اقتحام «الخضراء» يقرب العراق من «حالة الطوارئ»

صورة متداولة للمالكي يحمل سلاحاً مع مرافقيه
صورة متداولة للمالكي يحمل سلاحاً مع مرافقيه
TT

اقتحام «الخضراء» يقرب العراق من «حالة الطوارئ»

صورة متداولة للمالكي يحمل سلاحاً مع مرافقيه
صورة متداولة للمالكي يحمل سلاحاً مع مرافقيه

لن يتمكن «الإطار التنسيقي» من تشكيل حكومة في العراق، برئاسة مرشح يدعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. هذه هي الرسالة التي أوصلها زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، إلى الجميع، حينما اقتحم أنصاره، مساء الأربعاء، مبنى البرلمان في بغداد، ما فتح الباب لسيناريوهات معقدة وحرجة قد تصل إلى «حالة طوارئ» قد تتضمن تعطيل الدستور.
ومع انسحاب «الصدريين» من المنطقة الخضراء، حيث مبنى البرلمان وسط بغداد، يلمح الصدر إلى أن الجمهور سيعود في أي لحظة، وقد لا يتدخل مرة أخرى لضبطهم، ذلك أن الشارع «يستحق أن يكون القائد، وهو مَن يقرر مصيره». كان هذا كافياً لإرباك حسابات «الإطار التنسيقي»، الذي فقد القدرة على تقديم مبادرات سياسية ناجحة.
لكن صورة المالكي، وهو يحمل السلاح من داخل المنطقة الخضراء، تحمل رسالة مضادة بأنه سيدافع عن مشروعه في تشكيل الحكومة من دون الاكتراث للفاعل الميداني الذي يفرضه الصدر، وهو مسار لم يعد يحظى بتأييد قادة بارزين في «الإطار»، الذين يقيمون فيه خياراتهم الآن، بالنظر إلى مشهد اقتحام البرلمان.
وتنقل مصادر عليمة أن بيئة المالكي تداولت أفكاراً عن كيفية التعامل مع تحركات الصدر، من بينها استعمال الأسلوب نفسه؛ بتنظيم مظاهرات تدعم «المسار الشرعي لتشكيل الحكومة»، و«تستنكر المظاهر الخارجة عن القانون في التجاوز على هيبة الدولة ومؤسساتها»، ورغم أن المالكي متحمس لأي رد فعل يوازي ثقل الصدر في الشارع، فإن المضي في مثل هذه الخيارات سيسرّع من المواجهة المباشرة بين الطرفين.
والحال أن الصراع الثنائي بين الصدر والمالكي مؤهل دائماً لأن يتحول إلى شرارة مواجهة صريحة بين الطرفين، وهو ما يدفع فعاليات سياسية إلى إعادة التفكير في إجراء انتخابات مبكرة ثانية، سوى أن الخلاف بشأن هذا يتركز على التوقيت والآلية، من جهة القانون المنظم والطرف التنفيذي المشرف.
ولا يعارض الصدر كثيراً فكرة انتخابات جديدة، لكنه، كما يقول مقربون من مكتبه، لن يغامر بالذهاب إلى هذا الخيار مجدداً تحت مظلة حكومة يقودها «الإطار التنسيقي» تتحكم بمعادلة انتخابية تستهدف كتلته الانتخابية. بعبارة أخرى: الصدر سيخوض أي انتخابات جديدة بضمان قلب التوازن لصالحه.
وبالطريقة ذاتها، يحاول «الإطار التنسيقي» معالجة خيار الانتخابات المبكرة في ظل حكومة تشرع بتعديل القانون وإزاحة المفوضية الحالية، وتغيير نظام الدوائر التي يقترح المالكي نفسه العودة إلى صيغة «سانت ليغو» للتمثيل النسبي باعتماد دائرة لكل محافظة.
نموذجان يعكسان ذروة «التناطح» بين مشروعين سياسيين للحكم في البلاد، صار من الواضح الآن أنهما لن يتوافقا أبداً، لكن حسم الخلاف يتطلب انتصار طرف دون الآخر، والأزمة الآن تتعلق بشكل المعركة وأدواتها.
وبين هذين المشروعين، تقترح أطراف شيعية تدور في فلك الفصائل المسلحة تشكيل حكومة انتقالية برئاسة القضاء، تحت تأثير معارضتها التمديد لمصطفى الكاظمي، وإدراك أن تمرير مرشح المالكي بات أمراً صعباً للغاية.
وإلى حد ما، تعاملت «قوى الإطار» مع هذا المقترح بجدية غير مسبوقة، وحاولت «الاستعلام من الإيرانيين عن إمكانية دعم هذه الصيغة»، كمخرج لإنهاء الأزمة وفرض واقع جديد على طرفَي النزاع، كما أن حكومة يقودها القضاة ستكون خياراً مطمئناً للمجتمع الدولي.
حتى الآن تبدو طهران حذرة من تقديم نصائح لحلفائها، لا سيما بعد اقتحام الصدريين للمنطقة الخضراء.
تقول المصادر الخاصة إن هذا «المخرج» أثار غضب الصدر، ولجأ إلى تحريك الشارع نحو المنطقة الخضراء، ذلك أنه يجد في رئيس السلطة القضائية سبباً رئيسياً في الأزمة الراهنة، منذ تفسيره لقواعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بابتكار «الثلث المعطل» كعامل حاسم في الانسداد.
ويروج مقربون من الصدر أن تعطيل الدستور واللجوء إلى حكومة انتقالية لن يتحقق إلا بحل مجلس القضاء، وتغيير رئيسه القاضي فائق زيدان، وهو ما يرفضه «الإطار التنسيقي» جملة وتفصيلاً.
ومن الصعب الآن الرهان على تراجع الصدر في معارك النفَس الطويل، خصوصاً مع إمساكه بمبادرة الاحتجاج، كذلك من غير المرجَّح أن يبادر قادة شيعة إلى تعديل علاقات القوة داخل «الإطار التنسيقي»، لأن وجود المالكي بات عاملاً حاسماً في بقائه متماسكاً في مواجهة الصدر.
ويتوقع سياسيون عراقيون أن تستدرج هذه المناوشات السلطة القضائية إلى حلبة النزاع الرئيسية بين الصدر والمالكي؛ إذا بات اللجوء إلى حالة الطوارئ خياراً وارداً، ولن يكون القضاء فيه عاملاً «ضابطاً»، بل محل نزاع آخر بين الطرفين.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية»

