سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا

سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا
TT

سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا

سمير عطا الله يكتب عن الثمانيني الذي يعشق المذيعة لارا أندريا

رواية جريئة، للكاتب، الزميل سمير عطا الله، تستمد قوتها من ظروف كتابتها، حيث نشر الجزء الأول منها في جريدة «النهار»، نهاية العام الماضي، على أنه ترجمة من سمير عطا الله، لنص عن البرتغالية لأديب مجهول يدعى رودريغو دي سيلفا. ولما كان النص من الجمال والانسيابية، والحيوية، بحيث يصعب تصديق أنه مترجم، وجد عطا الله نفسه «في مأزق جميل»، كما يقول، أجبره على الاعتراف بأبوته للنص، واستكمال الكتابة، ليعرف القراء نهاية القصة المشوقة بين الفاتنة لارا أندريا مذيعة القناة الثانية على التلفزيون البرتغالي، والسينيور الأستاذ المتقاعد رودريغو، الذي يعيش هادئاً، مطمئناً، لولا الظهور المفاجئ للصبية الحسناء.
لماذا اختار الكاتب في الأصل أجواء البرتغال والقول إن النص منقول عن البرتغالية، وليس الفرنسية أو الإنجليزية؟ «لأنها غنائية»، يجيب عطا الله، و«لأنني عشت شبابي على أغاني فيروز وأغاني أماليا رودريغز وأحزان «الفادو». والآن في حالة الحزن هذه، تخطر أماليا والبرتغال ونهر التاجو وشعر فرناندو بيسوا، و... رأس السنة».
إضافة إلى طرافة الرواية، هناك ظرف المقدمة، حيث يكشف عطا الله أنها لم تكن المرة الأولى التي ينشر فيها نصاً أدبياً له باسم مستعار، فقد اعتاد على ذلك، وهي لعبة كان يلجأ إليها تكراراً، لكن أحداً لم يكن يكتشف اللعبة. هذه المرة كان ثمة إلحاح من القراء الذين أحبوا النص، وتفاعلوا وهنا كانت المفاجأة السعيدة.
ماذا يدور في خلد رجل متقدم في السن، حين يقع في عشق صبية في مقتبل العمر. أي أحاسيس تجتاحه؟ أي حيرة؟ رواية «ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس» الصادرة عن «الدار العربية للعلوم ناشرون» تجيب عن مثل هذه الأسئلة. السينيور رودريغو يناجي الحبيبة: «أي آلهة رمتك على قدري يا لارا أندريا؟ أي نار ترسلين على كوخي الصغير؟ لماذا تأخرتِ إلى خريفي؟ هل في أن أقبّل قدمك الصغيرة التي تتحرك الآن في اتجاه الشمس. قدمك الصغيرة. وأنا غرب. وأنا خريف. وقدمك الصغيرة في وجه الشمس. تغمضين عينيك عني يا لارا أندريا، كيف ستبدو المحيطات والجبال ومروج العسل وحوريات التاجو (أو التانغو) من دون لون عينيك».
أهمية الرواية ليست متأتية من حبكة عجائبية وأحداث مدهشة، بل من تصويرها الإنساني الصادق، لمشاعر رجل ثمانيني يعشق صبية صغيرة، تنقلب حياته، وتتغير عاداته، وعندما يصل إلى طريق مسدود، يذهب في مغامرة بديلة محاولاً نسيان عذاباته التي ما عاد لها من شفاء. فنحن قليلاً ما نقرأ روائياً عربياً يبوح بمثل هذه الشفافية بما يمكن أن يسكن روحه لو وقع في غرام صغيرة لا ترحم.
الرواية بالطبع، ليست سيرة ذاتية، وعطا الله لا يدعي هذا ولا يؤكد عكسه، لكن لا يمكنك إلا أن تعقد مقارنات بين سن الكاتب وبطل القصة، حيث إن التشابه لا يأتي مصادفة، ولا المرحلة التي تتحدث عنها الرواية، وعن البرتغال في نهاية المرحلة الاستعمارية والشوارع تغلي، والثورة تطرق الأبواب، والمراجعات لا تتوقف، لا حول سياسة الدولة ومسارها فقط، بل كل فرد في الرواية يُخضع سيرته لمراجعة ذاتية. وهو ما يذكر قليلاً بالفترات الثورية العربية التي تجتازها المنطقة وربما العالم.
لكن كل هذه الأحداث التغيرية الشبابية التي تشارك فيها لارا أندريا، من خلال إطلالتها كنجمة تلفزيونية ليست سوى الإكسسوار الذي يحيط بقصة الحب الرئيسية. فلا الأسماء المركبة، ولا الأجواء البرتغالية، ولا عم رودريغو رجل الشرطة الذي يلعب دور الأب، ولا حتى صوفيا (الحب البديل) يمكنهم أن يحركوا عاطفة واحدة من تلك التي تؤججها في نفس السينيور لارا أندريا. لذلك بات يتساءل: «ماذا تفعلين في خريفي يا لارا أندريا، أنت وعذوبتك وآهات أماليا رودريغز. وإلى أين أذهب من هنا بعد اليوم، وكيف يمكن أن تتسع إيستوريا دي ليبرداد الصغيرة لعزلتي؟ ما هذا القدر الذي يرسل بهجة مثلك إلى حضن خشبي جاف؟».
