مدير المدينة الصناعية في حلب يدعو لعودة المستثمرين

أزمة الكهرباء تنفرج في المحافظة وتشتد في سائر البلاد

المنطقة الصناعية في الشيخ نجار شمال حلب
المنطقة الصناعية في الشيخ نجار شمال حلب
TT

مدير المدينة الصناعية في حلب يدعو لعودة المستثمرين

المنطقة الصناعية في الشيخ نجار شمال حلب
المنطقة الصناعية في الشيخ نجار شمال حلب

قال مدير المدينة الصناعية في الشيخ نجار بحلب (شمال سوريا)، المهندس حازم عجان، إن كل المقومات المشجعة للإنتاج، تحسنت، لا سيما «أوضاع التيار الكهربائي على مدار الـ24 ساعة من دون انقطاع»، داعياً المستثمرين في دول الاغتراب إلى الاستثمار في حلب الصناعية.
جاء ذلك خلال ملتقى المغتربين الذي عُقد برعاية حكومية في خان الحرير بالمدينة الصناعية، وقال عجان إن عدد المنشآت الداخلة في الخدمة وصل إلى 810 نصفها دخل حديثاً في العمل و50 في المائة منها هي من استثمارات المغتربين حيث تعد المدينة الصناعية نقطة جذب. ولفت عجان في تصريح لصحيفة تشرين الرسمية، إلى أن إدارة المدينة الصناعية في الشيخ نجار بالتعاون مع الجهات المعنية «تعمل بشكل جدي وحثيث على عودة الصناعيين الذين اضطروا خلال سنوات الحرب لنقل معاملهم وأشغالهم إلى العديد من البلدان».
رئيس غرفة صناعة حلب فارس الشهابي، الذي دعا خلال الملتقى جميع الصناعيين في الخارج، للعودة وترميم وتأهيل معاملهم بالاستفادة من «المقومات الأساسية التي تم توفيرها للصناعيين من حوامل الطاقة والكهرباء والماء»، عاد وكتب على حسابه في الفيسبوك: شخصياً... لا أعتقد أن المغتربين «القسريين» المستثمرين في الخارج، بحاجة إلى مؤتمرات ولقاءات وندوات تقنعهم بالعودة، بل هم بحاجة ليسمعوا ويروا قصص نجاح من بقي وعانى في وطنه. هذه أهم وأقوى رسالة للجميع. وأكد الشهابي أن «الأمور تتحسن تدريجياً»، معبّراً عن تفاؤله بأن «من غادر سيعود بسرعة الضوء بدون أي دعوة».
وشهدت أوضاع الكهرباء في حلب، تحسناً ملحوظاً بعد زيارة الرئيس بشار الأسد بداية شهر يوليو (تموز) وإعادة افتتاح محطة الكهرباء الحرارية، على أمل إنهاء معاناة عاصمة الصناعة السورية، من غياب شبه تام لكهرباء الحكومة والاعتماد على تجار الأمبيرات في تغذية المحافظة بالحد الأدنى من حاجتها للكهرباء. والمفارقة بحسب مصادر صناعية في حلب، أنه في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن عودة الكهرباء وإزالة تمديدات وقواطع الأمبيرات، بدأ مستثمرو المولدات بتوسيع نشاطهم نحو المحافظات الأخرى، كاللاذقية وحماة وحمص ودمشق، التي سمح لهم بالاستثمار فيها، بعد أن كان غير مسموح به على نطاق تجاري واسع في كافة المحافظات. واعتبرت المصادر، أن هذا الأمر مؤشر على عدم وجود حل قريب لأزمة الكهرباء في سوريا، باستثناء حلب التي أعيد تشغيل محطتها الحرارية، بفضل إيران التي استبقت زيارة الأسد بإعلان تصليح المحطة والإيحاء أنها باتت تتحكم بقطاع الكهرباء في حلب، بحسب بيان «المستشارية الثقافية الإيرانية» بأن شركة إيرانية هي من قامت بعمليات الصيانة.
ورداً على دعوة المستثمرين للعودة من الخارج، قالت مصادر ذات صلة، إن مشكلة الكهرباء واحدة من سلة مشاكل معقدة تعوق الاستثمار، أهمها فقدان الثقة بالنظام والمسؤولين وبقراراتهم الاعتباطية التي دمرت الصناعة والزراعة، ناهيك عن تسلط الأجهزة الأمنية والجهات العسكرية على الصناعيين والتجار ونصب حواجز على الطرق وحول المدن والمناطق الصناعية وفرض الإتاوات. هذا عدا السياسات الضريبية الظالمة وتقييد حركة الأموال ومنع تداول العملة الأجنبية، وصعوبات تمويل المستوردات وإجراءات التصدير المعوقة، وارتفاع أجور نقل وشحن البضائع بسبب أزمة الوقود، والتي تعد «مشكلات قاتلة للاستثمار».
وشكلت زيارة الرئيس بشار الأسد إلى حلب، الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظامه، مؤشراً على منح القطاع الصناعي في المدينة الأولوية في الخطط الحكومية، كذلك مشاركته بإطلاقه عمل مجموعة التوليد الخامسة من محطة «حلب الحرارية» بعد إعادة تأهيلها بطاقة 200 ميغاواط، لتغذية المحافظة بالطاقة الكهربائية التي تحتاج منها إلى 900 ميغاواط كحد أدنى.
يذكر أن شركة (آر بي آر سي)، الحكومية الإيرانية التي حصلت على عقد استثمار إعادة تأهيل محطة كهرباء حلب، بطاقة 1065 ميغاواط، استغرقت عاماً ونصف العام لإعادة إطلاق المجموعة الخامسة. وكانت الحكومة بدمشق قد وقّعت عقوداً مع إيران بقيمة 135 مليون يورو، لتوريد مجموعات توليد خاصة بمحافظة حلب.
وتعد المحطة الحرارية في حلب من كبرى محطات توليد الكهرباء في المحافظة، وكانت قبل الحرب تولد 1025 ميغاواط ساعي، موزعة على خمس مجموعات، كل منها 205 واط.