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)
TT

الرئاسة الفلسطينية تأمر بعدم التعامل مع «الإجراءات الإسرائيلية»

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)

دعت الرئاسة الفلسطينية جميع المؤسسات الفلسطينية المدنية والأمنية إلى عدم التعامل مع القرارات والإجراءات الإسرائيلية، والالتزام بالقوانين الفلسطينية، كما وجهت نداءً للفلسطينيين أنفسهم برفض التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وقوانينه.

وجاء القرار الرئاسي رداً على قرار «الكابينت» الإسرائيلي، الذي عزز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بما في ذلك في قلب المناطق المصنفة «أ» التابعة للسلطة الفلسطينية إدارياً وأمنياً، ووصف بأنه الأخطر منذ تأسيس السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً.

جنود إسرائيليون في الخليل (أرشيفية - رويترز)

وأكد حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، أن القيادة الفلسطينية طالبت جميع المؤسسات المدنية الأمنية بعدم التعامل مع الإجراءات الاحتلالية، والالتزام بالقانون الفلسطيني المعمول به في دولة فلسطين، وفقاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة.

أضاف الشيخ: «نهيب بالشعب الفلسطيني وصموده وثباته على أرض وطنه، ورفضه القاطع التعامل مع القوانين الاحتلالية وآخرها ما أقرته الحكومة الإسرائيلية قبل عدة أيام، والتي تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، ونطالب المجتمع الدولي بالوقوف بحزم في وجه الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل وتغولها الاحتلالي الاستيطاني العنصري».

