ترحيب دولي بالتمديد الثاني للهدنة اليمنية

السعودية شددت على سرعة فتح المعابر وإيداع الإيرادات بـ«المركزي»

جانب من المعاناة التي يتكبدها سكان تعز للتنقل من وإلى المحافظة التي يحاصرها الحوثيون منذ 7 أعوام (أ.ف.ب)
جانب من المعاناة التي يتكبدها سكان تعز للتنقل من وإلى المحافظة التي يحاصرها الحوثيون منذ 7 أعوام (أ.ف.ب)
TT

ترحيب دولي بالتمديد الثاني للهدنة اليمنية

جانب من المعاناة التي يتكبدها سكان تعز للتنقل من وإلى المحافظة التي يحاصرها الحوثيون منذ 7 أعوام (أ.ف.ب)
جانب من المعاناة التي يتكبدها سكان تعز للتنقل من وإلى المحافظة التي يحاصرها الحوثيون منذ 7 أعوام (أ.ف.ب)

رغم عدم تمكن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من تمرير مقترحه لتمديد الهدنة الإنسانية والعسكرية إلى 6 أشهر، فإن ذلك لم يمنع من توارد الترحيب الدولي بتمديدها للمرة الثانية لمدة شهرين إضافيين.
وفي حين لقي إعلان التمديد ترحيب الحكومة اليمنية والحوثيين على حد سواء، عدَّها الرئيس الأميركي جو بايدن «غير كافية» على الأمد البعيد، في حين شددت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس على ضرورة أن تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار في البلاد.
وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أعلنت عن ترحيبها بتمديد الهدنة في اليمن لشهرين إضافيين، مؤكدة أهمية فتح المعابر الإنسانية في تعز.
وثمنت السعودية في بيان رسمي جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، في تعزيز الالتزام بالهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة، وذلك تماشياً مع مبادرة السعودية المعلنة في مارس (آذار) 2021 لإنهاء الأزمة والوصول إلى حل سياسي شامل. وشددت وزارة الخارجية السعودية على موقف المملكة الراسخ والداعم لكل ما يضمن أمن واستقرار اليمن، ويحقق تطلعات الشعب اليمني، وأكدت أن «الهدنة تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق نار دائم وشامل في اليمن، وبدء العملية السياسية بين الحكومة اليمنية والحوثيين».
كما شددت على «أهمية التزام الحوثيين ببنود الهدنة الحالية، وسرعة فتح المعابر في تعز لتخفيف المعاناة الإنسانية في تعز، وإيداع الإيرادات في البنك المركزي اليمني لصرف رواتب المدنيين».
في السياق نفسه، قال منسق مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي للصحافيين، إن «الرئيس بايدن يرحب بإعلان تمديد الهدنة في اليمن» ويراها «خطوة مهمة؛ لكنها غير كافية على المدى الطويل».
وحث بايدن «الأطراف اليمنية على اغتنام الهدنة للعمل بشكل بناء تحت رعاية الأمم المتحدة، للتوصل إلى اتفاق شامل يتضمن خطوات لتحسين حرية التنقل ومدفوعات الرواتب» كما أكد أن «السلام باليمن يتطلب شجاعة وتفانياً من جميع الأطراف» وفق قوله.
ووجه بايدن الشكر إلى القيادة السعودية «على التزامها بالمباحثات التي أفضت إلى تمديد هدنة اليمن»، كما أثنى على دور «القيادة العُمانية والسلطان هيثم بن طارق في التوصل لتمديد هدنة اليمن».
من جهته، رحب الاتحاد الأوروبي بإعلان المبعوث الأممي موافقة الأطراف اليمنية على تمديد الهدنة لشهرين إضافيين حتى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم الاتحاد، إن الهدنة «قدمت فوائد ملموسة لليمنيين رجالاً ونساء وأطفالاً، وتعتبر أطول فترة من الهدوء النسبي في اليمن خلال أكثر من 7 سنوات». وحث الاتحاد الأوروبي الأطراف على الإيفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بالهدنة، والاستمرار في العمل بشكل عاجل نحو التنفيذ الكامل لجميع بنودها، مشدداً على أن «فتح الطرق في تعز والمحافظات الأخرى لا يزال أولوية».