مقالات ذات صلة

المقداد يحث الغرب على تنفيذ {مشاريع التعافي المبكر في سوريا}

المشرق العربي وزير الخارجية السوري فيصل المقداد

المقداد يحث الغرب على تنفيذ {مشاريع التعافي المبكر في سوريا}

دعا وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الاثنين الأمم المتحدة إلى تعزيز إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحكومة السورية، رابطاً تنفيذ مشاريع التعافي المبكر وفقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 2642 «بمدى تنفيذ الدول الغربية» لما جاء فيه لتوفير المياه والكهرباء، وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والتعليم والمأوى. وألقى المقداد كلمة سوريا أمام الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وحمل فيها على دول لم يسمها «شنت الحروب واحتلت أراضي الغير تحت ذريعة نشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي صورة من داخل معمل تل سلحب نشرتها وزارة الصناعة السورية

معمل «سكر الغاب» في حماة يُقلع بعد 7 سنوات

فيما عُدّت عودة إلى التشغيل بعد توقف سبع سنوات، باشرت الشركة العامة لمعمل سكر تل سلحب في منطقة الغاب بريف حماة الغربي تسلم محصول الشوندر (الشمندر) السكري من المزارعين. وصرح مدير المؤسسة سعد الدين العلي، لوكالة الأنباء الرسمية (سانا)، بأن «عودة تشغيل المعمل إنجاز مهم في مجال تصنيع الشوندر السكري وإنتاج السكر ودعم الفلاحين والمنتجين»، معرباً عن أمله في أن تعود زراعة الشوندر السكري كما كانت في السابق. وكانت المؤسسة العامة للسكر قد وقّعت عام 2017 اتفاقية مع «مجلس الأعمال السوري - الإيراني» لإنشاء معمل خط تكرير سكر في شركة سكر تل سلحب عبر الخط الائتماني الإيراني الثاني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي جوزيف بوريل لـ«الشرق الأوسط»: على النظام السوري تغيير سلوكه قبل الإعمار ورفع العقوبات

جوزيف بوريل لـ«الشرق الأوسط»: على النظام السوري تغيير سلوكه قبل الإعمار ورفع العقوبات

