مياه العراق... من إدارة الأزمة إلى معالجتها

عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)
عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)
TT

مياه العراق... من إدارة الأزمة إلى معالجتها

عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)
عراقيون يعبرون أمام نهر ديالى الذي تراجع منسوبه بشكل كبير (أ.ب)

بين الحين والآخر يتسيد الوضع المائي أجندة النقاشات على وسائل الإعلام العراقية، ويرتبط ذلك بارتفاع حرارة الطقس وبشدة الندرة المائية في العراق في أوقات الصيف. ولكن من سوء الحظ، فإن النقاشات تخفت مع أول هطول للأمطار أو أي انخفاض ملموس في درجات الحرارة. لذلك، يجري التعاطي الحكومي مع الموضوع لا كمشكلة مستعصية واستراتيجية للبلد، بل كواحدة من المشكلات والتحديات العديدة التي تواجهها البلاد، والتي تشتد ثم تتراجع بعد حين لتبرز محلها مشكلة أخرى ينشغل بها الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. مع ذلك، يبقى الملف المائي العراقي مع دول الجوار ساخناً ومقلقاً وذا طابع حساس على المستوى الشعبي منذ عام 2003.
أما على المستوى الرسمي، فغالباً ما تحصل مناورات وتطمينات وأحياناً إجراءات شكلية تهدف إلى التعايش مع الأزمة، وليس إلى البحث الجاد في معالجتها، ولا في إعادة النظر بالتوجهات العامة في مجال تنمية الثروة المائية، إذ إن المطلوب كأولوية هو إيجاد خيارات أو بدائل مستدامة لموارد المياه التقليدية، أقلها لبعض الأغراض، في مقدمتها سد الحاجة إلى مياه شرب آمنة ومستدامة وقليلة الكلفة.
في الفترة التي سبقت عام 2003، كان «نظام البعث» يحتكر التعبير والتمثيل الرسمي والشعبي، ولم يكن للرأي العام العراقي أي دور خارج الحدود التي ترسمها السلطة حسب أهوائها وتحالفاتها. مع الإشارة إلى أن الدول المشتركة بمياه الرافدين، وبرغم حالات الشد والجذب والخلافات العاصفة أحياناً بينها، قد طورت آليات حكومية لمعالجة العلاقة المائية، مثل اللجان الفنية المشتركة وانتظام اجتماعاتها، التي خَلُصتْ في بعض الأحيان إلى اتفاقات خففت من حدة التوتر، مثلما حصل في النصف الثاني من الثمانينات بشأن إطلاق 500 متر مكعب في الثانية على الحدود التركية - السورية، واقتسام العراق وسوريا لتلك الكمية بنسبة 58 في المائة للعراق، مقابل 42 في المائة لسوريا. وكذلك، فإن الاتفاق الثنائي السوري - العراقي حصل رغم الخلافات المستعصية بين جناحي «البعث» الحاكمين في سوريا والعراق.
لم يجر بعد ذلك التاريخ أي اتفاق يقترب من تلك الترتيبات بين البلدان الثلاثة، ولم تستنسخ، كفكرة على الأقل، لتشمل نهر دجلة أو الروافد الأخرى وفق آلية مشابهة. علينا أن لا نغفل أن الدول الثلاث آنذاك، العراق وسوريا وتركيا، كانت متقاربة في مستويات الاستقرار السياسي والقوة العسكرية وإلى حد ما الاقتصادية. وهذا الأمر مطلب أساسي للاتفاق بشأن كثير من القضايا الشائكة، بضمنها المياه المشتركة. على العكس، عندما يكون طرف ما (أو أكثر) ضعيفاً وغير مستقر سياسياً وأمنياً، فمن غير المتوقع التوصل إلى صياغات اتفاق متكافئ بين الأطراف.
على الحدود الشرقية للعراق كان التفاهم مع إيران عقدة كبيرة، ومثّل الموقف الإيراني خطراً على سلطة «البعث» حينها، خصوصاً بعد استقواء شاه إيران وإلغائه اتفاق عام 1937 مع العراق، وانغماسه في التدخل لدعم بعض أطراف المعارضة العراقية وإضعاف سلطة «البعث». نتج عن ذلك التغول الشاهنشاهي توقيع اتفاقية الجزائر لعام 1975 التي أثمرت دحر الحركة المسلحة الكردية مقابل ثلمة هائلة في السيادة العراقية، واستقطاع أراض من شط العرب لصالح إيران.
