تايوان مصممة على الدفاع عن سيادتها... وواشنطن تحذر بكين

الصين تطلق صواريخ باليستية في مناوراتها غير المسبوقة حول الجزيرة رداً على زيارة بيلوسي

الجيش الصيني يطلق صاروخاً خلال مناوراته أمس (رويترز)
الجيش الصيني يطلق صاروخاً خلال مناوراته أمس (رويترز)
TT

تايوان مصممة على الدفاع عن سيادتها... وواشنطن تحذر بكين

الجيش الصيني يطلق صاروخاً خلال مناوراته أمس (رويترز)
الجيش الصيني يطلق صاروخاً خلال مناوراته أمس (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أمس الخميس، أن الولايات المتحدة تعارض أي جهود أحادية الجانب لتغيير الوضع الراهن في تايوان، وخاصة بالقوة، وبأن سياستها تجاه الجزيرة لم تتغير.
وأضاف بلينكن خلال مشاركته في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كمبوديا، أن الاستقرار عبر مضيق تايوان يصب في مصلحة المنطقة بأسرها، وبأن واشنطن حريصة على سماع أفكار من الدول الأعضاء، حول كيفية تعاونها مع مجموعة الحوار الأمني الرباعي، التي تضم الولايات المتحدة، والهند، وأستراليا، واليابان.
وكانت الصين بدأت ما عد أكبر مناورات عسكرية في تاريخها حول تايوان، ردا على الزيارة، التي وصفتها بـ«المستفزة» لرئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي للجزيرة.
ووصف مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، المناورات العسكرية الصينية، بأنها «غير مسؤولة»، محذرا من خطر خروج الوضع عن السيطرة. وقال في حديث للإذاعة الوطنية العامة: «نعتقد أن ما تفعله الصين هنا غير مسؤول... عندما ينخرط جيش في سلسلة أنشطة تشمل إمكان إجراء تجارب صاروخية وتدريبات بالذخيرة الحية وتحليق طائرات مقاتلة في السماء وتحرك سفن في البحار، فإن احتمال حدوث نوع من الحوادث هو أمر حقيقي». وحض سوليفان بكين على تهدئة التوتر في مضيق تايوان، قائلا: «ما نأمله هو أن تتصرف الصين بمسؤولية وتتجنب نوع التصعيد الذي قد يؤدي إلى حدوث خطأ أو سوء تقدير سواء في الجو أو البحار».
في هذا الوقت أعرب مسؤولون أميركيون عن أملهم في أن تستمر التدريبات العسكرية الصينية بضعة أيام فقط، لكنهم يناقشون في الوقت ذاته، «خياراتهم إذا توسعت تلك المناورات إلى شيء آخر».
وساهمت سياسة «الغموض الاستراتيجي» للولايات المتحدة تجاه الصين وعلاقتها بتايوان، في عدم تقدير طبيعة «الرد» الأميركي على أي غزو محتمل واسع النطاق للجزيرة. وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن أن مسؤولي الإدارة يناقشون كيفية الرد على «الضغط البطيء» الذي تمارسه الصين منذ سنوات على تايوان. وفيما يعتقد على نطاق واسع بأن الأحداث الحالية، قد تشبه من حيث الشكل، ما حصل في أزمة مضيق تايوان عام 1996، عندما أمر الرئيس الأسبق بيل كلينتون حاملات الطائرات الأميركية بالتوجه إلى المنطقة، للرد على المناورات الصينية، غير أن قدرات الصين العسكرية وتأثيراتها ونفوذها في المنطقة تغيرت اليوم. فالتدريبات الجارية اليوم أقرب بكثير من شواطئ الجزيرة، والمناطق التي أغلقتها الصين، عدت مناطق مفترضة، لا بل تدريبا مباشرا على غزو الجزيرة، أكثر من كونها تدريبات «قتالية عادية».