والتوجيه الرئاسي الفلسطيني، وهو نادر إلى حد ما، جاء في محاولة لعرقلة إجراءات إسرائيلية مرتقبة تستهدف تمكين السلطات من إدارة مواقع في قلب الضفة الغربية، وتمكين الإسرائيليين من تملك الأراضي والعقارات في جميع أنحاء الضفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة شرم الشيخ لإنهاء حرب غزة بمصر يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وكان «الكابينت» قد اتخذ سلسلة قرارات أعلن عنها لاحقاً وزير الدفاع يسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، شملت توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ والهدم، ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) لأول مرة منذ تأسيس السلطة.

ولخدمة هذا الهدف، شملت القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي (الطابو) في الضفة، وإلغاء القوانين التي كانت تمنع البيع لغير العرب؛ بهدف تمكين أي إسرائيلي من شراء أراضٍ فلسطينية في أي مكان، بينما تستطيع السلطات الإسرائيلية الاستيلاء على أي أرض أو منع بناء أو هدم أي منشأة في منطقة «أ».

إضافة إلى ذلك، نصت الخطة على نقل صلاحية إصدار تصاريح البناء للمستوطنة الإسرائيلية في الخليل، بما في ذلك في موقع الحرم الإبراهيمي شديد الحساسية، من بلدية الخليل، الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل، كما تقرر أيضاً إنشاء «سلطة بلدية مخصّصة» تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الدورية لموقع «قبر راحيل» في بيت لحم.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتمكِّن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، كما يشترونها في تل أبيب أو القدس».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع «الكابينت» الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ)

وتُظهر هذه القرارات تحولاً في السياسات الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية المحتلة، بطريقة تمنح السلطات الإسرائيلية سيطرة كاملة على المسائل الأمنية والإدارية، وتؤدي في النهاية إلى تفكيك السلطة الفلسطينية.

وتقول السلطة إن تنفيذ إسرائيل قراراتها يعني ضم الضفة الغربية، وتخشى أن يقبل فلسطينيون بالتعامل المباشر مع الإسرائيليين، بما في ذلك قضايا شراء وبيع العقارات والأراضي؛ ما يسهل مهمة إسرائيل، ويعقد مهمة السلطة.

حركة دبلوماسية

والتقى الشيخ، الثلاثاء، بسفراء دول عربية وغربية، وممثلي بعثات دبلوماسية، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية عاملة في فلسطين، «لبحث التصعيد الإسرائيلي المتواصل وانعكاساته الخطيرة على الأوضاع السياسية والإنسانية».

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يلتقي سفراء أجانب وعرباً ومسؤولين لبحث خطورة قرارات «الكابينت» (مكتب الشيخ)

ورأى الشيخ أن قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي الأخيرة، تمثل تنصلاً واضحاً من الالتزامات والاتفاقيات الموقعة، وتقويضاً مباشراً لجميع المواثيق والمعاهدات الدولية، محذراً من تداعيات هذه السياسات على فرص تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالب الشيخ بضرورة تحمُّل المجتمع الدولي لمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وممارسة ضغط حقيقي وفاعل على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها والانتهاكات المستمرة، واحترام القانون الدولي، وضمان احترام سيادة دولة فلسطين المعترف بها دولياً، مؤكداً أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في سياساته العدوانية والاستيطانية.

وقال الشيخ إن السلطة الفلسطينية ماضية نحو تعزيز الديمقراطية في فلسطين، وعقد الانتخابات بجميع مستوياتها، بجانب الإصلاحات ومحاربة الفساد وصياغة الدستور لدولة فلسطين، استكمالاً لعملية التجهيز المستمرة منذ عقود للتحول من السلطة إلى الدولة.

ورفضت دول غربية وعربية القرارات الإسرائيلية، كما أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدد معارضته ضم إسرائيل للضفة الغربية.

وجاء في بيان منسوب لمسؤول في البيت الأبيض، أُرسل إلى الصحافيين الذين طلبوا تعليقاً على قرار «الكابينت» الصادر، يوم الأحد: «لقد صرح الرئيس ترمب بوضوح أنه لا يدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية».