في الحقبة الزمنية التي سبقت تأسيس الدول الحديثة في منطقتنا لم يكن أمر المياه ذا شأن، وذلك لسببين: الأول هو أن مياه الرافدين دجلة والفرات والروافد كانت تجري بدون عوائق إلى العراق وتصب في الخليج، بعد أن تكون قد غطت مساحات شاسعة من الأرض تصل في مواسم الفيضان إلى أكثر من 5 في المائة من مساحة العراق. وهذا ما جعل العراق أرض الخصب والاستقرار والازدهار، فاستقرت أقوام من مختلف الأعراق في وادي الرافدين، وانبثقت فيه أولى الحضارات الإنسانية. بمعنى آخر كان موقع العراق الجغرافي من الناحية المائية نعمة كبرى.
أما السبب الثاني، فهو أن الأنهار الكبرى وروافدها من المنابع إلى المصبات لم تكن تقطع حدوداً سياسية، إلا ما ندر. مع ذلك حصلت اتفاقيات عظيمة، بمقاييسنا الحالية، للتعاطي مع تلك المياه قبل وبعد الحرب العالمية الأولى، كما حصل عام 1914 بين العثمانيين والإيرانيين مثلاً، أو في الأعوام التي تلت، إذ حصل الاتفاق التركي - العراقي عام 1946، وهو اتفاق غير مسبوق من حيث الدقة واحترام الحقوق والاستخدامات القائمة والمستقبلية.
في فترة الاستقطابات والتوتر الدولي والحرب الباردة ونزعات السيطرة الشمولية المترافقة مع الهوس الصدامي في الحروب، طورت دول الجوار شبكات السدود والمنشآت الكبرى على منابع النهرين والروافد. أحدث ذلك تغييراً هائلاً في الوضع الطبيعي لها، وأصبح العراق يتلقى نتائج سياسات وأنماط تشغيل لتلك المنشآت لا تتناسب بالضرورة مع مصلحته لأنها تقرر بصورة انفرادية.
لم تكن قرارات بناء المنشآت المائية في تركيا وسوريا وإيران منسقة مع العراق، كما تفترض مبادئ القانون الدولي، وقد أُنشئت في ظل علاقات خصومة وتنافس، فضلاً عن حرب الثماني سنوات مع إيران. خلقت تلك الإجراءات والعلاقات المتوترة وأجواء الحرب وانعدام الثقة واقعاً مائياً محزناً في العراق. فالعراق خرج من مغامرات الحروب والتنافس والاضطهاد السياسي ضعيفاً ومهزوماً ومحتلاً وساحة للنشاط الإرهابي الدولي أمسى معها بكونه «الحلقة الأضعف» في ظرف إقليمي ودولي قاهر.
ومع مرور الوقت وفي الشروط السياسية والاقتصادية والعسكرية السائدة حالياً، تتراجع حظوظ العراق وإمكاناته في حماية حقوقه المائية. لكن الأمر ليس ميؤوساً منه إذا ما أحسنت إدارة الملف. فالعراق كدولة مصب يمكنه تأمين حقوقه عبر السعي لتحقيق شبكة مصالح مع دول المنبع تكون بذاتها دافعاً للعمل من أجل إدارة مشتركة للمياه تقوم على مبادئ الانتفاع المنصف والمعقول، وتجنب الإضرار بالشركاء، والحرص على المصالح الاستراتيجية. فالمعروف أن الدبلوماسية والعلاقات الدولية ليستا لعبة بريئة، ولا يتحقق الإنصاف فيهما تلقائياً، حتى لو كانت الحقوق واضحة شرعاً وقانوناً.
شخصياً أعتقد بضرورة توفر ثلاثة شروط على الأقل، وهي: أن يكون العراق دولة قوية ومتماسكة اقتصادياً واجتماعياً ودبلوماسياً وعسكرياً، ولا يمكن ابتزازها بسهولة، وثانياً أن يكون الموقف التفاوضي سليماً وقائماً على معطياتٍ حقيقية، ويستند على القانون الدولي والمصلحة المشتركة، وثالثا إدارة كفوءة للموارد المائية المتاحة، فلا يستقيم منطق الخصام والصراع على الحقوق المائية، مع الهدر والإهمال وقلة إنتاجية وحدة الأرض أو وحدة المياه.

