ما الذي يمكن أن يتغير في تونس؟

بعد استفتاء «الجمهورية الجديدة»

الرئيس قيس سعيّد (يسار) يحتفل مع مناصريه بالفوز بالاستفتاء على الدستور الجديد في تونس يوليو الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس قيس سعيّد (يسار) يحتفل مع مناصريه بالفوز بالاستفتاء على الدستور الجديد في تونس يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

ما الذي يمكن أن يتغير في تونس؟

الرئيس قيس سعيّد (يسار) يحتفل مع مناصريه بالفوز بالاستفتاء على الدستور الجديد في تونس يوليو الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس قيس سعيّد (يسار) يحتفل مع مناصريه بالفوز بالاستفتاء على الدستور الجديد في تونس يوليو الماضي (إ.ب.أ)

رفعت كل الأطراف السياسية والاجتماعية والنقابية في تونس سقف مطالبها السياسية بعد الإعلان عن المصادقة على دستور «الجمهورية الجديدة» الذي عرضه الرئيس قيس سعيد على الاستفتاء يوم 25 يوليو (تموز) الماضي. الرئيس سعيد وأنصاره اعتبروا أن غالبية المشاركين صادقت على هذا الدستور الجديد، رغم «تمادي غالبية الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في التشكيك في النتائج السياسية والقانونية للاستفتاء». ومعلوم أن مراقبين يعتبرون أن هذا الاستفتاء يوشك أن يؤدي إلى «القطيعة» مع مسار دستور 2014 «الذي صادق عليه مجلس وطني تأسيسي تعددي انتخبه 4 ملايين مواطن في أول انتخابات شفافة ونزيهة وتعددية نظمت في أكتوبر (تشرين الأول) 2011». وفي الوقت نفسه كشفت ردود الفعل الأميركية والأوروبية على هذا الاستفتاء تصعيد العواصم الغربية انتقاداتها وضغوطاتها على السلطات التونسية بهدف دفعها نحو «العودة إلى مسار ديمقراطي تعددي وتشاركي» واحترام «المكاسب السياسية التي تحققت في البلاد منذ ثورة 2011، وبينها التوافق السياسي ونبذ سياسات الإقصاء»، وصولاً إلى حسم الخلافات عبر طريق صناديق الاقتراح والحوار، وليس عبر صناديق المتفجرات والعنف على غرار ما حصل في عدد من بلدان «الربيع العربي».