نتنياهو وسموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (أرشيفية - رويترز)

وأضاف المسؤول في البيت الأبيض: «إن استقرار الضفة الغربية يضمن أمن إسرائيل، ويتوافق مع هدف هذه الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة».

ولم يُدن البيان بشكل مباشر أو يتطرق أصلاً إلى الإجراءات التي أقرتها إسرائيل.

وكان ترمب قد أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

ومع ذلك، تبنى الكنيست الإسرائيلي في الشهر التالي قرارين رمزيين يعبران عن دعم هذه الخطوة؛ ما أثار غضب الإدارة الأميركية ونائب الرئيس جي دي فانس بشكل خاص، حيث كان يزور إسرائيل في ذلك الوقت.

ورغم ذلك، فقد استمرت إسرائيل في الدفع بسلسلة من الإجراءات التي ترقى إلى مستوى الضم الفعلي؛ لكن من دون إعلان.

وخلال زيارة نتنياهو الأخيرة للولايات المتحدة للقاء ترمب في أواخر يناير (كانون الثاني)، أثار مساعدو ترمب مخاوفهم بشأن الوضع في الضفة الغربية، معربين عن استيائهم بشكل خاص من عنف المستوطنين الذي يمر من دون رادع، وتوسع المستوطنات، واحتجاز إسرائيل لعدة مليارات من الدولارات من أموال الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية؛ ما أوصل الحكومة الفلسطينية إلى حافة الانهيار.

وليس معروفاً ما إذا كان هذا الوضع سيُطرح للنقاش خلال اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس ترمب يوم الأربعاء. ويناقش اللقاء الملف الإيراني بشكل رئيسي وملف قطاع غزة.


القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية التي انطلقت ابتداءً من 10 فبراير (شباط) الحالي حتى 10 مارس (آذار) المقبل، لا يعني من وجهة نظر الفريق النيابي المناوئ لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، ما لم تُعقد جلسة تشريعية لتنقية قانون الانتخاب من الشوائب التي تعتريه، وبالأخص بالنسبة للبت بمصير أكثر من 140 ألف لبناني يقيمون في بلاد الاغتراب كانوا سجّلوا أسماءهم للاقتراع في الدائرة الـ16 التي يُفترض استحداثها، وتضم 6 مقاعد توزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، هذا في حال أقرّت الأكثرية النيابية صرف النظر عن استحداثها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

فإجراء الانتخابات النيابية يقف حالياً على مشارف تهديد إنجازها في موعدها، مع ارتفاع منسوب المخاوف من ترحيلها تحت طائلة استحالة التوافق على تسوية تفتح الباب أمام عقد جلسة تشريعية لإخراج قانون الانتخاب من التأزم الذي يحاصره ويحسم الخلاف حول التعديلات المقترحة عليه والذي يعود القرار النهائي فيه للهيئة العامة في البرلمان، ولا يسمح رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لنفسه بالتدخُّل في صلاحياته، وهذا ما أكده ويؤكده في أكثر من مناسبة، وإن كان يتصدر الدعوة، ومعه رئيسا المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، لإنجازها في موعدها بلا أي تأخير لأن مجرد ترحيلها يلحق بالعهد، مع دخوله عامه الثاني، بانتكاسة هو في غنى عنها، وبالتالي لن يقف مكتوف اليدين أمام عدم الالتزام بالمواعيد الدستورية، فكيف إذا كانت تتعلق بإعادة تنظيم المؤسسات وتفعيلها، وهو يراهن على تجاوب النواب لقطع الطريق على من يدعو همساً للتمديد للبرلمان بخلاف النائب أديب عبد المسيح الذي تجرأ وحيداً وطالب بالتمديد وأحال اقتراح قانون في هذا الخصوص لرئاسة المجلس.

