الصاروخ الصيني «التائه»... أزمة متكررة تصنعها السياسة

خبراء يصفونه بالحدث «العادي»... ودراسة كندية تطالب باتفاق دولي ملزم

(1) صاروخ لونغ مارش 5 الصيني (وكالة الأنباء الصينية)
(1) صاروخ لونغ مارش 5 الصيني (وكالة الأنباء الصينية)
TT

الصاروخ الصيني «التائه»... أزمة متكررة تصنعها السياسة

(1) صاروخ لونغ مارش 5 الصيني (وكالة الأنباء الصينية)
(1) صاروخ لونغ مارش 5 الصيني (وكالة الأنباء الصينية)

بينما تقوم أميركا بعمل «أفضل» إلى حد ما للتخلص من الحطام الفضائي، فإن الصين تعد «الأسوأ»... هذا التعليق الذي كتبه على حسابه بموقع «تويتر»، جوناثان ماكدويل، المتابع لأحداث إطلاق الصواريخ الحاملة لمهمات فضائية في مركز «هارفارد سميثسونيان» للفيزياء الفلكية بأميركا، يكشف عن الأغراض السياسية، خلف الحديث الدائر حالياً، عن اختيار بكين السماح لمرحلة صاروخية ضخمة، بالعودة إلى الأرض من تلقاء نفسها.
وهذه هي المرة الثالثة التي تطلق فيها بكين صاروخ «لونغ مارش 5 بي»، حاملاً أجزاء من محطة الفضاء الصينية «تيانغونغ»، من دون أن تتبع إجراءات من شأنها أن تساعد على استعادة حطام صاروخ الإطلاق؛ وهو ما جعل البعض يستخدم عبارة «الصاروخ الصيني التائه» تندراً.
ورغم أن الولايات المتحدة تلجأ إلى مثل هذه الممارسات أحياناً فإنها «تولي كثيراً من الاهتمام الإعلامي لما يحدث في الصين»، والتفسير الوحيد لذلك؛ كما يرى رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر جاد القاضي، هو أن «حدث الإطلاق تم في الصين، التي تقوم حالياً ببناء محطة فضاء وطنية».
واختارت الصين بناء محطة الفضاء الخاصة بها بمعزل عن القوى الدولية، بعد استبعاد الولايات المتحدة الأميركية رواد فضاء صينيين من محطة الفضاء الدولية؛ نظراً لأن القانون الأميركي يحظر على وكالة الفضاء التابعة لها «ناسا»، مشاركة معلوماتها مع الصين؛ الأمر الذي دفع بكين إلى اتخاذ قرار إنشاء محطة فضاء خاصة بها، معلنة أنها لن تكون مكاناً للتعاون الدولي في الفضاء، مثل محطة الفضاء الدولية.
وبدأت بكين في إرسال وحدات بناء محطة الفضاء الصينية، منذ عام 2020، ومع كل حدث لإطلاق صاروخ يحمل أجزاء من محطة الفضاء الدولية، تثير أميركا مخاوف العالم من سقوط أجزاء من صاروخ الإطلاق في مناطق مأهولة بالسكان. وكان أحدث إطلاق صاروخي يوم الاثنين الماضي، حيث أطلقت الصين الصاروخ «لونغ مارش 5 بي» من قاعدة «وينتشانغ الفضائية» في مقاطعة جزيرة هاينان الاستوائية، حاملاً المختبر العلمي «وينتيان»، الذي ستتم إضافته إلى محطة الفضاء الصينية، ويقول القاضي لـ«الشرق الأوسط»، إن «طبيعة المهمة، وكذلك البلد المسؤول عنها، هما المحركان للمحاولات الأميركية إثارة الخوف والفزع مع كل إطلاق صاروخي يحمل أجزاء من محطة الفضاء الصينية». ويضيف القاصي «نرصد بشكل دوري عشرات الحالات لإطلاق الصواريخ في إطار بعض المهام الفضائية، لكن عندما يتعلق الأمر بالصين، يتم تضخيمه».
وأكدت دراسة كندية نشرتها دورية «نيتشر أسترونومي» في 11 يوليو (تموز) الحالي ما أشار إليه القاضي، حيث أوضحت، أن «الصين ليست وحدها في هذه الممارسة، رغم المبادئ التوجيهية الدولية لتخفيف الحطام الفضائي المتساقط». وأوضحت الدراسة التي رأس فريقها البحثي مايكل بايرز، من قسم العلوم السياسية في جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن «لدى الولايات المتحدة، ومعظم وكالات الفضاء الدولية الكبرى، ممارسات تضبط كيفية التعامل مع مخاطر مراحل الصواريخ، ومن الضوابط التي وضعتها الحكومة الأميركية، على سبيل المثال، أن يكون خطر وقوع إصابات من الصواريخ المستعادة بعد حوادث الإطلاق لا يتجاور حد 1 من 10 آلاف، لكن الحقيقة التي كشفت عنها الدراسة، أن هذا لا يتم اتباعه في كل مرة».
