورفض التعليق. وأغلقت السلطات منزل مطر.
وتردد صدى حادث الطعن من بلدة تشوتوكوا الهادئة إلى الأمم المتحدة، التي أصدر أمينها العام أنطونيو غوتيريش بياناً عبر فيه عن «الصدمة»، مشدداً على أن «حرية التعبير والرأي لا ينبغي أن تقابل بالعنف».
ومن البيت الأبيض، وصف مستشار الأمن القومي جايك سوليفان الهجوم بأنه «مدان»، قائلاً إن إدارة الرئيس جو بايدن تتمنى لرشدي الشفاء العاجل. وقال في بيان إن «هذا العمل من العنف مروع». وزاد: «نحن ممتنون للمواطنين الطيبين وأول المستجيبين لمساعدة السيد رشدي بسرعة كبيرة بعد الهجوم ولسلطات إنفاذ القانون على عملها السريع والفعال، وهو مستمر».
وكان رشدي متحدثاً بارزاً مدافعاً عن حرية التعبير والقضايا الليبرالية، وعاد العالم الأدبي إلى ما وصفه إيان ماك إيوان، الروائي وصديق رشدي، بأنه «اعتداء على حرية الفكر والتعبير». وأضاف أن «سلمان كان مدافعاً ملهماً عن الكتاب والصحافيين المضطهدين في كل أنحاء العالم». وكذلك قال إنه «رجل موهوب وشجاع (…) ولن يرتدع».
ثمن الحرية
وقالت الروائية جويس كارول أوتس: «مثل كل من يعرف سلمان، لطالما أعجبت بشجاعته ونزاهته والتزامه بحرية التعبير ومتطلبات فنه المبدع والمبدع والاستفزازي»، مضيفة أنه «لأمر مروع أن نعلم بالهجوم عليه».
وقالت الروائية مارغريت أتوود في بيان إن العنف ضد رشدي هو «هجوم آخر على القيم الديمقراطية». وأضافت: «نحن مغرمون بالقول إن اليقظة الأبدية هي ثمن الحرية. من المؤكد أن الهجوم على رشدي هو دعوة لتكثيف يقظتنا».
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه «فزع» من الهجوم على رشدي.
وبعد نشر «آيات شيطانية»، وقعت احتجاجات عنيفة في كل أنحاء العالم الإسلامي ضد رشدي. وقُتل ما لا يقل عن 45 شخصاً في أعمال شغب بسبب الكتاب، بينهم 12شخصاً في مسقط رأس رشدي في مومباي. وفي عام 1991. قُتل مترجم ياباني للكتاب ونجا مترجم إيطالي من هجوم بسكين. وفي عام 1993. تم إطلاق النار على ناشر الكتاب النرويجي ثلاث مرات ونجا.
وتوفي الخميني في العام نفسه، الذي أصدر فيه فتوى تدعو إلى قتل رشدي. ولم يصدر المرشد الأعلى الحالي آية الله علي خامنئي فتوى لسحب فتوى الخميني، على رغم من أن إيران لم تركز في السنوات الأخيرة على الكاتب.
ودفعت التهديدات بالقتل والمكافأة رشدي للاختباء في ظل برنامج حماية للحكومة البريطانية، تضمن حرساً مسلحاً على مدار الساعة. وظهر رشدي بعد تسع سنوات من العزلة واستأنف بحذر المزيد من الظهور العلني، محافظاً على انتقاده الصريح للتطرف الديني بشكل عام.
الإرهاب وفن الخوف
وفي عام 2012 نشر رشدي مذكراته بعنوان «جوزيف أنطون» حول الفتوى. جاء العنوان من الاسم المستعار رشدي الذي استخدمه في الاختباء. قال خلال حديث في نيويورك في العام نفسه، ظهرت المذكرات أن الإرهاب هو في الحقيقة فن الخوف. وقال: «الطريقة الوحيدة التي يمكنك بها هزيمتها هي أن تقرر ألا تخاف».
ويُعتبر رشدي على نطاق واسع أحد أفضل الكتاب البريطانيين على قيد الحياة، وهو حاصل على وسام فارس من الملكة إليزابيث الثانية عام 2008 وفي وقت سابق من هذا العام حصل على وسام رفقاء الشرف، وهو وسام ملكي للأشخاص الذين قدموا إسهامات كبيرة في الفنون. أو العلم أو الحياة العامة.
وشجع منظمو مهرجان أدنبرة الدولي للكتاب، الذي افتتح السبت في أسكوتلندا وهو أحد أكبر التجمعات الأدبية في العالم، المؤلفين الضيوف على قراءة جملة من أعمال رشدي في بداية نشاطاتهم. وقال مدير المهرجان نيك بارلي: «لقد ألهمتنا شجاعته ونفكر فيه في هذا الوقت الصعب». وأضاف: «هذه المأساة هي تذكير مؤلم بهشاشة الأشياء التي نعتز بها ودعوة إلى العمل: لن يخيفنا أولئك الذين قد يستخدمون العنف بدلاً من الكلمات».
وفي السنوات الأخيرة، ظهر رشدي، الذي انتقل إلى نيويورك في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وأصبح مواطناً أميركياً عام 2016. وكان يظهر من دون حراس مرئيين لحمايته، بما في ذلك الأحداث الأدبية السنوية الضخمة مثل مهرجان الكتاب الوطني في واشنطن.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء تناولت إيجاد حل للخلاف الذي أثارته تهديدات الأخير بوقف افتتاح جسر جديد يربط بين البلدين.

وكان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

وقال كارني للصحافيين في أوتاوا «تحدثت إلى الرئيس هذا الصباح. وبخصوص الجسر، سيتم حل الوضع»، دون أن يعطي تفاصيل أكثر. وأوضح كارني أن كندا دفعت تكاليف بناء الجسر وملكيته مشتركة بين ولاية ميشيغان والحكومة الكندية.