مراسيم تطبيقية للقانون

لذلك؛ فإن اعتماد قانون الانتخاب النافذ حالياً لإجراء الانتخابات، كما يطالب بري، هو في حاجة الآن، حسب ما يقول الفريق النيابي المناوئ له، إلى إصدار المراسيم التطبيقية لاستحداث الدائرة الانتخابية الـ16 التي نص عليها القانون، على نحو يسمح للذين سجّلوا أسماءهم بالاقتراع من مقر إقامتهم لـ6 نواب يمثلون الاغتراب اللبناني؛ لتفادي الطعن في نتائج الانتخابات أمام المجلس الدستوري على خلفية أن هناك استحالة لاستحداثها في ظل عدم توزيع المقاعد مناصفة بين المسلمين والمسيحيين على القارات الست، إضافة إلى التفاهم على أي نظام انتخابي سيتم اقتراعهم، أكان أكثرياً أو نسبياً انسجاماً مع اعتماده انتخاب الـ128 نائباً.

ولفت مصدر نيابي مقرب من هذا الفريق إلى أن الحكومة نأت بنفسها عن إصدار المراسيم التطبيقية في هذا الخصوص، في حين امتنع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي عن التوقيع، إلى جانب الوزير الحجار، على التعميم الذي أصدره بدعوة المغتربين ممن يودون الاقتراع للمرشحين للدائرة الـ16 إلى تسجيل أسمائهم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مصير هؤلاء يبقى معلقاً ما لم تصدر المراسيم التطبيقية في جلسة تشريعية للبرلمان تُخصص لإقرار التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب النافذ، بعد أن رمت الحكومة الكرة في ملعب النواب بذريعة أن التشريع من صلاحيات البرلمان.

إعادة النظر بالقانون النافذ

وأكد المصدر النيابي أن الحكومة لم تكتف بامتناعها عن إصدار المراسيم التطبيقية فحسب، وإنما بادرت إلى إحالة مشروع قانون معجل مكرر إلى البرلمان ينص على أن يُصرف النظر عن استحداث الدائرة الـ16 وإعطاء الحق للبنانيين في بلاد الاغتراب بالاقتراع من مقر إقامتهم للنواب الـ128، انطلاقاً من اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15. وقال إن الحجار بتحديده التواريخ الخاصة بالترشح للانتخابات النيابية، أو لسحب الترشيحات وتسجيل اللوائح بأسماء المرشحين لدى وزارة الداخلية، حرص على التقيُّد بالمهل المنصوص عليها في قانون الانتخاب، وهذا ما يفسر دعوته للترشح قبل 90 يوماً من موعد إنجازها بدءاً من 3 مايو (أيار) المقبل.

البرلمان اللبناني خلال جلسة سابقة (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

وتوقف أمام قول الحجار إن الانتخابات ستُجرى على أساس اعتماد الدوائر الـ15، إذا تعذّر على البرلمان إصدار المراسيم التطبيقية باستحداث دائرة لتمثيل الاغتراب اللبناني، وأكد أن ما قاله يحتّم على البرلمان إعادة النظر في القانون النافذ سواء لجهة تبنّيه أو تعديله وبأنه يُمكن تعليق العمل بالبطاقة الانتخابية بذريعة أن هناك مطالعة قانونية سمحت بتعليقها في الدورات الانتخابية السابقة؛ بحجة أن الأولوية تبقى لتسهيل العملية الانتخابية وإزالة كل ما يعيق إنجازها.

لكن إجراء الانتخابات باعتماد الدوائر الـ15، على حد قول الحجار، يستدعي النظر في مصير الذين سجلوا أسماءهم للاقتراع للمرشحين عن الدائرة الـ16، وهذا يتطلب بأن تعيد وزارة الداخلية النظر في لوائح الشطب بما يسمح لهم بالاقتراع طبقاً للتعديلات المقترحة على قانون الانتخاب والتي تستعجل الدعوة لعقد جلسة تشريعية لحسم الجدل الدائر حولها، سيما في حال ارتأت الأكثرية تعليق العمل بهذه الدائرة والسماح للمسجّلين بالاقتراع للـ128 نائباً.