في السياق نفسه، رحبت الحكومة اليمنية بإعلان المبعوث الأممي تمديد الهدنة لشهرين إضافيين وفق البنود السابقة، حتى الثاني من أكتوبر 2022، والذي جاء بعد التشاور مع الحكومة وموافقتها.
وأعادت الحكومة اليمنية في بيانها التذكير بأن الهدف الرئيسي للهدنة هو إيقاف نزيف الدم اليمني، بسبب الحرب التي أشعلتها ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتسهيل حرية حركة المدنيين وحركة السلع والخدمات الإنسانية والتجارية في كل أرجاء اليمن، وهو ما تحقق فيما يتصل بتسهيل السفر عبر مطار صنعاء، ودخول المشتقات النفطية عبر مواني الحديدة.
ومع ذلك، قالت الحكومة اليمنية إن الحصار لا يزال مفروضاً على مدينة تعز، ولا يزال 4 ملايين نسمة من أبنائها يعانون ويل العقاب الوحشي الذي تفرضه الميليشيات الحوثية، في انتظار تحقيق وعود الهدنة رغم مرور 4 أشهر منذ سريانها.
وشددت الحكومة اليمنية على ضرورة التطبيق الكامل لبنود الهدنة، وإيقاف كل الخروقات الحوثية، وإنجاز ما لم يتم إنجازه خلال الفترة الماضية، والشروع الفوري في فك الحصار الهمجي عن مدينة تعز وأهلها، من خلال الفتح الفوري للطرق الرئيسية في تعز وبقية المحافظات، وضمان توظيف عوائد مواني الحديدة لدفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين، في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية.
وأكد البيان اليمني دعم كافة جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص على طريق تحقيق السلام الشامل والعادل، وفقاً للمرجعيات الثلاث المتفق عليها، وفي المقدمة منها القرار الدولي 2216.
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد أعلن (الثلاثاء) موافقة الحكومة اليمنية والميليشيات الحوثية على تمديد الهدنة الإنسانية والعسكرية شهرين آخرين، وهو التمديد الثاني لها منذ بدئها في أبريل (نيسان) الماضي، واعداً بالعمل على توسيعها لمدة 6 أشهر مقبلة.
وقال غروندبرغ في بيان، إن الطرفين اتفقا على تمديد الهدنة بالشروط ذاتها لمدة شهرين إضافيين، من 2 أغسطس (آب) وحتى 2 أكتوبر 2022. ويتضمن هذا التمديد للهدنة -وفقاً لبيان غروندبرغ- التزاماً من الأطراف بتكثيف المفاوضات للوصول إلى اتفاق هدنة موسَّع في أسرع وقت ممكن.
وتوطيداً للفرصة التي تقدمها الهدنة نحو سلام مستدام، قال المبعوث الأممي إنه سيكثِّف جهوده مع الطرفين للتوصل في أقرب وقت ممكن إلى اتفاق هدنة موسَّع؛ مشيراً إلى أنه شارك مع الطرفين مقترحاً عن اتفاق هدنة موسَّع، وأنه تلقى تعليقات جوهرية من الجانبين حول هذا المقترح.وقال غروندبرغ إنَّ مقترح الهدنة الموسَّع «سوف يتيح المجال أمام التوصل إلى اتفاق على آلية صرف شفافة وفعَّالة لسداد رواتب موظفي الخدمة المدنية والمتقاعدين المدنيين بشكل منتظم، وفتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى، وتسيير مزيد من وجهات السفر من وإلى مطار صنعاء، وتوفير الوقود وانتظام تدفقه عبر مواني الحديدة».
ووعد غروندبرغ بأنه خلال الأسابيع المقبلة، سوف يكثف انخراطه مع الأطراف لضمان التنفيذ الكامل لجميع التزامات الأطراف بالهدنة، بما في ذلك تنفيذ العدد الكامل للرحلات الجوية وانتظامها، إلى الوجهات المتفق عليها من مطار صنعاء الدولي وإليه، وكذلك عدد سفن الوقود التي تدخل إلى ميناء الحديدة، كما ينص عليه اتفاق الهدنة.
وأضاف أنه من المهم أيضاً إحراز تقدم حول فتح طرق في تعز وفي محافظات أخرى، لتسهيل حرية حركة ملايين اليمنيين من نساء ورجال وأطفال، وتسهيل تدفق السلع أيضاً.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.