شدّد المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، على وجوب انخراط «القيادة السياسية» في دمشق في اتخاذ قرارات واضحة لا لبس فيها، لـ«إنهاء قمع الشعب السوري، والدخول بصورة هادفة في المفاوضات التي ترعاها وتشرف عليها منظمة الأمم المتحدة»، لتنفيذ القرار الدولي 2254. وقال بوريل، في الحديث الذي ينشر في الطبعة الورقية لـ«الشرق الأوسط» صباح الثلاثاء، لمناسبة انعقاد الدورة الخامسة من مؤتمر بروكسل للمانحين، رداً على سؤال، إنه «لا بد أن يتخذ النظام السوري قراراً واضحاً بتغيير سلوكه، وتغيير أسلوب تفاعله مع بقية بلدان العالم، قبل أن يَجري التفكير في الدعوة»

إبراهيم حميدي (لندن)
العالم العربي «تسع سنوات من النزاع الدموي»... المأساة الإنسانية للحرب السورية في أرقام

«تسع سنوات من النزاع الدموي»... المأساة الإنسانية للحرب السورية في أرقام

سقوط أكثر من 380 ألف قتيل وتشريد أكثر من نصف السكان من منازلهم وتعرض مناطق بأكملها للدمار، تلك هي حصيلة الحرب المدمرة المستمرة منذ مارس (آذار) 2011 في سوريا والتي تسببت بمأساة إنسانية كبرى، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية. فيما يلي أرقام تدل على المأساة الإنسانية لأكثر من تسع سنوات من الحرب: تخطى عدد القتلى منذ اندلاع الحرب 380 ألف قتيل، وفق حصيلة أعلنها المرصد السوري لحقوق الإنسان في مطلع يناير (كانون الثاني) 2020. وبين القتلى بحسب المرصد أكثر من 115 ألف مدني ضمنهم 22 ألف طفل و13612 امرأة. تعتبر منظمة الصحة العالمية أن الأزمة السورية هي من الحالات الطارئة الأكثر خطورة وتعقيداً في العالم،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شبح الجوع يلاحق سوريين أضناهم انهيار قيمة الليرة

شبح الجوع يلاحق سوريين أضناهم انهيار قيمة الليرة

خلال أكثر من تسع سنوات من الحرب، بقيت أم أحمد وعائلتها بمنأى عن المعارك والقصف، لكنها اليوم تخشى على أطفالها الخمسة من الجوع مع تآكل قدرتها الشرائية جراء الهبوط الحاد في قيمة الليرة السورية. وتقول أم أحمد (39 عاماً) المقيمة في بلدة بنش في شمال غربي سوريا، لوكالة الصحافة الفرنسية: «منذ أن بدأت الحرب، ذقنا كل أنواع الألم والعذاب، وأعتقد أنّ المجاعة هي التي سنذوقها» في الفترة المقبلة. وشهدت العملة المحلية هبوطاً سريعاً في قيمتها خلال الأيام القليلة الماضية في السوق الموازية، إذ ارتفع سعر صرفها مقابل الدولار بين يومي السبت والاثنين من 2300 إلى أكثر من ثلاثة آلاف، فيما سعر الصرف الرسمي مثبت على 700

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل تنجح سوريا في عقد 500 محاكمة لمجرمي حرب خلال السنوات الـ5 المقبلة؟

جمهرة خارج «قصر العدل» يوم محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم حرب في 26 أبريل 2026 (رويترز)
جمهرة خارج «قصر العدل» يوم محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم حرب في 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح سوريا في عقد 500 محاكمة لمجرمي حرب خلال السنوات الـ5 المقبلة؟

جمهرة خارج «قصر العدل» يوم محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم حرب في 26 أبريل 2026 (رويترز)
جمهرة خارج «قصر العدل» يوم محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم حرب في 26 أبريل 2026 (رويترز)

شهد الشهر الماضي منعطفاً دراماتيكياً في تاريخ سوريا، الدولة التي مزَّقتها سنوات من الحرب الأهلية التي لم تنتهِ إلا في ديسمبر (كانون الأول) 2024. فبعد 16 شهراً من فرار الديكتاتور بشار الأسد إلى موسكو، بدأت السلطات الانتقالية السورية أخيراً باعتقال كبار مسؤولي النظام السابق، المسؤولين عن أبشع جرائم الحرب. وقد تكون هذه نقطة تحوُّل للحكومة الوليدة، لكن من غير الواضح إلى أي اتجاه ستتجه، بحسب خبراء دوليِّين.

صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

في الأسابيع الـ6 الماضية، ألقت قوات الأمن القبض على عدنان عبود حلوة، وهو جنرال متهم بتدبير هجوم السارين عام 2013 على الغوطة الشرقية، وجايز الموسى رئيس أركان القوات الجوية للأسد وشخصية خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي مرتبطة بهجمات الأسلحة الكيميائية، واللواء وجيه علي العبد الله، الذي أدار مكتب الشؤون العسكرية للأسد لمدة 13 عاماً، وأمجد يوسف، ضابط المخابرات المتهم بقيادة مجزرة التضامن عام 2013، والتي تمَّ فيها اقتياد ما لا يقل عن 41 مدنياً إلى حفرة وإطلاق النار عليهم، وهو ما وثَّقه القتلة في ذلك الوقت بالفيديو.

اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى أحد أعمدة نظام الأسد (الداخلية السورية)

الاعتقالات أُعلن عنها عبر سيل من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي وعلى التلفزيون السوري. الأسماء معروفة لدى معظم السوريين، فهم «الرأس المدبر» لنظام قمعي وحشي. وتزامنت الاعتقالات مع بدء محاكمة عاطف نجيب، الذي كان أول المختارين، رمزياً، لأنه الرجل الذي أسهم تعذيبه العنيف لمعارضي الأسد اليافعين في إشعال فتيل انتفاضة 2011 التي أدت إلى سقوطه بعد أكثر من عقد من الزمان.

في العاشر من مايو (أيار) الحالي، جلس عاطف نجيب، ابن عم الأسد، في إحدى قاعات محكمة دمشق، مكبلاً بالأصفاد داخل قفص معدني، مرتدياً زي السجن المخطط الباهت. كان نجيب يشغل منصب رئيس الأمن في محافظة درعا الجنوبية عندما اعتُقل تلاميذ المدارس وعُذِّبوا لكتابتهم شعارات مناهضة للأسد على جدران مدارسهم. سُجن التلاميذ لمدة 45 يوماً، وبحلول وقت إطلاق سراحهم، كانت درعا تشهد مظاهرات أسبوعية سرعان ما امتدت إلى باقي أنحاء البلاد.

عاطف نجيب يدفع عن نفسه التهم بممارسات أمنية ضد أهالي محافظة درعا 2011 (سانا)

كان هذا ثاني مثول لنجيب أمام المحكمة. تلا القاضي 10 تهم، من بينها القتل والتعذيب. وُجِّهت التهم غيابياً إلى بشار وشقيقه ماهر الأسد. ونظراً لفرارهما إلى موسكو، لا يتوقع أحد اعتقالهما قريباً، لكن هذا الإجراء رمزي، كما كتب فضل عبد الغني، رئيس «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»: «لقد نُقل الأسد من موقع الرئيس السابق، وصاحب السلطة المطلقة، إلى موقع المتهم أمام القضاء السوري».

كان بعض «فتيان الكتابة على الجدران»، الذين أصبحوا الآن بالغين، موجودين أيضاً في المحكمة. وكان القاضي الذي يرأس الجلسة، فخر الدين العريان، قد حُكم عليه بالإعدام سابقاً من قبل النظام الذي سيحكم عليه الآن.

تزامن كل هذا مع توجيه اتهامات جديدة لأكبر مرتكبي الجرائم في الحرب الأهلية السورية. لم يكن هذا التسارع وليد الصدفة، ولم تكن المساءلة هي الدافع الوحيد، بحسب موقع «سليت»، فقد تعرَّض الرئيس أحمد الشرع، رئيس الحكومة الانتقالية، لضغوط متواصلة من عائلات الضحايا، ومنظمات حقوق الإنسان السورية، ونشطاء المجتمع المدني، وعواصم غربية تدرس تخفيف العقوبات، لإثبات جدوى خطابه حول العدالة الانتقالية. وقد أمضى العام الماضي في بناء أسس المساءلة، وإنشاء اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية بموجب مرسوم صدر في مايو الماضي، ولجنة المفقودين التي تُولي العدالة الانتقالية أولويةً قصوى.