تأجيل تقني

ورأى المصدر أن مجرد السماح لهؤلاء المسجلين بانتخاب الـ128 نائباً حسب قيودهم في لوائح الشطب، يعني حكماً أن التأجيل التقني للانتخابات حاصل لا محالة بذريعة فتح الباب أمام تصحيح لوائح الشطب على نحو يتيح لهم الاقتراع للـ128 نائباً، سواء من مقر إقامتهم أو المجيء إلى لبنان حسب ما ستؤول إليه التعديلات التي سيتوصل لها البرلمان في جلسته التشريعية، سيما وأن عدد المسجلين جاء متدنياً إلى نصف الذين كانوا سجّلوا أسماءهم للاقتراع من مقر إقامتهم للـ128 نائباً في دورة الانتخاب السابقة؛ اعتقاداً منهم أن هناك استحالة لاستحداث الدائرة الـ16 لاعتراض الأكثرية النيابية عليها، وهذا ما يضع القوى السياسية على المحك باتخاذ خطوات تنفيذية لاختبار مدى استعدادها فعلاً لا قولاً لإجراء الانتخابات في موعدها بدلاً من أن تتبارى في رميها المسؤوليات على بعضها.

ويبقى السؤال كيف سيتصرف البرلمان رغم أن عون يفضّل عدم التدخّل؟ وهل يتم التوصل إلى تسوية تفتح الباب أمام إقرار قانون الانتخاب بصيغته النهائية لقطع الطريق على من يروّج، ولو من تحت الطاولة، للتمديد له ما يؤدي لتكثيف الحراك الانتخابي بإخراجه من المراوحة والالتفات لتركيب تحالفات انتخابية استعداداً لخوض الاستحقاق النيابي في موعده، إلا إذا كانت الضرورة تستدعي تأجيله تقنياً للتقيد بالمهل المنصوص عليها في القانون، سيما وأن أحداً، باستثناء عبد المسيح، يتجنّب الجهر بموقفه في العلن خوفاً من رد الفعل الشعبي الذي يتوق لإحداث تغيير ولن يلوذ بالصمت حيال عدم تحمُّل النواب مسؤوليتهم بالحفاظ على تداول السلطة، واضعين في الحسبان التحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان وكانت وراء تراجع محور الممانعة في الإقليم وحشر «حزب الله» في الزاوية وسط إجماع نيابي بمطالبته بحصرية السلاح بيد الدولة؟


إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تتواصل الحملة العسكرية الإسرائيلية، الهادفة لتصفية نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، بقطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب الخط الأصفر، مستغلة من جديد خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه إسرائيل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار بهدف تنفيذ هجماته ضد أهداف كان قد رصدها سابقاً.

وتبذل القوات الإسرائيلية، على مدار الساعة، جهداً استخباراتياً كبيراً داخل قطاع غزة، من خلال الطائرات المُسيرة التي لا تتوقف عن التحليق في سماء القطاع، والتي تعمل تكنولوجياً لتحديد أهدافها، إلى جانب الجهد الاستخباراتي التكنولوجي مثل التجسس على الهواتف وغيرها، وكذلك العامل البشري.

فلسطينيون حول جثة قتيل سقط بضربة إسرائيلية بوسط مدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

وفي أحدث الغارات، التي وقعت ظهر الثلاثاء، قُتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية كانت تسير على طريق شارع صلاح الدين قرب مدخل قرية المصدر، وسط قطاع غزة، ونُقلا إلى مستشفى شهداء الأقصى، في حين أصيب آخر كان بالمكان.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن أحد القتيلين هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، بمنطقة وسط قطاع غزة، في حين أُصيب ناشط آخر كان يرافقه بجروح حرِجة، بينما كانت الضحية الثانية مُسناً كان يمر بالمنطقة.

تزامن ذلك مع مقتل الفلسطينية عبير حمدان برصاص القوات الإسرائيلية، في شمال خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما قُتل لاحقاً في جنوب المدينة شاب آخر، في حين أصيب ما لا يقل عن 7 فلسطينيين في حوادث إطلاق نار من آليات ومُسيرات استهدفتهم، قرب مناطق «الخط الأصفر» في مدينة غزة وبلدة بيت لاهيا، شمال القطاع.