في خضم التطورات المتلاحقة في تونس، تُطرح تساؤلات عن ماهية ملامح «الجمهورية الجديدة» في البلاد بفعل متغيرات سياستها الداخلية والخارجي. ويبرز في مقدم التساؤلات تقديرات عما إذا الرئيس قيس سعيد وأنصاره قد كسبوا بعد الاستفتاء المثير للجدل معركتهم ضد معارضيهم في الداخل والخارج؟
كذلك ثمة من يتساءل عما إذا كانت الأزمة الاقتصادية الاجتماعية و«الورقة الدولية» ستؤديان مرة أخرى إلى إعادة خلط الأوراق، وبالتالي، تغيير المسار السياسي في تونس على غرار ما حصل عام 2011 عند إسقاط حكم زين العابدين بن علي... وقبل ذلك، عام 1987 عند الإطاحة بحكم الرئيس الحبيب بورقيبة.
- عن الموقف الدولي
الواقع أنه بعيداً عن حملات النقد في وسائل الإعلام الأميركية والأوروبية للسلطات التونسية منذ مدة، يعتقد كثيرون من صناع القرار في الكواليس أن «المسار السياسي» الذي يقوده الرئيس قيس سعيد منذ إعلانه «الإجراءات الاستثنائية» قبل سنة، حصل بالفعل على «ضوء أخضر» دولي وإقليمي، كما انحازت إليه قيادات المؤسسات الأمنية والعسكرية ومنظمات رجال الأعمال داخلياً.
ورغم «التحفظات» الصادرة عن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن - وأيضاً عن أعضاء في الكونغرس الأميركي وقيادات في الاتحاد الأوروبي - على بعض قرارات سعيد وحكومته، يرى متابعون أن أولويات الغرب في تونس ومحيطها الإقليمي أصبحت أساساً «أمنية... لا سياسية ثقافية». ويعتبرون أن ما يسوغ ذلك فشل الحكومات المتعاقبة منذ 12 سنة في تحقيق ما وعدت به من تنمية اقتصادية واجتماعية ونجاح أمني.
- تحفظات شتى للمعارضين
أحمد إدريس، رئيس معهد تونس للسياسات والخبير الدستوري والقانوني لاتحاد نقابات العمال، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط إن «الأوضاع ازدادت تعقيدا على كل المستويات بعد استفتاء 25 يوليو الذي تشكك المعارضة في مصداقيته ونتائجه وفي شرعية الدستور الذي سينبثق عنه».
وكان نور الدين الطبوبي، أمين عام «الاتحاد العام التونسي للشغل»، قد تحفظ بدوره باسم غالبية قيادات النقابات التونسية عن «فصول الدستور الجديد التي تنال من المكاسب الديمقراطية والتعددية والحقوقية في البلاد... وتتسبب في مركزة كل السلطات تقريبا بين أيدي رئيس الدولة»، وتحفظ أيضاً عما اعتبره «التراجع عن عديد المكاسب الديمقراطية» التي حققها أنصار الحريات العامة والفردية طوال عقود من النضال ضد الاستبداد والفساد، حسب رأيه.
وفي الاتجاه ذاته، اعتبر الوزير السابق غازي الشواشي، زعيم حزب «التيار الديمقراطي» خلال تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «حصيلة استفتاء 25 يوليو تكريس للانقلاب على الشرعية الدستورية الذي بدأ قبل عام عند إعلان «الإجراءات الاستثنائية» ردا على ما سُمي بالتصدي للخطر الداهم... وصراعات النفوذ بين اللوبيات داخل البرلمان ومؤسسات الدولة. وتوقع الشواشي ورفاقه زعماء الأحزاب اليسارية الخمسة، التي تصف نفسها بأنها «معارضة للانقلاب»، أن تسقط المنظومة السياسية الجديدة، وأن «لا ينجح الدستور الجديد في تعويض دستور الثورة الذي صادقت عليه كل التيارات تقريباً... وأكثر من 90 في المائة من أعضاء البرلمان الانتقالي في يناير (كانون الثاني) 2014، بعد حوارات واستشارات شارك فيها آلاف الخبراء وملايين المواطنين».