سيارة محترقة قرب مقر وزارة الدفاع السورية في حي الباب الشرقي بدمشق الثلاثاء نتيجة انفجار سيارة مفخخة (د.ب.أ)

لكن الأمن هو المحرِّك الآخر. لم تختفِ شبكات النظام السابق، فبعض الشخصيات لا تزال تمتلك أسلحةً وأموالاً ونفوذاً محلياً، فضلاً عن صلات بجهات خارجية، لا سيما روسيا وإيران. لدى هذه الشبكات دوافع لاستغلال الوعود غير المُحقَّقة للمرحلة الانتقالية في بلدٍ تتسم فيه سلطة الدولة الجديدة بالتفاوت، وتشهد فيه أسعار الوقود والكهرباء ارتفاعاً حاداً، ويكافح فيه السوريون لإطعام أسرهم. وكان افتتاح المحاكمة الأولى وسيلةً لتلبية أحد هذه المطالب على الأقل.

«تتعرَّض السلطات لضغوط مشروعة من المجتمع، فيما يتعلق بالعدالة والاقتصاد؛ والآن، عليهم أن يستجيبوا، لذلك لا يمكنهم تجاهل مطالب الشعب»، كما يقول معتصم السيوفي، المدير التنفيذي لمنظمة «اليوم التالي»، وهي منظمة تعمل على دعم الانتقال الديمقراطي في سوريا.

من بعض النواحي، كان اعتقال هؤلاء الرجال الجزء الأسهل. أما المشكلة الأصعب فهي بناء نظام قضائي من الصفر لمحاكمتهم. ثمة فراغ في القضاء بعد إقالة معظم قضاة عهد الأسد. وتحاكم الحكومة الانتقالية عاطف نجيب بموجب قانون العقوبات لعام 1949، وهو قانون كُتب للقتل العادي، لا للجرائم ضد الإنسانية. ودون برلمان فاعل، سيتعيَّن تأجيلُ سنِّ قوانين جديدة تفي بالمعايير الدولية لجرائم الحرب.

عاطف نجيب يدفع عن نفسه التهم بممارسات أمنية ضد أهالي محافظة درعا 2011 (سانا)

يقول النقاد إنَّ الإطار القانوني المحلي غير كافٍ. فلا يوجد قانون ينصُّ على مسؤولية القيادة في القانون السوري. وتقتصر ولاية لجنة العدالة الانتقالية على جرائم عهد الأسد، مستثنيةً انتهاكات قوات الأمن الجديدة خلال المجازر الساحلية التي استهدفت العلويين العام الماضي، والعنف الطائفي ضد الدروز في مدينة السويداء الجنوبية.

يُمثل حجم القضايا المحتملة تحدياً آخر. فقد سجنت الحكومة الانتقالية الجديدة ما يُقدَّر بنحو 4 آلاف مسؤول سابق في النظام؛ ولا يزال آلاف آخرون، بمَن فيهم مَن ارتكب جرائم تعذيب بحق المعتقلين، في البلاد.

على سبيل المثال، اتُّهمت امرأة تُدعى هالة، كانت تُعرَف داخل سجون النظام باسم «مونيا»، من قِبَل ناجين، في أثناء عملها حارسةً في مركز احتجاز المخابرات الجوية سيئ السمعة، بأنها شاركت في التعذيب وسوء المعاملة خلال عهد الأسد. وقد أبلغ الضحايا السلطات بعد أن رأوها تعمل علناً حلاقة في حي راقٍ بوسط دمشق، ونشرت صوراً لتسريحات محلها، على الإنترنت. تَعرَّف المعتقلون السابقون على وجهها وصوتها. وأُلقي القبض عليها في مارس (آذار).

