تركيا تتهم النظام السوري بعرقلة الحل السياسي

بعد الغضب من تصريحات وزير خارجيتها عن «المصالحة» بين الأسد ومعارضيه

احتجاجات قرب نقطة تركية بقرية المسطومة في محافظة إدلب أمس (إ.ب.أ)
احتجاجات قرب نقطة تركية بقرية المسطومة في محافظة إدلب أمس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تتهم النظام السوري بعرقلة الحل السياسي

احتجاجات قرب نقطة تركية بقرية المسطومة في محافظة إدلب أمس (إ.ب.أ)
احتجاجات قرب نقطة تركية بقرية المسطومة في محافظة إدلب أمس (إ.ب.أ)

أكدت تركيا أن موقفها من النظام السوري لم يتغير وأنها ترى أن مماطلته هي السبب في عدم حدوث تقدم في مسار الحل السياسي، وقالت إنها ستواصل جهودها الحثيثة لإيجاد حل دائم للنزاع في سوريا عبر التعاون مع جميع الشركاء في المجتمع الدولي بما يتماشى مع تطلعات الشعب السوري. وجاء ذلك فيما قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إن هناك زيادة في الهجمات من منبج وتل أبيض على القوات التركية وباتجاه الحدود، مجدداً التأكيد على أن كلاً من الولايات المتحدة وروسيا لم تفيا بالتزاماتها بموجب التفاهمات الموقعة مع بلاده بشأن سوريا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية تانجو بيلجيتش، في بيان الجمعة، تضمن تفسيراً لتصريحات وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بشأن ضرورة التصالح بين النظام والمعارضة من أجل حل دائم في سوريا، إن تركيا، ومنذ بداية النزاع بسوريا، هي أكثر دولة بذلت جهوداً لإيجاد حل للأزمة في هذا البلد بما يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري. وأضاف أن تركيا لعبت «دوراً ريادياً» في الحفاظ على وقف إطلاق النار في الميدان، وتأسيس «اللجنة الدستورية» عبر مساري أستانة وجنيف، إلى جانب تقديم الدعم الكامل للمعارضة السورية ولهيئة التفاوض. وأشار بيلجيتش إلى أن «المسار السياسي لا يشهد تقدماً حالياً بسبب مماطلة النظام»، قائلاً إن هذا هو ما أشار إليه وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في تصريحاته.
وكان وزير الخارجية التركي قد قال خلال كلمة في ختام أعمال المؤتمر الـ13 لسفراء تركيا بالخارج في أنقرة الخميس: «علينا أن نصالح المعارضة والنظام في سوريا بطريقة ما وإلا فلن يكون هناك سلام دائم... يجب أن تكون هناك إدارة قوية لمنع انقسام سوريا، والإدارة التي يمكنها السيطرة على كل أراضي البلاد لا تقوم إلا من خلال وحدة الصف».
وكشف جاويش أوغلو عن لقاء سريع عقده مع نظيره السوري فيصل المقداد، على هامش الاجتماع رفيع المستوى لحركة عدم الانحياز في بلغراد العام الماضي.
وتسببت تصريحاته في اندلاع مظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف السوريين في المدن الخاضعة لسيطرة المعارضة، شمال غربي سوريا، بسبب ما اعتبر تلميحاً من أنقرة لإعادة العلاقات مع النظام السوري ودفع المعارضة للتصالح معه بتدخل من جانب روسيا، بعدما اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على نظيره التركي رجب طيب إردوغان التنسيق مع النظام بدلاً من اللجوء إلى عمليات عسكرية تستهدف تأمين الحدود الجنوبية لتركيا، بحسب ما صرح إردوغان عقب عودته من سوتشي حيث التقى بوتين الأسبوع الماضي.
ولم تعلق دمشق حتى الآن، رسمياً، على ما كشفه جاويش أوغلو عن لقائه المقداد في بلغراد.
وكانت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية، قد ذكرت قبل أيام، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن هناك احتمالاً لإجراء اتصال هاتفي بين إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد، بناءً على طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن جاويش أوغلو قال إن هذا الأمر غير وارد في الوقت الحالي وإن إردوغان أكد لبوتين أنه يمكن إجراء الاتصالات على مستوى أجهزة المخابرات في البلدين، التي سبق لها عقد لقاءات لكن لم تسفر عن نتائج حتى الآن.
وتنصلت موسكو من الاقتراح الذي تحدث عنه الصحيفة قائلة إنه أمر يخص أنقرة ودمشق، فيما نفت دمشق أن يكون هناك اتصال كهذا في وقت قريب.
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية إن بلاده التي توفر الحماية المؤقتة لملايين السوريين، تواصل إسهامها الفاعل في تهيئة الأجواء المناسبة من أجل العودة الطوعية والآمنة للاجئين، وفي الجهود الرامية لإيجاد حل للنزاع وفق خريطة الطريق المحددة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. وأضاف أن تركيا ستواصل تقديم مساهمة قوية في الجهود الرامية لإيجاد حل دائم للنزاع في سوريا بما يتماشى مع تطلعات الشعب السوري، عبر التعاون مع جميع الشركاء في المجتمع الدولي، وأن «تضامننا مع الشعب السوري سيتواصل».
من ناحية أخرى، قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إن هناك «زيادة في هجمات الإرهابيين»، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية أكبر مكونات تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً من منطقتي تل أبيض ومنبج شمال سوريا.
وفي تصريحات بشأن العملية العسكرية المحتملة التي أعلنت عنها أنقرة، في مايو (أيار) الماضي، ضد مواقع «قسد» في منبج وتل رفعت بهدف استكمال المناطق الآمنة بعمق 30 كيلومتراً في الأراضي السورية، قال أكار إن «الإرهابيين لا مكان لهم في المنطقة أبداً»، وإن بلاده «لا يمكنها أن تبقى متفرجة وصامتة في هذا الصدد».
وشدد أكار، في تصريحات ليل الخميس - الجمعة، على ضرورة امتثال الولايات المتحدة وروسيا للاتفاقيات المبرمة مع تركيا بشأن إخراج «الوحدات» الكردية من الأراضي السورية.
في غضون ذلك، جددت القوات التركية، أمس الجمعة، قصفها على مناطق انتشار «قسد» وقوات النظام بريف حلب الشمالي، فيما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بإصابة عدد من عناصر فصيل «الجبهة الشامية» بجروح متفاوتة، ليل الخميس، جراء استهداف سيارة عسكرية لهم على محور مارع بريف حلب الشمالي، مصدره مناطق انتشار قوات «قسد» والنظام، ما أدى إلى احتراق السيارة تماماً. وردت الفصائل السورية الموالية لتركيا، بقصف محيط قرى حربل وأم الحوش وتل قراح بريف حلب الشمالي بعدة قذائف مدفعية وصاروخية.
كما اندلعت اشتباكات على محاور التماس ضمن مدينة تادف بريف حلب الشرقي، بين فصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا من جانب، وقوات النظام والميليشيات الموالية له من جانب آخر، ترافقت مع استهدافات متبادلة بالقذائف والرشاشات الثقيلة.
وشنت القوات التركية والفصائل قصفاً مكثفاً على ريف الرقة، حيث سقطت قذائف مدفعية وصاروخية عدة على قرى معلك وجديدة بريف ناحية عين عيسى ومخيم عين عيسى وطريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) بريف الرقة الشمالي.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.