أطباء مستشفيات تركية شمال حلب يحتجون على عدم مساواتهم بالأتراك

وقفة احتجاجية للكوادر الطبية في مشفى الراعي (الشرق الأوسط)
وقفة احتجاجية للكوادر الطبية في مشفى الراعي (الشرق الأوسط)
TT

أطباء مستشفيات تركية شمال حلب يحتجون على عدم مساواتهم بالأتراك

وقفة احتجاجية للكوادر الطبية في مشفى الراعي (الشرق الأوسط)
وقفة احتجاجية للكوادر الطبية في مشفى الراعي (الشرق الأوسط)

اعتصم عدد كبير من الكوادر الطبية السورية، وفعاليات مدنية، أمام مشافٍ تديرها تركيا، في مناطق العمليتين التركيتين «غصن الزيتون» و«درع الفرات»، شمال حلب، احتجاجاً على سوء المعاملة وعدم المساواة بالحقوق، وتدني رواتبهم مقارنة برواتب الأطباء والعاملين في المجال الطبي من الأتراك، فيما حاولت قوى الأمن والشرطة التابعة لفصائل المعارضة، تفريق الاحتجاجات، والاعتداء بالضرب على المحتجين ونشطاء إعلاميين.
وقال عمر الحلبي وهو ناشط بريف حلب، إن «عشرات الكوادر الطبية وناشطين وعاملين بالمجال الإنساني من السوريين، نظموا وقفات احتجاجية أمام مشافي مدن الباب والراعي وعفرين، ضمن المناطق الخاضعة للنفوذ التركي وفصائل المعارضة الموالية لأنقرة، شمال حلب، لرفع الظلم والمطالبة بالمساواة بين الأطباء والممرضين الأتراك والسوريين العاملين في المشافي ذاتها التي تديرها وزارة الصحة التركية»، ورفع المحتجون خلال الاحتجاجات «لافتات كتب عليها عبارات تندد بالإدارة التركية، وسوء معاملتها للكوادر الطبية السورية، من أطباء وممرضين وموظفين».
ويضيف: «حاولت قوى الأمن والشرطة في مدينة الباب، فض الاحتجاجات، ومنع الإعلاميين من تغطيتها وسط اعتداءات بالضرب والشتم والسب واعتقال بعضهم، قبيل تدخل الأهالي والضغط للإفراج عنهم».
من جهته، قال أحد الأطباء السوريين العاملين في مشفى الراعي شمال حلب، لـ«الشرق الأوسط»، إن التهميش والظلم الممارس من قبل إدارات المشافي التي تديرها تركيا في مناطق مارع وعفرين والباب، شمال حلب، بحق الأطباء والكوادر الطبية والعاملين من السوريين، إضافة إلى التمييز العنصري بين الأطباء والموظفين السوريين ونظرائهم الأتراك، وتدني أجور ورواتب الأطباء والإداريين السوريين مقارنة بأجور ورواتب زملائهم الأتراك «التي فاقت رواتبنا بنحو 80 في المائة، عوامل حولت العمل في تلك المشافي إلى حالة مأساوية لم يعد بالإمكان تحملها، فضلاً عن أنها أسهمت في تراجع عدد الأطباء السوريين فيها، وتراجع الخدمات الطبية للمرضى السوريين».
وأوضح المتحدث أن «راتب الطبيب التركي المختص، في مستشفيات الداخل السوري قد يصل إلى 12 ألف ليرة تركية شهرياً، بينما سقف رواتب الأطباء السوريين المختصين في المستشفيات ذاتها 4900 ليرة تركية، بينما لا يتجاوز راتب الطبيب السوري العازب 4300 ليرة، فضلاً عن حصول الأطباء الأتراك على تعويضات وزيادات مالية إضافية مقابل مهام خارجية، أو بدل حماية وخطر قد تصل نسبتها إلى 100 في المائة، أي أن راتب الطبيب التركي يصل إلى 20 ألف ليرة تركية شهرياً، مع العلم أن جميع المشافي في الداخل السوري مدعومة من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها تابعة لوزارة الصحة التركية».
ولفت إلى أن «المشافي التي تديرها تركيا في مناطق شمال حلب، شهدت حالات ظلم كثيرة بحق الأطباء والعاملين السوريين، منها فصل الطبيب عثمان حجاوي من مشفى مارع قبل نحو عام، ومنعه من مزاولة عمله الطبي في المناطق الخاضعة للنفوذ التركي بشمال سوريا، بقرار صدر في حينها عن رئيس الأطباء التركي وإدارة مشفى مارع، على خلفية اعتداء ممرض تركي على طبيب سوري، ثم شهدت مناطق النفوذ التركي في مارع وعفرين والباب، وقفات احتجاجية للكوادر الطبية وناشطين سوريين، مناصرة للطبيب الحجاوي، أجبرت إدارة المشفى التركية، على إعادته للعمل مجدداً.
وفي سياق منفصل، قُتل مدني، وجرح 3 آخرون، بقصف مدفعي وصاروخي مكثف لقوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، استهدف مناطق في جبل الزاوية جنوب إدلب، والقسم الشمالي من سهل الغاب شمال غربي سوريا، تزامن مع اشتباكات متقطعة بين فصائل المعارضة السورية المسلحة في غرفة عمليات «الفتح المبين» من جهة، وقوات النظام من جهة ثانية، على محاور وخطوط التماس في جنوب إدلب وريف اللاذقية الشرقي، وسط أنباء عن وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين، في حين شهدت مواقع عسكرية تابعة لـ«قسد» في مناطق قريبة من مدينة الباب، قصفاً مدفعياً وصاروخياً مصدره القواعد العسكرية التركية، أدى إلى مقتل عنصر وجرح آخر، رداً على قصف مواقع عسكرية تابعة لفصائل المعارضة الموالية لأنقرة بالقرب من منطقة منبج شمال شرقي حلب، بحسب شهود عيان.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.