جثمانا طفلَي قال أقاربهما إنهما قُتلا جراء انفجار ناجم عن مخلفات الحرب خلال لعبهما في قرية بريف إدلب الشرقي يوم 21 مايو (أ.ب)

وكشف موقع «سليت»، عن أنَّ أكثر من 300 طالب في كلية الحقوق بجامعة دمشق، حضروا حلقة نقاش عُقدت مؤخراً، قدّمها متخصصون قانونيون دوليون في جرائم الحرب، من بينهم ستيفن راب، السفير الأميركي السابق المتجول لشؤون جرائم الحرب. ويهدف البرنامج إلى إنشاء برنامج عملي يُشرك الطلاب فوراً في العمل القانوني، ويُزوّدهم بأدوات تُساعد القضاة والمدعين العامين. ويقول راب: «إنّ كيفية بناء القضايا، وتحديد ما إذا كانت هناك جريمة، ومناقشة أشكال المسؤولية، هي مفتاح النجاح».

يقول بعض المسؤولين الحكوميين للموقع، إنَّ الهدف هو إجراء 500 محاكمة على مدى السنوات الـ5 المقبلة، لكن راب يقول: «حتى هذا الهدف قد يكون صعب المنال: سيواجهون صعوبةً في إقامة 500 محاكمة، وسيتعيَّن عليهم اتخاذ خيار استراتيجي بشأن مَن سيحاكمون».

ستكون لتلك الخيارات أهمية بالغة بالنسبة لمجتمع مُصاب بصدمة نفسية، وسيُصرّ أفراده على أن يكون لهم رأي في القرارات. إنَّ الاختبار الأكبر ليس في عدد الجنرالات السابقين الذين سينتهي بهم المطاف في السجن، بل في قدرة الحكومة الجديدة على إرساء عملية عدالة انتقالية شفافة وتعزيز سيادة القانون لأول مرة في سوريا.


أميركا تمدد وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى نوفمبر

وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل... 27 مايو 2026 (رويترز)
وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل... 27 مايو 2026 (رويترز)
TT

أميركا تمدد وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى نوفمبر

وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل... 27 مايو 2026 (رويترز)
وحدة مدفعية عسكرية إسرائيلية تقتحم لبنان بعد عبورها الحدود الإسرائيلية اللبنانية كما يُرى من شمال إسرائيل... 27 مايو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار نُشر في السجل الاتحادي، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة مددت تصنيف وضع الحماية المؤقتة للبنان حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، تخطّى الجيش الإسرائيلي نهر الليطاني عبر تنفيذ عمليات توغل واجتياح شمال ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بالتزامن مع إنذار وجّهه إلى سكان النبطية، في مؤشر على انتقال المواجهات إلى مرحلة ميدانية أكثر اتساعاً.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن عمليات تهدف إلى وقف مسيّرات «حزب الله»، فيما شهد محور زوطر الشرقية مواجهات عنيفة مع إعلان الحزب التصدي لمحاولات تقدّم إسرائيلية باتجاه مجرى النهر باستخدام الصواريخ والقذائف والمسيّرات الانقضاضية.

كما توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل مناطق في صور وبنت جبيل وجزين والبقاع الغربي، حيث تعرضت مشغرة لسلسلة غارات عنيفة شكّلت ما يشبه «حزاماً نارياً».

وفي موازاة التصعيد، ينعقد الجمعة في واشنطن اجتماع عسكري لبناني - إسرائيلي برعاية أميركية، يُنظر إليه من الجانب اللبناني على أنه تقني بامتياز ويهدف إلى بحث تثبيت وقف إطلاق النار وانتشار الجيش جنوب الليطاني.


بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ)
فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ)
فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ)

حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة، القائد الجديد لكتائب القسام، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في جنازة بشوارع مدينة غزة الأربعاء، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

ويأتي موكب الجنازة بعد يوم من مقتل عودة على يد إسرائيل في إطار حملتها للقضاء على كبار قادة «حماس» على الرغم من وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إن عودة قُتل في عملية دقيقة في غزة، مساء الثلاثاء، وذلك بعد أكثر من أسبوع من مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

ويعني مقتل الحداد وعودة تبقي عدد قليل من القادة المسلحين في غزة لقيادة «كتائب القسام» في وقت وصلت فيه المفاوضات، بوساطة الولايات المتحدة، بين إسرائيل و«حماس» إلى طريق مسدود بشأن المضي قدماً في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمستقبل غزة.

فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» تنعى عودة

ونعت حركة «حماس» في بيان الأربعاء محمد عودة الذي قدمّته بأنه «القائد القسامي الكبير».