وبدأ العمل على بناء الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو، نجم دوري الهوكي الكندي وفريق «ديترويت ريد وينغز»، في عام 2018 بكلفة تبلغ 4,7 مليار دولار، ومن المقرر افتتاحه هذا العام. لكن ترمب الذي اقترح بعد عودته إلى البيت الأبيض بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين، هدد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من مساء الاثنين بعرقلة افتتاح الجسر.

وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت الثلاثاء، إن هذا «مجرد مثال آخر على وضع الرئيس ترمب مصالح أميركا أولا»، مضيفة أن ترمب «أوضح ذلك جليا في مكالمته مع رئيس الوزراء كارني». واعتبرت في مؤتمر صحافي أن «سيطرة كندا على كل ما سيعبر جسر غوردي هاو وامتلاكها للأراضي على جانبيه أمر غير مقبول للرئيس».

ومن بين شكاوى أخرى، زعم ترمب أن كندا لم تستخدم «تقريبا» أي منتجات أميركية في بناء الجسر. وقال كارني إنه أبلغ ترمب «أن هناك فولاذا كنديا وعمالا كنديين، ولكن هناك أيضا فولاذا أميركيا وعمالا أميركيين شاركوا» في عملية البناء.

ولم يعلق كارني على ادعاء ترمب المثر للاستغراب بأن بكين ستمنع الكنديين من ممارسة رياضة هوكي الجليد في حال أبرمت الصين وكندا اتفاقية تجارية. وقال ترمب في منشوره الاثنين «أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائيا»، في إشارة إلى الكأس السنوية لدوري الهوكي الوطني.


وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
TT

وزير التجارة الأميركي ينفي وجود أي علاقة مع إبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك (رويترز)

سعى وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك الثلاثاء إلى النأي بنفسه عن الممول الراحل جيفري إبستين المدان ​بارتكاب جرائم جنسية قائلا إنه لم تربطه به «أي علاقة»، وذلك وسط دعوات لإقالته على خلفية كشف معلومات جديدة حول علاقتهما.

وفي يناير (كانون الثاني)، أفرجت وزارة العدل عن ملايين الملفات الجديدة المتعلقة بإبستين، من بينها رسائل بريد إلكتروني تظهر أن لوتنيك زار ‌على ما ‌يبدو جزيرة إبستين الخاصة ‌في ⁠منطقة ​البحر الكاريبي ‌لتناول الغداء بعد سنوات من تأكيده قطع العلاقات معه.

ويواجه لوتنيك، الذي عينه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب العام الماضي، دعوات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء للاستقالة.

وقال لوتنيك خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ للمشرعين إنه تبادل نحو ⁠عشر رسائل بريد إلكتروني فقط مع إبستين، وإنهما ‌التقيا في ثلاث مناسبات على مدار ‍14 عاما. وأوضح ‍أنه حضر مأدبة الغداء مع إبستين ‍بسبب وجوده على متن قارب قريب من الجزيرة، وأن عائلته كانت برفقته.

وأضاف لوتنيك أمام لجنة في مجلس الشيوخ في أثناء استجوابه من السناتور الديمقراطي كريس ​فان هولين «لم تكن تربطني به أي علاقة. لم يكن هناك ما يمكنني ⁠فعله برفقة هذا الشخص».

وفي وقت لاحق من اليوم، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن وزير التجارة «لا يزال عضوا بالغ الأهمية في فريق الرئيس ترمب، وإن الرئيس يدعم الوزير دعما كاملا».

لكن بالإضافة إلى غداء عام 2012، أظهرت رسائل البريد الإلكتروني أن مساعدة إبستين أبلغته بتلقي دعوة من لوتنيك لحضور فعالية لجمع التبرعات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ‌في شركته المالية لصالح المرشحة الديمقراطية للرئاسة آنذاك هيلاري كلينتون.


البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية»، مشيراً إلى أن الرسالة، التي تتعارض مع موقف تركيا حليفة الولايات المتحدة، نُشرت عن طريق الخطأ.

وزار فانس، الذي أجرى رحلة استغرقت يومين إلى أرمينيا، النصب التذكاري للإبادة الجماعية للأرمن في يريفان، خلال أول زيارة على الإطلاق لنائب رئيس أميركي إلى الجمهورية الواقعة في منطقة جنوب القوقاز.

وشارك فانس وزوجته أوشا في مراسم وضع إكليل من القرنفل والأقحوان والورود في الموقع، الذي يخلد 1.5 مليون أرمني فقدوا حياتهم خلال السنوات الأخيرة في حكم الإمبراطورية العثمانية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يحملان الزهور أثناء سيرهما نحو «الشعلة الأبدية» في نصب تذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ووصف الحساب الرسمي لفانس على منصة «إكس» الزيارة لاحقاً بأنها تهدف إلى «تكريم ضحايا الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915».

وبعد حذف المنشور، قال أحد مساعدي فانس، طلب عدم نشر اسمه، إن موظفين لم يكونوا جزءاً من الوفد المرافق نشروا الرسالة عن طريق الخطأ.

وقال متحدث باسم فانس: «هذا الحساب يديره موظفون، والغرض منه مشاركة الصور والمقاطع المصورة لأنشطة نائب الرئيس»، مضيفاً أن آراءه تتجلى بوضوح في تعليقاته للصحافيين. ولم يستخدم فانس في تلك التعليقات مصطلح «إبادة جماعية».

وتركيا حليف للولايات المتحدة ضمن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وحافظ رئيسها رجب طيب إردوغان على علاقات وثيقة مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك دعمه للمبادرة الدبلوماسية الأميركية بشأن قطاع غزة.