التمرين تحول إلى حصار
وعلى الرغم من ذلك، تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن تقييماتهم لا تزال ترجح إلى حد كبير، عدم قيام الصين بقطع الوصول الكامل إلى تايوان، «لأنه سيضر بالاقتصاد الصيني في وقت يشهد تباطؤا اقتصاديا حادا».
ومع بدء المناورات العسكرية الصينية، كان مسؤولو البيت الأبيض والبنتاغون يراقبون الوضع من كثب، في محاولة لمعرفة ما إذا كانت الصين سترسل قوات إلى كل منطقة، بالقرب من ساحل تايوان الذي أعلنت إغلاقه. لكن تقييمهم «أن استراتيجية الصين هي التخويف والإكراه، دون إثارة صراع مباشر». لكن المسؤولين يرون أن «التمرين الصيني الذي تحول إلى حصار»، هو أحد السيناريوهات العديدة التي يجري مراقبتها والاستعداد لها في واشنطن بانتظام، في محاولة لرسم الخيارات قبل وقوع الأزمة، بحسب «نيويورك تايمز». ويقول المسؤولون، إن الرئيس بايدن «عليه أن يحاول السير في خط دقيق، لتجنب الانصياع للصين وتجنب التصعيد معها في الوقت نفسه».
وكان الجيش الصيني أطلق، أمس الخميس، مقذوفات صاروخية بُعيد بدء أهم مناورات عسكرية في تاريخه حول تايوان.
وأعلنت الرئيسة التايوانية تساي إينغ - وين أن بلادها لن تشعل صراعات لكنها ستدافع بقوة عن سيادتها وأمنها القومي.
وبحسب ما أوضحه أحد المتحدثين باسم الجيش الصيني شي يي، بعد ظهر الخميس، فإن المناورات تضمنت «إطلاق صواريخ تقليدية» على المياه قبالة الساحل الشرقي لتايوان. وأكد في بيان نقلته وكالة الصحافة الفرنسية أن «كل الصواريخ أصابت هدفها بدقة واختبرت الضربة الدقيقة وقدرات منع الوصول» إلى المنطقة.
وزارة الدفاع التايوانية أكدت أن الجيش الصيني أطلق «11» صاروخاً بالستياً من نوع دونغفينغ في المياه في شمال تايوان وجنوبها وشرقها، من دون أن توضح ما إذا كانت هذه الصواريخ حلقت فوق الجزيرة أم لا. وأعلنت عبور 22 طائرة صينية فوق الخط الفاصل في مضيق تايوان.
فيما رجّح وزير الدفاع الياباني نوبوو كيشي أن يكون «خمسة من أصل تسعة صواريخ باليستية أطلقتها الصين، قد سقطت ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان»، وذلك للمرة الأولى.
وتؤكد بكين أن هذه التدريبات - وكذلك تدريبات أخرى محدودة بدأت في الأيام الأخيرة - هي «إجراء ضروري وشرعي» بعد زيارة بيلوسي.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ للصحافيين إن «الولايات المتحدة هي المحرض والصين هي الضحية. الصين في وضع الدفاع المشروع عن النفس». وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية أن التدريبات تهدف إلى محاكاة «حصار» للجزيرة وتشمل «مهاجمة أهداف في البحر وضرب أهداف على الأرض والسيطرة على المجال الجوي».
وأدانت سلطات الجزيرة المناورات التي قالت إنها تهدد أمن شرق آسيا. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التايوانية سون لي فانغ إن «بعض مناطق المناورة الصينية تتداخل (...) مع المياه الإقليمية لتايوان»، مديناً «العمل غير العقلاني الذي يهدف إلى تحدي النظام الدولي».
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ إنه يجب على الصين ألا تبالغ في رد فعلها على زيارةبيلوسي لتايوان.
في المقابل، أبدت موسكو دعمها للصين، وأكدت أن التدريبات العسكرية الصينية «حق سيادي» للبلاد.
وزراء «آسيان»
وحض وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) على ضبط النفس، وحذروا خلال اجتماعهم في بنوم بنه من أي «عمل استفزازي». وقالوا في بيان مشترك إن الوضع «يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، وبالتالي إلى حسابات خاطئة ومواجهات خطرة ونزاعات مفتوحة وعواقب لا يمكن توقعها بين القوى الكبرى». وحضر وزير الخارجية الصيني وانغ يي الاجتماع مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن من دون حصول لقاء ثنائي.
وأعلنت وزارة الخارجية الصينية إلغاء اجتماع بين الوزير وانغ يي ونظيره الياباني على هامش الاجتماع. في وقت دعا وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي الصين إلى «وقف فوري» لمناوراتها.
وقال ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في تغريدة من بنوم بنه «لا مبرر لاستخدام زيارة ذريعة لنشاط عسكري عدائي في مضيق تايوان. إنه أمر طبيعي وروتيني للمشرعين من بلادنا أن يقوموا بزيارات دولية».
ودعا كونغ فواك نائب وزير الخارجية الكمبودي والمتحدث باسم «آسيان» الطرفين إلى المحافظة على استقرار الوضع. وقال للصحافيين: «نأمل أن يبدأ وقف التصعيد (...) وأن تعود الأمور إلى طبيعتها في مضيق تايوان».