وجاء في البيان: «ننعى إلى شعبنا الفلسطيني وأمَّتنا العربية والإسلامية وأحرار العالم القائد القسامي الكبير البطل الشهيد محمَّد عودة (أبا عمرو) الذي ارتقى إلى ربّه شهيدا» مساء الثلاثاء «برفقة زوجته واثنين من أبنائه» في قصف إسرائيلي بمدينة غزة.

وأشار البيان إلى أن عودة كان من مؤسسي العمل العسكري في «حماس»، وذكر أنه «كانت له بصمات واضحة في كل مراحله ومحطّاته المباركة، حتى طوفان الأقصى، بناءً وإعداداً وتخطيطاً». وعدّ قتله «انتهاكاً سافراً لكل القيم والأعراف والقوانين والشرائع السماوية».

مشيّعون: المقاومة لن تتوقف

قالت عائلة عودة إن الغارة الإسرائيلية التي استهدفته أسفرت أيضاً عن مقتل زوجته وابنه. وحمل المشيعون الجثث الثلاث المغطاة بأكفان بيضاء مروراً بمبان دمرها القصف خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين على غزة.

وقال أبو العبد عودة، أحد أقارب محمد عودة، إن الحملة الإسرائيلية لن تثني الفلسطينيين عن الانتفاض.

وأضاف في مسجد بمدينة غزة خلال الجنازة: «هذه المسيرة مش هتتوقف، ونضال الشعب الفلسطيني في كل الأصعدة هيظل مستمر». ويقول مسؤولون في قطاع الصحة في غزة إن الغارة التي أسفرت عن مقتل عودة وزوجته وابنه خلّفت أيضاً ثلاثة قتلى آخرين وأكثر من 20 مصاباً، ودمّرت الطابق العلوي من مبنى سكني في حي الرمال بمدينة غزة.

وبحث عمال الإنقاذ تحت الأنقاض، في وقت سابق من الأربعاء، عن مزيد من القتلى والمصابين.

فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل: عودة ضالع في هجوم 7 أكتوبر

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن عودة كان يرأس شعبة المخابرات في «حماس» وقت الهجوم عبر الحدود على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي تلاه اندلاع حرب غزة، مضيفاً أنه عُين قبل نحو أسبوع ليحل محل عز الدين الحداد، أعلى قائد عسكري بالحركة، الذي قتلته إسرائيل في 15 مايو (أيار).

وقالت مصادر مقربة من «حماس»، إن عودة ربما كان آخر عضو متبق في مجلس القيادة العليا لكتائب القسام.

رجل فلسطيني يتفقد موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة 27 مايو 2026 (رويترز)

وقتلت إسرائيل عشرات من قادة «حماس» منذ بدء حرب غزة، وتوعّدت بقتل أو اعتقال أي شخص تقول إنه كان ضالعاً في هجمات السابع من أكتوبر 2023.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، إن «حماس» لن تمارس بعد الآن سيطرة مدنية أو عسكرية على غزة، وإن خطة لما وصفها بأنها «هجرة طوعية» من القطاع ستنفّذ أيضاً «في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة».

ويرفض الفلسطينيون أي محاولة لتهجيرهم من قطاع غزة.

وتشير إحصاءات من مسؤولي صحة في غزة إلى أن نحو 900 فلسطيني قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر. ولا تحدد تلك الإحصاءات عدد المدنيين والمقاتلين من بين القتلى.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا على أيدي مسلحين خلال الفترة نفسها.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة 27 مايو 2026 (رويترز)

ولا تفصح «حماس» عن أرقام الخسائر في صفوف مقاتليها. وتقول إسرائيل إن ضرباتها بعد وقف إطلاق النار تهدف إلى منع الهجمات أو منع الناس من الاقتراب من الخط الفاصل بين المناطق الخاضعة لسيطرتها والأراضي التي تسيطر عليها «حماس» بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

ووصلت المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» إلى طريق مسدود حول تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي تشمل نزع سلاح الحركة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

وتسيطر إسرائيل على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة بعد سريان وقف إطلاق النار المتفق عليه في أكتوبر، وتسيطر «حماس» على شريط ضيق من الأراضي الساحلية.