* وزير الموارد المائية السابق وسفير العراق السابق لدى تركيا


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
TT

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)

عادت مخيمات النزوح شمال وغرب سوريا لتتصدر قائمة التحديات المعقدة التي تواجه الحكومة السورية، بعد ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة، بينما توفي طفلان جرفتهما السيول في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي، وتوفيت متطوعة من «الهلال الأحمر» السوري، مع إصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، في أثناء استجابتهم للكارثة.

وقال مسؤول العمليات في مديرية إدلب، وليد أصلان لـ(الشرق الأوسط) إن فرق الدفاع المدني كانت مستعدة للتعامل مع هذه الكوارث، لكن كمية الأمطار وقوة تدفق السيول وقطع الطرق وانهيار البنى التحتية فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة.

طفل يراقب عمل الدفاع المدني لفتح الطرقات الغارقة بالمياه داخل مخيمات خربة الجوز بإدلب (سانا)

وحذر أصلان من منخفض جوي آخر قادم، ودعا الأهالي في مخيمات خربة الجوز بريف إدلب إلى الابتعاد عن ضفتي النهر، وقال إنها شهدت، مساء السبت، فيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب السيول؛ ما تسبب بأضرار كبيرة في الخيام والبنية التحتية للمخيمات، وأدت إلى تضرُّر ما يقارب 300 خيمة بشكل كبير.

ولا تزال مخيمات نزوح السوريين في ريفي إدلب واللاذقية (شمالي غرب)، أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية في المرحلة الانتقالية، كونها تقع في مناطق منخفضة تحوي أودية ومجاري أنهار يجعلها كل شتاء عرضة للانهيار؛ ما يزيد معاناة قرابة مليون نازح يعيشون في ألف و150 مخيماً، منها 801 في ريف إدلب، و349 في ريف حلب. وتفاقمت الأوضاع الإنسانية في المخيمات مع انسحاب المنظمات الإنسانية من تلك المناطق.

ونفى وليد أصلان حصول تأخر أو ضعف في استجابة فرق «الدفاع المدني»، وأكد أن الفرق لديها جاهزية مسبقة وخطط طوارئ وإجراءات وقائية للتعامل مع هذا النوع من الكوارث الطبيعية، وقد تحركت فور تلقي البلاغ. لكنه أوضح أن «الهطولات المطرية الغزيرة جداً وتهالك البنى التحتية وطبيعة الأراضي الطينية المنخفضة، فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة في الساعات الأولى؛ ما أدى إلى حدوث أضرار كبيرة، فقد كانت هناك صعوبة في الوصول بسبب قطع السيول للطرق، وكانت الأراضي الطينية تحدياً لوجيستياً كبيراً، ومع ذلك واصلت الفرق عملها منذ مساء السبت، ولغاية الآن من يوم الأحد».

آثار الهطل المطري الشديد والفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

وأوضح مسؤول العمليات أنه، منذ اللحظة الأولى، باشرت فرق الدفاع المدني في مديرية إدلب نشر فرق الإنقاذ والإخلاء في المناطق المتضررة وفتح مجاري السيول لمنع توسع مناطق الغمر في خربة الجوز، حيث تم إخلاء العائلات المهددة بالانهيار والغرق إلى مراكز إيواء تم تأمينها من قبل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظة إدلب، وجرى توزيع مواد إغاثية ومساعدات، مع تقييم ميداني للأضرار، وحصر المساعدات العاجلة، واتخاذ إجراءات الحد من المخاطر المباشرة على حياة المدنيين، وتعزيز المنظومة الصحية، وتوفير الآليات الثقيلة، ومازال العمل متواصلاً.