فلسطينيات في جنازة قتلى سقطوا الاثنين خلال تشييعهم بمدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

وحتى ظُهر الثلاثاء، قُتل أكثر من 589 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأكثر من 72 ألفاً قُتلوا منذ السابع من الشهر نفسه لعام 2023.

وفي مساء الاثنين، بعد ساعات من وقوع حدث رفح، شنّت مروحية إسرائيلية غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين؛ بينهم طفلة. وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجوم استهدف 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، ما أدى لمقتل اثنين منهم، وإصابة ثالث بجروح بالغة هو والد الطفلة.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن أولئك النشطاء قادوا سلسلة من العمليات الميدانية ضد القوات الإسرائيلية ولعدة أشهر داخل بلدة بيت حانون أقصى شمال القطاع، منها عمليات تفجير عبوات ناسفة وقنص، كانت «كتائب القسام» قد بثّت مقاطع فيديو لها، وأدت لوقوع قتلى وجرحى في صفوف تلك القوات.

وقُتل أيضاً، خلال الاثنين، مُزارع فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة، بينما قُتل مُسن برصاص آليات عند الخط الأصفر شمال غربي بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن «الاحتلال يُصعّد من خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تحت ذرائع كاذبة، ضارباً بعرض الحائط كل جهود الوسطاء والدول الضامنة، التي تسعى لاستمرار الهدوء في القطاع، ما يتطلب موقفاً من هذه الأطراف لإلزامه بوقف خروقاته».

سيارات إسعاف مصرية عند معبر رفح الثلاثاء (رويترز)

أنفاق رفح

في حين قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن هجماته التي استهدفت نشطاء من «حماس» كانت رداً على خرق وقف إطلاق النار في رفح. وادّعى، صباح الاثنين، أنه رصد مجموعة مسلّحة خرجت من أنفاق رفح، وأطلقت النار باتجاه قواته، قبل أن يقدم على تصفيتها. وتبيَّن من بعض الصور التي نُشرت أن مِن بين القتلى أنس عيسى النشار، وهو نجل أحد القيادات التاريخية بحركة «حماس» ومن مؤسسيها وأعضاء مكتبها السياسي سابقاً.

وأظهرت مقاطع فيديو، بُثت على صفحات تواصل اجتماعي مجهولة المصدر، عناصر مسلّحة من عصابة ياسر أبو شباب قامت بقتل بعض تلك العناصر، وليس في هجمات للجيش الإسرائيلي، حيث تكررت مثل هذه الأحداث عدة مرات بأن تقوم تلك العصابة بخطف وقتل فلسطينيين وتسليمهم لتلك القوات.

وعَدَّ «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، ما تقوم به تلك العصابات بأنه لا يعبر إلا عن تماهٍ كامل مع الاحتلال، وتنفيذ لأجنداته وتبادل للأدوار معه، وأن ما يفعلونه ليس سوى محاولة يائسة منهم لإثبات ذواتهم، وأنه لن تستطيع إسرائيل حمايتهم، في تأكيد واضح بأن قتل عناصر «الكتائب» في أنفاق رفح كان على يد تلك العصابة.

معبر رفح

في سياق متصل، لم تغلق السلطات الإسرائيلية معبر رفح الذي يعمل جزئياً، منذ أكثر من أسبوع، وأبقته مفتوحاً أمام حركة المسافرين المحدودة ذهاباً وإياباً.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأنها سهلت، الثلاثاء، مغادرة 50 مسافراً عبر المعبر، مِن بينهم 19 مريضاً، وغالبية الباقين من المرافقين لهم، ضمن الجهود الإنسانية المتواصلة لإخراج الحالات المَرَضية والإنسانية لتلقي العلاج خارج القطاع. في حين عاد، في وقت لاحق من مساء الاثنين، 50 مسافراً.

وحتى مساء الاثنين، بلغ إجمالي عدد المسافرين 397، من أصل 1600 مسافر يُفترض أن يسافروا عبر معبر رفح البري ذهاباً وإياباً، بنسبة التزام تُقارب 25 في المائة، وفق المكتب الإعلامي الحكومي.