وذكرت الدراسة، أن «القوات الجوية الأميركية تنازلت عن هذا الشرط في 37 عملية إطلاق، من أصل 66 بين عامي 2011 و2018؛ وذلك بسبب التكلفة العالية لاستبدال الصواريخ التي لا تحقق هذا الغرض، بأخرى يمكنها تحقيقه». ولفتت إلى أن «وكالة (ناسا) تنازلت هي الأخرى عن الشرط، سبع مرات بين عامي 2008 و2018، بما في ذلك إطلاق الصاروخ (أطلس 5) عام 2015 لمهمة خاصة بدراسة الغلاف المغناطيسي للأرض»، وأضافت الدراسة، أنه «من المهم تذكر أن مثل هذه الممارسات كانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ووكالة (ناسا)، أدانتا قيام الصين بها في السنوات الماضية».
ومن جانبه، يرى رئيس قسم «أبحاث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية» في مصر مكرم إبراهيم،، أن ما يمكن تسميته بـ«الترصد الأميركي لكل ما هو صيني يبدو واضحاً في هذه الضجة المفتعلة».
ويقول مكرم لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في مايو (أيار) من العام الماضي، مع إطلاق الصاروخ الذي يحمل جزءاً مركزياً من وحدة المحطة الفضائية الصينية، شغلت أميركا العالم بما تمت تسميته حينها مثل هذه المرة بالصاروخ الصيني التائه الذي يمكن أن يسقط في أي منطقة مأهولة مسبباً أضراراً، ولكن الصين كانت تستقبل الاتهامات الأميركية بهدوء، مؤكده أنها تعرف أين سيسقط الصاروخ، وحدث السقوط في المكان نفسه الذي حددته، أي في شمال جزر المالديف، من دون أن يسبب أي أخطار، وهو ما سيحدث أيضاً مع الصاروخ الآخر الذي تم إطلاقه الاثنين الماضي»، كما يؤكد مكرم.
ويعزو مكرم هذا الهدوء الصيني إلى أسباب عدّة، وهي أن «أغلب مساحة الأرض مسطحات مائية، هذا فضلاً عن أن الصاروخ مصنّع من أجزاء قابلة للاشتعال عند اختراق الغلاف الجوي للأرض، ومن ثم، فإنه في حال سقوطه في مناطق مأهولة، وهذا احتمال ضعيف، فلن يسبب أضراراً ضخمة».
ومتفقاً مع الرأي السابق، قال رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يجب القلق من أضرار يحدثها الصاروخ الصيني؛ لأن نحو 75 في المائة من سطح الأرض مغطى بالمياه، بينما أجزاء كبيرة من مساحة الأرض غير مأهولة بالسكان»، ويضيف، أن «الخطر الذي يمكن أن يتعرض له أي إنسان سيكون أقل ب مراتعدة من مخاطر قيادة السيارة في الحياة اليومية».
وتابع أبو زهرة، إنه «رغم أن احتمال سقوط أجزاء من الصاروخ فوق منطقة مأهولة بالسكان ضعيف جداً، فإنه حدث في مايو من عام 2020، عندما تساقطت قطع من جسم الصاروخ السابق (لونغ مارش 5 بي) على ساحل العاج وألحقت أضراراً بمبان عدة دون الإبلاغ عن وقوع إصابات».
ومن أجل هذا الخطر الذي تبدو احتمالات حدوثه ضعيفة؛ دعت الدراسة الكندية إلى «العدالة»، مشيرة إلى أن «عمليات إطلاق معظم الأجسام الصاروخية غير المتحكم في عودتها تحدث بالقرب من خط الاستواء، وبالتالي فإن مدن الجنوب العالمي تتحمل مخاطر غير متناسبة».
ووفق الدراسة الكندية، فإن مدن مثل جاكرتا (إندونيسيا)، ودكا (بنغلاديش)، ومكسيكو سيتي وبوغوتا (كولومبيا)، ولاغوس (نيجيريا)، معرّضة لخطر عودة جسم الصاروخ بثلاثة أضعاف مما هو في واشنطن، ونيويورك، وبكين، وموسكو، وتطالب الدراسة الدول التي لديها مدن معرضة للخطر، «بالدعوة إلى مفاوضات أو قرارات أو معاهدات تضمن وضع شروط ملزمة لضمان القضاء على المخاطر».
ولكن رئيس الجمعية الفلكية المصرية المهندس عصام جودة، «لا يتوقع نجاح مثل هذا التوجه الذي دعت له الدراسة؛ لأن الصين في الغالب تعمل بشكل مستقل في الفضاء، ولا يُسمح لـ(ناسا) بالمشاركة في أي أنشطة ثنائية معها أو مع الشركات المملوكة لها».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.