وواصلت فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين في منطقة العسلية بريف اللاذقية، بعد أن حاصرت السيول 3 مدنيين، تم إنقاذ واحد منهم عَلِقَ بإحدى الأشجار، في منطقة جروف صخرية وعرة، وفق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مشيرة إلى أنه في منطقة عين عيسى، تلقت الفرق بلاغاً عن فقدان 3 أطفال في أحد الأودية، تم العثور على طفل واحد منهم، بينما لا يزال طفلان في عداد المفقودين.

كما ت

وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غرب سوريا

كما تمكنت فرق الدفاع المدني في منطقة البدروسية بريف اللاذقية أيضاً، من إجلاء 6 أشخاص من عائلة واحدة كانت محاصرة بمياه السيول، إضافة إلى فتح الطرق وتأمين الموقع، بينما أُجليت عائلة أخرى من 5 أفراد في منطقة الشيخ حسن.

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد صالح، قال في منشور له على فيسبوك: «أجريت اليوم جولة ميدانية على أحد مراكز الإيواء المؤقت للمتضررين من السيول في مخيمات خربة الجوز غرب إدلب، واطلعنا على واقع الجاهزية، وقيَّمنا الاحتياجات الأساسية، واستمعنا مباشرةً لمطالب وشكاوى أهلنا المتأثرين». مؤكداً مواصلة فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة العمل لتعزيز الاستجابة، وتحسين ظروف الإيواء، بما يضمن تأمين مأوى كريم وآمن يخفف معاناة المتضررين».

تجدر الإشارة إلى أنه جرى تشكيل غرفة عمليات سريعة بمشاركة عدد من الوزارات والمحافظات المعنية، مع وضع خطة عمل تهدف إلى منع تكرار الحادثة مستقبلاً، وفق وكالة «سانا» عن وزير الطوارئ خلال جولته مع وزير الصحة مصعب العلي ومحافظي إدلب واللاذقية وعدد من المسؤولين الحكوميين، إلى منطقة خربة الجوز، الأحد.

ومن جانبه، بَيَّنَ وزير الصحة أن فرق الإسعاف التابعة للوزارة وصلت إلى مواقع الضرر منذ اللحظات الأولى، وقال إن مشفى عين البيضاء كان المركز الرئيسي لاستقبال الحالات، إلا أنه تعرض للغمر بمياه الفيضان؛ ما استدعى إخلاء المرضى والعاملين إلى مشافٍ أخرى.

الفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

هذا، وأعلنت وزارة الدفاع السورية استنفار عدد من الهيئات والإدارات والفرق لمساعدة الوزارات الأخرى لمواجهة الكوارث الطبيعية ومساعدة المتضررين.

ونعت منظمة «الهلال الأحمر العربي» السوري المتطوعة سميحة رخامية التي قضت في أثناء أداء مهمة إنسانية لإنقاذ عالقين في السيول بريف اللاذقية، في حادث سير في جبل التركمان في ريف اللاذقية جراء السيول أصيب فيه 4 متطوعين آخرين، كما أصيب متطوع آخر في أثناء محاولات إنقاذ طفل عالق بسبب السيول.


قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
TT

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلمه من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وأوضحت المديرية في بيان مقتضب أن تسليم المطار إلى الحكومة السورية لإدارته سيتم وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي.

وأشاد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، بالخطوة واصفاً إياها بأنها «خطوة سيادية وتنموية مفصلية، تعيد ربط شمال شرقي سوريا بالمنظومة الوطنية للطيران».

وأكد الحصري أن تسلم الحكومة مطار القامشلي «يوحد إدارة الأجواء والمطارات ضمن إطار مؤسسي واحد، بما يعزّز السلامة الجوية ويدعم التنمية الاقتصادية والخدمية».