وفي سياق متصل، قال أحمد نجيب الشابي، زعيم «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» إن الأطراف السياسية العشرة التي تشكل معاً جبهته «المعارضة للانقلاب» تشكك في صدقية استفتاء 25 يوليو. وأردف أنها هذه الأطراف سوف تتابع الطعن السياسي والقانوني في نتائجه، وأيضا في توجهات الرئيس سعيد ومشروعه لـ«الجمهورية الجديدة». وتوقع الشابي أن يؤدي مشروع الرئيس لـ«العودة إلى نظام رئاسوي مركزي واستبدادي، سيعارضه شركاء تونس في الاتحاد الأوروبي والعالم الديمقراطي ممن يعتبرون أن نجاح الديمقراطية في بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط، وبينها تونس المجاورة لليبيا والجزائر، من بين شروط ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».
- «ضوء أخضر»
إلا أن حمة الهمامي، زعيم حزب العمال الشيوعي، غرد خارج السرب. إذ اعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «واشنطن وبعض العواصم الغربية أعطت الضوء الأخضر لانقلاب العام الماضي». وتابع أن هذه القوى الغربية إنما استغلت «غلطات حكومات العشرية الماضية بقيادة حزبي حركة النهضة والنداء وحلفائهما لتبرير الانقلاب».
بل ذهب الهمامي في كلامه إلى حد اتهام دونالد بلوم، السفير الأميركي السابق لدى تونس، بدعم ما وصفه بـ«انقلاب 25 يوليو 2011» والقرارات الاستثنائية التي أعقبته. وربط ذلك – حسب ادعائه – بسلسلة من الاجتماعات التي عقدها في قصر رئاسة الجمهورية في قرطاج وخارجه حول «الأولويات الجديدة» لواشنطن في تونس والمنطقة، وعلى رأسها أولوياتها الأمنية، ودفع السلطات نحو «مزيد من التبعية والقرارات اللاشعبية التي أوصى بها صندوق النقد الدولي، وبينها التفويت في المؤسسات العمومية وإلغاء الدعم عن المحروقات والمواد الأساسية...»، كما قال.
- التزامات عسكرية وسياسية
من جانب آخر، في ضوء اختلاط أوراق المساندين والمعارضين للمشروع السياسي للرئيس سعيد وتداخل مواقفهم، توقع الباحث في السياسة الدولية محمد العياري أن «ينهار في الفترة المقبلة المشهد السياسي القديم وأغلب أسسه في الحكم والمعارضة». وهو يتوقع ذلك «بسبب تفاقم الأزمتين الاقتصادية والسياسية داخلياً، وتزايد التدخل الأجنبي» الذي كرسته أخيراً انتقادات وزير الخارجية الأميركي بلينكن ونظرائه في ألمانيا والاتحاد الأوروبي وإسبانيا وإيطاليا وكندا من جهة... وتصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من جهة ثانية.
لكن سالم الأبيض، الوزير السابق والبرلماني القيادي في حزب الشعب، قلل من فرص «تمرد حكومة سعيد» على شركائها في كل من حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي اللذين تجمعها بهما اتفاقيات قديمة ملزمة تفرض على تونس تعهدات أمنية وعسكرية واقتصادية تتماشى ومنحها وضعية «الشريك المميز في الاتحاد الأوروبي» و«البلد الحليف غير العضو في حلف شمال الأطلسي».
وأشار سالم الأبيض إلى أن احتجاجات الخارجية التونسية والرئيس قيس سعيد على تصريحات السفير الأميركي المعين جودي هود، وأيضاً على وزير الخارجية بلينكن وعلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي «ليست لها قيمة إذا لم تقترن بالتراجع عن الاتفاق الذي أبرم عام 2015 في واشنطن حول شراكة تونس مع الحلف الأطلسي في موقع متقدم شبيه بوضعية البلدان الأعضاء وبـ«الوضعية المميزة» التي منحها الحلف لإسرائيل. كذلك لا تستطيع حكومة الرئيس سعيد أن تتحرر من «التدخل الخارجي الأوروبي» إذا ما ظلت متمسكة باتفاقيات الشراكة التي أبرمتها حكومات تونس منذ 1995 مع الاتحاد الأوروبي، والتي تنص بوضوح على حق بروكسل والعواصم الأوروبية التدخل في سياسات شركائها في بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط و«دول الجوار».
- غلطات قيادات «النهضة» و«النداء»