مقالات ذات صلة

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

لندن تحذّر من عواقب مدمّرة لحرب في مضيق تايوان

دافع وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي عن الوضع القائم في تايوان، محذرا من عواقب اقتصادية مدمرة لحرب، في خطاب تبنى فيه أيضًا نبرة أكثر تصالحا حيال بكين. وقال كليفرلي في خطاب ألقاه مساء الثلاثاء «لن تكون حرب عبر المضيق مأساة إنسانية فحسب بل ستدمر 2,6 تريليون دولار في التجارة العالمية حسب مؤشر نيكاي آسيا». وأضاف «لن تنجو أي دولة من التداعيات»، مشيرا إلى أن موقعها البعيد لا يؤمن أي حماية مما سيشكل ضربة «كارثية» للاقتصاد العالمي والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

الصين تحقق مع ناشر تايواني في جرائم متعلقة بالأمن القومي

أعلنت السلطات الصينية، الأربعاء، أن ناشراً تايوانياً، أُبلغ عن اختفائه، خلال زيارة قام بها إلى شنغهاي، يخضع لتحقيق في جرائم متعلقة بالأمن القومي. وقالت تشو فنغ ليان، المتحدثة باسم «المكتب الصيني للشؤون التايوانية»، إن لي يانهي، الذي يدير دار النشر «غوسا»، «يخضع للتحقيق من قِبل وكالات الأمن القومي، لشبهات الانخراط بأنشطة تعرِّض الأمن القومي للخطر». وأضافت: «الأطراف المعنية ستقوم بحماية حقوقه المشروعة ومصالحه، وفقاً للقانون». وكان ناشطون وصحافيون في تايوان قد أبلغوا عن اختفاء لي، الذي ذهب لزيارة عائلته في شنغهاي، الشهر الماضي. وكتب الشاعر الصيني المعارض باي لينغ، الأسبوع الماضي، عبر صفحته على «ف

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

رئيس غواتيمالا يبدأ زيارة لتايوان

وصل رئيس غواتيمالا أليخاندرو جاماتي الاثنين إلى تايوان في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع هذه الجزيرة التي تعتبر بلاده من الدول القليلة التي تعترف بها دبلوماسياً. وسيلقي جاماتي كلمة أمام البرلمان التايواني خلال الزيارة التي تستمر أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
العالم بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

بكين تحتج لدى سيول إثر «تصريحات خاطئة» حول تايوان

أعلنت الصين أمس (الأحد)، أنها قدمت شكوى لدى سيول على خلفية تصريحات «خاطئة» للرئيس يون سوك يول، حول تايوان، في وقت يشتدّ فيه الخلاف الدبلوماسي بين الجارين الآسيويين. وتبادلت بكين وسيول انتقادات في أعقاب مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» مع يون في وقت سابق الشهر الحالي، اعتبر فيها التوتر بين الصين وتايوان «مسألة دولية» على غرار كوريا الشمالية، ملقياً مسؤولية التوتر المتصاعد على «محاولات تغيير الوضع القائم بالقوة».

«الشرق الأوسط» (بكين)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