حب في الثمانين يعيد الشاعر والأستاذ المتقاعد، لا إلى الحياة فقط بعد أن قرر عزلة طوعية، بل إلى إعادة اكتشاف خريطة أحاسيسه، وبشكل خاص، تعيده إلى الحب الأول الذي انتزع منه وتركه مجروحاً ليقرر أن العزوبية هي الحل. كان ذاك الحب القديم وهو في مراهقته، حين كانت العائلة في لاوندا، وقبل عودتها النهائية إلى البرتغال: «طردت أمي «ويندا» من المنزل وطلبت منها ألا تعود أبداً، قررت أن أطرد من حياتي جميع النساء... امرأة ذات زمن، نزلت بي مثل إعصار، غرزت نفسها في جميع جوارحي وحملتني إلى عالم آخر من المشاعر والنرفانا والانتشاء، ثم رمتني في بقايا الريح. كنت في الخامسة عشرة، والإعصار يأتي مرة في العمر؛ لذلك يسمونه الحب الأول، ولم يعثروا إلى الآن على عنوان للحب الأخير».
هكذا يربط بين حبين، يداهمان المرء في مقتبل العمر وفي آخر المشوار، وكلاهما جارف وحارق، من هنا التشابه بينهما.
يعترف عطا الله في المقدمة بأنه «ليس هناك مؤلف برتغالي يدعى رودريغز دي سيلفا. وليس هناك جزيرة في البرتغال، أو في سواها، تدعى دوس سانتوس. وليس هناك على المحيط الأطلسي بلدة كالتي يعيش فيها البطل الثمانيني اسمها إيستوريا دي ليبرداد». كثير من الخيال، لتركيب المشاهد، واستدعاء الأسماء، وترتيب مناخات برتغالية، تسمح للكاتب بأن يحلق بحرِّية أكبر. ومن اللطيف كم يشعر الكاتب بسهولة في جمع قطع البزل الروائي، من أماكن لم يزرها، وأزمنة لم يعشها، فتلك ثقة في النفس لا شك مثيرة».
نحن أمام مجموعة من القصص في قصة، وتقاطعات لحيوات عدة في حياة واحدة، وهي أيضاً حكاية نساء عديدات. فالبطل، أو الرجل المسن رودريغو، تبدو حياته محكومة بالنساء المحيطات به من لارا أندريا التي كان يكفي أن يلتقيها مرة واحدة، لتصبح معشوقته، تملأ أخيلته وتجتاح حياته، إلى صوفيا التي يدخل معها في علاقة بدلاً عن حب لارا أندريا الضائع، ثم يكتشف أن لعبة البدائل تنتهي إلى خيبة. «كنت أعتقد أن وجودها معي لبعض الوقت في إيستوريا سوف يساعدني على تحمل غياب لارا أندريا، وإنني إذا ما بقيت وحيداً وأنا في مثل هذه الحال قد أرتكب حماقة كبرى. بل كانت لديّ قناعة بأن تلك الحماقة هي الحل الوحيد عندما تصبح الحياة نفسها حماقة كبرى». صوفيا، أنقذته من الموت من الانتحار عشقاً، وهي في الوقت نفسه، فتحت له باب الذكريات، ونوافذ الاعترافات. فهي ذات يوم كانت عشيقة لعمه الذي كان له بمثابة الوالد، وتمتعت بعد موته بنصف ثروته لكنها في الوقت نفسه، خانته، وتجسست عليه ولم تحفظ جميل إنقاذه لها من بؤر البغاء. من النساء المؤثرات في حياته كذلك شقيقته الصغيرة ميموزا وبناتها الثلاث، فهي التي أخرجته من العزلة، وكانت سبب لقائه المفصلي بالفاتنة لارا أندريا، وهي التي ستوبخه لأنه رضي بمساكنة صوفيا. ثم هناك الحبيبة الأفريقية التي تعلق بها باكراً، وأبعدته عنها عنوة، عنصرية العائلة، ورفضها لسواد بشرتها. لكنه سيعود ويسترجعها بلقائه لارا أندريا: «أخذت أغرق في هذه المخلوقة النازلة من الغمام. ثم أخذت أرتجف كما حدث لي في حب الخامسة عشرة في لواندا».
اختفى الحب الأول لكنه بقي كامناً في ثنايا الروح. النساء محوريات، إذن، في الرواية، إنهن المحرك الأساس، حتى الضعيفات منهن والمهيضات لهن حضور قوي في حياة المسن الشقي رودريغز. أما الرجال باستثناء عمه فابيوس فهم أصدقاء عابرون، أحباء لطفاء، لكنهم قليلاً ما يؤثرون في مسار الأحداث.
هذه ليست الرواية الأولى لسمير عطا الله، له قبلها «أوراق السندباد» و«بائع الفستق»، لكنه هذه المرة، يكتب عن رجل يشبهه في السن، يعيش مغامرة عاطفية عاصفة، يتساءل: «لكن ماذا ستفعل إذا دهمك حب من الذي لا مفر من الكتابة له؟» لا بد من الكتابة بالتأكيد، ولو كانت المرارة طاغية «سوف أحبس الدمعة في زاوية العين اليسرى وأشد عليها نزولاً. هي وحريقها ومشاعري».
لكن رودريغو أو الراوي لا ينهي نصه، دون أن يسمعنا زقزقة عصافير الحب تطل من كل مكان، مستسلماً لوحدته قانعاً بما يجيش في صدره.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
TT

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد أُلقي القبض على المتهم، زانغ كويكون، الشهر الماضي في مطار نيروبي الدولي؛ حيث عُثر على النمل داخل أمتعته. وكان قد دفع في البداية ببراءته من تهم تتعلق بالاتجار بكائنات حية برية قبل أن يغيّر أقواله ويعترف بالذنب.

وأكدت القاضية إيرين غيتشوبي أن تشديد العقوبة يأتي في إطار مواجهة تزايد هذه الجرائم، قائلة: «في ظل تزايد حالات الاتجار بكميات كبيرة من نمل الحدائق وما يترتب عليها من آثار بيئية سلبية، هناك حاجة إلى رادع قوي».

وتشهد هذه التجارة طلباً متزايداً؛ خصوصاً في الصين؛ حيث يدفع هواة مبالغ كبيرة لاقتناء مستعمرات النمل ووضعها في حاويات شفافة تُعرف باسم «فورميكاريوم»، لدراسة سلوكها الاجتماعي المعقد.

وفي القضية نفسها، وُجّهت اتهامات إلى الكيني تشارلز موانغي بتهمة تزويد المتهم بالنمل، إلا أنه أنكر التهم وأُفرج عنه بكفالة، ولا تزال قضيته قيد النظر.

وتأتي هذه القضية بعد حوادث مشابهة؛ حيث فرضت محاكم كينية العام الماضي غرامات مماثلة على أربعة أشخاص حاولوا تهريب آلاف النمل.


فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.