في هذه الأثناء، يقدر عصام الشابي، زعيم الحزب الجمهوري التونسي أن الانتقادات الأميركية والأوروبية لسياسات الرئيس سعيد، منذ سنة، كانت «مجرد تحفظات». وتابع أنها جاءت تعبيراً عن «الانشغال»، مع ممارسة «ضغوط مالية»، على الحكومة لدفعها نحو تقديم مزيد من التنازلات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية بما في ذلك «التطبيع الاقتصادي والسياسي مع إسرائيل».
أيضاً، عبد الحميد الجلاصي، القيادي المنشق عن حزب «حركة النهضة»، اتهم بدوره واشنطن والعواصم الغربية بـ«إعطاء ضوء أخضر لانقلاب قيس سعيد رداً على الغلطات القاتلة التي تورطت فيها قيادات أغلب الأحزاب الحاكمة والمعارضة منذ ثورة يناير 2011»، وعلى رأسها أحزاب «النهضة» بزعامة راشد الغنوشي و«النداء» بزعامة الباجي قائد السبسي و«تحيا تونس» بزعامة يوسف الشاهد و«قلب تونس» بزعامة نبيل القروي.
- موقف عبير موسي
في هذا الوقت، تابعت عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، تصعيد انتقاداتها للرئيس التونسي وحكومته وأنصاره، وأيضاً لـ«الدستور الجديد» و«الجمهورية الثالثة» وتعهدت بإسقاط «كل المنظومة الحاكمة الجديدة والأطراف «التي انقلبت على حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عام 2011 بدعم من جهات أجنبية – على حد قولها - ».
بيد أن موسي، التي تتزعم منذ عدة سنوات معارضة حزب «حركة النهضة» وزعيمه وكذلك كل قوى «الإسلام السياسي» في تونس، طعنت خلال اجتماع شعبي كبير نظمته قبل بضعة أيام في معظم رموز الطبقة السياسية الحالية، بما في ذلك قيادات حزبي «الشعب» و«التيار الشعبي» (بزعامة زهير المغزاوي وزهير حمدي)، المساندين بقوة للرئيس سعيد، واتهمتهما بـ«تبرير الانقلاب على دستور 2014 الذي يحتاج إلى تعديل وليس إلى إلغاء». كذلك اتهمت موسي هذين الحزبين بالتبعية لـ«جهات خارجية، من بينها إيران وأنصار تمدد الهلال الشيعي الإيراني ليشمل تونس وشمال أفريقيا».
- الصراع بين الرؤساء الثلاثة؟
وتلتقي زعيمة الحزب الدستوري في مواقفها هذه مع تصريحات عدد من كبار خصومها ومعارضيها بينهم قيادات في جبهة «مواطنون ضد الانقلاب» مثل الأكاديمي الحبيب بوعجيلة، وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك، والوزير السابق، ونقيب المهندسين أسامة الخريجي الذين يرون أن من بين «أسباب انقلاب 25 يوليو الماضي» ثغرات في دستور 2014، واستفحال الصراعات داخل السلطتين التنفيذية والتشريعية، والاستقطاب بين البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية، بجانب الخلافات بين الرؤساء الثلاثة.
هذا، وفي حين اعتبر الوزير السابق والخبير الدولي حاتم بن سالم أن «التناقضات داخل دستور 2014 تسببت في انهياره وانهيار المنظومة الحاكمة السابقة»، قال الجنرال المتقاعد المختار بن نصر إن كبار صناع القرار في المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية رحبوا بفرصة «تصحيح المسار تحت قيادة قيس سعيد»؛ لأنهم اقتنعوا بواجب وضع حد لحالة الفوضى داخل بعض مؤسسات الدولة، وتكرار الإضرابات، وتضخم دور النقابات، والصراعات بين البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية. وتابع الجنرال المتقاعد بن نصر أنه شخصياً كان أحد الذين الذين شاركوا في الاستفتاء على الدستور الجديد لأن «الأولوية يجب أن تكون اليوم بناء دولة جديدة، ولدعم السلطة المركزية والقوية والموحدة للدولة، في سياق نظام ديمقراطي ينجح في رفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والعسكرية التي تواجه الدولة والبلاد».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».


وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

ضمت حركة التعديل الوزاري بحكومة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وزير دفاع جديداً، بعد إعلان الرئاسة تسمية الفريق أشرف سالم زاهر، لحقيبة الدفاع والإنتاج الحربي، خلفاً للفريق أول عبد المجيد صقر.

وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بعد موافقة البرلمان المصري على الأسماء الجديدة بالوزارة، تنفيذاً لنصوص الدستور. وضم التعديل الوزاري اختيار 14 وزيراً جديداً إلى جانب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية و4 نواب وزراء، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي إن السيسي استقبل الأربعاء الفريق أول عبد المجيد صقر والفريق أشرف سالم زاهر، في إطار التعديل الوزاري الراهن.

وكان زاهر يشغل منصب مدير «الأكاديمية العسكرية»، وترقى إلى رتبة فريق في يناير (كانون الثاني) 2023؛ وهو من القيادات العسكرية المسؤولة عن نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية. وتولى سابقاً منصب مدير الكلية الحربية.

وأدى الفريق زاهر اليمين الدستورية، أمام الرئيس المصري، وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، ضمن مراسم أداء الوزراء الجدد اليمين، بحضور رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

ويعد زاهر رابع وزير يتولى مهام وزارة الدفاع المصرية منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في 2014، حيث سبقه الفريق أول صدقي صبحي الذي استمر في المنصب 4 سنوات، من مارس (آذار) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2018، وأعقبه الفريق أول محمد زكي لمدة 6 سنوات، من يونيو 2018 حتى يوليو (تموز) 2024، ثم الفريق أول عبد المجيد صقر الذي استمر في منصبه نحو عام ونصف العام، من يوليو 2024، حتى فبراير (شباط) 2026.

ولم يُعرض اسم وزير الدفاع ضمن قائمة أسماء الوزراء الجدد التي صوّت مجلس النواب المصري بالموافقة عليها، الثلاثاء، قبل أدائها اليمين الدستورية، وفق اشتراطات المادة «147» من الدستور.

غير أن عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد أشار إلى أن نصوص الدستور المصري تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اسم وزير الدفاع قبل تعيينه من رئيس الجمهورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس أصدر قرار تعيين الفريق زاهر ضمن حركة التعديل الوزاري، وفقاً لنصوص الدستور.

ونصّ الدستور المصري على محددات لاختيار وزير الدفاع، حيث نصت المادة 234 على «تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، كما أشارت المادة «201» إلى أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيَّن من بين ضباطها».

الفريق أول أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري)

وأعطى الدستور المصري الحق لرئيس الجمهورية في اختيار وزير الدفاع ضمن مجموعة «الوزارات السيادية». ونصت المادة «146» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».

ويأتي تغيير وزير الدفاع ضمن «حركة مستمرة لتجديد الدماء وإعطاء قوة دفع داخل المؤسسة العسكرية المصرية»، وفق الخبير العسكري اللواء سمير فرج الذي قال إن «الغاية الأساسية من اختيار اسم الفريق زاهر بدء مرحلة جديدة من مراحل التنمية البشرية داخل القوات المسلحة».

مشيراً إلى أنه «تولى هذه المهمة بالفعل خلال السنوات الأخيرة، مع قادة وضباط الجيش المصري الجدد».

وأضاف فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بناء القدرات البشرية للجيش «أمر مطلوب وتفرضه التطورات التكنولوجية الحديثة»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية قطعت شوطاً خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة التسليح، وأن الفترة المقبلة تستهدف بناء القدرات البشرية لضباط وأفراد الجيش المصري.

ونوه بأن الفريق زاهر «حقق طفرة في نظم التدريب والتأهيل داخل الكليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، من خلال منظومة التدريس داخل (الأكاديمية العسكرية)».

وفي يوليو 2021، صدَّق الرئيس المصري على قانون أقره البرلمان يقضي بتحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين بعد أن كانت أربع سنوات. وبررت الحكومة هذا التعديل، في مذكرة توضيحية للبرلمان، بأنه «رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة».

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها اختيار وزير دفاع كان مديراً للكلية الحربية، ومن سلاح الدفاع الجوي، بعد الفريق أول محمد فوزي الذي تولى وزارة الدفاع بعد حرب يونيو 1967، وفق اللواء فرج الذي قال إن الفريق زاهر «يتميز بالشدة والانضباط والفكر المتطور في عمله».

وشملت حركة التعديل الوزاري عودة وزارة الدولة للإعلام، التي أدى اليمين الدستورية لها ضياء رشوان، إلى جانب تغيير الاسم الحكومي لعدد من الوزراء الحاليين في الحكومة، بينهم وزير الخارجية والمصريين في الخارج والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، ووزير النقل كامل الوزير، ووزير الصحة خالد عبد الغفار، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، نصّ قرار الرئيس بشأن التعديل الوزاري على «إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام».